|
قسما بالله، قسما بالله، قسما بالله، سننتقم
خاص-قسام
"الانتقام يا كتائب القسَّام" هو التعبير الأكثر بلاغة ووضوح والذي طالبت فيه الآلاف من الحشود الغاضبة من الفلسطينيين كتائب القسام بالثأر من الاحتلال؛ وهي تقف قبالة المنزل الذي استشهد فيه قائد القساميين القائد الأعلى لكتائب الشهيد عز الدين القسام " الشيخ صلاح شحادة ، وهي في نفس الوقت تشير بأصابع أياديها على المئات من أبناء كتائب القسام المسلحين بشتى أنواع الاسلحة قسامية الصنع ، ليضعوا أيديهم على الزناد وعلى أزرار الاحزمة الناسفة ويهتفوا بأعلى أصواتهم " قسما بالله ، قسما بالله ، قسما بالله ، سننتقم لدمائك يا أبا مصطفي ، ويأتي هتاف الانتقام يا كتائب القسام الذي يتردَّد في العادة في أرجاء المدن الفلسطينية والمخيمات ليبقى الأقوى منذ أن نشط الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في تنفيذ عمليات مدوية ضد أهداف حيوية في عمق الكيان الصهيوني .
القسَّام.. رمز المقاومة في الوعي الفلسطيني
يرتبط نشاط الجهاز الذي يحمل اسم "كتائب الشهيد عزِّ الدِّين القسَّام" بالظاهرة الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية؛ بقدر ما يعيد إلى الأذهان بطولات الشيخ القسَّام الذي يمثل رمزًا تاريخيًّا للمقاومة الفلسطينية المسلحة.
وبرز "نموذج الشيخ المجاهد القسام" مع الصعود السياسي والعسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في نهاية العام 1987م، فأصبحت كلماته التي تمجِّد المقاومة، وتحضُّ على الاستبسال شعارات تزيِّن الجدران في الشوارع الفلسطينية، ويجري ترجمتها إلى وقائع ملموسة في الشوارع ذاتها خلال المواجهات الضارية مع قوات الاحتلال. ومع تشكيل الجهاز العسكري الجديد لـ"حماس" - الذي حمل اسمه - أصبح نداؤه الشهير "إنه لجهاد.. نصرٌ أو استشهاد" شعارًا للجهاز في بلاغاته الرسمية.
تشكيل كتائب عزِّ الدِّين القسَّام
كان الجناح العسكري الأول للحركة - التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي - يحمل اسم "حماس المجاهدين"؛ ويعتبر الشيخ صلاح شحادة المؤسس لهذا الجهاز الذي قام بتعقب جنود الاحتلال وتنفيذ العمليات ضدهم، واشتهر من بين عملياته، اختطاف ومقتل الجنديين الإسرائيليين آفي ساسبوراتس وإيلان سعدون، منتصف عام 1988م.
وعلاوة على المؤشرات المبكرة للنشاط العسكري والأمني لحماس - والتي تعود إلى العام 1983م على أقل تقدير عندما جرى اعتقال الشيخ أحمد ياسين على خلفية النشاط المسلح لتنظيمه الإسلامي - فقد واصل هذا الجهاز عمله بصمت إلى أن تمكنت السلطات الإسرائيلية في منتصف عام 1989م من كشف قيادة تنظيم حركة "حماس"، حينما اعتقلت الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة مع معظم قادتها، فيما اعتبر أكبر ضربة توجَّه لحركة "حماس" حتى حينه.
واستغرق الأمر حيزًا من الزمن قبل أن تتمكن "حماس" من استعادة بنيتها بشكل أكثر مناعة، بعد الضربة الكبرى التي وجهتها إليها السلطات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، اتضحت بجلاء قدرة الحركة على التجديد الذاتي، والنمو السريع، وبعث المزيد من الصفوف القيادية من رحمها التنظيمي في ظل الضربات المتلاحقة، التي منحتها صفة "طائر الفينيق" الذي يحلِّق من بين أكوام الرماد، كما في الأسطورة العربية القديمة.
فمع مطلع عام 1990م، كان الجهاز العسكري الجديد لحماس ينتصب على الأرض حاملاً اسم "كتائب الشهيد عزِّ الدِّين القسَّام". ومع هذا التطور، عرفت الحركة قفزات متلاحقة في العمل الميداني في مواجهة قوات الاحتلال، إلى جانب نشاطها السياسي والجماهيري والاجتماعي في فلسطين وخارجها الذي حقق تقدمًا كبيرًا.
