|
لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
سيد يوسف
رأيته متجبرا أو بلطجيا وقد صفع رجلا أمامي بيد تركت أثرا مؤلما ومعلما فى وجه ذلك الرجل ..
ومضى ذلك البلطجى ينفض يده مما أصابها حين لامست وجه ذلك المسكين..
ورأيت المضروب وقد مضى يضع يده على وجهه حزينا متألما وكأنه مكسور الجانب ...
قلت فى نفسى: لابد انه احتمل الهوان وتلك الذلة لحكمة حتى يستجمع نفسه وقوته وأهله وذويه عسى أن ينتقم لنفسه عسى أن يرفع عن نفسه ذلك الهوان ...
وانتظرت وطال انتظارى ثم انتظرت عسانى أرى القوة تستجمع نفسها ...
طال انتظارى وما ليلى بمنقضب...عثرت عليه ذات يوم وبدا وكأنه ما ذاق الذل قط فزاد عجبى وساءلت الناس عنه حتى قالوا :
ضعيف ذليل استمرأ الذل حتى صار عنوانا له جعل البلطجية يسومونه وأهله الذل والهوان...لقد رضى بان يتحكم فيه البلطجية وكأن الله لم يخلق له ما يدفع به عن نفسه تلك البلطجة....
قلت فى نفسى لا عجب إذن لهوانه ولو أنى سمعت عكس ذلك لزاد تعجبى
إن من يرضى بالهوان لرعيته لا شك عندى سوف يرضخ للأمريكان بذلة
وانكسار... ولا عجب فلقد رضى لنفسه من قبل ذلك الهوان .
هذه المعانى قد دارت بذهنى وأنا أتمثل أبيات رشيد خورى التالية:
جاد العزيز على الذليل بصفعة تركت بصحن الخد طابع خمسه
ومضى العزيز يحك راحة يده ومضى الذليل يحك جلدة رأسه
فظننته احتمل الهوان لحكمة حتى يعود بسيفه وبترسه
ولبثت أنتظر الجبان لكى أرى من بعد حكمته طلائع بأسه
حتى عثرت به غداة كأنه نسى الذى قد ذاقه فى أمسه
فسألت عنه فقيل هذا من سعى ليحكم الجنس الغريب بجنسه
فقلت لا عجب إذا لهوانه ولكنت أعجب لو سمعت بعكسه
من كان يرضى بالهوان لشعبه لا بدع أن يرضى الهوان لنفسه
فى النهاية:
لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وان يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء
غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟
ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟
لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
|