|
** يـَـا قـُدسُ عذراً **
يا قدس عذرا ليـت شعري
.............يوفي القدر كي تَرضَي علينا
فصبرا يا حبيبة ليس قصـدي
...............أزيد على جراحك فاعذرينا
فشـعبٌ قتلـت فيهِ بنـوهُ
................و رملت النساء وقد سبينا
ويتمت الصغار وذل شيخ
................و قُيِّدت الرجال وقد نفينا
فأين شعوبَ عُربٍ فل تجيبوا
...............نداءً من صغارٍ مسلمينا
وليت يجيبُ معتصموا زماني
................وليت يجيب من أدى اليمينا
وكيف يجيب من شلت يداه
................وسكرت الشفاه ....فليت فينا
زعيم جاء كي يحي زماناً
...................و يحـي عـزةً كـانت يقينا
ولكن الزعامة في زماني
..................بها معنا المذلة فاعذرينا
إذا خطت يداي الشعر شتما
............لأنصاف الرجال الحاكمينا
فهم ليسوا رجالا غير أني
...............رأيت شعوبهم مستضعفينا
فما ربتك أم في بلادي
.............وقد ربيت عند الغاصبينا
هواه لأرضنا حتى رأينا
................يبيع بعيننا أرضا ودينا
بلاد الشام عذراً أنت أيضاً
............غدوتِ عليلةً لا تضحكينا
على الأعداء هرٌ بل هريرٌ
...............يقول تراه خير القائلينا
ولكن للفعال فليس إلا
...........لسجن الشعب قد كان الأمينا
فلما مات لليرموك قلنا
..............تبسم قد مضى زمن علينا
فجاء مبشرٌ بشار فينا
...........زعيمٌ...ويل ما بشرت فينا
ومصر غدوت قبلة كل ذلٍ
............وقد كنت نواة الفاتحينا
ولا ترضوا بموت العز وارضوا
...........بذل العيش ..فاوض ممتطينا
لعل تنالَ منهم بعض أرضٍ
.............وتبني دولة حرا ً أمينا
وفي أرض الحجاز هناك كانت
............منازلُ من بنوا دُنيا ودينا
وكان محمدٌ مولاي فيهم
...............نبيا قائدا عدلا أمينا
يعلمهم بأن الحق دوما
............هو المنصور رغم المرجفينا
وأن جهادنا فرض علينا
............و أن القدس أرض المسلمينا
و أنا لا نساوم من غزانا
...............ونجتث الغزاة الغاصبينا
أبعد العز يأتينا سُعودٌ
.................بذلٍ يرتجي صلحاً مهينا
يقول لنا ستنسوا لا تبالوا
..............فهم للصلح صاروا راغبينا
و إن قتلوك لا تحزن ودعهم
...............لرب العالمين ..فما علينا
وإن ذكر العراق تراه سدا
..............يقول همُ الغزاة المعتدينا
حصارٌ فوقه قهرٌ وذلٌ
................علينا موتُهُ حقا يقينا
فهذا حال إخواني فويلي
..................أإخوان همو أم ذابحينا
وليس بكثرة الأعداد نصرٌ
............ولكن في الجهاد يكن يمينا
فلبنان الذي أضحى كبيرا
................و أضحى قبلة المسثضعفينا
يقاوم كل من داسوا ثراه
................بنصر الله كانوا واثقينا
وكان سلاحهم صبرٌ وجهدٌ
.............ونحو المجد كانوا مقبلينا
همُ الأحرار حقا غير أني
............رأيت مثالهم قد صار فينا
فيا قدس اعلمي أنا بنوكي
.................و لن نرضى بذلٍ يرتدينا
فذاك الموت نعشقه لتحيي
.............ونحترف الشقاء لتنعمينا
و نجعل من شظايانا جحيما
............ونحو الخلد نمضي مقبلينا
ونرجوا من إله الكون عفوا
..................ونرجوا أن نموت مجاهدينا
وداعا أيها العرب اعذرونا
..................فما عدنا نطيق الغاصبينا
وإن كنا نسؤكم في انتساب
............فلسنا للعروبة منتمينا
فبالإسلام صرنا خير قوم
.............وبالإسلام أصلا قد حيينا
فيا قدس اقطعي أملا بعربٍ
............وفي الأيام حيي المسلمينا
__________________
حفاة على الجمر نسير، وعلى الجمر تحترق أمنياتنا، سنين الشوك غرسوها في صدورنا، فأنبتت جراحاً رويناها بالذاكرة.
يا أعوام النفي، يا كل الأعوام، يا طعم الصبر المملح بالعجز، يا شتات العشيرة، ويا ظمأ الأرض للأكف السمراء، يا أعوام السجن، يا عتمة الزنزانة، يا صوت الجلاد ... ويا صمت الجدران، يا برد الجوع في الوطن المعتقل بين الأسلاك الشائكة، ويا وجع الصبايا المنتظرات آخر الجياد، هل حملت إليكم مرها الكلمات ؟! وتساوت على أرصفة الخوف كل الخطوات ؟!
يا مواليد السلاسل
ستعودون إلى القدس قريبا
وقريبا تكبرون
وقريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي
قريبا يصبح الدمع سنابل..
________
_احمد مطر_
________
|