بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > قاعة كلمات > قصة و عبرة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 24-03-2006, 11:49 AM   #1 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough
بريد الجمعة (الأهرام)


نقلا عن بريد الجمعة عن جريدة الاهرام
سانقل لكم القصص المنشورة فى هذا الباب
وهى قصص واقعية لمشاكل عجز أصحابها عن حلها
قد تكون عبرة وقد تكون تذكرة أو خلاصة تجربة

كان فى السابق يتولى هذا الباب من صياغة القصص والرد عليها الكاتب الصحفى عبدالوهاب مطاوع
رحمه الله

والان قد تولاه الصحفى الرائع خير رمضان
فمن لم يكن يتابع بريد الاهرام سيستحسنه ويستفيد من تجارب الآخرين
ومن كان قد أدركه منذ فترة فهذا سيسهل عليه قرائته
ويكون مرجع للقراءة فى اى وقت
مع تحياتى
__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-03-2006, 11:52 AM   #2 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough

الجمعة 24 مارس


وردة بيضـــــاء


كانت أمي في الرابعة عشرة من عمرها عندما ساقها حظها التعس إلي زواج غير متكافيء برجل عربي في عمر والدها الذي باعها في سوق النخاسة‏,‏ وقبض الثمن ليتزوج بأخري في عمر بناته‏,‏ أملا في أن ينجب ولدا‏,‏ يحمل اسمه ويرث ماله من بعده‏,‏ ولكنه رحل بعد شهور قليلة تاركا وراءه بناته الخمس اللاتي كان يتعامل معهن كالعبيد فلم ينل منهن سوي الكراهية ورحلت وراءه بشهور زوجته‏(‏ جدتي‏)‏ ربما حسرة وكمدا‏..‏ وهكذا عاشت أمي منذ أيام طفولتها المبكرة وحتي زواجها ـ أو علي الأصح بيعها ـ ضحية أب أمي جاهل لا يعترف بأهمية التعليم ولا يقبل بخلفة البنات فرزقه الله بخمس زهرات كانت أمي أصغرهن وأجملهن علي الاطلاق وسعي جاهدا ـ سامحه الله وغفر له ـ إلي تزويج بناته لأول طارق ليتخلص من عار خلفة البنات علي حد قوله‏..‏

وسرعان ما افاقت أمي فوجدت نفسها وحيدة سجينة في بلد عربي شقيق لا تعرف فيه أحدا واكتشفت أنها قبلت هذا الزواج مضطرة وعلي مضض أملا في الهروب من سجن والدها الصغير المتواضع في صعيد مصر إلي سجن أكبر في قصر كبير في بلاد الغربة‏..‏ وأمضت أمي خمس سنوات مرت عليها كالدهر وعملت فيها كخادمة في قصر كبير مليء بالحريم والجواري ولم تكن تعرف إلي أي منهن تنتمي إلي الحريم أم إلي الجواري ولكنها لم تطق صبرا فعادت إلي مصر وهي تحملني علي كتفها وتجر وراءها طفلا وطفلة في الثانية والثالثة من عمرهما بعد أن حصلت علي لقب أصغر مطلقة وهي لم تبلغ بعد التاسعة عشرة من عمرها‏..‏ وكان عليها أن تختار بين أن تتزوج وتبدأ حياة جديدة بعد أن غاب السجان أو التضحية بكل شيء وتتفرغ لتربية أطفالها الصغار‏,‏ ولم تتردد أمي في اختيار طريق التضحية ونسيت أو تناست انها في ريعان الشباب ومن حقها أن تسعد بشبابها وراحت ترسم حياتها علي طريقتها الخاصة‏.‏
ووعيت علي الحياة لأول مرة لأجد نفسي أعيش مع أمي وشقيقتي وشقيقي في شقة صغيرة متواضعة في مدينة طنطا بجوار ضريح السيد البدوي رغم أن عائلتنا كلها كانت تعيش في صعيد مصروعرفنا بعد ذلك أن أمي اختارت أن تهرب وتبتعد عن الجميع الذين كان بعضهم يطمع في الزواج منها والبعض الآخر يحاول فرض وصايته عليها وانها اختارت طنطا لتكون بجوار ضريح السيد البدوي الذي كانت تلجأ اليه مع والدتها وتحتمي به كلما ضاقت بها الدنيا وإمعانا في الرغبة في التخفي وعقب احدي زياراتنا الأسبوعية للسيد البدوي قررت أمي ان ترتدي النقاب ربما لمزيد من التقرب إلي الله وربما لتحجب عنها نظرات الطامعين في جمالها وشبابها عملا بمبدأ الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح وعلي مدي عامين كاملين لم يتغير برنامجنا اليومي‏..‏ كانت أمي تصحو مبكرا لتعد لنا طعام الافطار قبل أن تخرج لتعمل في خدمة بعض البيوت المحترمة ثم تعود بعد الظهر ووجهها ينطق بالتعب والاجهاد رغم محاولاتها اخفاء كل ما تعاني منه خلف ابتسامتها الحلوة ثم لا تلبث أن تعد لنا طعام الغداء ثم تنكفيء علي ماكينة خياطة كانت قد اشترتها بالتقسيط من بنك ناصر فور مجيئنا إلي طنطا لتخيط بها ملابسنا وتحول الأمر بعد ذلك إل
ي تفصيل وخياطة ملابس بعض الجيران الذين شعروا بحاجتنا إلي المساعدة ورفضت أمي أن يمدوا لنا يد المساعدة المجانية‏..‏ وكانت أمي حريصة علي تعليمنا وتثقيفنا حتي لا نقع في مستنقع الجهل والأمية الذي سقطت فيه مع اخوانها أيام زمان‏..‏ فسعت إلي إلحاقنا بالحضانة والمدرسة واحدا بعد الآخر ورغم أنها لا تقرأ ولا تكتب الا انها لم تنس يوما أن تنظر في كتبنا وكراساتنا لتطمئن علي اننا انتهينا من الواجبات المدرسية علي الوجه الأكمل‏..‏ وعندما لاحظت أمي ان شقيقي غير منتظم في مدرسته وأن كتبه وكراريسه دائما مليئة بالكحك الأحمر حدثت مشادة عائلية قصيرة كانت نتيجتها أن أمي قررت أن تتعلم لكي تستطيع تربيتنا أحسن تربية‏..‏ فالتحقت بأحد مكاتب محو الأمية التابعة لأحد المساجد القريبة وبعد شهور قليلة كانت أمي تقرأ عناوين الصحف وتعليقات المدرسين علي واجباتنا المدرسية وزاد حماسها للتعليم فالتحقت بأحد مراكز تعليم الكبار المسائية في إحدي المدارس القريبة وتدرجت معنا في سلم التعليم تقفز علي سلالمه قفزا وكأنها تريد أن تعوض ما فاتها‏..‏ ومرت الأيام والسنون سريعا وأصبحت أمي اكثر اشراقا وسعادة وهي ترانا متفوقين في دراستنا وهي تكد وتكدح صباحا ومساء من أجل
تغطية احتياجاتنا وأصبحت متعتنا الوحيدة هي تجمعنا كل مساء حول الكتب والكراريس والواجبات المدرسية وكانت أمي لا تخجل في طلب المساعدة مني أو من شقيقتي أو حتي من شقيقي الذي كان يساومها مازحا علي ثمن الدرس الخصوصي‏..‏ وبمرور الأيام زادت هموم أمي وزادت معها ابتسامتها اتساعا وكنا شغلها الشاغل فكانت عينها لا تغفل عنا أبدا ولكننالاحظنا أنها أحياناتنفرد بنفسها وتروح في نوبة بكاء شديدة وكانت تسارع بمسح دموعها فور احساسها باقتراب أحد منها وهي تردد المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف‏..‏ وتكررت نوبات البكاء حتي تحولت إلي حالات فزع تتكرر يوميا أثناء النوم وتصاحبها برودة في الأطراف كانت تفسرها لنا بأنها مجرد كوابيس وتكتفي بأن تنادي علي أو علي شقيقتي لننام بين أحضانها‏..‏ ولكننا شعرنا أن الأمر اكبر من ذلك فرحنا نلح عليها بزيارة الطبيب فكانت ترفض باصرار وهي تكرر أنها تعرف مصدر تعبها وتتعامل معه بالطريقة المناسبة‏.‏

وفي عصر أحد الأيام زارتنا صديقة لأمي قالت إنها طبيبة أمراض نساء في المستوصف الخيري وسمعناها تتحدث مع أمي عن ضرورة أن تتزوج خاصة انها لا تزال في ريعان شبابها وأن هذا هو العلاج البيولوجي الفعال لتلك الحالات التي تنتابها من آن لآخر وكانت أمي تبكي بحرارة وهي تعبر عن رفضها القاطع لفكرة الزواج وتقول ولمن أترك ابني وبنتي وانتحيت جانبا بضيفتنا الطبيبة أحاول أن أفهم منها طبيعة مرض أمي فقالت وهي تبتسم امكم بتدلع حاولوا تشوفوا لها عريس وبعد انصراف الطبيبة خرجت أمي لقضاء بعض متطلبات البيت فكانت فرصة لثلاثتنا لمناقشة تلك القضية واتفقنا علي اننا أصبحنا كبارا ونستطيع تحمل مسئولياتنا وآن الأوان كي تتزوج أمنا لتنهي سنوات الحرمان التي عاشتها منذ طفولتها‏..‏ وعادت أمنا من الخارج لتجدنا مجتمعين وأبلغناها برغبتنا في أن تتزوج وتسعد بحياتها وأن هذا هو حقها بعد مشوارها الطويل من العطاء والحرمان ولكنها دخلت مسرعة إلي حجرتها وراحت تبكي لأول مرة بصوت مسموع مزق قلوبنا وهي تصرخ مش قادرة‏..‏ مش قادرة ومرت الأيام سريعا وزادت أمي صلابة وزاد اصرارها علي استكمال مشوار التضحية حتي نهايته وتحسنت حالتها فلم تعد تعاودها نوبات البكاء والفزع الليلي
خاصة بعد أن زادت ثقتها بنفسها بعد أن حصلت علي دبلوم المدارس الثانوية التجارية نظام التعليم المسائي وبمجموع يؤهلها للالتحاق بالجامعة المفتوحة‏.‏

والتحقت شقيقتي بكلية الآداب وأنا بكلية التجارة وبذل شقيقي جهدا خارقا لتحقيق أمنية أمي في الالتحاق بكلية الهندسة بعد ثلاث محاولات متتالية في الثانوية العامة رغم انه كان يعمل مساء للمساعدة في مصاريف البيت وحصل في النهاية علي مجموع‏95%‏ وكانت فرحة أمي لا توصف وهو يملأ بطاقة الرغبات ليكتب في رغبته الأولي كلية هندسة جامعة القاهرة‏!!‏ ولكن القدر لم يمهله لتحقيق أغلي أمنيات أمي‏..‏ ففي أحد أيام الأجازة الصيفية خرج شقيقي للعب كرة القدم مع أصدقائه في مركز شباب المدينة وبعد ساعات قليلة طرق أحدهم الباب ليخطرنا أن شقيقي سقط أثناء اللعب واصطدم رأسه بسور المركز ونقل إلي المستشفي للعلاج وهرعنا إلي المستشفي ليقع علينا خبر وفاته كالصاعقة وخشينا من وقع الكارثة علي أمي التي كانت تعتبره سندنا في الحياة‏..‏ ولكنها واجهت الأمر بحكمة نادرة فظلت صامدة شجاعة شجاعة الرجال تشد من أزرنا وتقول إن الله استرد وديعته‏..‏ إنها إرادة الله ولا راد لقضائه حتي واريناه الثري وعدنا إلي دارنا وقضينا ليلة سوداء كالليل فظللنا أنا وشقيقتي ساهرتين حتي الصباح نبكي ونقرأ القرآن وأمي في حجرتها راكعة ساجدة تصلي شاكرة لربها راضية بقضائه وقدره ودموعها تتدفق من عينيها أنهارا‏.‏

ومرت علينا شهور كئيبة كرهنا فيها الاقامة في سكن كان شقيقنا الراحل يملؤه ضجيجا فأصبح هو الآخر حزينا يبكي غيابه وحاولنا تغيير الشقة بأخري ولكن كيف ونحن نكاد نغطي بالكاد مصاريف البيت والدراسة‏..‏ وقررنا أن نعمل أنا وشقيقتي ولكن أمي بكت ورفضت رفضا قاطعا خوفا علينا من غدر الزمن‏..‏ وبعد عامين من رحيل شقيقنا قمنا بزيارة علي غير العادة لبعض الأقرباء بالقاهرة بحجة زيارة السيدة زينب والحسين وفهمت أنا وشقيقتي أن هناك من يطلبنا للزواج وأن أمي لا ترغب في ابداء رأيها قبل أن تستكشف الأمر ونري ونوافق نحن أولا‏..‏ وعدنا في مساء ذلك اليوم إلي طنطا وأمي جالسة أمامنا في القطار شاردة ولم يكن من الصعب علينا أن نفهم أنها تفكر كيف سأقوم بتجهيز بنتي للزواج؟؟ فحاولنا أن نهون عليها الأمر وأن نترك الأمر كله لله‏..‏ ولم تمض غير أيام قليلة حتي طرقت بابنا صديقة أمي القديمة طبيبة المستوصف وانتحت بأمي جانبا وتهامستا طويلا وعرفنا بعد ذلك أن أحد الأطباء في المستوصف الذي تعمل فيه الطبيبة يريد الزواج بأمي وأسعدنا الخبر واتفقنا مع الطبيبة علي موعد لزيارتنا‏,‏ وجاء بالفعل فوجدناه رجلا شهما في الخمسين من عمره رحلت عنه زوجته بلا أبناء منذ خمس سنوات
وكان في منتهي الأدب والرقة والشهامة فلم يقل لأمي سوي كلمة واحدة أنتي وبناتك في عيوني الاثنين وقفزت الدماء خجلا في وجه أمي فزادتها جمالا وبدت وكأنها فتاة في العشرين من عمرها رغم انها كانت تخطو نحو الأربعين ووافقت بعد عناء وإلحاح منا ولكنها طلبت التأجيل حتي زواجي أنا وشقيقتي‏,‏ ورد الطبيب بكل أدب منتهي العقل والتضحية ووافق علي الفور‏..‏ وقرأنا الفاتحة وكانت هذه هي أول مرة يدخل الفرح فيها إلي بيتنا بعد رحيل شقيقي رحمه الله‏.‏

