>بسم الله الرحمن الرحيم
>
>الوصف الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلـم
>
>
>صفة لونه:
>
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر
>اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض
>والبرص - يتلألأ نوراً).
>
>صفة وجهه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية
>التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم.
>وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من
>فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه
>حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا
>و أحسنهم خلقاً).
>
>صفة جبينه:
>
>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
>أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن
>عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً
>وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال،
>فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي
>ذوق سليم. وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه
>وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند
>الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد
>يتلألأ).
>
>صفة حاجبيه:
>
>كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً خفيفاً،
>لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
>
>صفة عينيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة:
>هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب
>السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب
>طويلة - أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل
>العينين. قال القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون
>في بياض العين وهو محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي
>إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام
>سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال
>الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت
>أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
>(كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء
>الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في
>سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه
>البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.
>
>صفة أنفه:
>
>يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان
>مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة
>هي ما لان من الأنف.
>
>صفة خديه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه
>قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى
>يرى بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.
>
>صفة فمه وأسنانه:
>
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
>أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه
>الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات
>والبغوي في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول
>الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من
>أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً
>أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا
>والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان
>الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو
>تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور
>المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود
>من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع
>لأنواع الفصاحة والهداية).
>
>صفة ريقه:
>
>لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة
>لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل،
>ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم
>بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين
>عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
>يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله
>ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى
>الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين
>علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا
>إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله
>عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه
>وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن
>عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم
>يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة،
>قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة
>فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى
>في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها
>له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى
>الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى
>بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل على من سمى
>ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).
>
>صفة لحيته:
>
>(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد
>شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية،
>- والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها
>كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر
>اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة
>وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد
>الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه
>وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم
>يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه
>مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد،
>يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن
>رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في
>الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف
>الشارب وإعفاء اللحية.
>
>صفة رأسه:
>
>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
>
>صفة شعره:
>
>كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم
>ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف
>أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه،
>وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع
>بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما
>رآه في حين من الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى
>الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم
>عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله
>عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه
>أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم
>شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية
>النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض
>الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه
>وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن
>ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب
>موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم
>وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم
>فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا
>الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي
>تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً،
>وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين
>عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن
>عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى
>الله عليه وسلم صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه
>أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم
>ترك ذلك وصار يفرقه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله
>عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان
>يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق
>الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غباً،
>أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
>(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي الابتداء
>باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه
>البخاري.
>
>صفة عنقه ورقبته:
>
>رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية:
>هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
>قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد
>في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان
>أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من
>عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة
>وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة
>البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
>
>صفة منكبيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما
>بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين
>المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن
>بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.
>
>صفة خاتم النبوة:
>
>وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية
>أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد
>تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات،
>فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم
>الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله
>عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم
>بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه
>وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟
>قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)
>محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض
>كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي
>الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت
>منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره
>فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين
>كتفيه)، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم
>كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا
>من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.
>
>صفة إبطيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ
>إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك
>رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي
>باعد) حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي
>الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى
>بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال
>الصحيح.
>
>صفة ذراعيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب
>(القصب يريد به ساعديه).
>
>صفة كفيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً،
>غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه:
>(ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم).
>وأما ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما
>إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض
>المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي
>الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم
>خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً
>واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما
>أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.
>
>صفة أصابعه:
>
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
>سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة).
>أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في
>الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
>
>صفة صدره:
>
>كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا
>بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي
>الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة
>وهو الشعر الدقيق.
>
>صفة بطنه:
>
>قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.
>
>صفة سرته:
>
>عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
>دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين
>والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة
>التي فوق الصدر.
>
>صفة مفاصله وركبتيه:
>
>كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين
>والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.
>
>صفة ساقيه:
>
>عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
>كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.
>
>صفة قدميه:
>
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم
>خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين).
>قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي
>لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين:
>يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء،
>يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع
>والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم
>أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشريفتان تشبهان
>قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم
>عليه السلام.
>
>صفة عقبيه:
>
>كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.
>
>صفة قامته و طوله:
>
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من
>القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى
>الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم
>يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان
>فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من
>الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب
>الأعضاء.
>
>صفة عرقه:
>
>عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر
>اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً:
>(ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه
>وسلم). أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا
>رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي
>بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا
>أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب
>الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي
>صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على
>ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة
>النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على
>رأس صبي، فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
>
>ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:
>
>قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
>معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني
>والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال
>البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم
>خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.
>
>الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:
>
>يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه
>ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)،
>كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها،
>فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في
>جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم
>أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن
>الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي
>أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم
>الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها
>حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم
>سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم،
>ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا
>عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من
>الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد
>والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر
>بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد،
>فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه
>نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)،
>وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف
>(طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي
>لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن
>صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من
>بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه
>بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة
>(ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من
>قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء
>يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود
>(أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه،
>وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر
>لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك
>سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو
>يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما
>نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي
>أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه
>قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة
>حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا
>هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى
>آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض
>يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة:
>مانع من ظلمهم).
>
>ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:
>
>لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان
>المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب
>حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه
>أبيض أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان
>إذا رضى أو سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه
>واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت
>رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم
>أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع
>وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند
>الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
> >في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية
>التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام
>الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى