|
إرهاب الإعلام الصهيوني وطمس الحقائق
إرهاب الإعلام الصهيوني وطمس الحقائق
دراسات كثيرة تناولت آلية الإعلام الصهيوني وهي على تنوعها أجمعت على أن الدعاية الصهيونية ارتكزت إلى الغرب، ما قبل احتلال فلسطين، بالعزف على نغمة المحرقة اليهودية و"العذابات اليهودية" وتضخيم عقدة الشعور بالذنب تجاه اليهود واضطهادهم في الضمير الرسمي والشعبي الغربي، وتوازى ذلك مع قيام دعاة الصهاينة بالترويج لأسطورة أن "فلسطين أرض بلا شعب، واليهود شعب بلا أرض"، إلى جانب "التبشير" بواحة للحضارة والديمقراطية فيما لو وُجِدت "إسرائيل" في الأرض العربية.
عملت الدعاية الصهيونية على خطين متوازيين موجهة إعلامها للداخل والخارج، فواصلت التعبئة من جهة لمحاولة "توحيد البنيان اليهودي" على أرض فلسطين وتوطيد دعائمه في إطار الكيان الصهيوني وأطلقت حملة لمحاربة "الاندماج" اليهودي في الخارج والعمل على استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين والمحافظة على ارتباط اليهود بمؤسساتهم في العالم بشبكة اتصال متينة مع "إسرائيل".
رفع الإعلام الصهيوني وتيرة خطابه في أوساط الغرب، ونجح إلى حد كبير في تشويه الحقائق التاريخية والوقائع السياسية، بل إنه استطاع إخفاء مشاهد المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في كفر قاسم ودير ياسين وقبية ونحالين وأبو شوشة وغيرها مستفيداً في ذلك من ضعف الإعلام العربي وهشاشته. وذكرت دراسات كثيرة أن الغرب كان يرى ما يحدث على أرض فلسطين من خلال المنظور الصهيوني، فترسخت اعتقادات في الرأي العام الشعبي الغربي مفادها أن "إسرائيل" بلد صغير يحاول العرب "المتوحشون" التهامه، في وقت كانت الماكينة الإعلامية الصهيونية تقدم العربي والشخصية العربية على هيئة قطاع الطرق وسافكي الدماء، وانتشرت في وسائل الإعلام الغربية المختلفة وبظل صهيوني صورة البداوة المتخلفة للعربي الواقف بين الجمل والخيمة والذي لا يرى أفقاً أمامه أبعد من كثبان الصحراء، واعتمدت الدعاية الصهيونية في ذلك على التذكير بحكايات ألف ليلة وليلة والتركيز على جوانبها التي تظهر العربي كسولاً يرتع بين المحظيات والجواري، مستسلماً للبلادة والجهل.
كان التخطيط لهذه الوسائل يجري في الكيان الصهيوني على يد علماء بالسياسة وعلم النفس السياسي. ويعتمد هذا الإعلام حتى الآن على مختلف المداخل مهما بدت متواضعة وبسيطة بهدف الترويج للموقف الصهيوني، وتوسيع نطاقه لخدمة الأغراض السياسية الصهيونية في مراحل مختلفة وطمس الصوت الآخر.
إرهاب الإعلام الصهيوني
كشفت الشهور التسعة الأخيرة قضية خطيرة تأخر الرأي العام والإعلام الأملريكي في إدراكها وهي قضية الإرهاب الإعلامي الإسرائيلي وقد دفع ذلك الكتاب السياسيين الأمريكيين إلى التصريح علنا بأن ذلك كان السبب الرئيسي لما حدث في 11 سبتمبر نتيجة حتمية للدعم الأعمى، ونجد كاتباً مثل ديفيد ديوك يقول: "اسمحوا لي أن أقول لكم وبكل صراحة، إن السبب الرئيسي الكامن وراء تنفيذ هذه العمليات الإرهابية ضدنا هو دعمنا المباشر للممارسات الإجرامية الإسرائيلية".