وتكررت زيارات أهل القاهرة وتمت خطبتي أنا وشقيقتي في شقتنا المتواضعة في طنطا التي شهدت رحلة كفاح أمي مع الأيام وفشلت محاولاتي أنا وشقيقتي لنقل ماكينة الخياطة من مكانها في الصالة إلي داخل احدي الحجرات بعيدا عن عيون الضيوف فكان رد أمي قاطعا لماذا تخفونها وقد كانت هي سبب نجاحي وسلاحي في الكفاح وسبحان مدبر الأمور فلم نتكبد أو نلتزم بأي أعباء مالية تذكر أمام من تقدموا للارتباط بنا وتنفست أمي الصعداء وهي تري ابنتيها وهما تستعدان للدخول إلي بيت الزوجية‏..‏ وسعدنا نحن أيضا بذلك حتي تستطيع أمي أن تلتقط أنفاسها وتتزوج هي الأخري بذلك الرجل الطيب الذي أرسله الله ليعوض صبرها خيرا‏..‏

ودارت الأيام ودارت معها أمي في طاحونة العمل ومسئولية إعدادنا للزواج وبعد شهور قليلة تحدد موعد زواجي أنا وشقيقتي وأشفقنا علي أمي من هذا الجهد الخارق الذي تبذله فرفضت كل محاولاتنا باشراك أي من أقربائنا في الصعيد لمساعدتنا ماديا أو حتي معنويا‏..‏ ويبدو أن أمي لم تحتمل هذا الجهد الكبير فسقطت صريعة التعب والاجهاد لتمكث في المستشفي يومين متتاليين ونصحها الأطباء بالراحة التامة لمدة‏3‏ شهور علي الأقل‏..‏ ولكنها كانت تستعجل الأيام لترانا في بيت العدل‏..‏ ولاحظنا أن أمي تذبل يوما بعد يوم ودخلنا في دوامة التحاليل والأطباء دون أن نعرف لها علاجا‏..‏ وبناء علي رغبتها الجامحة تم زفافي أنا وشقيقتي في يوم واحد في طنطا وانتقلنا مع زوجينا إلي حياتنا الجديدة أنا في القاهرة وشقيقتي في احدي المدن الجديدة‏..‏ ورفضت أمي ان تترك شقتها القديمة لتقيم معنا ولو لفترة مؤقتة حتي يكتمل شفاؤها‏..‏ فكنا نقضي معها اليوم بالكامل في طنطا ونعود في المساء إلي بيوتنا وتزايدت زيارات طبيبة المستوصف وأدهشنا أن نجد حماس أمي لمشروع الزواج الذي فتر قليلا‏..‏ مما زاد من قلقنا أنا وشقيقتي عليها واتصلنا سرا بالطبيبة كي نستطلع الأمر فقالت إن العريس مستعجل ول
كن امكم هي التي أجلت أي ارتباط إلي ستة شهور قادمة بدون ابداء الأسباب‏..‏ وحاولنا أن نفاتح أمنا في الأمر ولكنها كانت ترد بكلمات مقتضبة وأحيانا تقول مازحة أما أشوف ولادكم‏.‏

واقترب عيد ميلاد أمي وكان أحد أيام الخميس واقترح زوجانا أن نفاجئها بترتيب حفل بسيط في شقتها في طنطا ودعونا إليه صديقتها الطبيبة وخطيبها الطبيب أيضا وقضينا ليلة رائعة كانت أمي فيها عروس الفرح فأحطناها بكل ما تستحقه من حب واحترام وتركناها في الحادية عشرة مساء عائدين إلي القاهرة بعد أن رفضت كالعادة دعوتنا لها للذهاب معنا‏..‏ ووصلنا إلي القاهرة بعد منتصف الليل لنفاجأ بتليفون من صديقتنا الطبيبة تقول إن أمنا في المستشفي‏..‏ وهرولنا عائدين إلي طنطا لنجد أمنا في غيبوبة كاملة ومن حولها الطبيبة وخطيبها ومع اشراقة صباح اليوم التالي كانت روح أمي قد صعدت إلي بارئها راضية مرضية‏..‏ وصدمنا بالحقيقة المروعة فقد أكدت التقارير الطبية أن المرض اللعين كان قد تمكن من أمي منذ ستة أشهر وهي تقاومه بشجاعة نادرة وحرصت علي اخفاء الخبر عن الجميع حتي لا تفسد علينا حياتنا ونحن عرايس جدد وهكذا فضلت أمي أن تخوض آخر معاركها مع المرض العضال وحدها دون مساعدة من أحد‏..‏ ومنذ ذلك اليوم ونحن نلتقي أنا وشقيقتي وزوجانا في عيد ميلادها كل عام الذي يوافق العشرين من مارس لنحتفل معا بعيد الأم وذكري أمي الصابرة ونضع علي قبرها وردة بيضاء دليل علي ما نحمله لها من حب ووفاء‏..‏ رحمك الله يا أمي‏.‏

إن قصة والدتك الراحلة العظيمة‏,‏ ضخت دماء نقية في شراييني‏,‏ وجعلتني أشتم عطرا لم يتسلل إلي منذ زمن‏..‏ عطر مصر‏,‏ تلك الأرض الطيبة التي لا تكف زهورها عن التفتح رغم التلوث‏,‏ والنماذج السيئة التي تطغي علي حياتنا‏.‏

