وزير الثقافة العراقي مفيد الجزائري
29-05-2004 12:29:51
اكد مفيد الجزائري وزير الثقافة العراقي أن الآثار العراقية ما زالت تنهب لغاية اليوم "ليس من المتاحف وانما من مواقعها الاثرية حيث يوجد في العراق اكثر من سبعة آلاف موقع معظمها مغلق او لم يبدأ التنقيب فيه".
وقال الجزائري لوكلإلة فرانس برس ان عصابات تهريب الآثار تقوم بالتنقيب والسرقة في هذه المواقع موضحا ان عمليات سرقة وتهريب الآثار لم تبدأ فقط بعد حرب السنة الماضية بل بدأت وتطورت بشكل منظم بعد الحرب مع ايران عام 1991.
وكشف وزير الثقافة العراقي ان صهر صدام حسين ارشد ياسين هو من كانت توجه اليه اصابع الاتهام بتهريب الآثار. لكنه اضاف "مع ذلك فان تجربة الثلاثة عشر شهرا الماضية اظهرت ان سرقة الآثار وصلت الى حدود لم يسبق لها مثيل واظهرت ان قوات الاحتلال عاجزة تماما عن حماية المواقع الاثرية".
وكانت السلطة العراقية عمدت الى تدريب وحدات مكونة من الفي شخص على حماية الاماكن الاثرية مستفيدة من التجربة الايطالية في هذا المجال وجهزتهم بوسائل الاتصال "الا ان عمل هذه الوحدات يظل غير ممكن طالما لم تتول ايد عراقية مهمة الامن وما دامت الحالة الامنية غير مستقرة" كما يقول الجزائري.
وافاد المسؤول العراقي بان السلطة العراقية لا تعرف حجم ما سرق من الآثار.
وقال اذا كان عدد القطع التي سرقت من متحف بغداد قدر من قبل الخبراء ب 15000 قطعة فالنهب "امتد الى المخازن والمستودعات التي كانت تحتوي على الكثير من القطع الاثرية التي لم يتم تصنيفها".
علما بان معظم القطع التي سرقت ما زالت موجودة في العراق في وقت عثر فيه على 2000 قطعة في الولايات المتحدة و700 قطعة في الاردن و200 قطعة في سوريا كما عثر على قطع في فرنسا وسويسرا.
واعتبر مفيد الجزائري ان هذه "القطع استعيدت او هي بحكم المستعادة فنحن نعمل على ذلك بمساعدة الانتربول الدولي".
وكان الجزائري شارك في اجتماعات نظمتها منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة في باريس على مدى يومين هذا الاسبوع حول سبل الحد من تهريب الآثار العراقية وقطع الطريق على تجار ومهربي الآثار العراقية واستعادة اكبر عدد منها.
وضمت الندوة اعضاء "لجنة التنسيق الدولية لحماية التراث العراقي" الذين قدموا من عدة بلدان اوروبية وعربية واميركية.
وقد جاء تأسيس هذه اللجنة تتويجا للجهود التي بذلت لغاية الآن من أجل انقاذ الآثار والتراث العراقي باشكاله المختلفة وحمايتها.
كما شارك الانتربول في هذه الندوة وهو سيشارك في ندوة اخرى تعقد مستقبلا في عمان حول الآثار العراقية.
وشهد مقر اليونسكو في باريس هذا الاسبوع ايضا فعالية ثانية جمعت اضافة الى خبراء المنظمة وبعض الخبراء من ايطاليا وفرنسا واليونان ورومانيا عددا من المثقفين العراقيين الذين قدم بعضهم من العراق فيما قدم البعض الآخر من انحاء اوروبا ومن الدول العربية للمشاركة.
وتداول المشاركون في "راهن الثقافة العراقية وكيفية تأمين السبل لها لاعادة انطلاقتها الحرة الحديثة" في ما يعتبر تحضيرا لمؤتمر ثقافي جامع يعقد في العراق في الخريف المقبل.
وقال الوزير العراقي "استجابة لنداء وجهناه لمثقفينا في العراق والخارج شارك العشرات منهم في تقديم افكارهم وتصوراتهم ومفاهيمهم لما ينبغي ان تكون عليه سياساتنا الثقافية الجديدة وقد وضعنا حصيلة هذه الافكار في وثيقة حملت عنوان "نهجنا الثقافي".
وتمهد الوثيقة لعقد مؤتمر عام للمثقفين العراقيين يتم التحضير له حاليا على ان يعقد في العراق بمشاركة 400 الى 500 مثقف عراقي ويتضمن المؤتمر عددا من ورشات العمل.
وختم الوزير الوزير العراقي معربا عن الامل في ان تتحسن الاوضاع الامنية حتى ذلك الحين ما يسمح بمشاركة مثقفين عرب واوروبيين في هذا المؤتمر "لنستفيد منهم ونستعين بهم لتحديد توجهاتنا".