من عرف ألاعيب قوم آمن مكرهم!.
جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب...قالت لا تحزن يا ولدي فالحب عليك هو المكتوب; هذا المقطع ـ من أغنية العندليب الأسمر ـ يعطنها نموذجا لامرأة نصابة تد عي قراءة المستقبل من خلال الفنجان.. أما لماذا (نصابة) فلأن المسكين أتاها (منتهي) فأعادت عليه ما قال وأخبرته بما يود سماعه!!!
وقراءة الفنجان جزء مما يطلق عليه اسم القراءة الباردة Cold reading وهي محاولة للتنبؤ بحظوظ الناس من خلال أوراق الكوتشينة والضرب في الرمل وقراءة الكف وكشف الأبراج ومقارنة الأنساب و..و..و..
لا أخفي عليكم انني لم أكتب هذا المقال إلا بعد أن وجدت في نفسي القدرة على الجلوس مكان هذه العجوز واتخاذ القراءة الباردة كمهنة.. وانت بدورك ان اردت المساهمة في هذا المجال فانصب خيمتك أمامي وجارني في التالي:
قبل كل شيء كن حذرا ولا تتعامل إلا مع ضعاف العقول وقليلي الايمان!
ثانيا كن واثقا من نفسك إلى أقصى حد.. فأي ارتباك أو تلعثم سيثير شك الزبون!
أحط نفسك بجو غامض يوحي بالهيبة والروحانية ـ كأن تجلس في ركن مظلم وحولك البخور وبيدك مسبحة طويلة.. ولا بأس في أن تـصرع بين الفينة والأخرى!!
اترك الزبون يتحدث بحرية وكلما سكت استدرجه لقول المزيد ـ وتذكر ان كل من يدخل خيمتك يرغب بالحديث و(الفضفضة) أكثر من أي شيء آخر!!!
أما أنت فكن شديد الملاحظة والتقط من كلامه التشخيص الذي ستقوله لاحقا .. فإن قال مثلا “;اظن أن أحدهم عمل لي عمل"; ثم فهمت لاحقا ان لديه نزاعا مع أقربائه, فادمج بين المعلومتين وأخبره أن";ما يعاني منه بسبب عمل عمله له أقرباؤك”;!!
[ لاحظ العادات الشائعة في المجتمع واطلع على آخر الاحصائيات فهذا يفيدك في تخمين مشكلة الزبون وكسب ثقته, فكل النساء مثلا يخشين من زواج أزواجهن عليهن, وبناء عليه أخبر الزبونة أن (الفنجان يقول) انها تخشى قدوم الطبينة.. وان قرأت احصائية تقول ان 75% من المراهقين لديهم علاقة مضطربة مع آبائهم فقل للفتى ـ قبل أن يخبرك ـ انه يعاني من تسلط والده!!
فعلا يا ميسم فهم لا يفعلون اكثر من هذا
وكي تضمن عودته مرة أخرى أوح للزبون ـ قبل أن يغادر ـ ان ما تعرفه أكثر مما قلته وان ما سيقع أعظم مما حدث, أخبره مثلا أن كيد أقربائه لن ينتهي عند هذا الحد.. ثم مثل دور المصروع كي لا يسألك كيف؟
والآن, فهل فهمت المغزى من هذا المقال.. من عرف ألاعيب قوم آمن مكرهم!
(منقول)