وتميزت كتائب القسَّام عن سلفها "حماس المجاهدين" بالاستقلالية عن الأداء السياسي للحركة؛ إذ عملت في إطار التوجهات العامة لـ"حماس"، بينما كان عليها أن تتولى القيام بالأداء المناط بها ضمن الخطوط العريضة لكل مرحلة.
كتائب القسَّام وأفواج المهندسين
مع تزايد فعالية الكتائب في العمل العسكري ضد الإسرائيليين عامًا في إثر آخر؛ كانت تبزغ أسماء من الشبان القياديين في الجهاز؛ لتغدو رموزًا بطولية في عيون المواطنين الفلسطينيين، وليتحوّلوا - من خلال براعتهم في الأداء الميداني في مواجهة جيش الاحتلال ونشاط المخابرات الإسرائيلية - إلى حديث الشارع الفلسطيني.
وقدَّمت كتائب القسَّام - في الأعوام التي أعقبت تشكيلها - حالات انتزعت الإعجاب الفلسطيني والعربي، بقدر ما أثارت حنق الإسرائيليين، الذين كانت مشاعر العجز تداهمهم إزاء "الأساطير الفلسطينية" المتجددة بضراوة أكبر، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بأساطير، وإنما بحقائق ماثلة أمام العيون ومؤلمة كأقصى ما يكون الألم.
ولم تنبع الظاهرة من فراغ؛ إذ إنّ إخفاق القوات الإسرائيلية في الإمساك بشاب مثل عماد عقل - رغم حملاتها المتواصلة لاعتقاله والتقارير المكثَّفة لمخابراتها عن تحركاته - كان مثارًا لإعجاب الجماهير الفلسطينية. وأما "المهندس"، فهو لقب اختُصَّ به صانع عبوات التفجير الفعَّالة في حماس، فخريج كلية الهندسة بجامعة بيرزيت "يحيى عيَّاش" بقي لسنوات على رأس قائمة المطلوبين للقوات الإسرائيلية، وكانت أنباء تحركاته بين أرجاء الضفة والقطاع - رغم الملاحقات الإسرائيلية المشددة له - بمثابة إسدال للستار على البطولات الأسطورية التي صنعتها سينما هوليوود على الشاشة.
أما المفاجأة فقد تمثَّلت في أفواج "المهندسين" من قيادات الكتائب الذين تدافعوا إلى خطوط المواجهة واحدًا في إثر آخر من خلال العمليات المدوية؛ ليكتشف الإسرائيليون أن المهندس عيَّاش كان الأول من نوعه بالفعل، ولكنه لم يكن الأخير في القافلة الطويلة.
انتفاضة الأقصى.. والجاهزية العالية للكتائب
مع اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول (سبتمبر) 2000م، كان الجناح العسكري لحركة "حماس" على موعد مع مرحلة جديدة بعد مضي عشر سنوات على تأسيسه؛ إذ ضاعف الجهاز من تحركاته بما يتماشى مع تأجج التحركات الجماهيرية الفلسطينية.
وأبرز ما كشفت عنه الأشهر العشرة الماضية، هو الجاهزية العالية لكتائب القسَّام في الأداء الميداني النوعي، ورصيدها الكبير من الاستشهاديين الذين قدَّمت أفواجًا منهم في عمليات عسكرية مدوِّية ومتلاحقة، إلى جانب نمو القدرات العسكرية والفنية للكتائب في الميدان.
وحققت عناصر الكتائب - من خلال عملياتها القتالية - حالة من توازن الخوف مع الجانب الإسرائيلي. ويطال الأمر إطلاق المئات من قذائف الهاون على أهداف إسرائيلية محددة، واستخدام أساليب هجومية جديدة: مثل توجيه القوارب المحمَّلة بشحنات ناسفة، وتفخيخ السيارات الإسرائيلية، وزراعة الألغام، والعبوات الجانبية بمهارة كبيرة، مع توثيق الخسائر الإسرائيلية بالفيديو. كما كسرت الكتائب من احتكار الإسرائيليين للقتل باستخدام الهواتف المفخَّخة؛ وذلك عندما استخدمت هي الهواتف النقَّالة في عدد من عملياتها وراء الخط الأخضر كأدوات للتفجير عن بعد وكعبوات ناسفة.
