|
مشروع شهاده((حكايه بسيطه))
حين الشمس تشرق مع الغروب والمساء يعصف بالريح ويشتد الهبوب وتهتز الأرض من الشمال إلى الجنوب ويعتلي صهوة الريح فارسها فالأرض قد أنجبت شهيد .
أي بوح والأرض تعانقه وأي حديث تسره له وهو يحضنها , هل تستطيع كل القصائد رسم صورة العناق للمشهد الوليد .
ولكن الحكاية بسيطه , طفل ولد على الحاجز وحين شقشق النور يتلمس طريقه إلى عينيه كان المشهد الأول للحاجز والجنود , وبندقية تصوب إلى العيون .
حين حبا على الأرض يدرج مثل الفراشة إلى بوابة الصفيح , كان خلف البوابة بضع كلاب وربما جنود , وصرخة في وجهه تشق سمعه الصغير
كان سعيدا بثيابه الجديدة , والدفاتر والحقيبة وقلم الرصاص وأصابع التلوين , فاليوم تبدأ له حياة جديده , وثوبه الأخضر يزهو به في الطريق إلى المدرسة , ولكن لن تنتهي هكذا الحكاية , فقنابل الغاز والدبابة تغلق الطريق ويعود يرتجف بدموعه الصغيرة , كل الصغار جزعوا كفراخ انسلت إلى عشها الصغير حية سوداء , مع المساء عاثت الكلاب في البيت وأشاعت الرعب وهي تجر معها والده وتشد أمه من الجديلة , وتبعثر الحقيبة الجديدة والملابس الجديدة .
تمضي الأيام بين الدوام في المدرسة يوما , ويوما في الإجازة , وكل يوم إجازة
ومطاردات في الأزقة القديمة .
وبعد .. لا بد من ميلاد جديد .. لا بد من مدرسة أخرى وحقيبه .. وألان أنا القي عليكم دروسي .. واعلمكم الحقيقه ..
الدرس الأول .. نحن نموت هنا لنحيا , وأنتم تحيون هنا لتموتون ..
|