بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----المجرة الاسلامية---- > حوار اسلامي
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 29-08-2005, 07:41 PM   #1 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
Red face >> التوحيد والعقيدة > شرح ثلاثة الأصول_للشيخ محمد بن صالح العثيمين

شرح ثلاثة الأصول
لشيخ الاسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب
شرح
محمد بن صالح العثيمين





صفحة رقم 1


بسم(1) الله(2) الرحمن(3) الرحيم(4) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
================================================== ====

(1) أبتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل مبدوء بالبسملة ، واتباعاً لحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر"(1) واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه يبدأ كتبه بالبسملة.
الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام تقديره بسم الله أكتب أو أصنف.
وقدرناه فعلاً لأن الأصل في العمل الأفعال.
وقدرناه مؤخراً لفائدتين:
الأولى: التبرك بالبداءة باسم اله سبحانه وتعالى.
الثانية: إفادة الحصر لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.
وقدرناه مناسباً لأنه أدل على المراد فلو قلنا مثلاً عندما نريد أن نقرأ كتاباً بسم الله نبتدئ ، لكن بسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذي أبتدئ به.
(2) الله علم على الباري جل وعلا وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء حتى إنه في قوله تعالى:
} كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد*الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد { {سورة إبراهيم، الآية: 1-2} لا نقول إن لفظ الجلالة "الله" صفة بل نقول هي عطف بيان لئلا يكون لفظ الجلالة تابعاً تبعية النعت للمنعوت.
(3) الرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
(4) الرحيم يطلق على الله عز وجل وعلى غيره ، ومعناه ذو الرحمة الواصلة ، فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى: }يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون{ {سورة العنكبوت، الآية: 21} .

______________

(1) عزه السيوطي في الجامع الصغير "للرهاوي" 4/147 ، وأخرجه الخطيب في "الجامع" 2/69. وقد أخرج الحديث بطرق كثيرة وألفاظ متعددة، وقد ستل شيخنا العلامة محمد العثيمين –حفظه الله ورعاه-عن هذا الحديث فقال: "هذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمن أهل العلم من صححه واعتمده كالنووي، ومنهم من ضعفه . ولكن تلقي العلماء هذا الحديث بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن له أصلاً . . ." أنتهى من كتاب (العلم) لفضيلة شيخنا-يسر الله نشره _.




صفحة رقم 2


أعلم (1) رحمك الله(2) أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل (3)؛ الأولى: العلم وهو : معرفة الله(4) ..
================================================== ====

(1) العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
الأولى: العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية.
الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً.
والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.

(2) رحمك الله أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك ، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ، ووفقك بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة والتوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.
(3) هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تشمل الدين كله فهي جديرة بالعناية لعظم نفعها.
(4) أي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والأنقياد له، وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات ، فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علماً بخالقه ومعبودة قال الله عز وجل: } وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون{ {سورة الذاريات، الآيتين: 20-21} .




صفحة رقم 3


ومعرفة نبيه (1) ومعرفة دين الإسلام(2) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
================================================== ====

(1) أي معرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق، وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتحكيم شريعته والرضا بحكمه قال الله عز وجل: }فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً{ {سورة النساء الآية: 65}. وقال تعالى: }إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون{ {سورة النساء: 59}. وقال عز وجل: } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم { {سورة النور، الآية: 63}. قال الإمام أحمد رحمه الله: "أتدري ما الفتنة؟
الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".

(2) قوله معرفة دين الإسلام: الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله بما شرع منذ أن ارسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل: قال الله تعالى عن إبراهيم: } ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة{ {سورة البقرة، الآية: 128}.
والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة فصار من أتبعه مسلماً ومن خالفه ليس بمسلم ، فأتباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم ، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين.
وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه قال الله عز وجل } إن الدين عند الله الإسلام{ {سورة آل عمران، الآية: 19}، وقال: } ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين{ {آل عمران، الآية: 85} وهذا الإسلام هو الإسلام
الذي امتن به على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال الله تعالى: } اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً{ {سورة المائدة، الآية:3}.


هذه أبسط الكتب وأولها فى شرح العقيدة للمسلم فهى أول خطوة
من لديه تعليق أو أى رأى مخالف أو مؤيد لنكمل يكتبه
جزاكم الله خيرا
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 29-08-2005, 08:20 PM   #2 (رابط ثابت)
{ وأنا لكم ناصح أمين }
 
الصورة الرمزية لـ أبوعمر
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2005
المشاركات: 331
أبوعمر is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبوعمر
ما شاء الله عليك يا أخي أوبيتوس ، سباق للخير ،

نفع الله بك وجعلك من ورثة الأنبياء

هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يُكتب حولها فجزاك الله ألف خير على ما قدمت

أخوك المحب : أبوعمر

آخر تعديل بواسطة أبوعمر ، 30-08-2005 الساعة 10:11 PM.
أبوعمر is offline   الرد مع إقتباس
قديم 30-08-2005, 04:22 AM   #3 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة أبوعمر
ما شاء الله عليك يا أخر أوبيتوس ، سباق للخير ،

نفع الله بك وجعلك من ورثة الأنبياء

هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يُكتب حولها فجزاك الله ألف خير على ما قدمت

أخوك المحب : أبوعمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأياكم , اللهم آمين

واجدك من الموافقين

ونظرا للإقبال الشديد من

مسلمى المنتدى لفهم عقيدتهم

كما هو واضح من الردود

سأكمل إن شاء الله الموضوع !!

