
عثرت الوفد علي دليل قاطع يفضح تزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الاربعاء الماضي.. تفجرت الفضيحة بسبب الاتوبيسات التي شحنها الحزب الوطني برجاله وكانت تجوب الدوائر في مختلف المحافظات وبداخلها موظفو الحكومة من الشركات العامة والقطاع العام ويدلون بأصواتهم في كشوف الوافدين داخل كل لجنة.. تأكد مندوبو الوفد في بعض اللجان الانتخابية من ان قضاة مصر كانوا يحرصون علي التوقيع في البطاقة الوردية التي يحملها كل ناخب في كشوف الوافدين الامر الذي تحيطه الريبة عن كيفية تكرار تصويت موظفي الدولة الذين شحنهم الحزب الوطني. وتمكن مندوبو الوفد من كشف حقيقة الامر وحصلوا علي مئات البطاقات الوردية الملقاة داخل الاتوبيسات التي استخدمها الحزب الوطني لنقل رجاله بين اللجان.. وعلمت »الوفد« من بعض الموظفين الذين ادلوا بأصواتهم اكثر من مرة انه تم تجميعهم داخل مقار عملهم
وفي تمام الساعة الثامنة صباحا جري توزيعهم علي اتوبيسات كانت في انتظارهم معدة سلفا بخطوط سير محددة من قبل الحزب الوطني، وكان يصاحبهم في كل اتوبيس مندوب مسئول عن تحركاتهم، ويحمل معه صناديق تضم عدة آلاف من البطاقات الوردية الفارغة وكذلك ختم الدولة لوضعه علي البطاقات.. وقام المندوب بإرشادهم في محاضرة سريعة عن البيانات الواجب عليهم تدوينها في البطاقات، واملي عليهم بيانا بالقري والمدن والمراكز التي سيدلون فيها بأصواتهم، وسبق ذلك اعداد صناديق خاصة للوافدين باللجان التي سيتوجهون إليها كما كان في انتظارهم مندوبو من الحزب لتسهيل مهمتهم وإزالة أية عقبات قد تواجههم.
وكان الموظفون عقب الادلاء بأصواتهم في كل لجنة ضمن كشوف الوافدين وتوقيع القاضي علي البطاقة الوردية يقوم المندوب المتواجد في كل اتوبيس بجمع البطاقات الموقع عليها من رئيس اللجنة ويشرف بنفسه علي تمزيقها ثم يقوم بتمزيقها وتوزيع بطاقات فارغة جديدة عليهم داخل الاتوبيس لكتابة بياناتهم وختمها مرة اخري قبل نزولهم للجان جديدة.
وكان المندوب يحرص علي ان يتم التصويت علانية للتأكد من قيام الموظفين بانتخاب مرشح الحزب الوطني، كما كان يتم إزالة الحبر السري فور الخروج من اللجنة بمسح الاصبع بكمية من الرمل والتراب وغسل اليد بعد ذلك بالماء..
واستطاعت »الوفد« رصد حركة 4 اتوبيسات تابعة لمصنع 27 الحربي بمدينة قها بالقليوبية التي تجمعت داخل اسوار المصنع منذ الساعة السادسة والنصف صباحا وبعد تجمع الموظفين جري توزيعهم علي الاتوبيسات وقام ركاب الاتوبيسات الاربعة بالادلاء باصواتهم اكثر من مرة بمجمع مدارس قها ومرة اخري بمجمع مجلس المدينة ثم اتجه لقرية الحسانية ثم إلي قرية ترسا ثم لقرية اجهور الكبري ثم قرية البرادعة ثم قرية سندبيس وانتهي بمدينة القناطر الخيرية.
وقد تكرر نفس السيناريو مع موظفي شركة قها للاغذية المحفوظة التي نقلت دفاتر الحضور والانصراف داخل اللجان الانتخابية ومنعت الموظفين من التوقيع إلا بعد ادلائهم بأصواتهم والانتقال بهم للجان اخري.
وحدث نفس السيناريو مع شركة الغاز الطبيعي ببنها والمصنع الحربي ببنها وشركة كاترون بنها وبدأ موظفو تلك الشركات رحلة إدلائهم بأصواتهم في كشوف الوافدين بمدرسة الشيماء ببنها ثم جري توزيعهم علي لجان محافظة القليوبية والمحافظات المجاورة بخطوط سير واعداد تم تحديدها سلفا للوصول إلي نسبة معينة في كافة اللجان حددها الحزب الوطني.
من المعروف ان تلك البطاقات الوردية لا يتم اصدارها إلا من اقسام الشرطة فقط في شهري ديسمبر ويناير من كل عام..