لدي عودة بعثة منتخب مصر العسكري لكرة القدم إلي مطار القاهرة مساء أمس الأول حاملة كأس أفريقيا بعد الفوز المستحق بها في مالي، وفي وسط الاستقبالات الحارة، كان السؤال الذي شغل بال الجميع: أين عماد النحاس.. كيف حالته؟ وذلك بعد أن كان نجم دفاع المنتخب العسكري والنادي الأهلي قد تعرض لأزمة صحية عنيفة واصابة مؤثرة خلال المباراة النهائية لمصر مع مالي، نقل علي أثرها بسيارة الاسعاف التي استدعيت إلي أرض الملعب، إلي المستشفي وسط قلق بل وبكاء ونحيب زملائه اللاعبين الذين شعروا بأن مكروها قد أصاب النحاس.
التقينا بعماد النحاس فور نزوله من الطائرة عقب عودته مع بعثة المنتخب مساء أمس ليروي أسرار نجاته من الموت في ستاد باماكو.. ورغم الأعياء الواضح علي نجم المنتخب والنادي الأهلي وتورم الجانب الأيمن من الرأس بوضوح إلا أنه حمدا لله علي نجاته من هذه الاصابة التي كادت تودي بحياته في الملعب وحرص علي النزول مع زملائه دون استدعاء لسيارة الاسعاف للمطار .. وقال كانت كرة مشتركة مع اللاعب رقم '10' من الفريق المالي وكانت المباراة عنيفة جدا.. واللاعبون يتعمدون الاشتراك في كل كرة بعنف وخشونة.. وكان لابد من الاشتراك بقوة حتي لا أصاب.. وارتقينا سويا في الهواء وارتطمت برأسة بقوة شديدة فسقطت علي الأرض ولم أدر بعدها بالدنيا إلا في المستشفي.. وتحدثت قبلها بعدة كلمات في سيارة الاسعاف التي نقلتني غير أنني لم أكن في كامل الوعي حينها.. وبعدها تابعت أخبار المباراة في هذا المستشفي حتي انتهت بالفوز والحمد لله.
وأكد عماد النحاس أنه لن يعود إلي منزله مباشرة بل سيغادر إلي أحد المستشفيات العسكرية لاجراء أشعة علي الرأس واستشارة الأطباء المصريين.. وأضاف أنه لم يفهم شيئا من الأطباء في مالي بخلاف أنه اشتباه ارتجاج في المخ.. ويستدعي الراحة لحوالي أسبوعين علي الأقل.. وتمني أن يكون الأمر أبسط من ذلك ويعود للملاعب في أقرب وقت ممكن ..
لحظات رهيبة !!
أما اللاعبون فقد أكدوا انهم عاشوا أصعب لحظات حياتهم في الملعب بعد اصابة عماد ليس في هذه المباراة لكن في حياتهم كلها.. وقال سيد معوض صديق عماد وزميله السابق في الاسماعيلي: إننا لم نصدق ما شاهدناه.. عماد كان في حالة غير طبيعية وعيناه زائغتان وهو ملقي علي أرض الملعب وتبين أنه ابتلع لسانه كما حدث مع لاعب الكاميرون 'مارك فو' الذي توفي قبل حوالي عام بنفس السبب.. ويضيف 'معوض' أنه لولا وائل جمعه بعد فضل الله تعالي الذي أسرع نحو النحاس وأسعفه علي وجه السرعة لحدث مالا يحمد عقباه لكن الله سلم. ويقول معوض: إن الدقائق التي تبعت خروج النحاس من الملعب كانت في غاية الصعوبة.. وكنا نشعر بضيق شديد ورغبة ملحة في عدم استكمال المباراة بسبب القلق البالغ علي عماد.. وكان جميع اللاعبين بلا استثناء خارج التركيز في المباراة تماما ولا أدري كيف لعبنا هذه الدقائق وكيف مرت علينا في الملعب دون أن تدخل مرمانا أهداف.. ولم نطمئن ويرتاح لنا بال حتي علمنا بأن عماد أفاق في سيارة الاسعاف وتكلم ببعض الكلمات وهو في طريقه إلي المستشفي.
وأكد وائل جمعة 'المنقذ' ما قاله معوض.. وأضاف فور أن سقط عماد علي الأرض كنت قريبا منه وأسرعت نحوه.. ورأيت عماد في مشهد 'ربنا لا يريه لأحد' وألهمني الله سبحانه وتعالي أن افتح فمه خشية أن يكون ابتلع لسانه وفي ذهني ما حدث مع لاعبين أجانب في مواقف مماثلة.. وبالفعل ضغطت علي فمه بالقوة ومددت يدي إلي داخل فمه.. واستطعت بتوفيق الله أن أساعد علي اعادة لسانه إلي وضعه الطبيعي الصحيح.. وفي هذه اللحظات وصل طبيب الفريق واستكمل العلاج.. وطلب سرعة نقله إلي أقرب مستشفي من الاستاد.
ويضيف جمعة أن اللحظات التالية كانت في غاية الصعوبة علي جميع اللاعبين في الملعب وكنا في حالة انهيار معنوي تام.. حتي طمأننا يوسف طاهر ووائل إحسان لاعبا الفريق اللذين رافقاه من الملعب الي المستشفي علي حالته.. وأكدا أنه أفاق في سيارة الاسعاف ونطق ببعض الكلمات.
أما يوسف طاهر حارس مرمي المنتخب الذي رافق هو واللاعب وائل إحسان 'عماد' من الملعب إلي المستشفي في سيارة الاسعاف.. وقام بدور 'المسعف' في هذه اللحظات الصعبة.. فقال: كنت خارج قائمة ال18 المشاركين في المباراة.. وأسرعت بركوب سيارة الاسعاف مع عماد الذي كان في غيبوبة تامة.. وتم تعليق محاليل 'الجلوكوز' لعماد في السيارة وبعد دقائق بدأ يفيق.. وأول ما نطق به 'أنا فين'؟!.. عايز أكمل الماتش!!.. أما أنا فقد حمدت الله سبحانه وتعالي علي نجاته من هذه الأزمة الرهيبة.. وكان يسند رأسه فوق صدري فقبلته.. وطمأنته ثم أسرعت بالاتصال بأفراد الجهاز الفني والاداري في الملعب لطمأنتهم وطمأنة اللاعبين ..
__________________
احفظ لسانك ايها الانسان لا يلدغنك انه ثعبان كم فى المقابر من لديغ لسانه كانت تهاب نزاله الشجعان