جزاكم الله خيرا اخى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 30-08-2005, 09:28 PM   #4 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
Red face

الصفحة رقم 4


بالأدلة(1) الثانية العمل به (2) . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) قوله: بالأدلة جميع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب ، والأدلة على معرفة ذلك سمعية ، وعقلية ، فالسمعية ما ثبت بالوحي وهو الكتاب والسنة، والعقلية ما ثبت بالنظر والتأمل ، وقد أكثر الله عز وجل من ذكر هذا النوع في كتابه فكم من آية قال الله فيها ومن آياته كذا وكذا وهكذا يكون سياق الأدلة العقلية الدالة على الله تعالى.
وأما معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة السمعية فمثل قوله تعالى: }محمد رسول الله والذين معه{ {سورة الفتح ، الآية: 29} الآية. وقوله : }وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل{ {سورة آل عمران، الآية: 144} . بالأدلة العقلية بالنظر والتأمل فيما أتى به من الآيات البينات التي أعظمها كتاب الله عز وجل المشتمل على الآخبار الصادقة النافعة والأحكام المصلحة العادلة، وما جرى على يديه من خوارق العادات ، وما أخبر به من أمور الغيب التي لا تصدر إلا عن وحي والتي صدقها ما وقع منها.

(2) قوله العمل به أي العمل بما تقتضيه هذه المعرفة من الإيمان بالله والقيام بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه من العبادات الخاصة ، والعبادات المتعدية، فالعبادات الخاصة مثل الصلاة ، والصوم ، والحج ، والعبادات المتعدية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله وما أشبه ذلك.
والعمل في الحقيقة هو ثمرة العلم ، فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى، ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود.



الصفحة رقم 5


الثالثة: الدعوة إليه(1) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) أي الدعوة إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من شريعة الله تعالى على مراتبها الثلاث أو الأربع التي ذكرها الله عز وجل في قوله: } أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن{ {سورة النحل، الآية: 125} والرابعة قوله: } * ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم{ {سورة العنكبوت، الآية: 46}.
ولا بد لهذه الدعوة من علم بشريعة الله عز وجل حتى تكون الدعوة عن علم وبصيرة . لقوله تعالى: } قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين{ {سورة يوسف، الآية: 108} والبصيرة تكون فيما يدعو إليه بأن يكون الداعية عالماً بالحكم الشرعي، وفي كيفية الدعوة، وفي حال المدعو.
ومجالات الدعوة كثيرة منها: الدعوة إلى الله تعالى بالخطابة ، وإلقاء المحاضرات، ومنها الدعوى إلى الله بالمقالات ، ومنها الدعوة إلى الله بحلقات العلم ، ومنها الدعوى إلى الله بالتأليف ونشر الدين عن طريق التأليف.

ومنها الدعوة إلى الله في المجالس الخاصة فإذا جلس الإنسان في مجلس في دعوة مثلاً فهذا مجال للدعوة إلى الله عز وجل ولكن ينبغي أن تكون على وجه لا ملل فيه ولا إثقال، ويحصل هذا بأن يعرض الداعية مسألة علمية على الجالسين ثم تبتدئ المناقشة ومعلوم أن المناقشة والسؤال والجواب له دور كبير في فهم ما أنزل الله على رسوله وتفهيمه، وقد يكون أكثر فعالية من إلقاء خطبة أو محاضرة إلقاء مرسلاً كما هو معلوم.
والدعوة إلى الله عز وجل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وطريقة من تبعهم بإحسان ، فإذا عرف الإنسان معبوده ، ونبيه ، ودينه ومن الله عليه بالتوفيق لذلك فإن عليه السعي في إنقاذ أخوانه بدعوتهم إلى الله عز وجل وليبشر بالخير ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبى طالب رضي الله عنه يوم خيبر: "أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم" (1) متفق على صحته.
______________

(1) رواه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة. ومسلم . كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه-.



الصفحة رقم 6


ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : "من دعا إلى الهدى كان له من الأجل مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" (2) . وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أيضاً: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله"(3).

______________

(2) مسلم ، كتاب العلم ، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة.
(3) مسلم ، كتاب الإمارة باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره.



الصفحة رقم 7


الرابعة: الصبر على الأذى فيه (1) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) الصبر حبس النفس على طاعة الله ، وحبسها عن معصية الله ، وحبسها عن التسخط من أقدار الله فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل، ويكون دائماً نشيطاً في الدعوة إلى دين الله وإن أوذى ، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى: لنبيه صلى الله عليه وسلم: }ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا{ {سورة الأنعام، الآية: 34} وكلما قويت الأذية قرب النصر ، وليس النصر مختصاً بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل النصر يكون ولو بعد موته بأن يجعل الله في قلوب الخلق قبولاً لما دعا إليه وأخذاً به وتمسكاً به فإن هذا يعتبر نصراً لهذا الداعية وإن كان ميتاً ، فعلى الداعية أن يكون صابراً على دعوته مستمراً فيها. صابراً على ما يعترضه هو من الأذى ، وهاهم، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل قال الله تعالى: } كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون{ {سورة الذاريات، الآية: 52} وقال عز وجل: } وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين{ {سورة الفرقان ، الآية: 31} ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وأنظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : }إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً{ {سورة الإنسان ، الآية : 23} كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال: } فأصبر لحكم ربك{ {سورة الإنسان، الآية: 24} وفي هذا إشارة إن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر ، وأنظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:
"اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"(1) فعلى الداعية أن يكون صابراً محتسباً .
والصبر ثلاثة أقسام:
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن محارم الله.
3- صبر على أقدار الله التي يجريها إما مما لا كسب للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء.
______________

(1) رواه البخاري ، كتاب أستتابة المرتدين والمعاندين . ومسلم ، كتاب الجهاد ، باب : غزوة أحد.