أمك‏,‏ هي المرأة المصرية الحقيقية‏,‏ وجه الأمة‏,‏ الشمعة المقدسة التي تضيء ليل الحياة بتواضع ورقة‏..‏ هي الشمعة التي تكشف الوجه الآخر القبيح في مجتمعاتنا‏,‏ قلوب متحجرة لم تغادر بعد عصر الجاهلية‏,‏ فما زلنا حتي الآن نئد البنات في حياتهن‏,‏ نحلم بالولد‏,‏ السند‏,‏ فنهدم البيوت العامرة‏,‏ ونهرول بحثا عن زوجة جديدة لتأتي بالولد‏.‏ أما البنت ـ العار ـ فلنلق بها لأول عابر سبيل‏,‏ وليته يكون من بلد خليجي ممن يبحثون عن الفراخ الصغيرة التي لم يكتمل نموها بعد‏,‏ إرضاء لشهوات جاهلة عاجزة‏,‏ فيضمها إلي حريمه وجواريه‏,‏ أتخيل والدتك إبنة الرابعة عشرة وهي وحيدة وسط هذه الأجواء‏,‏ تغتال أنوثتها قبل أن تكتمل‏.‏

سيدتي‏..‏ دعينا نطل علي طاقة الضوء الممتدة التي حفرتها والدتك في جدران الحياة الصعبة‏..‏ دعينا نقف خاشعين أمام هذا التحدي الكبير وهذا الاستغناء وهذا العطاء الذي لن ينتهي‏,‏ وكما قال الشاعر معروف الرصافي‏:‏

إن أمي هي التي خلقتني
بعد ربي فصرت بعض الأنام
فلها الحمد بعد حمدي إلهي
ولها الشكر في مدي الأيام

إن يد أمك التي هزت فراشك بيمناها وأنت صغيرة‏,‏ هي التي تحدت العالم وهزته بيسراها‏,‏ ففجرت ينابيع الذل والانكسار والظلم‏,‏ وحولتها إلي أنهار من الحب والعطاء‏.‏ تعلمت وعلمت‏,‏ تألمت وصبرت فغرست فيكم الأمل‏,‏ وهي تبتلع الآه في جوفها‏.‏

لكل منا في حياته كنز‏,‏ قد يعثر عليه‏,‏ وقد يضل الطريق إليه‏,‏ أما كنزكم الحقيقي‏,‏ فهي تلك الأم الراحلة‏,‏ تلك الوردة البيضاء النائمة في قبرها بسلام واطمئنان‏,‏ والوردة البيضاء تستحق حدائق من الزهور‏,‏ فلا تشغلكم الحياة عن ذكرها وزيارتها‏,‏ فمثلها لا ينسي‏,‏ عليها رضوان الله وجنته الواسعة بإذن الله تعالي لما منحته لكم من نفسها وحياتها‏,‏ وما منحته لنا من أمل وثقة في أن مصر لن تجدب أبدا‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏


خيرى رمضان





__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 24-03-2006, 09:07 PM   #3 (رابط ثابت)
once upon a time..!!
 
الصورة الرمزية لـ maysam
 
تاريخ التسجيّل: Jul 2002
الإقامة: Palestine
المشاركات: 24,194
maysam is just really nicemaysam is just really nicemaysam is just really nicemaysam is just really nice
جميلة الفكرة يا حدوتة
الانسان برضو بيتعلم كتير من تجارب الناس
وبيشوف مصائب الناس وبيقول الحمد لله على اللي هو فيه
انا سمعت كتير عن بريد الاهرام من صديق عزيز واوقات كنا بنتناقش في المشكلات اللي بتتكتب والحلول

وبتمنى كمان ان الناس هنا تتناقش في الاحداث واللي بيحصل فيها ويقولوا رأيهم
__________________
البعــض يمـــر بـــك ...والبعــض يمـــر منـــك...!!

**

هناك من يشعر بأبسط حقوقه في السعادة
وهو يزرع نصف ثمار الوهم..
وهناك من يشعر بكامل حقوقه في التعاسة
وهو يقطف كل ثمار الحقيقة..
maysam is offline   الرد مع إقتباس
قديم 25-03-2006, 03:35 PM   #4 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough

شكرا ياميسوم على رأيك الذى حفذنى على نشر البريد اسبوعيا
والحقيقة بريد الجمعة أقرأه منذ أحببت القراءة
إقتباس:
وبتمنى كمان ان الناس هنا تتناقش في الاحداث واللي بيحصل فيها ويقولوا رأيهم
ياريت يكون فيه مناقشة حول القصة ونقول رأينا فيها
دى أضافة منك ياقمر رائعة
تحياتى
__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 25-03-2006, 06:50 PM   #5 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Mar 2005
المشاركات: 5,834
محمدحسين is on a distinguished road
إقتباس:
أمك‏,‏ هي المرأة المصرية الحقيقية‏,‏ وجه الأمة‏,‏ الشمعة المقدسة التي تضيء ليل الحياة بتواضع ورقة‏..‏ هي الشمعة التي تكشف الوجه الآخر القبيح في مجتمعاتنا‏,‏ قلوب متحجرة لم تغادر بعد عصر الجاهلية‏,‏ فما زلنا حتي الآن نئد البنات في حياتهن‏,‏ نحلم بالولد‏,‏ السند‏,‏ فنهدم البيوت العامرة‏,‏ ونهرول بحثا عن زوجة جديدة لتأتي بالولد‏.‏ أما البنت ـ العار ـ فلنلق بها لأول عابر سبيل‏,‏ وليته يكون من بلد خليجي ممن يبحثون عن الفراخ الصغيرة التي لم يكتمل نموها بعد‏,‏ إرضاء لشهوات جاهلة عاجزة‏,‏ فيضمها إلي حريمه وجواريه‏,‏ أتخيل والدتك إبنة الرابعة عشرة وهي وحيدة وسط هذه الأجواء‏,‏ تغتال أنوثتها قبل أن تكتمل‏.‏
اولا أقتبس هذا الجزء وأدعو الله أن يتغمد هذه البطله ويغفر لها ويدخلها فسيح جناته
لقد ضربت بصبرها أروع الأمثال
هذه المرأه الصابره الحنونه التى تقدم مثال رائع للمرأه
هذه المرأه الصابره التى ضحت بكل شئ لاجل أبنائها ولكى تجنبهم مامرت به فى حياتها


