|
فلسطينية حتى النخاع
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: أينما ذكر اسم الله في بلد , عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني
المشاركات: 5,521
|
بجد موضوع أكتر من رائع أخي العزيز حنظلة .. اللهم زيد وبارك بمواضيعك الحلوة ..
واسمحلي أضيف شي عن زهرة من زهرات فلسطين ..
--------------------------------------
غزة هاشم
وإني لمشـــــتاق إلى أرض غزة ** وإن خانني بعد التفرق كتمــــاني
سقى الله أرضا لو ظفرت بترابها ** كحلت به من شدة الشوق أجفاني
قديمة هي مدينة غزة قدم التاريخ .. ولدت معه , وعاصرته طويلا فكانت واحدة من أقدم المدن في العالم, جاءت وليدة قرون طويلة وعصور متلاحقة ,تركت جميعها بصماتها فيها,وتركت هي أيضا بصماتها على مدى مر السنين وتوالي الأيام.
تاريخ غزة تاريخ خالد, حفظته ووعته الأجيال المتلاحقة, ووعت ما واجهته المدينة العظيمة من غزوات, وهجمات, كانت تتصدى لها , وتصمد في وجهها وتترك حكايات عنها,, للزمان والأيام ....
موقع غزة الجغرافي:
كان لموقع غزة المتميز على حافة الأراضي الخصبة , العذبة المياه, التي تأتي مباشرة بعد برية سيناء, الأثر في وجودها وبقائها وأهميتها, فهي المحطة الطبيعية لكل الاتين من مصر ووجهتهم الشام.. كما وأنها المحطة الأخيرة للآتين من الشام ووجهتهم مصر.
فهي ملتقى القوافل التجارية وغيرها فبل دخول البادية, فيها يستكملون ما يلزمهم قبل المرور بالصحراء القاحلة التي ستعترضهم في طريقهم إلى مصر .
أكسب ((غزة)) موقعها الجغرافي أهمية كبيرة منذ القدم, لأنها واقعة على أبرز الطرق التجارية.
وتتصل غزة بمصر جنوبا , ولبنان شمالا بطريق معبدة تسير وخط السكة الحديدية، وتتفرع منها طرق معبدة تصلها بالداخل كطريق غزة-بئر السبع- وطريق غزة-الفالوجة- , وطريق غزة-المجدل- المسمية القدس.
تسمية مدينة غزة:
غزة بفتح أوله. وتشديد ثانيه مع فتحه وبعده تاء تأنيث, هي بلدة كنعانية عربية ,من أقدم مدن العالم, وهناك أقوال قيلت عن معنى غزة ..فياقوت يقول: إنها الأرجح بمعنى (قوى) . وقد تبدل اسم المدينة بتبديلا الأمم التي صارعتها, فقد كان العرب يسمونها(غزة) أو (غزة هاشم) والعبرانيون(عزه) والكنعانون(هزتني) والمصريون(غازاتو).
وقد جاء في المعجم اليوناني أنها أعطيت في العصور المختلفة عدة أسماء منها(أيوني) و(مينودا) و(قسطنديا) ولكن ((غزة)) احتفظت باسمها العربي الذي مازالت تتحلى به حتى هذا التاريخ تأكيدا لعروبتها وأصالتها.
غزة في عهد الفراعنة:
من الطبيعي أن يكون للفراعنة شأن مع غزة كبير, ذلك أنها بوابة مصر, وحلقة الإتصال بينها وبين الشام,ولها قيمة حربية واقتصادية بنظر الجيوش التي تعبر الصحراء.
وكما ذكرت أن الفراعنة كانوا يسمونها( هزاتو) أو (غزاتي) كذلك ورد اسمها في أواح(تل العمارنة) ووردت في بعض الأشعار بهذا الاسم(غداتو) أو (غازاتوا)
وقد ترك المصريون عبر التاريخ لمساتهم على حياة غزة,لأن من أهم من استوطنها المصريون عبر الأحقاب, فتركوا لهجات وعادات وتقاليد , مازالت قائمة حتى اليوم.
وقد عبر غزة العديد من ملوك مصر ..إما لفتحها,أو للإنطلاق منها لفتح الشام, وقد ظلت تمثل لدى ملوك مصر أهمية خاصة فيما إذا أراد ملك من ملوك مصر غزو سوريا.
وقد كانت غزة في عهد الأسرة 18 و 19 المقر الرئيسي للجيش المصري المحتل لفلسطين وكانت آنذاك محاطة بأسوار حصينة عالية وكانت أسوارها هذه مبنية بالآجر على الطريقة المألوفة في مصر.