صفحة رقم 8


والدليل قوله تعالى: (( و العصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا
بالحق وتواصوا بالصبر )) (1) . . . . . . .
==================================================

(1) قوله والدليل على هذه المراتب الأربع قوله تعالى: } والعصر { أقسم الله عز وجل في هذه الصورة بالعصر الذي هو الدهر وهو محل الحوادث من خير وشر ، فاقسم الله عز وجل به على أن الإنسان كل الإنسان في خسر إلا من أتصف بهذه الصفات الأربع: الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق، والتوصي بالصبر.
قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- : جهاد النفس أربع مراتب:
إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله الله ، فإذا أستكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين" .
فالله عز وجل أقسم في هذه الصورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة وخسر مهما أكثر ماله وولده وعظم قدره وشرفه إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة:
أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من أعتقاد صحيح وعلم نافع
الثاني: العمل الصالح وهو كل قول أو فعل يقرب إلى الله بأن يكون فاعله لله مخلصاً ولمحمد صلى الله عليه وسلم متبعاً.
الثالث: التواصي بالحق وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه.
الرابع: التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضاً بالصبر على فعل أوامر الله تعالى، وترك محارم الله ، وتحمل أقدار الله.
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بهما قوام الأمة وصلاحها ونصرها وحصول الشرف والفضيلة لها : } كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله{ {سورة آل عمران، الآية: 110}.

آخر تعديل بواسطة ِAbItOuS ، 30-08-2005 الساعة 09:32 PM.
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 30-08-2005, 11:48 PM   #5 (رابط ثابت)
لجين .. بس هناك
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 672
ران is on a distinguished road
شرح الأصول الثلاثة من الاشياء التى يجب انسان أن بعرفها حتى يفهم عقيدته
فهم صحيح كنت فى حاجة لهذا الموضوع

جزيتم خيرا
ران is offline   الرد مع إقتباس
قديم 31-08-2005, 01:08 AM   #6 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة ران
شرح الأصول الثلاثة من الاشياء التى يجب انسان أن بعرفها حتى يفهم عقيدته
فهم صحيح كنت فى حاجة لهذا الموضوع

جزيتم خيرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

واياكم جازى , نسأل الجميع الدعاء

فى ظهر الغيب للإخوة المسلمين فى كل مكان

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-09-2005, 07:09 PM   #7 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
صفحة رقم 9


قال الشافعي –رحمه الله تعالى (1) _: " لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" (2) وقال البخاري –رحمه الله (3) -: "باب العلم قبل القول والعمل" . والدليل قوله تعالى: } فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك{ {سورة محمد ، الآية: 19} ، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل(4) .
==================================================
(1) الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي ، ولد في غزة سنة 150 هـ وتوفي بمصر سنة 204 هـ وهو أحد الأئمة الأربعة على الجميع رحمة الله تعالى .

(2) مراده رحمه الله أن هذه السورة كافية كافية للخلق في الحث على التمسك بدين الله بالإيمان ، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وليس مراده أن هذه السورة كافية للخلق في جميع الشريعة.
وقوله : "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" لأن العاقل البصير إذا سمع هذه السورة أو قرأها فلا بد أن يسعى إلى تخليص نفسه من الخسران وذلك باتصافه بهذه الصفات الأربع: الإيمان، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .

(3) البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، ولد ببخارى في شوال سنة أربعة وتسعين ومائة ونشأ يتيماً في حجر والدته ، وتوفي رحمه الله في خرتنك بلدة على فرسخين من سمر قند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين.

(4) أستدل البخاري رحمه الله بهذه الآية على وجوب البداءة بالعلم قبل القول والعمل وهذا دليل أثري يدل على أن الإنسان يعلم أولاً ثم يعمل ثانياً ، وهناك دليل عقلي نظري يدل على أن العلم قبل القول والعمل وذلك لأن القول أو العمل لا يكون صحيحاً مقبولاً حتى يكون على وفق الشريعة ، ولا يمكن أن يعلم الإنسان أن عمله على وفق الشريعة إلا بالعمل، ولكن هناك أشياء يعلمها الإنسان بفطرته كالعلم بأن الله إله واحد فإن هذا قد فطر عليه العبد ولهذا لا يحتاج إلى عناء كبير في التعلم ، أما المسائل الجزئية المنتشرة فهي التي تحتاج إلى تعلم وتكريس جهود.