ويشير الدارسون والسياسيون إلى أن الولايات المتحدة طالها الإرهاب الصهيوني ضمن الدول التي تعرضت له، وفي واقع الأمر فإن "إسرائيل" كانت سبباً لإثارة عدة حروب ضد الولايات المتحدة الأمريكية. ويعود تاريخ الإرهاب الإسرائيلي ضد أميركا إلى عام 1954، ففي ذلك العام قررت دولة "إسرائيل" تفجير منشآت أمريكية في القاهرة والإسكندرية وتحميل القوميين المصريين مسؤولية ذلك، إلا أن الصدفة لعبت دوراً في كشف هذه المؤامرة واحباطها، هذه الحادثة عرفت باسم قضية لافان-الشخص الذي خطط لهذه المؤامرة. وقد استقال هاس لافان وزير الدفاع الإسرائيلي من منصبه في عام 1955 في أعقاب فشل هذه المؤامرة
مما لاشك فيه أن تشجيع أو دفع شعب لمهاجمة شعب آخر، يعد إجراء حربياً، ويدرك كل فلسطيني وكل عربي جيداً بأن الإرهاب الإسرائيلي على مدى نصف قرن لم يكون ليستمر لولا الدعم المالي والعسكري والسياسي الأمريكي، وأن اللوبي اليهودي هو الذي يوجه السياسة الأمريكية حيال منطقة الشرق الأوسط، وأن الصهاينة باستطاعتهم أن يحصلوا كل ما يحتاجونه من الكونغرس الأمريكي الذي يقدم الدعم الشامل "لإسرائيل" ولا يمكن نسيان أن الدعم الأمريكي في الثمانينيات شجع الإسرائيليين على مهاجمة الأراضي اللبنانية واحتلال مساحات واسعة منها، الآمر الذي أدى فيما بعد إلى تفجير مقر مشاة البحرية الأمريكية وقتل "300" جندي أمريكي، كما إنه لا يمكن تجاهل أن العراق لم يقم بأي عمل ضد الولايات المتحدة، ألا أنه بعد أن تحول إلى عدو "صوري" لـ "إسرائيل"، وهو بذلك ارتكب خطأ كبيراً وخطيراً. ".
لعبت "إيباك" دوراً مهماً رغم أنه لا يتجاوز في أهميته بأي حال دور منظمة مثل "بناي بري" أو مجلس رؤساء المنظمات اليهودية ويشير الدارسون إلى أن الفارق هو أن هذه المنظمات طبقت تقسيماً دقيقاً للعمل فيما بينها. "بناي بريث" مثلاً ومجلس رؤساء المنظمات أيضاً يهتم بالاتصالات الشخصية بالمسئولين الحكوميين، وإيباك تهتم بأعضاء الكونغرس، "كاميرا" تهتم بالإعلام، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه المنظمات وضعت سوراً صينياً عظيماً فيما بينها بحيث أصبحت مكونات مستقلة إحداها عن الأخرى، إن منظمات العمل السياسي مثلاً تعمل بتوجيه من "إيباك" وذلك بجمع التبرعات لهذا المرشح "للكونغرس" بدلاً من ذاك ومنظمة بناي بريث تدعم حملات مرشحين.. وهكذا.
وواقع الحال أن "إيباك" التي تأسست عام 1954 تعرضت لمطبات كثيرة في مسارها السياسي في واشنطن. ولعل أصعب هذه المطبات هو الأزمة التي اكتنفتها عند مواجهة جناحين بداخلها، أحدهما عمالي والآخر ليكودي في مطلع الثمانينيات.. إلا أنها حافظت على تماسكها وتأثيرها الخارجي في كل الأحوال.
أدى اعتراف الولايات المتحدة المبكر هذا بـ "إسرائيل" إلى 50 عاماً من العنف القاتل والتخبط الدموي وتحطيم ما قال الصهاينة" إنه حلم التعايش المشترك بين المسلمين والمسيحيين واليهود. وقد اعترف سياسيون كثر من بينهم (جون كينيدي) بأن تاريخ الحروب المريرة التي شهدها الشرق الأوسط منذ إنشاء "إسرائيل" مرير، وأكد على "أن الاختراع المتعجل لهذه الدولة أدى إلى تسميم أفكار الولايات المتحدة في مجالات كثيرة".