هناك ثلاثه أمور
الامر الاول وهذا أكره
وه الرجل الذى ينجب بنت ويزدريها ويقسو عليها مع انها قد تكون مفتاح دخوله الجنه وقد تكون الصوت الذى يترحم عليه يوم يموت واليد التى تحن عليه وتمسح دمعته ولكن أبى الا يترك أولاده ليقدمهم لاول رجل عابر لايعرف عنه اى شئ
اليس هذا يعيدنا الى عصر الجاهليه اليس هذا ظلم سيحاسب عليه أمام الله اليست البطن التى أتت به الى الدنيا صاحبتها أمراه عقول لاتعى ولاتريد ان تعى وللأسف لازال أناس ينتحبوا حينما يرزق ببنت
الامر الثانى
هذه النوعيه من الرجال التى لاتفكر الا فى فحولتها فهذا نوع أخر تمتع بزوجته ولم يبحث عن اولاده واين ذهبت زوجته باولاده وكيف له ان يعيش وأولاده لايعرف عنهم شئ وهم بنات مع أمهم منتهى النذاله
ليست الرجوله هى الفحوله ولكن الرجوله جزء منها المسئوليه وتحملها ليس الرجل من لديه علمات الرجوله ولكن الرجل من لديه صفات الرجوله وتصرفات الرجوله ودفئ الرجوله وليس قسوتها
الأمر الثالث
هو تصلب شخصيه الام وتحولها الى رجل وأمرأه وأعتزازها بنفسها وكرامتها وتربيتها لاولادها على أفضل مايكون دون مساعده من أحد وشعور الاولاد بأمهم كما فى عمل أبنها مع الدراسه وطلب البنات تاجيل الزواج لراحه أمهم
كانت الأم وكانت الاب وضربت أروع قصص الحب لاولادها والتضحيه
تحيه أعجاب وأحترام لهذه المراه
فى النهايه لأقول الى ان الله رحمها من مجتمع قاسى لايرحم فيه الاب القاسى والزوج الذى يبحث عن متعه فقط والأهل الذين لم يرحموا
وانها والله لمن الصابرين ولسوف يعطيها الله من خيره الكثير أن شاء الله
رحمه الله عليها
اللهم أوسع قبرها
وأدخلها فسيح جناتك

آخر تعديل بواسطة محمدحسين ، 25-03-2006 الساعة 06:52 PM.
محمدحسين is offline   الرد مع إقتباس
قديم 02-04-2006, 07:46 PM   #6 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough
الجمعة 31 مارس

الطـــريق إلي الســـقوط


أنـا سيدة من عائلة كبيرة أعيش في القاهرة وفي أواخر الأربعينيات من عمري وإن كنت أبدو أقل من ذلك بأكثر من‏10‏ سنوات‏,‏ تزوجت من أكثر من‏20‏ عاما ولدي بنتان‏,‏ وقد تزوجت عقب تجربة حب وخطبة فاشلة دامت أكثر من‏3‏ سنوات‏,‏ رأي بعدها والدي ان يزوجني لأول متقدم لي وكان زوجي الحالي‏,‏ والذي علمت فيما بعد أنه مر بتجربة مماثلة‏.‏

ومشكلتي بدأت عقب زواجي مباشرة عندما اكتشفت ان زوجي وهو أصغر اخوته تربي علي عدم الإقدام علي أي أمر ولو كان الذهاب للنادي أو السينما إلا بعد مشاورة والديه واخوته‏,‏ خاصة انهم يقطنون جميعا في منازل متجاورة‏,‏ وبدأ الأمر برفضه إكمال تعليمي الجامعي بناء علي تعليمات أهله بزعم انني في غير حاجة للعمل‏.‏ وللأسف وافقهم والدي علي ذلك وتزايدت التدخلات علي مر السنين ووصلت الي حد صفع زوجي لي علي وجهي امام والده بسبب ابدائي لرأي لم يعجب والده الذي طلب من زوجي تأديبي ثم مرة أخري طلب منه ان يطلقني لاعتراضي علي بعض تصرفات أشقائه وفعلها زوجي ثم ردني لعصمته بعد تدخلات الأهل والأقارب‏.‏

وظلت الأمور تسير بين شد وجذب طيلة السنين الماضية والتي توفي خلالها والدا زوجي‏,‏ وظننت ان زوجي سينصلح حاله وسيقدر علي الأقل وقوفي معه‏,‏ حيث انني كنت أنفق كل دخلي الذي أحصل عليه من عائد شهادات استثمار خصصها لي والدي كتعويض عن عدم اكمالي تعليمي علي المنزل إلا انني فوجئت به يستبدل والده المتوفي بشقيقه الأكبر وظلت الأمور هكذا وأنا أتحمل‏,‏ إلا ان التدخلات زادت خاصة مع تصفية ميراث والديه الذي لم نحصل منه علي شيء وحصل اخوته علي مئات الألوف لكل منهم‏,‏ واقترن ذلك بمزيد من السلبية من زوجي‏,‏ والذي للأسف ارتبط بالجفاف العاطفي ولا أعني بذلك العلاقة الخاصة وإنما أعني الكلمات البسيطة التي تعبر عن التقدير لأي عمل أؤديه أو الاعجاب بأي زي أرتديه أو تغيير أدخله علي البيت من أموالي الخاصة‏..‏الخ‏.‏

وأدت كل هذه الضغوط الي اصابتي منذ عامين باضطرابات في المعدة رغم العلاج إلا ان حالتي ساءت وحولني الطبيب الباطني الي طبيب نفسي أدرك من الجلسة الثانية ان متاعبي سببها نفسي وشرحت له تفاصيل حياتي فتحدث الي زوجي الذي لم يرافقني في أي ميعاد لأي طبيب منذ زواجنا وفعلا تغير زوجي لأسابيع قليلة إلا ان ريما عادت لعادتها القديمة بتأثير أشقائه الذين أقنعوه بأنني أتدلع‏.‏

وربما تسألني وأين أهلي في خلال هذه الفترة والرد هو ان والدي كلما شكوت له أجابني بأن أصبر فليس لدينا في عائلتنا مطلقات ثم يعطيني منحة مالية لشراء شيء للمنزل أو لأولادي‏.‏