صفحة رقم 10


أعلم رحمك الله : أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن، الأولى : أن الله خلقنا(1) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . .
==================================================

(1) ودليل ذلك أعني أن الله خلقنا سمعي وعقلي :
أما السمعي فكثير ومنه قوله عز وجل: } هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون { {سورة الأنعام، الآية: 2} وقوله: } ولقد خلقنكم ثم صورناكم{ {سورة الأعراف ، الآية: 11} الآية ، وقوله تعالى : }ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حما مسنون{ {سورة الحجر ، الآية: 15} وقوله : }ومن إياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون{ {سورة الروم ، الآية: 29} وقوله: } خلق الإنسان من صلصال كالفخار{ {سورة الرحمن ، الآية: 14} } الله خلق كل شيء { {سورة الزمر، الآية: 62}وقوله: } والله خلقكم وما تعملون{ {سورة الصافات، الآية: 96} وقوله: } وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون{ {سورة الذاريات ، الآية: 56} إلى غير ذلك من الآيات. أما الدليل العقلي على أن الله خلقنا فقد جاءت الإشارة إليه في قوله تعالى: }أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون{ {سورة الطور، الآية: 35} فإن الإنسان لم يخلق نفسه لأنه قبل وجوده عدم والعدم ليس بشيء وما ليس بشيء لا يوجد شيئاً ، ولم يخلقه أبوه ولا أمه ولا أحد من الخلق، ولم يكن ليأتي صدفة بدون موجد؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث ؛ ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام والتناسق المتآلف يمنع منعاً باتاً أن يكون صدفة. إذا الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظماً حال بقائه وتطوره ، فتعين بهذا أن يكون الخالق هو الله وحده فلا خالق ولا آمر إلا الله، قال الله تعالى: } ألا له الخلق والأمر{ {سورة الأعراف، الآية: 54} ولم يعلم أن أحداً من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه وتعالى إلا على وجه المكابرة كما حصل من فرعون ، وعندما سمع جبير بن مطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور فبلغ قوله تعالى: }أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون { * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون { {سورة الطور، الآية: 35-37} وكان جبير بن مطعم يومئذ مشركاً فقال: "كاد قلبي أن يطير وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي". (1)

______________

(1) البخاري، كتاب التفسير ، سورة الطور .



صفحة رقم 11


ورزقنا (1) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) أدلة هذه المسألة كثيرة من الكتاب والسنة والعقل أما الكتاب : فقال الله تعالى: }إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين{ {سورة الذاريات، الآية: 58} وقال تعالى: } * قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله{ {سورة سبأ، الآية: 24} وقوله: } قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله{ {سورة يونس ، الآية: 31} والآيات في هذا كثيرة .
وأما السنة : فمنها قوله صلى الله عليه وسلم في الجنين يبعث غليه ملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله ، وعمله وشقي أم سعيد. (2)
وأما الدليل العقلي على أن الله رزقنا فلأننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، والطعام والشراب خلقه الله عز وجل كما قال الله تعالى: } أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجلعناه حطاماً فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفراءيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلته أجاجا فلولا تشكرون{ {سورة الواقعة ، الآيات : 63-70} ففي هذه الآيات بيان إن رزقنا طعاماً وشراباً من عند الله عز وجل.

______________

(2) البخاري، كتاب القدر . ومسلم ، كتاب القدر



صفحة رقم 12


ولم يتركنا هملاً (1) بل أرسل إلينا رسولاً (2) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) هذا هو الواقع الذي تدل عليه الأدلة السمعية والعقلية:
أما السمعية فمنها قوله تعالى: } أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو { {سورة المؤمنين، الآيتين: 115-116} وقوله : } أيحسب الإنسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى { {سورة القيامة، الآيات: 36-40} .
وأما العقل : فلأن وجود هذه البشرية لتحيا ثم تتمتع كما تتمتع الأنعام ثم تموت إلى غير بعث ولا حساب أمر لا يليق بحكمة الله عز وجل بل هو عبث محض ، ولا يمكن أن يخلق الله هذه الخليقة ويرسل إليها الرسل ويبيح لنا دماء المعارضين المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام ثم تكون النتيجة لا شيء ، هذا مستحيل على حكمة الله عز وجل.

(2) أي أن الله عز وجل أرسل إلينا معشر هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً يتلو علينا آيات ربنا ، ويزكينا ، ويعلمنا الكتاب والحكمة ، كما ارسل إلى من قبلنا، قال الله تبارك وتعالى: } وإن من أمة إلا خلا فيها نذير{ {سورة فاطر ، الآية : 24} ولا بد أن يرسل إلى الخلق لتقوم عليهم الحجة وليعبدوا الله بما يحبه ويرضاه قال الله تبارك وتعالى: }* إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وإتينا داود زبورا* ورسلا قد قصصتهم عليه من قبل ورسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً{ {سورة النساء، الآيات: 63-165} ولا يمكن أن نعبد الله بما يرضاه إلا عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام لأنهم هم الذين بينوا لنا ما يحبه الله ويرضاه ، وما يقربنا إليه عز وجل فبذلك كان من حكمة الله أن أرسل إلى الخلق رسلاً مبشرين ومنذرين الدليل قوله تعالى: } إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً*فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً{ {سورة المزمل ، الآيتين: 16.15}.



صفحة رقم 13


فمن أطاعه دخل الجنة(1) . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) هذا حق مستفاد من قوله تعالى: } وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين { {سورة آل عمران، الآيتين: 132-133} ومن قوله تعالى: } ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهر خالدين فيها وذلك الفوز العظيم{ {سورة النساء، الآية: 13} ومن قوله تعالى:} ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون { {سورة النور، الآية: 52} وقوله :} ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً{ {سورة النساء ، الآية 69}. وقوله: } ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً{ {سورة الأحزاب، الآية : 71} والآيات في ذلك كثيرة ومن قوله صلى الله عليه وسلم "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" فقيل : ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار"(1) رواه البخاري.



