تتنازع في العالم نظريتان الاولى تقول: ان المرأة الجميلة هي تلك التي تتمتع بقوام رشيق ووجه جميل وإطلالة جذابة ما عدا ذلك ليس بضروري. ثمة نظرية اخرى معاكسة كليا يطلقها الفريق الذي يؤمن بأن المساواة الحقيقية بين المرأة والرجل لا تتم إلا بنسيان المرأة بجمال الجسد والاكتفاء بالعلم والعمل لاثبات الوجود. الواقع يشير الى ان هاتين النظريتين تعتمدان التطرف لذلك هما بعيدتان عن الواقع وعن المستوى المتقدم من الوعي الذي بلغته المرأة وبالتالي المجتمع.
لماذا يجب ان نفترض وجود التناقض بين جمال الشكل والتمتع بالمواهب العلمية والعملية؟ يبدو ان نظرية «كوني جميلة واصمتي» مازالت تلقى الكثير من التأييد لكنها طبعا نظرية تجاوزها الواقع وتجاوزتها المرأة. فالمرأة العصرية تريد ان تكون جميلة الشكل لأن في الجمال ثقة بالنفس وانطباعا جيدا لدى الاخر. فالمرأة الجميلة تتمتع بفرص أكبر لأن للشكل الخارجي في زمن الصوت والصورة تأثيرا كبيرا.
لكن هذا الشكل الجميل يفقد أثره الايجابي اذا لم يعزز بالمضمون الفكري والنفسي والعلمي. الجمال لا يشفع لطالبة اذا لم تكن قد اجتهدت في دروسها فتفشل وكذلك الامر بالنسبة لطبيبة أو مدرسة أو اعلامية أو حتى ربة منزل. إن الجمال جواز مرور يسهل الطريق لكنه لا يحل أبدا محل الدراسة والذكاء والمثابرة. وفي هذا العصر الذي تغيرت فيه مفاهيم كثيرة وباتت النظرة الى المرأة اكثر ايجابية إذ هي الانسان أولا له حقوق وعليه واجبات انطلاقا من هذا التغيير بات على المرأة ان توازن بذكاء بين العناية بجمالها ورشاقتها وصحتها والعناية بكفاءاتها العلمية والعملية وبالتالي بتوازنها النفسي فتتزود بالتفاؤل والمحبة والثقة بالنفس وبالتصميم على ان يكون لها دور فاعل في حياتها لأنها لم تعد قادرة على ان تتقبل كونها مجرد تابع للرجل ولا للظروف الانسانية السائدة التي تسمح لها بأن ترضى بهذا الواقع، اذ بات عليها ان تنجح وتثبت جدارتها لتؤمن دخلا لحياتها يقيها العوز، وهي لا تستطيع ان تحقق هذا النجاح ما لم تعن بمستواها العلمي والفكري. المرأة الجميلة في هذا العصر هي التي تتمتع بجمال الشكل وهذا ما تحصل عليه غالبا باتباعها نظاما غذائيا سليما ومدروسا وباعتنائها ببشرتها وبنيل قسط كاف من النوم، وجمال الفكر والثقافة والكفاءة للنجاح في عملها وهذا ما تحققه عن طريق إصرارها على المطالعة والثقافة ومواكبة كل مستجدات العلم والتطور. المرأة الجميلة في هذا العصر هي المرأة التي تعرف كيف تحافظ على ما وهبها إياه الخالق من أنوثة وسحر وما اضافته هي الى نفسها من فكر وثقافة ونجاح في العلم والعمل.
عُرف الرجال بقوتهم، وصلابتهم، وشجاعتهم.. وعرف النساء بضعفهن، ورقتهم، وخوفهن.. ولكن.. عندما يحمى الوطيس، ويرى الناس الموت، لا تفرق بين الرجل والمرأة، فكل منهم في ذلك الموقف يقول نفسي نفسي، ولا يثبت إلا عدد قليل، ممن وهب نفسه لله، لا يخشى الموت في سبيله.
وهذا الثبات، لا يقتصر على الرجال فقط، بل في مواقف عدة ثبتت النساء حين انهزم الرجال.. وأبطال هذه المواقف هم: نسيبة بنت كعب، صفية بنت عبد المطلب، أم حكيم.
أما نسيبة رضي الله عنها، فكان ثباتها يوم أحد، حينما انهزم المسلمون وتركوا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، يواجه ثلاثة آلف مشرك لوحده. هنا برزت شجاعة عدد قليل جدا من الصحابة، فتجمعوا حول الرسول الكريم، ولم يكن عددهم يتجاوز العشرة. في هذا الموقف، تجلت هذه المرأة العظيمة، نسيبة بنت كعب، وحملت السيف، وأخذت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال عنها المصطفى ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني.
والموقف الأخر، كان في غزوة الأحزاب، حيث كانت شجاعة صفية بنت عبد المطلب، سبب في حماية جميع نساء وأطفال المسلمين. لقد جمع الرسول الكريم النساء والأطفال والشيوخ في أحد الحصون في المدينة، وخيّم هو وأصحابه وراء الخندق لحمايته. وعندما غدر اليهود بالمسلمين، ونقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين، أرسلوا مجموعة منهم إلى داخل المدينة، ليرى أحوال المسلمين ونسائهم، ومن أين يمكن ضربهم. فاقتربوا من الحصن الذي فيه النساء والأطفال والشيوخ، ثم أرسلوا واحدا منهم ليستكشف لهم الأمر. فتوجهت صفية رضي الله عنها وكانت من بين نساء الحصن، إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه، وكان شيخا كبيرا، وطلبت منه أن يقتل هذا اليهودي، حتى لا يرجع بالخبر لليهود فيهجمون على الحصن ويأخذون كل من فيه سبايا، إلا أن حسانا لم يتحرك حيث أنه لا يقوى على القتال. فقامت هذه المرأة المؤمنة، واختبأت خلف جدار، ثم انقضت على اليهودي فقتلته، وقطعت رأسه، وصعدت فوق الحصن، ورمت رأس اليهودي على أصحابه. فولّوا هاربين، وهم يظنون أن الحصن مليء بالرجال.
الموقف الثالث، وقد برزت فيه كل من أم عمارة نسيبة بنت كعب وأم حكيم رضي اللهم عنهما. ففي بداية غزوة حنين، عندما هجمت هوازن على المسلمين فجأة، فرّ المسلمون، وكانوا يومها اثنا عشر ألفا، وتركوا الرسول الكريم ليواجه عشرين ألفا من هوازن ومن عاونهم من القبائل. فصرخ العباس بن عبد المطلب ينادي أصحاب بيعة الرضوان، فتجمع حول النبي الكريم مئة فقط، منهم امرأتان، هن أم حكيم وأم عمارة. في هذا الموقف الذي زاغت به أبصار الرجال وانخلعت قلوبهم، ثبتت هاتان المؤمنتان مع من ثبت من الرجال. وكانت أم حكيم تحمل معها خنجرا، فسألها الرسول الكريم عنه، فقالت لأبقر به بطن أي مشرك يعتدي علي. أما أم عمارة فتجلت بطولتها كالعادة، وقالت لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه، دعني أقتل الفارّين من أصحابك يا رسول الله، إلا أن الرسول أمرها بتركهم. ويقول أحد الصحابة: كان هؤلاء المئة كالإعصار لا يقف في طريقهم شيء.