|
عائلة الشهيد القائد أبو شنب تصف اللحظات الأخيرة قبل استشهاده
تقرير صحفي:
" قال لي ممازحا بدي أطلع.. الحاجة والبنات غلبوني، بدي أطلع شوية، قلت له ما تتأخر، فقال لي متى ستجهزون الغداء قلت له الساعة الثالثة والنصف سيكون ـ إن شاء الله ـ جاهزا، قال ـ إن شاء الله ـ سأبذل كل جهدي حتى أحضر بدري وأتغدى معاكم".
بهذه الكلمات بدأت أم حسن زوجة الشهيد إسماعيل أبو شنب القيادي البارز في حركة حماس الذي اغتالته مروحيات الاحتلال الخميس الماضي حديثها عن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في حياة زوجها الشهيد قبل استشهاده.
بعد سبع دقائق ؟؟
وأضافت وهي تجلس داخل منزلها تتقبل العزاء من مئات النسوة اللاتي توافدن على منزل الشهيد في حي الشيخ رضوان لتقديم واجب العزاء، كان الأمر طبيعيا كالعادة وكانت أختي تزورنا ليلة الحدث في بيتنا الجديد الذي انتقلنا للعيش فيه منذ أسبوع فقط وكان البيت مكركبا ثم حضرت أخت أبو حسن "أم سامي" وسهرت معنا وأصر رحمه الله أن يوصلها بسيارته، ولما كان زوج أخته الأخرى قادما من السفر أردنا أن نسلم عليه فاتصلنا بهم إلا أنهم كانوا نائمين فقال لي أبو حسن "صرنا طالعين ومهيئين الصغار للطلعة فخرجنا وذهبنا إلى منزل أخي وسهرنا عندهم حتى الساعة الحادية عشرة مساء وعدنا إلى المنزل، وفي طريق عودتنا اشترينا عشاء وكان معنا أحد الحراس وفي صباح جريمة الاغتيال استيقظ أبو حسن مبكرا كعادته فصلى الفجر وكان عندنا ضيوف من أصحابه وتناول معهم طعام الإفطار حيث أعددت لهم كبد الخروف الذي تم ذبحه ليلة الجريمة بمناسبة انتقالنا للمنزل الجديد، وبعد خروج الضيوف قام بحلق ذقنه وقال لي "أنا نعسان وبدي أنام شوية" وتمدد على السرير ثم قام ودخل الحمام واستحم ولبس ملابسه وصلى الظهر في المنزل، وتؤكد أنه لم يفصل بين خروجه من المنزل وجريمة الاغتيال سوى سبع دقائق فقط حيث كان ذاهبا لعيادة الدكتور الزهار الذي كان أجرى عملية جراحية قبل أيام.
وتؤكد أم حسن أنها اعتادت أن تقوم بكي ملابسه الشخصية طيلة حياتها الزوجية، وتقول قبل مغادرته المنزل قمت بتلميع حذائه وأشارت إلى القميص الذي قامت بكيه ويحمل اللون السكني الفاتح أما البنطلون فكان لونه رماديا ولون الحذاء أسود.
وتضيف أم حسن أنها كانت في العادة تشدد عليه قبل خروجه من المنزل وتدعوه إلى أخذ الحيطة والحذر لكنها نوهت إلى أن آخر كلماته التي لفظ بها لدى خروجه من المنزل وهي: "ورايا مشوار". فقلت له الله يسهل عليك، وما تتأخر".
تعلمت منه الصبر وحب الناس...