صفحة رقم 14


ومن عصاه دخل النار (1) والدليل قوله تعالى: } إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً * فعصى فرعون الرسول فأخذنه أخذاً وبيلاً { {سورة الزمل ، الآيتين: 15-16}.
الثانية: (2) أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل. والدليل قوله تعالى: } وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً{ {سورة الجن، الآية: 18} .
==================================================

(1) هذا أيضاً حق مستفاد من قوله تعالى : } ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين { {سورة النساء، الآية: 14} وقوله: } ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللاً مبيناً { {سورة الأحزاب، الآية: 36} وقوله } ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا { {سورة الجن، الآية: 23} ومن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: "ومن عصاني دخل النار. {سورة الجن، الآية: 18} فنهى الله

(2) أي المسألة الثانية مما يجب علينا علمه أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد، بل هو وحده المستحق للعبادة ودليل ذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله تعالى: }وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً{ {سورة الجن، الآية: 18} فنهى الله تعالى أن يدعو الإنسان مع الله أحداً،
والله لا ينهى عن شيء إلا وهو لا يرضاه سبحانه وتعالى وقال الله عز وجل : } إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وأن تشكروا يرضه لكم { {سورة الزمر، الآية: 7} ، وقال تعالى: }فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضاه الله سبحانه وتعالى بل إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لمحاربة الكفر والشرك والقضاء عليهما، قال الله تعالى: } وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله{ {سورة الأنفال، الآية: 39} وإذا كان الله لا يرضى بالكفر والشرك فإن الواجب على المؤمن أن لا يرضى بهما ، لأن المؤمن رضاه وغضبه تبع رضا الله وغضبه ، فيغض لما يغضب الله ويرضى بما يرضاه الله عز وجل ، وكذلك إذا كان الله لا يرضى الكفر ولا الشرك فإنه لا يليق بمؤمن أن يرضى بهما. والشرك أمره خطير قال الله عز وجل: } إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ {سورة النساء ، الآية : 48} وقال تعالى: } إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار{ {سورة المائدة، الآية: 72} وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار" (1)
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-09-2005, 07:37 PM   #8 (رابط ثابت)
أمـــــة الله
 
الصورة الرمزية لـ شكولاته
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2002
الإقامة: أم الدنيا
المشاركات: 5,179
شكولاته is on a distinguished road
ما شاء الله
جزاك الله الف خير
اختيار رائع لكتاب اروع لشيجيين بارك الله لهما وجعله في ميزانهم
شكولاته is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-09-2005, 07:55 PM   #9 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة شكولاته
ما شاء الله
جزاك الله الف خير
اختيار رائع لكتاب اروع لشيجيين بارك الله لهما وجعله في ميزانهم
السلام عليكم ورحمة الله

واياكم جازى , حفظكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 06-09-2005, 02:18 AM   #10 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
صفحة رقم 15


الثالثة(1) أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب ، والدليل على قوله تعالى: } لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا غباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون * { {سورة المجادلة، الآية: 22}.
==================================================

(1) أي المسألة الثالثة مما يجب علينا علمه الولاء والبراء ، والولاء والبراء أصل عظيم جاءت فيه النصوص الكثيرة قال الله عز وجل: } يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً{ {سورة آل عمران، الآية: 118}. وقال تعالى: } يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين{ {سورة المائدة، الآية: 51} وقال سبحانه وتعالى: } يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعباً من الذين أوتوا الكتب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنيين{ {سورة المائدة، الآية: 57} وقال تعالى : } يأيها الذين امنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون * قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال أقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين{ {سورة التوبة، الآيتين: 23-24}. وقال عز وجل: } قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده{ {سورة الممتحنة، الآية: 4} الآية. ولأن موالاة من حاد الله ومداراته تدل على أن ما في قلب الإنسان من الإيمان بالله ورسوله ضعيف ؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئاً هو عدو لمحبوبه ، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ومعاونتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال ، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم فتجده يوادهم أي يطلب ودهم بكل طريق، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله ، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب إليه، وبغضه والبعد عنه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحق.

______________
(1)رواه البخاري ، كتاب العلم ، باب : من خص دون قوم كراهية أن لا يفهموا. ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.



صفحة رقم 16


أعلم (1) أرشدك الله (2) لطاعته (3) : أن الحنيفية (4) ملة (5) إبراهيم (6) : أن تعبد الله وحده (7) مخلصاً له الدين (8) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
==================================================

(1) تقدم الكلام على العلم فلا حاجة إلى إعادته هنا.
(2) الرشد : الاستقامة عن طريق الحق.
(3) الطاعة: موافقة المراد فعلاً للمأمور وتركاً للمحظور .
(4) الحنيفية: هي الملة المائلة عن الشرك ، المبينة على الإخلاص لله عز وجل .
(5) أي طريقه الديني الذي يسير عليه الصلاة والسلام.
(6) إبراهيم هو خليل الرحمن قال عز وجل: } واتخذ إبراهيم خليلا{ {سورة النساء، الآية: 125} وهو أبو الأنبياء وقد تكرر ذكر منهجه في مواضع كثيرة للإقتداء به.
(7) قوله "أن تعبد الله" هذه خبر "أن" في قول "أن الحنيفية" والعبادة بمفهومها العام هي "التذلل لله محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه". أما المفهوم الخاص للعبادة-يعين تفصيلها- فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "العبادة أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف ، والخشية ، والتوكل والصلاة والزكاة ، والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام.
(8) الإخلاص هو التنقية والمراد به أن يقصد المرء بعبادته وجه الله عز وجل والوصول إلى دار كرامته بحيث لا يعبد معه غيره لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً قال الله تعالى : } ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين{ {سورة النحل، الآية: 123} . وقال الله تعالى: } ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفينه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه اسلم قال أسلمت لرب العالمين* ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموت إلا وأنتم مسلمون{ {سورة البقرة، الآيات: 130-132}.