ولم تكن انتفاضة الأقصى سوى جولة جديدة للجهاز الذي لم ينقطع عن العمل العسكري النوعي طوال السنوات السبع الماضية، رغم تسليط الأضواء على عملية التسوية السياسية وصعود شعارات السلام وخياراته في الأوساط الرسمية الفلسطينية. فمن المفاجآت المتجددة التي رافقت نشاط عناصر كتائب القسَّام، تمكُّن القيادي العسكري البارز فيه "محمود أبو هنود" من الإفلات من طوق مشدد فرضته عليه تعزيزات من قبل وحدة "دفدفان" الإسرائيلية المختارة شمالي الضفة الغربية، وقتله ثلاثة من جنود النخبة خلال ذلك، قبل أسابيع قليلة من اندلاع انتفاضة الأقصى.
قوافل الاستشهاديين.. من النوعية العالية
الأكثر إثارة أنّ الجناح العسكري لحركة "حماس" بقي محتفظًا بالنوعية العالية لعناصره؛ إذ إنهم يشتركون في العادة في جملة من الخصائص - على رأسها السيرة الحسنة، والسمعة الطيبة، والالتزام بالواجبات الدينية، والكتمان الشديد، والتوازن العاطفي - إلى جانب استعدادهم الكامل للاستشهاد حينما تحين ساعة الصفر.
ومن المؤكد أنّ ذلك تطلَّب مجهودًا مركزًا من جانب حركة "حماس"؛ إذ يقول الدكتور "عبد العزيز الرنتيسي" الناطق الرسمي باسم الحركة: "نحن نمتلك برنامجًا تربويًّا كاملاً نبدأ به مع الشباب على اختلاف أعمارهم، وأول عنصر في هذا البرنامج هو القرآن الكريم حفظًا وتفسيرًا، وكتب السنة والسيرة النبوية، والدراسات الإسلامية، وكذلك هناك كتب حركية ترسم لهم الخطوات التي يجب أن يخطوها، فتُقَوْلبهم قولبة أخلاقية تتماشى مع القيم والمفاهيم الإسلامية، وفي مقدمتها العزة، والإباء، والكرامة، بالإضافة إلى كافة الأخلاق الحميدة".
ويضيف الرنتيسي قائلاً: "هناك تربية إسلامية لهؤلاء الشباب، وهذه التربية لا تعتمد شيئًا غريبًا عن منهاجنا الإسلامي، فهي وفق ما جاء في كتاب الله والسنة النبوية والسيرة".
وأكد الرنتيسي أنّ أكبر محرِّض يدفع الشباب للوصول إلى ذروة الإيمان، والإقدام على العمل في الجهاز العسكري، أو ليقوموا بتنفيذ عمليات استشهادية هو: القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة. وقال: "من تربَّى في هذا المحْضَن، ونهل من هذا النبع يصبح جاهزًا، ويأتي هنا دور الجهاز العسكري لانتقاء من يمكن أن يقبل بالإقدام على هذا العمل، وعادة ما يكون الانتقاء عبر الإلحاح الشديد من الشباب أنفسهم". وكشف من جانبه عن أنّ "العديد من الشباب يُلِحُّون على القيادة السياسية (لحركة حماس)؛ لينضموا للجهاز العسكري (للحركة)، ونحن نعتذر لهم، ونقول لهم نحن لسنا العنوان".
وعن الشروط المطلوبة لمن يعمل في الجهاز العسكري أو لمن ينطبق عليه مواصفات الاستشهادي؛ أجاب الرنتيسي بالقول: "إذا ما أصبح الشاب عضوًا في الحركة العامة، وبعد أن يمر بمراحل التربية الخاصة بها والتي تحببه في الجهاد، وتجعله يعتبر الانضمام للجهاز العسكري تكريسًا للجهاد، يصبح بالتالي مهيئًا للعمل في الجهاز العسكري والذي يتولى بعد ذلك عمله في هذا المجال".
الجماهير الفلسطينية تفضِّل "خيار الاستشهاد
__________________
)|f(| )|f(| النور كيف ظهوره ان لم يكن دمنا الوقود )|f(| )|f(|
)|f(| )|f(| و القدس كيف نعيدها ان لم نكن نحن الجنود )|f(| )|f(|
----------------------------------------------------------
إننا ندرك حقيقة واحدة .. وهي أن كل ذرة من تراب فلسطين جديرة بأن نستشهد من أجلها…
ونحن أبناء المقاومة .. وسنرسم اللوحة .. والأيام ستشهد .. والسلام عليكم
|