إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أما بعد
أشكر للأخ سيد يوسف موضوعه الحساس هذا ولي بعض التعقيب على ما قلت أسأل الله أن يجعل فيه القبول بإذن الله تعالى .
إن الله عز وجل شرع الإسلام دينا وارتضاه لنا وجعله خاتم الديانات قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم , وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
وقد كانت شرعة الإسلام السمحة منهجا لحياة الناس من لدن محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة .
ولما توفي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل كان لزاما أن يجعل الله في الأرض ورثة الأنبياء ألا وهم العلماء
أولئك الماشون بهدى الله ونور كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ...
كانت تلك القرون الفاضلة هي خير القرون على الإطلاق : قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )
ولما تتابعت الأمم وتوالت الفتن والمحن دلنا صلى الله عليه وسلم على الصراط المستقيم والطريق القويم الذي به النجاة يوم الدين فقال صلى الله عليه وسلم : (( إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( وستفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة : قالوا من هي يا رسول الله : قال الجماعة )) وفي رواية أخرى مفسرة لهذه الرواية : (( قال : هي من كان على مثل ما أنا عليه واصحابي ))
ولذاك لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلم الأمة الطريق المستقيم خط في الأرض خطا وجعل على جانبه خطوطا ثم قال : هذا صراط الله وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان ثم تلى قوله تعالى : (( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ))
من هنا تجد أن الاختلاف حق واقع بالأمة لكنه ليس خيرا .....
كيف يكون الاختلاف خيرا والله تعالى يقول : (( ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك )) ؟
والحق واحد لا يتعدد لان الله تعالى يقول : (( فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين ))
لكن اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى إنما هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن اجتهد العالم فأصاب فله أجران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر )) والخلاف هاهنا ليس خلافا في أصل الدين بل في مسألة من مسائله الفقهية فمعلوم أن العقيدة الحقة ، عقيدة أهل السنة والجماعة وعقيدة السلف الصالح مجمع عليها بين العلماء لا خلاف فيها .
ثم أقول : فعلينا نحن أن نزن الناس بميزان الكتاب والسنة وعلى منهج سلف هذه الأمة فما وجدناه من قول عالم وافق الكتاب والسنة أخذناه وما خالفه تركناه
كما قال الإمام مالك : (( ليس أحد إلا يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
وقال كذلك قولة رائعة لو سطرت بماء الذهب لما وفتها حقها : (( وما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )) فعلى المسلمين أن يعتصموا بكتاب ربهم ويجعلوه الحكم في جميع شؤونهم ولا يقدوا عليه شيئا من آراء الرجال شرقية كانت أو غريبة .
والحق في هذا الرجوع إلى أهل العلم المشهود لهم بالخيرية المتمسكين بالكتاب والسنة على منهج سلف الأمة
والأخذ عنهم فمن ورثة الأنبياء بحق .. ومن تمسك بهم لا يضل بإذن الله لأنهم آخذون بما لايضل به أحد بالكتاب والسنة ..
فقولك : أي إسلام تريدون إسلام ..... )) اقول فيه : إن الإسلام لا يوصف بالرجال ولكن الرجال يوصفون بالإسلام فما كان في أقوال هؤلاء موافقا الكتاب والسنة أخذناه وما عداه تركناه ...
ومن أراد الاستزادة فليعد إلى كلام رائع بديع للعلامة محمد ناصر الدين الألباني تكلم فيه عن الاختلاف والمذهبية والتقليد واسبغ فيه الكلام باوسع مما ذكرت فمن أراد الاستزادة فليعد
لمقدمة كتاب : صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كانك تراها ففيها الخير العميم
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لقول الحق والعمل به
والله من وراء القصد وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أخوكم :أبوعمر