صفحة رقم 17


وبذلك (1) أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال الله تعالى: } وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون {سورة الذاريات، الآية: 56} ومعنى يعبدون يوحدون(2) . . . . . . . . . . .. . .
==================================================

(1) أي بالحنيفة وهي عبادة الله مخلصاً له الدين أمر الله جميع الناس وخلقهم لها ، كما قال الله تعالى: } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون{ {سورة الأنبياء، الآية : 25} وبين الله عز وطل في كتابه أن الخلق إنما خلقوا لهذا فقال تعالى: } وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون{ {سورة الذاريات ، الآية:56} .
(2) يعني التوحيد من معنى العبادة و إلا فقد سبق لك معنى العبادة وعلى أي شيء تطلق وأنها أعم من مجرد التوحيد.
وأعلم أن العبادة نوعان:
عبادة كونية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الكوني وهذه شاملة لجميع الخلق لا يخرج عنها أحد لقوله تعالى: } إن كل من في السموات والأرض إلا إتى الرحمن عبداً{ {سورة مريم، الآية: 93} فهي شاملة للمؤمن والكافر، و البر والفاجر .
والثاني : عبادة شرعية وهي الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله تعالى وأتبع ما جاءت به الرسل مثل قوله تعالى: } وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا{ {سورة الفرقان، الآية: 63}. فالنوع الأول لا يحمد عليه الإنسان لأنه بغير فعله لكن قد يحصل منه من شكر عند الرخاء وصبر على البلاء بخلاف النوع الثاني فإنه يحمد عليه.



صفحة رقم 18


وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو : إفراد الله بالعبادة (1) . . . . . . . . . .. . . . . . . .
==================================================

(1) التوحيد لغة مصدر وحد يوحد ، أي جعل الشيء واحداً وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات ،نفي الحكم عما سوى الموحد وإثباته له فمثلاً نقول: إنه لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.
وفي الاصطلاح عرفه المؤلف بقوله: "التوحيد هو إفراد الله بالعبادة" أي أن تعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً، لا تشرك به نبياً مرسلاً ، ولا ملكاً مقرباً ولا رئيساً ولا ملكاً ولا أحداً من الخلق ، بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً ، ورغبة ورهبة، ومراد الشيخ رحمه الله التوحيد الذي بعثت الرسل لتحقيقه لأنه هو الذي حصل به الإخلال من أقوامهم.
وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو: "إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به" .
وأنواع التوحيد ثلاثة:
الأول: توحيد الربوبية وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك والتدبير" قال الله عز وجل: } الله خلق كل شيء{ {سورة الزمر، الآية: 62} وقال تعالى : } هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا الله هو{ {سورة فاطر، الآية: 3} وقال تعالى: } تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير{ {سورة الملك، الآية: 1} وقال تعالى : } ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين{ {سورة الأعراف، الآية: 54}.
الثاني: توحيد الألوهية وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأ، لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".
الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو "إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل".
ومراد المؤلف هنا توحيد الألوهية وهو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دمهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، ، واكثر ما يعالج الرسل أقوامهم على هذا النوع من التوحيد. قال تعالى: } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله{ {سورة النحل ، الآية: 29}. فالعبادة لا تصح إلا الله عز وجل، ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ، فلو فرض أن رجلاً يقرأ إقراراً كاملاً بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات ولكنه يذهب إلى القبر فيعبد صاحبه أو ينذر له قرباناً يتقرب به إليه فإنه مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى: } إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومآواه النار وما للظالمين من أنصار{ {سورة المائدة، الآية: 72} وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله ، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.



صفحة رقم 19


وأعظم ما نهى عنه الشرك . وهو : دعوة غيره معه والدليل إلى قوله تعالى: } * وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً{ (1) {سورة النساء الآية: 36}.
==================================================

(1) أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله عز وجل فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله عز وجل قال الله تعالى: } إن الشرك لظلم عظيم { {سورة لقمان ، الآية:13} وقال تعالى : } ومن يشرك بالله فقد أفترى إثماً عظيماً { {سورة النساء، الآية: 48} وقال عز وجل : } ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً { {سورة النساء، الآية: 116} وقال تعالى: }إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار{ {سورة المائدة ، الآية: 72} وقال تعالى: }إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء{ {سورة النساء الآية: 48} وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أعظم الذنب أن تجعل لله نداً وهو خلقك"(1) . وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر، رضي الله عنه: "من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار" (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من مات وهو يدعوا من دون الله نداً دخل النار(1) رواه البخاري واستدل المؤلف رحمه الله تعالى لأمر الله تعالى بالعبادة ونهيه عن الشرك بقوله عز وجل : }*وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً{ {سورة النساء، الآية: 36} فأمر الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله سبحانه وتعالى بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهو كافر مستكبر ، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو كافر مشرك ، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص. والشرك نوعان : شرك أكبر ، وشرك أصغر.
فالنوع الأول: الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمناً لخروج الإنسان عن دينه.
النوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة.
وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: } إن الله لا يغفر أن يشرك به{ {سورة النساء الآية : 48} .