غزة في ظل العروبة والإسلام:
ظلت غزة وعلى مر العصور على اتصال بجزيرة العرب وقد سكنها أناس عرب ,كما أسسها المعينيون وبنو سبأ وهم عرب أقحاح أتوها من شبه الجزيرة العربية, وقد ظل أحفاد هاؤلاء يتوافدون عليها من حين لآخر بغرض التجارة لأنها واقعة على ملتقى عدد كبير من الطرق التجارية.
وكانت قوافلهم تسير بين الشام واليمن في رحلتي الشتاء والصيف.. ومما يؤكد ذلك ان هاشم بن عبد مناف جد الرسول عليه الصلاة والسلام مات في الطريق, وهو عائد بتجارته من الشام إلى الحجاز ودفن في مدينة غزة.
قرر أبو بكر فتح الشام ومقاتلة الروم فيها فاستنفر العرب الذين لبوا دعوته من جميع أنحاء الجزيرة العربية, فجهز أربعة جيوش, وعقد الأولوية لأربعة من كبار القواد , ثم سيّرهم إلى الشمال بعد أن عين لكل واحد منهم جهته كما يلي:
- ليزيد بن أبي سفيان: دمشق
- لشرحبيل بن حسنة: الأردن
- لأبي عبيدة بن الجراح: حمص
- ولعمرو بن العاص: فلسطين
وعندما سلم أبو بكر الراية لعمرو بن العاص قال له: (( قد وليتك هذا الجيش- ويعني أهل مكة والطائف وهوزان وبني كلاب- فانصرف إلى أهل فلسطين, وكاتب أبا عبيدة وأنجده إذا أرادك ولا تقطع امرا إلا بمشورته)) فساروا في سبعة آلاف يريدون أخذ فلسطين , فحقق العرب انتصاراتهم وكانت فلسطين لهم.
اصطبغت غزة بعد الفتح الإسلامي بالصبغة الإسلامية ولم يحدث بعد ذلك في تاريخها ما يستحق الذكر حتى الحروب الصليبية.
ومن أهم الأحداث التي مرت بغزة مولد الإمام الشافعي فيها وهو أعظم فلسطيني ظهر بعد الإسلام.
حرب 1948 :
في منتصف ليلة 15 مايو 1948 أعلن رئيس وزراء مصر أن التعليمات صدرت لقوات الجيش المصري بدخول فلسطين وذلك لإعادة الأمن والنظام وإيقاف المذابح فيها التي تقترفها القوات الصهيونية ضد العرب وضد الإنسانية. وفي مجلس الأمن وقف (محمود فوزي) باسم مصر يقول : أحب أن أذكّر المجلس أن بيتا قريبا منا يحترق وأن النار تمتد بسرعة وإن لمصر الحق في إخمادها ,بل إن الواجب يحتم ذلك)
دخل الجيش المصري ساعة الغروب يوم 15 مايو فاستقبله السكان بحماس, وقد احتفل الشعب في غزة بعد أيام برفع العلم المصري على سارية مبنى الحكومة حيث استقر.
استغل اليهود الصمت الذي خيم على الجهات العربية فاخذوا يعززون مراكزهم ويوسعون مناطق تحركاتهم.
فاستولوا عل تل الشيخ نوران في 5 ديسمبر ثم تل جمّة في 15 منه وتل الفارعة في 18 , وبذلك ازداد تهديدهم للجناح الشرقي للجيش المصري.... وهكذا بأن اليهود يستحلون مدن فلسطين واحدة تلو الأخرى حتى تمكنوا من فلسطين كلها .....
ولكن المصريون أعادوا الهجوم ببسالة واستمالة , حتى أجبروا الإسرائيليين على الإنسحاب من منطقة التبه 86 بعد ان قتلوا قائدهم وكبدوهم خسائر فادحة وكان لهذه المعركة الفضل في الحفاظ على عروبة غزةو وحمايتها.
