03-11-2003, 01:44 AM
|
#1 |
| مراقب عام سابق
تاريخ التسجيّل: Jul 2002 الإقامة: مصر التى فى خاطرى وارسم لوحتها بيدى
المشاركات: 7,525
| رجالٌ من مدرسه النبوه-3 أفلحت الوجوة
عباد بن بشر
ابن وقش ، أبو الربيع الأنصاري ، الأشهلي البدري الأوسي
مقتبس من نزهة الفضلاء 1/61، والبداية والنهاية 4/85 ،6/336
أسلم على يد مصعب بن عمير قبل الهجرة قبل إسلام معاذ بن جبل وأسيد بن الحضير .
أضاءت له عصاته ليلة انقلب إلى منزله من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : عن جابر بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع من نخل ، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً أتى زوجها وكان غائباً ، فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهي حتى يهريق أصحاب محمد دماً ، فخرج يتبع إثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً ، فقـال : ( من رجل يكلؤنا ليلتنا ) ، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقالا : نحن يا رسول الله ، قال : ( فكونا بفم الشعب من الوادي ) ، وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر ، فلما خرجا إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري : أي الليل تحب أن أكفيكه أوله أم آخره ؟ قال : بل اكفني أوله ، فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلي ، قال : وأتى الرجل ، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم ، فرمى بسهم فوضعه فيه فانتزعه ووضعه وثبت قائماً ، قال : ثم رمى بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائماً ، قال : ثم عاد بالثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ، ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه فقال : اجلس فقد أصبت ، قال : فوثب الرجل ، فلما رآهما عرف أنه قد نذرا به فهرب ، قال : ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله ! أفلا أهبتني أول ما رماك ، قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها أو أنفذها ، فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها .
كان عباد -رضي الله عنه- شديد الولاء لله و لرسوله ولدينه ، فمنذ أن سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول :( يا مَعْشر الأنصار أنتم الشعار ، والناس الدثار ، فلا أوتينّ مِن قِبَلكم ) وكان هو من الأنصار فسمعها ولم يتوانى عن بذل حياته وماله وروحه في سبيل الله ورسوله ، فكان عابد تستغرقه العبادة ، بطل تستغرقـه البطولة ، جواد يستغرقـه الجود ، وعرفه المسلمين بهذا الإيمان القـوي ، وقد قالت عنه السيدة عائشـة -رضي الله عنها - :( ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد ، سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر ) وبات يُعْرَف بأنه الرجل الذي معه من الله نور بل أجمع بعض إخوانه على أنه إذا مشى في الظلام ينبعث منه أطياف ونور يضيء له الطريق . عن عائشة قالت : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فسمع صوت عباد بن بشر ، فقال : ( يا عائشة ! هذا صوت عباد بن بشر ) ، قالت : نعم ، قال : ( اللهم اغفر له ) .
أظهر اليهود عداءهم للرسول صلى الله عليه وسلم وعلي رأسهم زعيمهم كعب بن الأشرف .. فكان ذا صورة جميلة وشاعرا وصاحب مال ولعل كل ذلك كان له شفيعا بأن يكون سيدا ليهود أهل الحجاز .فأطلق الشاعر من لسانه البذيء .. وألب القبائل للانقضاض على المدينة المنورة .. وكان شغله الشاغل محاربة الإسلام والمسلمين بشكل عام ومحاربة الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل خاص ..ونظرا لذلك قال صلى الله عليه وسلم في مجلس من أصحابه : " اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار
ثم التفت إلى أصحابه وقال صلى الله عليه وسلم : من لنا بابن الأشرف فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا وآذى الله ورسوله وقوى المشركين علينا . فقال محمد بن مسلمة : " أنا يا رسول الله ، أنا أقتله " . ثم طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أربعة من الرجال ليساعدوه على تنفيذ المهمة الخطيرة وهم : أبو نائلة – أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة وابن أخته – و الثاني : عباد بن بشر ، والثالث : الحارث بن أوس ، والرابع : أبو عبس بن جبر . انطلق محمد بن مسلمة مع إخوانه إلى حصن كعب بن الأشرف ثم أوضحوا له من باب الحيلة بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد طلب منهم صدقة ولكنهم لا يجدون ما يأكلون ، ثم قال محمد بن مسلمة لكعب : قد سألنا صدقة ونحن لا نجد ما نأكل ، وإني قد أتيتك أستسلفك .. وبعد مماطلة من كعب بن الأشرف استجاب لمطلبهم واتفقوا على أن يرهنوه ، أسلحتهم مقابل ما يعطيهم بمقدار وسقين من الطعام .. وتواعدوا في الليلة التالية لإتمام الصفقة .