______________
(1) رواه البخاري كتاب التوحيد ، باب : قوله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب : كون الشرك أقبح الذنوب.
(2) رواه ومسلم ، كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.
(1) رواه البخاري، كتاب التفسير ، سورة البقرة باب قوله تعالى: }ومن الناس من يتخذ من دون الله انداداً { الآية: 165.
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس
قديم 18-10-2005, 12:44 AM   #11 (رابط ثابت)
{ سبحانك اللهم وبحمدك }
 
الصورة الرمزية لـ ِAbItOuS
 
تاريخ التسجيّل: Apr 2004
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,975
ِAbItOuS is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى ِAbItOuS إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى ِAbItOuS Send a message via Skype™ to ِAbItOuS
صفحة رقم 20

فإذا قيل لك: ما الأصول(1) الثلاثة التي يجب على الإنسان . . . . .
معرفتها (2) ؟ فقل : معرفة العبد ربه (3) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


(1) الأصول جمع أصل ، وهو ما يبنى عليه غيره ، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه ، وأصل الشجرة الذي يتفرغ منه الأغصان ، قال الله تعالى : }ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء{ {سورة إبراهيم، الآية: 24}.
وهذه الأصول الثلاثة يشير بها المصنف رحمه إلى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟
(2) أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة بصيغة السؤال وذلك من أجل أن ينتبه الإنسان لها ؛ لأنها مسألة عظيمة وأصول كبيرة ؛ وإنما قال: إن هذه هي الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها لأنها هي الأصول التي يسال عنها المرء في قبره إذا دفن وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فأقعداه فسألاه من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد، وأما المرتاب أو المنافق فيقول هاها لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته.
(3) معرفة الله تكون بأسباب:
منها النظر والتفكر في مخلوقاته عز وجل فإن ذلك يؤدي إلى معرفته ومعرفة عظيم سلطانه وتمام قدرته ، وحكمته ، ورحمته قال الله تعالى: } أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء{ {سورة الأعراف، الآية: 185}. وقال عز وجل: } إنما أعظكم بوحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا{ {سورة سبأ، الآية: 46} وقال تعالى: } إن في خلق السموات والأرض وأختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب{ {سورة آل عمران، الآية: 190} وقال عز وجل: } وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون{ {سورة يونس ، الآية: 6} وقال سبحانه وتعالى : } إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون{ {سورة البقرة ، الآية: 164}.

ومن أسباب معرفة العبد ربه النظر في آياته الشرعية وهي الوحي الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام فينظر في هذه الآيات وما فيها من المصالح العظيمه التي لا تقوم حياة الخلق في الدنيا ولا في الآخرة إلا بها ، فإذا نظر فيها وتاملها وما اشتملت عليه من العلم والحكمة ووجد انتظامها موافقتها لمصالح العباد عرف بذلك ربه عز وجل كما قال الله عز وجل : } أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلفا كثيراً{ {سورة النساء، الآية: 82} .
ومنها ما يلقى الله عز وجل في قلب المؤمن من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى كأنه يرى ربه رأي العين قال النبي عليه الصلاة والسلام ن حين ساله جبريل مال الإحسان ؟ قال : "أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". (1)

(1) أي معرفة الأصل الثاني وهو دينه الذي كلف العمل به ما تضمنه من الحكمة والرحمة ومصالح الخلق، ودرء المفاسد عنها ، ودين الإسلام من تأمله حق التأمل تأملاً مبيناً على الكتاب والسنة عرف أنه دين الحق، وأنه الدين الذي لا تقوم مصالح الخلق إلا به ، ولا ينبغي أن نقيس الإسلام بما عليه المسلمون اليوم، فإن المسلمين قد فرطوا في أشياء كثيرة وارتكبوا محاذير عظيمة حتى كأن العائش بينهم في البلاد الإسلامية يعيش في بعض البلاد الإسلامية يعيش في جو غير إسلامي.
والدين الإسلامي –بحمد الله تعالى- متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان السابقة متميز عليها بكونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة ، ومعنى كونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة : أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان ومكان أمة ، فدين الإسلام يأمر بكل عمل صالح وينهي عن كل عمل سيء فهو يأمر بكل خلق فاضل ، وينهى عن كل خلق يافل.

______________
(1) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب: بيان أركان الإيمان والإسلام.


صفحة رقم 21

ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم (1)
فإذا قيل لك : من ربك(2) ؟ فقل : ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه(3) ، . . . .