وبدأت حكايتي تنتشر في أوساط من نختلط بهم وأثناء وجودي في احدي الكافيتريات منذ أقل من عامين في انتظار احدي صديقاتي‏,‏ وهي تماثلني سنا‏,‏ ولكنها مطلقة وتعيش نمطا من الحياة أقل ما توصف به انها متحررة‏,‏ فوجئت انها حضرت وبرفقتها أحد أقاربها الذي أعرفه معرفة سطحية عن طريقها‏,‏ وفوجئت بها تقول انها تحدثت مع قريبها هذا عن مشكلتي لانه يعاني من مشكلة مماثلة لمشكلتي حيث ان زوجته لا تطيع إلا كلام أهلها ودهشت لذلك إذ كيف تبيح صديقتي لنفسها الحديث عن أسراري للآخرين حتي ولو أقاربها الا ان الحديث استمر ووجدت التعاطف الشديد من هذا الشخص مما أراحني نفسيا في هذا اليوم‏,‏ وبعد يومين وأثناء وجودي بالمنزل صباحا بمفردي‏,‏ فوجئت بهذا الشخص يتصل بي علي الموبايل ويكرر نفس الكلام وعلمت أنه حصل علي الرقم من صديقتي‏,‏ واتصلت بها لألومها علي ذلك‏,‏ الا انها أخبرتني انني في حاجة للحديث مع من يعاني من نفس مشكلتي‏,‏ وانه لا ضرر لأن العملية مجرد كلام في الموبايل‏,‏ وانني يمكنني اغلاق الهاتف في أي وقت‏,‏ وتكرر الأمر بعد يومين اخرين وتكرر حتي أصبح يوميا‏,‏ ثم عدة مرات في اليوم نتناقش في كل أمور حياتنا وأصبحت أعطيه جدول حركتي اليومية‏,‏ فيقابلني كأنها مصادفة في النادي أو السوبر ماركت‏,‏ أو في أي كافيتريا‏,‏ حيث أذهب برفقة صديقتي ثم يحضر هو كأنها مصادفة ثم تتركنا صديقتي فترة ثم تعود أو يرافقني عند ذهابي لمدرسة ابني لحضور الاجتماع الشهري حيث أحضر‏10‏ دقائق فقط ثم نقضي باقي الوقت في سيارته في بداية طريق الاسماعيلية أو السويس‏,‏ ولم يتعد الأمر سوي تبادل شكاواي من زوجي واخوته وشكواه من زوجته‏,‏ وتطور الأمر الي مروره تحت المنزل بحيث يحدثني من داخل سيارته وأراه من نافذتي‏,‏ وأصبحت حالتي النفسية أحسن ما يكون وشهد بذلك الجميع‏,‏ حتي جاء يوم أبلغتني صديقتي تلك ان هناك كلاما يتردد علينا بين الأصدقاء والمعارف‏,‏ وانها تحدثت الي قريبها من أجل التخفيف من لقاءاتنا بعد أن كثر كلام الناس‏,‏ وحاولت التحدث اليه إلا انني فوجئت بأنه أغلق الموبايل لعدة أيام مما أصابني بحالة عصبية ونفسية سيئة‏,‏ وبعد‏5‏ أيام فوجئت به يهاتفني فشعرت كمن عادت اليه روحه ثانية‏,‏ وقال لي انه لايمكن ان يسبب لي أي ضرر وانه قرر قطع ما بيننا‏,‏ ووجدت نفسي أصرخ فيه ان هذا حكم بالاعدام علي‏,‏ فرد بانه لايستطيع ان يواصل ما بيننا بدون ان يراني‏,‏ وأجبته بان الأمر كذلك بالنسبة لي‏.‏ فقال لي اننا لانست
طيع ان نتقابل في النادي أو السوبر ماركت أو أي كافيتريا حرصا علي من كلام الناس‏,‏ ففوجئت بنفسي أقول له اتصرف وانا موافقة مقدما علي أي شيء‏.‏ وانقطع عني عدة ايام‏,‏ حتي عاودتني الحالة العصبية ثانية ثم هاتفني طالبا مني أن أقابله بالقرب من أحد الفنادق الكبري‏,‏ قرب مطار القاهرة‏,‏ وفي خلال دقائق كنت هناك‏,‏ فقال لي انه حجز غرفة في هذا الفندق حتي لا يزعجنا أحد‏,‏ وانه سيدخل أولا وأنا وراءه منفصلين‏,‏ ووجدتني أنفذ ما يقول كأنني منومة مغناطيسيا حتي أغلق علينا باب الغرفة ووجدته يحتضنني وأنا أبكي وكأنني في عالم اخر وجلسنا وأنا أشبه بالغائبة عن الوعي‏..‏ إلا انني بعد عدة دقائق اتنبهت وكأن الله أراد ان ينقذني فأصابتني حالة هيستيرية من الصراخ وصحت فيه‏:‏ هو ده اللي انت عاوزه؟ فرد ببرود‏:‏ هو أنت عايزة حاجة غير كده؟ فهرولت هاربة وأنا في حالة انهيار تام‏.‏ وأخذت سيارتي وأنا لا أدري الي أين أذهب حتي وجدتني أمام منزل احدي صديقاتي‏,‏ وطرقت الباب وما إن فتحت حتي سقطت مغشيا علي‏,‏ فاستدعت زوجي الذي أحضر طبيبا وشخص الحالة علي انها انهيار عصبي وطبعا فسر الجميع الأمر علي ان السبب زوجي‏,‏ وطلبت صديقتي مني البقاء عندها عدة أيام بعيد
ا عن منزلي ووافق زوجي ثم عدت لمنزلي‏.‏ وأحاطني زوجي لعدة أسابيع بمعاملة لم أشهدها منه حتي استقرت حالتي‏,‏ وبالطبع لم أستطع البوح بما حدث لأي شخص الا لطبيبي النفسي الذي أخبرني ان الحالة معرضة للتكرار إذا عاد زوجي لمعاملتي بنفس الطريقة وأوضح لزوجي بدون تفاصيل انه يجب عليه ان يتعامل معي بطريقة مختلفة وفعلا التزم زوجي بذلك حوالي‏3‏ أشهر لم استعمل خلالها أي أدوية نفسية أو للمعدة ونجح اخوته مرة أخري في التأثير عليه وبدأت حالتي تسوء ثانية‏.‏

انني أقاوم بشدة ولكني استحلفك بالله ان تكتب لزوجي ولكل الأزواج الايسمحوا لأحد بالتدخل في شئون بيوتهم وأن الكلام الطيب للزوجة ولاسيما كلمة شكرا له مفعول السحر بما في ذلك الحديث معها‏,‏ بدلا من حالة الخرس الزوجي التي تصيب الأزواج بعد عدة سنوات وان الاهتمام بحالة الزوجة الصحية ومرافقتها للأطباء‏,‏ خاصة الطبيب النفسي لايقلل من شأن الزوج‏,‏ وأيضا أكتب للزوجات ألا يتحدثن عن مشاكلهن خارج حدود العائلة‏,‏ حيث ان هناك بعضا ممن لا أخلاق لهم يستغلون هؤلاء الزوجات عن طريق ابداء التعاطف الكاذب لهن ليحققوا لأنفسهم أغراضا خبيثة لا تخفي علي أحد‏.‏


الـــــــــــــرد
لقد قلت كل شيء في السطور الأخيرة لرسالتك‏..‏ نعم بداية الخطأ من عند زوجك‏,‏ ولكنك أيضا ارتكبت أخطاء كبيرة‏..‏

أولها اختيارك لتلك الصديقة أقل ما توصف به انها متحررة إذن فالأكثر من التحرر هو الانحراف‏,‏ فهذه الصديقة هي التي رسمت الخطة منذ معرفتها بنقاط ضعفك‏,‏ بسبب ما قصصته عليها بنفسك‏..‏ ان المرأة أو الرجل إذا حكي تفاصيل العلاقة الزوجية يرتكب إثما كبيرا كما قال رسولنا الكريم‏:‏ إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي الي المرأة وتفضي اليه ثم ينشر سرها‏.‏

