من يعرف ضحك الهواء؟
الضحك جميل بكل أشكاله، وهام حتى كأنه في اهمية الهواء لحياة البشر كلهم. الهواء ذاته يضحك. فلماذا لا يكون الهواء صديقاً للطفل فارس؟
حدث هذا في قصة “صديق الهواء”، حينما لاحظ فارس رغبة الهواء في المزاح مع الناس، ومع الاشجار، وحينما لاحظ ان الهواء كثير الحركة لا يحب ان يستقر في مكان واحد، قال فارس: الهواء يشبهني، وانا أشبه الهواء. ولذلك، نحن صديقان”. ومع ان كثيراً من الناس لم تقتنع بصداقة فارس للهواء، حيث ان الهواء يكسر اغصان الشجر حين يعصف بشدة أحياناً، كأنه ثور هائج، أو يحطم بعض النوافذ والشبابيك مثل فيل ثقيل الدم لا يعرف المزاح، فإن فارس بقي على هذه الصداقة لقناعته العميقة بأهمية الهواء (ولا بد لنا من ان نفهم هنا ان المعنى ينصب على اهمية الضحك. اي ان رفض الناس للهواء بسبب بعض اضراره البسيطة، هو رفض للضحك بسبب ما يحسبون من ضرر ناتج عنه. ألا نقول في كلامنا الشعبي الدارج، اذا ضحكنا: اللهم احْمِنا من شر هذا الضحك! وكأن الضحك شر؟ أو ان محصلته بالضرورة، شر؟) ومع ذلك، يعتذر فارس للناس وللاشجار، يطلب من صديقه الهواء ان يخفف من مزاحه وضحكه. يشعر الهواء بالألم الشديد، ويغيب عن الحي كله اياما طويلة. يشتاق اليه الناس والشجر. ثم يعود للجميع تحت إلحاح صديقه فارس. الهواء هو الضحك، والضحك هو الهواء هل يمكن لنا ان نحيا بلا هواء، بلا ضحك؟
ان المشابهة بين الهواء والضحك، لا تقوم على معنى اننا نتنفس الضحك كما نتنفس الهواء فقط، ولكنها تقوم ايضا على متابعة “النقد الاجتماعي” لمن يرون ان الضحك ضار بقدر ما هو مفيد، تماما كالهواء في الضرر والفائدة، وانه لا بد من “قيود” على الضحك، كما نضع الحواجز امام الهواء عند الضرورة. هل تصح القيود على الضحك؟ يقول لنا فارس بطريقة غير مباشرة، ويقول لنا المؤلف في باطن فلسفته لحماية حق الاطفال في الضحك، إن تقييد الضحك تحت اي تفسير أو تعليل، يعني تدميره، وإن الضحك فضاء مفتوح للحرية البريئة، لا يقصد الإساءة لأحد أبداً.
من كتاب لعلي الخليلي (( قالت لنا الشجره ))
تحيتي
فرح
__________________
الحب:أن تجد النجوم الأمن في قلب الفضاء
الحب: ان نحيا ونعشق مانشاء
|