(1) هذا هو الأصل الثالث وهو معرفة الإنسان نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ، وتحصل بدراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من العبادة ، والأخلاق ، والدعوة إلى الله عز وجل ، والجهاد في سبيله وغير ذلك من جوانب حياته عليه الصلاة والسلام ، ولهذا ينبغي لكل إنسان يريد أن يزداد معرفة بنبية وإيماناً به أن يطالع من سيرته ما تيسر في حربه وسلمه ، وشدته ورخائه وجميع أحواله نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم ، باطناً وظاهراً ، وأن يتوفانا على ذلك انه وليه والقادر عليه.
(2) أي من هو ربك الذي خلقك ، وأمدك ، وأعدك ، ورزقك .
(3) التربية هي عبارة عن الرعاية التي يكون بها تقويم المربى ، ويشعر كلام المؤلف رحمه الله أن الرب مأخوذ من التربية لأنه قال: "الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه" فكل العالمين قد رباهم الله بنعمه وأعدهم لما خلقوا له ، وأمدهم برزقه قال الله تبارك وتعالى في محاورة موسى وفرعون: } فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى { {سورة طه ، الآيتين: 49-50}. فكل أحد من العالمين قد رباه الله عز وجل بنعمه.
ونعم الله عز وجل على عباده كثيرة لا يمكن حصرها قال الله تبارك وتعالى: } وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها { {سورة النحل، الآية: 18} فالله هو الذي خلقك وأعدك ، وأمدك ورزقك فهو وحده المستحق للعبادة .


صفحة رقم 22

وهو معبودي ليس لي معبود سواه (1) والدليل قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين{ (2) {سورة الفاتحة ، الآية: 2} وكل ما سوى الله عالم

(1) أي وهو الذي أعبده وأتذلل له خضوعاً ومحبة وتعظيماً ، أفعل ما يأمرني به، وأترك ما ينهاني عنه ، فليس لي أحد أعبده سوى الله عز وجل ، قال الله تبارك وتعالى : } وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون { {سورة الأنبياء الآية: 25} وقال تعالى: } وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة{ {سورة البينة، الآية: 5}.
(2) أستدل المؤلف رحمه الله لكون الله سبحانه وتعالى مربياً لجميع الخلق بقوله تعالى: } الحمد لله رب العالمين{ {سورة الفاتحة، الآية: 2} يعني الوصف بالكمال والجلال والعظمة لله تعالى وحده.
}رب العالمين{ أي مربيهم بالنعم وخالقهم ومالكهم ، والمدبر لهم كما شاء عز وجل.



صفحة رقم 23

وأنا واحد من ذلك العالم (1) ، فإذا قيل لك بم عرفت ربك (2) ؟ فقل بآياته ومخلوقاته (3) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيها وما بينهما (4) .


(1) العالم كله من سوى الله ، وسمو عالماً لأنهم علم على خالقهم ومالكهم ومدبرهم ففي كل شيء آية لله تدل على أنه واحد.
وأنا المجيب بهذا واحد من ذلك العالم ، وإذا كان ربي وجب علي أن أعبده وحده.
(2) أي إذا قيل لك: بأي شيء عرفت الله عز وجل؟
فقل: عرفته بآياته ومخلوقاته.
(3) الآيات : جمع آية وهي العلامة على الشيء التي تدل عليه وتبينه.
وآيات الله تعالى نوعان : كونية وشرعية ، فالكونية هي المخلوقات ، والشرعية هي الوحي الذي أنزله الله على رسله ، وعلى هذا يكون قول المؤلف رحمه الله "بآياته ومخلوقاته" من باب العطف الخاص على العام إذا فسرنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية. وعلى كل فالله عز وجل يعرف بآياته الكونية وهي المخلوقات العظيمة وما فيها من عجائب الصنعة وبالغ الحكمة، وكذلك يعرف بآياته الشرعية وما فيها من العدل ، والإشتمال على المصالح ، ودفع المفاسد .
وفـي كـل شـيء لـه آيـة تــدل على أنــه واحــد
(4) كل هذه من آيات الله الدالة على كمال القدرة، وكمال الحكمة ، وكمال الحكمة، وكمال الرحمة ، فالشمس آية من آيات الله عز وجل لكونها تسير سيراً منتظماً بديعاً منذ خلقها الله عز وجل وإلى أن يأذن الله تعالى بخراب العالم، فهي تسير لمستقر لها كما قال تعالى: } والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم { {سورة يس، الآية: 38} وهي من آيات الله تعالى بحجمها واثارها ، أما حجمها فعظيم كبير ، وأما اثارها فما يحصل منها من المنافع للأجسام والأشجار والأنهار ، والبحار وغير ذلك ، فإذا نظرنا إلى الشمس هذه الآية العظيمة ما مدى البعد الذي بيننا وبينها مع ذلك فإننا نجد حرارتها هذه الحرارة العظيمة ، ثم أنظر ماذا يحدث فيها من الإضاءة العظيمة التي يحصل بها توفير أموال كثيرة على الناس فإن الناس في النهار يستغنون عن كل إضاءة ويحصل بها مصلحة كبيرة للناس من توفير أموالهم ويعد هذا من الآيات التي لا ندرك إلا اليسير منها.

كذلك القمر من آيات الله عز وجل حيث قدره منازل لكل ليلة منزلة } والقمر قدرنه منازل حتى عاد كالعرجون القديم{ {سورة يس، الآية: 39} فهو يبدو صغيراً ثم يكبر رويداً حتى يكمل ثم يعود إلى النقص ، وهو يشبه الإنسان حيث أنه يخلق من ضعف ثم لا يزال يترقى من قوة إلى قوة حتى يعود إلى الضعف مرة أخرى فتبارك الله أحسن الخالقين.
ِAbItOuS is offline   الرد مع إقتباس