وفي الليلة التالية انطلقت المجموعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبروه بما حدث بين أبي نائلة وكعب بن الأشرف ثم ذكروا له ما سيفعلونه في هذه الليلة . مشى معهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد فقال : انطلقوا على اسم الله . اللهم أعنهم " .
وقف الخمسة تحت حصن لكعب بن الأشرف ، وأخذ أبو نائلة ينادي كعبا وكعب مسترسل في الحديث مع زوجته التي تزوجها حديثا وقد أغرق نفسه بالطيب .. فما أن سمع النداء وعرف أنه أبو نائلة الذي اتفق معه ، فهم أن يقوم ولكن زوجته أمسكت بطرف ثوبه فقالت له : أنت صاحب حرب وصاحب الحرب لا ينـزل بمثال هذا الوقت ، فقال : إنه أخي أبو نائلة . وسحب ثوبه من يدها برفق ونزل من الحصن .. استقبلته المجموعة الفدائية وهم في طريقهم مبتعدين عن الحصن .. حتى وصلوا إلى مكان يطلق عليه " شعب الحجوز " وكان الليل بهيما .. فأراد أبو نائلة أن يقترب من رائحة الطيب التي تعبق من كعب بن الأشرف .. فاقترب منه .. فقال أبو نائلة : " ادن مني رأسك أشمه وأمسح وجهي " . وبصورة فائقة استمسك أبو نائلة برأس كعب وقال لجماعته : " اضربوا عدو الله " ومباشرة في الظلام الدامس انهالت السيوف على كعب فصاح صيحة أيقظت من في الحصن .
وعاد فدائيوا الإسلام حتي وصلوا إلى بقيع الغرقد ثم بدأوا التكبير .. الله أكبر .. وفي أثناء ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي منذ مغادرتهم فما أن سمع التكبير حتى كبر وعلم أنهم قتلوه فخرج إليهم عليه الصلاة والسلام .. ولما أقبلوا عليه قال عليه الصلاة والسلام : " أفلحت الوجوه " . فقالوا : " أفلح وجهك يا رسول الله " .وقد صحح العلامه الألباني هذة القص بروايات البخاري وغيرة في صحيح الجامع
استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات مزينة ، وبني سليم ، وجعله على حرسه في غزوة تبوك .
وفي حروب الردة حمل عبّاد مسئولياته في استبسال كبير ، وفي يوم اليمامة أدرك الخطر المحيط بالمسلمين فأصبح فدائيا لا يحرص إلا على الموت والشهادة ، ويقول أبو سعيد الخدْري -رضي الله عنه- : قال لي عبّاد بن بشر :( يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فُرِجَت لي ثم أطْبَقَت علي ، وإني لأراها إن شاء الله الشهـادة ) فقلت له :( خيرا والله رأيـت ), وإني لأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار :( احطموا جُفون السيوف ، وتميزوا بين الناس ) فسارع إليه أربعمائة رجل كلهم من الأنصار ، حتى انتهوا الى باب الحديقة فقاتلوا أشـد القتال ، واستشهـد عبّاد بن بشـر رحمه الله ، ورأيت في وجهه ضربا كثيرا ، وما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده )..
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "
سورة آل عمران - سورة 3 - آية 200 |
| |