ويذكر أن لدى اللوبي نحو 70 من كتاب الأعمدة المشهورين على المستوى القومي، وهو يسيطر على عشرات من أجهزة الإعلام التي تخاطب المستويات السياسية والشعبية وبعبارة أخرى فإن اللوبي اليهودي استطاع أن يجعل معركة "إسرائيل" هي معركة الولايات المتحدة التي تقوم بذلك نيابة عن "إسرائيل" ومع أعداء "إسرائيل" وهو يعد بمثابة خلق أعداء للولايات المتحدة هم أصلاً أعداء الصهيونية.
سلبية المواجهة العربية بالتأكيد مع كل ذلك العرض المبسط للتأثير الإسرائيلي على القرار السياسي الأمريكي عبر إعلام مستلب كلياً ومملوك للآلة الصهيونية، كان الإعلام العربي سلبياً فأدواته معدومة وهو بالتالي أسير للآلة الإعلامية الغربية ووسائلها، إضافة لانعدام الفعل السياسي المستقل عن الأرضية الأمريكية وبالتالي عن الهيمنة الصهيونية.
وقد أشار خبراء عرب كثر إلى أن الإعلام العربي :
- لا يملك رؤيا سياسية أو برنامجاً أو خطة عامة لمواجهة التغلغل الصهيوني، حيث تصبح مقاومة التطبيع مجرد جزء من هذه الخطة.
- إن خطاب العولمة والنيوليبرالية والخصخصة تغلغلت في الخطاب السياسي العربي وفي البنية العربية وهي إحدى أدوات الهجمة الإعلامية الصهيونية على الوطن العربي لأنها تؤدي إلى التفكيك، وتدمير الانتماء إلى الوطن والأمة والتراث، محولة الولاء للسوق العالمية، ولأنها تساهم في خلق هوية تاريخية وهمية على أنقاض هوية تاريخية فعلية.
- سيطر عليه الخطاب الإعلامي والثقافي والترفيهي من جهة، والتغلغل الصهيوني من جهة أخرى، ابتداء من خلق حالة من اللا انتماء إلى التحييد والتجهيل والإلهاء وصولاً إلى كسر الحواجز النفسية مع العدو الصهيوني.
- شيوع المصطلحات التضليلية على نمط "الشرق الأوسط" بدلاً من "الأمة العربية"، أو "عرب إسرائيل"، أو "شعوب المنطقة"، ومثل طرح قضايا جانبية كحوار الأديان أو تشويه الرموز الوطنية والتي تعد جزءاً من الاختراق الإعلامي.
إن عملية كسر الحواجز مع الكيان الصهيوني وضرب الهوية القومية ضمن ما يسعى الإعلام غير المباشر إلى خلقه دون أن يدرك العرب تمهيداً لقطف الثمار ولتحقيق ذلك عمدت الآلة الصهيونية إلى إيجاد مؤسسات وتقنيات التبرير الإعلامي في الصراع العربي الصهيوني وهي بالطبع تعتني بها مؤسسات غربية حكومية تستخدم بدورها كافة الوسائل مثل، إذاعة لندن، إذاعة صوت أميركا. ونجد أننا نركن إلى الاستماع إلى إذاعة لندن لأنها أفضل من العربيات، وتدّعي الموضوعية وتقدم معلومات دقيقة نتابعها حتى توجه باللحظة المناسبة لنا السم في الدسم ويكون ثمنه باهظاً جداً..
وهناك مؤسسات غربية خاصة مثل CNN ومؤسسات صهيونية مباشرة ومؤسسات عربية حكومية ومؤسسات إعلامية متخصصة ومؤسسات عربية، وهناك أخيراً إنتاج إعلامي من دوائر مختصة مثل بيانات جهات رسمية، بيانات ودوائر أمنية وغيرها، جميعها خاضعة بشكل أو آخر للتأثير الصهيوني أو ما يسمى بالتطبيع.
__________________
البعــض يمـــر بـــك ...والبعــض يمـــر منـــك...!!
**
عندمـا تحتـاج الى الأكسـجين..سـوف تسـقط الاقنـعة تلقائيــاً
** الحياة جدلٌ بين الذوق والتذوق..!!
|