وتقول أم حسن إن زوجها الشهيد لم يوصها في يوم من الأيام نظرا لثقته الشديدة بها وكان راضيا ـ كما تؤكد ـ عن تصرفها أثناء غيابه عن المنزل وتؤكد أن زوجها الشهيد كان مدرسة تعلمت فيها أشياء كثيرة ومن أهمها طول البال والهدوء والاتزان وحب الناس حيث كان ـ رحمه الله ـ كبير القلب وحنونا، ولكن "الإسرائيليين" لم يهن عليهم أن يبقى حيا فقتلوه وأعلنوا عن ذلك صراحة في صحفهم وتفاخروا أنهم قتلوا رمز الوحدة الوطنية عند الفلسطينيين وحلقة الوصل بين حماس والسلطة وعن آخر ما قدمه الشهيد لزوجته قبل استشهاده تقول أم حسن انه قام بتسجيل المنزل الجديد باسمها دون أن تدري لذلك سببا وتؤكد أنها لم تطلب منه ذلك بل قام هو بشراء عفش جديد للمنزل وأخذني على المحل وقال لها اشتر ما شئت واتركي الفرش القديم، واشتريت بالفعل أثاثا وأغراضا جديدة ولكنني لم أهنأ بها وبعضها لم يتم فرشه في المنزل بعد.
وتقول أم حسن : أسأل الله أن ينتقم ليس لأبي حسن فقط وإنما للدين والدعوة وأتمنى أن أشاهد يوما أسود فيهم يشفي غليل المسلمين ويكون الانتقام على الطريقة الإلهية".
يجب أن نكون دائما في الميدان !!
أما ابن الشهيد حمزة 19 عاما وهو طالب في الجامعة ويدرس نظم المعلومات الجغرافية فيقول بعد أن قمنا بذبح الخروف احتفالا بانتقالنا للبيت الجديد طلب مني والدي ـ رحمه الله ـ في ساعة متأخرة أن أقوم بتوزيع اللحم على الفقراء والجيران ورغم أن الكهرباء كانت مقطوعة في المنطقة إلا أنه لم يهدأ له بال إلا بعد أن قمت بتوزيعها بالكامل.
ويضيف حمزة: طلبت من والدي بعد خروجه من المنزل قبيل الجريمة ألا يغادر في وقت متأخر خاصة وأن غزة تشهد توترا ملحوظا إلا أنه قال "أمثالنا يا ولدي يجب ألا يختبئوا لأن العمل لا يتم ضبطه في ظل اختفائنا عن الساحة وإذا متنا فسنموت شهداء ولا بد أن نبقى متواجدين في الميدان، ويؤكد حمزة أن آخر هدية قدمها له والده كانت قبل يوم واحد فقط من استشهاده وهي عبارة عن نجفة أصر والده على تركيبها في غرفته الجديدة في المنزل".
اشترى سريرا جديدا !!
أما أبنه الصغير محمد 14 عاما وهو طالب بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة الأرقم بغزة فيقول "لقد اشترى لي والدي كسوة المدرسة قبل استشهاده وقبل أن يغادر المنزل يوم الجريمة احتضته وقبلته وقلت له يا أبي يوجد أحد أقاربنا وهو يبحث عن فرصة عمل عندكم في الجامعة الإسلامية" فقال لي يا محمد لقد تركت العمل في الجامعة الإسلامية وإن شاء الله ربنا يوفقه ثم غادر، ويؤكد محمد أن آخر هدية قدمها له والده قبل استشهاده هي سرير جديد له بمناسبة انتقالهم للعيش في المنزل الجديد موضحا أن والده كان قد أحضر بعض العينات من الأثاث وقال "اختاروا ما شئتم وأنا سأدفع ثمنها"، وقبل أن يختتم محمد شهادته حول والده وجه كلامه للإسرائيليين بقوله سيأتي لكم يوم إن شاء الله ستبكون فيه كما بكت أمي وأخوتي.
الأب الحنون الرءوف ...
ابنته الكبرى غادة "أم أنس" تقول إنها كانت في زيارة لأهلها عشية استشهاد والدها وتؤكد أن والدها الشهيد كان حنونا وعطوفا وتضيف أنه أصر أن يقوم أخوها باصطحابها في طريق عودتها إلى منزلها حتى لا تكون وحيدة، وتشدد أم أنس أنها تعلمت من والدها الصبر وقوة التحمل والعزيمة والإصرار، ورفعت أم أنس يديها إلى السماء وتضرعت إلى الله بالدعاء بالانتقام من الإسرائيليين الذين قتلوا والدها وحرموها من حنانه
__________________
احفظ لسانك ايها الانسان
لا يلدغنك انه ثعبان
كم فى المقابر من لديغ لسانه
كانت تهاب نزاله الشجعان
|