إن سرك من دمك فانظري أين أرقت دمك‏,‏ لقد أرقته مع امرأة مخادعة حاولت ان تبيعك لقريبها‏,‏ الذي وضع أصابعه علي نقاط ضعفك‏,‏ فتسلل اليك رويدا رويدا‏,‏ مثلما يتسلل الشيطان إلي الدم‏,‏ حتي أدمنت الحديث اليه ومعه‏.‏ جعلك تشعرين انك مازلت صغيرة ومرغوبة‏.‏

وعندما تأكد من انك أصبحت لاتستطيعين الاستغناء عنه‏,‏ وبعد ان تلونت حياتك بوهم السعادة‏,‏ بدأت خطة كلام الناس‏,‏ والانقطاع العمدي‏,‏ حتي يتأكد من انك أصبحت لقمة سهلة‏,‏ فحاول ان ينقض عليك‏,‏ ولكن رحمة الله بك كانت كبيرة‏,‏ فأنقذك من السقوط في هاوية لا أحد كان يعرف مدي عواقبها‏.‏

سيدتي‏..‏ لقد سألك هذا الذئب‏:‏ هو انت كنت عايزة حاجة غير كده‏,‏ وأنا بدوري أسألك‏:‏ ماذا كنت تريدين من هذه العلاقة؟‏.‏
كنت في حاجة الي من يهتم بك‏,‏ شخص يتفهم عذاباتك ووحدتك‏.‏

ولكن هل كنت تتوقعين أن تجدي هذا مع رجل التقيته مصادفة‏,‏ كما ادعت لك صديقتك؟
نعم نحن نحتاج الي من نتحدث معهم‏,‏ ونحكي لهم عن همومنا‏,‏ ولكن علينا أن نختار من نفعل معه ذلك‏,‏ وليكن من الأهل الذين نثق بأنهم لن يطمعوا فينا‏,‏ أو يستغلوا نقاط ضعفنا‏,‏ لقد كان خيرا ما فعلته عندما ذهبت الي طبيب نفسي‏,‏ ولكن للأسف كانت استجابة زوجك سيئة‏,‏ كادت تعصف بك وبحياتكما‏.‏

يصلني في بريدي اسبوعيا عشرات الرسائل من زوجات يعانين من الخرس الزوجي‏,‏ من اهمال الرجال الذين يغمضون عيونهم عن كل ما تفعله الزوجة القابعة في بيتها‏.‏ تنتظر كلمة طيبة ـ وهي صدقة ـ أو نظرة امتنان أو ربتة حنان‏,‏ وأندهش من بخل الأزواج بمثل هذه الأشياء البسيطة التي تدخل البهجة والرضا الي نفس الزوجة‏,‏ بينما يغدقون بالكلمات علي نساء أقل في الجمال وفي العطاء من زوجاتهم‏.‏

سيدتي‏..‏ لايوجد مبرر للخطيئة‏,‏ وأفضل عندما تشعر المرأة بهذا الضعف وتفقد الثقة تماما في عودة شريك حياتها‏,‏ أو في مقدرته علي إشباعها نفسيا‏,‏ أقول لك أفضل خيارهو الانفصال‏,‏ وهو خيار أخير ووحيد‏,‏ عندما يكون البديل هو الطريق إلي السقوط أو الخطيئة‏,‏ فتخسرين نفسك وتخسرين دينك ودنياك‏.‏

أما مثل زوجك فإنه يرتكب إثما كبيرا بقسوته وعنفه واهماله لك‏,‏ وليت رسالتك تدق ناقوس الخوف في قلب كل زوج‏,‏ غافل‏,‏ لاه‏,‏ مستبد‏,‏ ظالم‏,‏ لعله يعود الي رشده فيحمي بيته وأسرته وينعم بالسعادة‏,‏ بدلا من أن يفيق علي خيانة أوطلاق‏,‏ بعدها يقضي حياته وهويلعن المرأة‏,‏ بينما هو شريك فيما وصلت اليه‏.



__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-04-2006, 06:43 PM   #7 (رابط ثابت)
Banned
 
الصورة الرمزية لـ =BASSEM=
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: :
المشاركات: 7,916
=BASSEM= is on a distinguished road
الفكره هايله ياحدوته

انا قريت الاولي و ان شاء الله هيكون ليا عوده علشان اقري التانيه

و فكره روعه ياحدوته بجد

وفرتيلنا فلوس الاهرام بتاع الجمعه ههههههه
=BASSEM= is offline   الرد مع إقتباس
قديم 04-04-2006, 02:51 AM   #8 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough

سعيدة ان الفكرة عجبتك يابيسو
وسعيدة اكتر بعودتك بينا من تانى
بس مش سعيدة انى هوفر لك تمن الجرنال
__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 14-04-2006, 08:14 AM   #9 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ حدوتة
 
تاريخ التسجيّل: Aug 2002
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,529
حدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the roughحدوتة is a jewel in the rough

