الوطني ... وريما .. وعادتها القديمة !! 11/27/2005 3:50:00 PM
http://[img]http://www.masrawy.c....jpg[/img]مشهد ظن البعض انه لن يعود مجددا .. وها هو يتكرر من جديد
كتب - عماد الدين سيد - لم اكن ضمن المتفائلين بما ستسفر عنه الاتنخابات البرلمانية المصرية أو التوجهات الجديدة التي شهدتها، أو التغيرات التي طرأت على استراتيجيات التيارات السياسية ، حتى مع النجاحات المتوالية للمعارضة متمثلة في جماعة الاخوان المسلمين التي تحظر الدولة نشاطها منذ عدة عقود
بين التفاؤل والتشاؤم
فعلى الرغم من ان الكثير من الاصدقاء او المهتمين بالشأن السياسي المصري قد اكدوا بأن الاوضاع السياسية في مصر في طريقها الى التحسن ، واستندوا الى ذلك بجو الحرية الذي اتيح للمعارضة وخاصة لواحدة من اكبر حركات المعارضة في التاريخ المصري ، من نزول الى الشارع والاعلان بوضوح عن انفسهم وتوجهاتهم ، وتنظيم المسيرات وتعليق اللافتات ، وهو الامر الذي استغلته الجماعة افضل استغلال فيما فشلت باقي احزاب المعارضة في ذلك ، الا ان فضائح السنوات السابقة - عفوا اقصد انتخابات السنوات السابقة - كانت باستمرار ماثلة امام ناظري ، وقلت في نفسي : ما الذي يمنع ان تتكرر هذه الممارسات من جديد هذا العام ؟
وبالفعل .. تكررت تلك الممارسات وباسلوب فج فاضح يندى له جبين كل مصري على ما آلت اليه حالة البلاد السياسية من عقم وانسداد
والجديد في الأمر هذا العام ان الحزب الوطني لم يبدأ بمساندة قوات الامن له واعتقال مناصري المعارضة - خاصة جماعة الاخوان المحظورة - كما كان يحدث باستمرار .. بل توقفت هذه الممارسة في المرحلة الأولى واكتفت قوات الامن بمراقبة الاوضاع وهي تسير من سييء الى أسوأ .. فقد شهدت هذه الانتخابات ما يصح ان يطلق عليه ظاهرتا البلطجة وشراء الاصوات
اخطاء فادحة
ولا ريب في أن الحزب الوطني قد اخطأ في ذلك التوجه خطأين كلاهما افدح من الاخر .. الاول هو انه قدر حجم وقوة وتنظيم جماعة كالاخوان المسلمين تقديرا خاطئا تماما بدليل انه مع اتاحة ما يمكن ان يطلق عليه مجازا - نافذة للحرية - فوجئ الجميع بهذا الانتشار الهائل وهذه الجماهيرية لجماعة حاولت الحكومات المتعاقبة تشويه صورتها بشتى السبل ، وبات جليا ان ذلك لم يحدث على مدى هذه العقود رغم كل الجهود المبذولة
الخطا الاخر هو ان الحزب الوطني اعتقد ان عمليات البلطجة وشراء الأصوات - وهي امور اثبتتها عدسات الفضائيات واقلام المراسلين والصحفيين - كافية لحسم المعركة الانتخابية لصالحه ، الا انه فوجي بتصميم هائل من جموع المصريين الذين اصروا على الاعلان عن رفضهم لحزب احتكر الحياة السياسية على مدى ثلاثة عقود ومواجهة التعقيدات التي وضعت في طريقهم الى النهاية.. فماذا كان من الحزب الوطني ؟ عاد مجددا الى ممارساته القديمة .. واختفت الى حد كبير ظاهرة البلطجة ليحل محلها البديل الطبيعي الذي اعتدنا مشاهدته في كل الانتخابات السابقة .. فقد قامت قوات الأمن على مرأى ومسمع من الجميع باغلاق الدوائر الانتخابية والاحاطة بها ومنع الناخبين وارهابهم كى يؤثروا السلامة ويعرضوا عن ممارسة حقهم الدستوري والشرعي ..بل وتم اعتقال العشرات من مندوبي المرشحين والذين يحملون توكيلات رسمية من المرشحين بحضور عمليات الفرز
فقد تيقنت قيادات الحزب الوطني انه اذا سارت الامور على هذا النسق فإن الحزب خاسر لا محالة اغلبيته المطلقة في البرلمان او على الاقل الاغلبية التي تتيح له تمرير ما يشاء من قوانين وعدم اللجوء في اي وقت الى طرح الثقة في الحكومة ، فكان لابد من ان يتم التغاضي عن صورة الديمقراطية امام العالم والدور الطبيعي للأمن في حماية وتأمين سير العملية الانتخابية في مقابل عدم السقوط والفشل امام المعارضة
هل تستدعى النتائج كل هذا القلق؟
أحد الخبثاء المح لي بأن ما يحدث على الساحة السياسية المصرية لا يعدو كونه لعبة رسمها بذكاء شديد الحزب الوطني الديمقراطي
فهذا البرلمان ايا كان حجم المعارضة داخله فإنه لن يسمح له باي حال من الأحوال ان يصل الى القوة المقلقة للحزب ، كما ان هذا البرلمان لا يهم الحزب الوطني كثيرا وانما ما يهمه هو البرلمان المقبل والذي سيسفر عن انتخاب رئيس الجمهورية حيث سيتعين على كل من يتقدم للترشح لمنصب الرئاسة الا يقل تمثيله داخل البرلمان عن 5% من اعضاء حزب شرعي مضى على تأسيسه ما لايقل عن خمس سنوات ، وموافقة 250 من أعضاء مجلسي الشعب او لشورى او المجالس المحلية بالنسبة للمستقلين ، وهو ما لن يسمح به الحزب الوطني مطلقا .. وسينتهج في سبيل ذلك كل الوسائل
ومن الواضح ان الأمور ستزداد اشتعالا في الأيام القليلة المقبلة خاصة مع تصاعد فضيحة تزوير الانتخابات في دائرة دمنهور لصالح مرشح الحزب الوطني الدكتور مصطفى الفقى ، والتي كان يمكن ان تمر مرور الكرام ، لولا شجاعة المستشارة نهى الزيني
وللحديث بقية حول صعود النجم السياسي للجماعة المحظورة والاسباب الخفية وراء هذه النجاحات المتوالية وما هي توقعاتهم وتوقعات قيادات الحزب الوطني لما سيكون عليه برلمان .. المستقبل
التغطية الشاملة لانتخابات مجلس الشعب 2005