نهاية حرب 1948 :
عندما اشتدت الضغوط على الجيش المصري, وتوقفت المعارك في الجبهات الأخرى واستشعرت مصر بالخطر من الجنود الإسرائيليون التي تتزايد، والأسلحة التي تتدفق عليها, أصدرت الوزارة المصرية بيانا في 7 يناير 1949 وافقت يه على الهدنة الدائمة وهي قائمة على أن لا يلجأ الطرفان إلى القوة لتسوية المشكلة الفلسطينية، وأن لا يقوما بأي عمل عسكري, وأن تنسحب قوات الطرفين إلى الحدود التي عينتها الاتفاقية , وأن يسمح للطابور المصري المحاصر في منطقة الفالوجة بالانسحاب تحت إشراف هيئة الأمم, وأن تبقى غزة والشقة الساحلية الممتدة حتى الحدود المصرية بيد المصريين وما إلى ذلك تحت حكم اليهود وتحت مراقبة ( هيئة الأمم المتحدة), وأن يتبادل الفريقان الأسرى خلال 10 أيام وأن لا يسمح للطرفين بإقامة مطارات عسكرية.
الاحتلال الإسرائيلي:
غزة قاعدة الفدائيين:
كانت غزة ومنذ اللحظات الأولى للنزوح الفلسطيني بؤرة للتأجج الوطني , فهؤلاء النازحين الذين وفدوا إليها يحملون في عيونهم , وقلوبهم, ووجدانهم , وصور مدنهم, وقراهم, ومزارعهم ومعاهدهم ومدارسهم ومساجدهم,تلك التي انتزعوا منها ظلما وعدوانا, ظلت تحفزهم على التسلل إليها والعودة إلى مرابعها فبدأت عمليات العبور الفردية,باتجاه الأرض المحتلة وقد ظلت متواصلة ولم تنقطع منذ النكبة.
المقاومة الباسلة:
رغم العمليات الإرهابية ورغم الهزيمة المريعة التي منيت بها مصر, والتي انعكست بالروح المعنوية في قطاع غزة, ورغم المحاولات المستمرة للسلطات الإسرائيلية لإرهاب المواطنين في قطاع غزة ورغم قلة الإمكانيات بل وندرتها, فإن المقاومة السلبية كانت على أشدها وتمكنت من أن تعيد للمواطنين الثقة بأنفسهم, وتملأ نفوسهم بالعزة وتدفعهم إلى الإصرار لمحاربة الإحتلال.
تكونت في القطاع جبهة وطنية أطلقت على نفسها(جبهة مقاومة الاستعمار والصهيونية في قطاع غزة) وانضم إليها حزبيون ومستقلون وطنيون, يمثلون اتجاهات مختلفة لكن آراءهم اتفقت في ذلك الوقت على مقاومة الاحتلال , وقد جاءت الجبهة صدى لما كان يجمع عليه المواطنون من إصرار على المقاومة , واستماتة في مقاومة المحتل.
فقد تمثلت عملية المقاومة الشعبية في عدة مظاهر ..نذكر منها:
- رفض التعامل بالعملة الإسرائيلية.
- الإضراب التام عن الدوائر الحكومية.
- توزيع المنشورات الوطنية.
- تفعيل المظاهرات من الشعب.
- عدم المبالاة بأوامر السلطة ..كتسليم السلاح والإبلاغ عن المجندين.
معالم غزة الإسلامية والأثرية:
المعالم الإسلامية:
- الجامع العمري الكبير: كبير المساحة رائع التصميم قديم البناء, تقام فيه حلقات التدريس والصلوات الخمس وبجانبه مكتبة عامرة.
- جامع ابن عثمان: يأتي بعد الجامع العمري في الحجم ومتانة البناء, واقع في حي الشجاعية.
- جامع كاتب الولاية: يقع في حي الزيتون, ومازال عامرا إلى يومنا هذا.
- جامع الشمعة: لا يعرف أحد سبب تسميته ولكنه مليء بالنقوش التي تظهر فيها آيات القران الكريم.
- جامع ابن مروان: يقع في حي التفاح, جامع عامر به ضريح ولي الله(الشيخ علي بن مروان).
- جامع المحكمة البردكية: في حي الشجاعية استعمل كمدرسة ثم كمحكمة.
وهناك جوامع في غزة يصلي فيها الناس صلواتهم الخمس ولا تقام فيها صلاة الجمعة .
من المعالم الأثرية: تل العجول, ميناء غزة ,خربة أم التوت, تل النقيد أو تل الصنم, تل سيحان وغيرها .......
المستوطنات في غزة :
كثيرة ومنها... إيرز , نتساريم, اراضي دير البلح, كفارداروم, غوش قطيف... وغيرها ...
__________________
أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا * متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا نعم أتينا وفي ايماننا قضـُـبُ * مسلولة ٌ تمطر الأهوال و الغضـَـبا
|