الجمعة 14 أبريل 2006


نظـــــــرة النـــــــــدم


تستوقفني طويلا الرسائل التي تنشرها في بريد الجمعة‏,‏ خاصة تلك التي تكتبها النساء‏,‏ ويعبرن فيها عن معاناتهن مع أزواجهن أو تعرضهن للقهر وسوء المعاملة والخيانة‏.‏ وأتساءل دائما‏:‏ هل الرجال دائما ظالمون؟ وهل المرأة دائما مجني عليها؟
الحقيقة التي يمكنني تأكيدها أن المرأة كثيرا ما تكون ظالمة وقاسية وربما خائنة‏,‏ لأن أي رجل خائن يفعل ذلك مع امرأة خائنة‏,‏ إذن الكفة متساوية‏,‏ ولا يوجد ما يبرر تحميل الرجل وحده كل الأوزار‏.‏
سيدي‏..‏ لا أقول لك هذا الكلام من فراغ فقد عشت تجربة قاسية تلقيت فيها طعنات قاتلة‏,‏ ولولا عدل الله ما استطعت الصمود‏,‏ أو مواصلة رحلتي في الحياة‏.‏
أنا رجل أعمال‏,‏ عمري الآن‏47‏ عاما‏..‏ رباني والداي علي طاعة الله والالتزام بأوامره ونواهيه‏,‏ ومنذ تخرجي في الجامعة‏,‏ ساعدني والدي في إنشاء شركة صغيرة أبدأ بها حياتي العملية‏,‏ كما دفعني وشجعني علي إكمال نصف ديني مبكرا‏,‏ حتي لا أكون عرضة لإغواء الشياطين‏..‏ استجبت له‏,‏ وتقدمت إلي فتاة من أسرة طيبة‏,‏ تسكن بجوارنا‏,‏ ومشهود لها بحسن الخلق‏.‏
خلال شهور قليلة تم الزفاف‏,‏ وكم كنت سعيدا باختياري‏,‏ وبتعبيرها الدائم عن سعادتها لأن الله أكرمها بشاب مثلي‏..‏ كانت غير كثير من الفتيات‏,‏ لا تتمني أن ترتبط بشاب له تجارب‏,‏ لنستمتع باكتشاف الحياة معا‏.‏
لا اخفيك‏..‏ عشت سنوات في قمة السعادة‏,‏ أنجبت خلالها طفلتي الأولي التي زادتنا قربا‏..‏ نمت شركتي وزادت ثروتي‏,‏ وكلما نجحت عملية جديدة‏,‏ أسارع بشراء هدية ثمينة لشريكة حياتي‏,‏ كما أودع لها مبلغا في حسابها في البنك‏..‏ ولما لا‏,‏ فهي تشاركني رحلة الكفاح‏,‏ وتتحمل غيابي طويلا عن المنزل‏,‏ وتبذل جهودا كبيرة في تربية ابنتي‏,‏ التي أنعم الله علي بعد ثلاثة أعوام من ميلادها بشقيق يؤنس وحدتها‏..‏ وحمدت الله كثيرا علي نعمه‏,‏ وقررت أن أذهب وزوجتي إلي الحج حتي نتم فروضنا‏.‏
إنها الجنة علي الأرض‏,‏ تلك الحياة التي عشتها‏,‏ لم يكن يعكر صفوها‏,‏ سوي إنفاق زوجتي الذي كنت أراه مبالغا فيه‏,‏ وكان يستوقفني أحيانا مساوماتها للحصول علي مبالغ مالية أكبر من تلك التي كنت أقدمها لها هدية‏,‏ ليزداد رصيدها في البنك‏,‏ أو عدم إنفاقها علي نفسها مما أمنحه لها حسب اتفاقنا‏,‏ فأفاجأ بها تطلب مني أشياء دفعت لها ثمنها‏,‏ بزعم أنها تحب أن أشتري لها حاجياتها بنفسي‏.‏
لم أكن أتوقف كثيرا أمام هذه التصرفات‏,‏ نعم كانت تستفزني‏,‏ ولكني رأيتها في إطار دلال الزوجة علي زوجها‏,‏ وكنت أقول لنفسي‏,‏ الأموال في حسابي أو حسابها‏,‏ في النهاية كله للأولاد‏.‏
دام الحال‏10‏ سنوات‏,‏ من نجاح إلي نجاح‏,‏ حتي حدث الإعصار‏,‏ فللحياة وجه آخر‏,‏ لا يعرفه السعداء ولا الأشقياء‏,‏ حتي يأذن الله‏,‏ فيطل علينا لنأخذ نصيبنا كاملا من الفرح والحزن‏..‏ لقد شاءت الأقدار أن ترتبك أعمالي‏,‏ لبعض التقصير مني‏,‏ ولكثير من القرارات الاقتصادية المتضاربة والمفاجئة في مصر‏,‏ وكان من نتيجة ذلك أن خسرت أموالا كثيرة‏,‏ وأصبت باكتئاب شديد‏..‏ حاولت أن أتجاوز عثرتي‏,‏ ولكن الأزمة كانت أكبر مني‏.‏ تلفت حولي أتشبث بمن يحنو علي ويدفعني للمقاومة‏,‏ خاصة بعد وفاة سندي المعنوي والمادي‏,‏ والدي‏,‏ فلم أجد‏!‏
تسأل بالطبع‏:‏ وأين زوجتك‏,‏ حبيبتك‏,‏ أم ابنيك؟

فجأة يا سيدي‏,‏ وكما وجدت الحياة تدير لي وجهها‏,‏ أدارت هي الأخري وجهها‏..‏ صمدت قليلا علي أمل أن أنجو من أزمتي‏,‏ وعندما أيقنت عمق الكارثة‏,‏ كشفت لي عن وجه ولم أتخيله‏,‏ ولم أر يوما ملمحا له‏..‏ هل هي كانت تحمل كل هذا القبح ولم أره؟‏..‏ في البداية‏,‏ أطلقت في وجهي سهام النقد‏,‏ أنت السبب‏,‏ أنت مهمل‏,‏ قصرت في عملك‏,‏ أنفقت أموالك علي أهلك وأصدقائك‏,‏ أين هم الآن‏..‏ أنت المسئول عما حدث وعليك أن تجد الحل‏.‏
لم تكتف يا سيدي بتلك الكلمات الطعنات‏,‏ بل بدأت تعبر عن ضيقها وضجرها من عدم مقدرتي علي الإنفاق علي البيت كما اعتادت دائما‏..‏ بوجه عابس تصرخ في وجهي بأنها زهقت من هذه الحياة‏,‏ تفر من البيت إذا وجدت به‏..‏ لم تمتد يدها إلي حسابها في البنك لتساعد في مصاريف البيت‏.‏ وفوجئت أيضا ياسيدي بأنها بدأت تبعد ابني عني‏,‏ تصطحبهما معها في الخروج‏,‏ وتقول لي أنت مكتئب والأولاد يريدون التغيير‏.‏
في ظل هذه الأجواء‏,‏ وبحثي الدائم عن منفذ للخروج من الأزمة‏,‏ لاحت في الأفق فرصة للنجاة‏,‏ ولكن كنت أحتاج إلي مبلغ من المال يساعدني علي تجاوز المحنة‏,‏ تلفت حولي فلم أجد غيرها‏,‏ طلبت منها أن تعطيني بعضا مما لديها في حسابها علي سبيل القرض‏,‏ علي أن أرده لها بعد نجاح المشروع‏..‏ ماذا تتوقع أن يكون رد فعلها؟‏..‏ لقد صرخت في وجهي‏:‏ انسي‏..‏ دي فلوسي‏,‏ وفلوس أولادي‏,‏ عاوز تضيعها زي ماضيعتني‏..‏ تقول عني أنا ضيعتها‏,‏ ترفض مساعدتي بأموالي‏..‏ قلت لها‏:‏ أنا علي استعداد أن أكتب لك شيكات بالمبلغ‏..‏ وكانت هذه الجملة هي النهاية‏..‏ نهاية الكذبة التي عشتها مع تلك المرأة‏..‏ لقد طلبت الطلاق‏,‏ قالتها بكل حسم ووضوح‏:‏ طلقني‏..‏ لن أستطيع العيش معك بعد اليوم‏..‏ لم أصدق أذني‏,‏ نظرت بعيني صوب حجرة أبنائي‏,‏ فلاحقتني بذكاء تحسد عليه‏:‏ الأولاد هيكونوا معايا‏..‏ أنت لن تستطيع الإنفاق عليهم‏.‏
سيدي‏..‏ لم أنطق بكلمة‏..‏ انسحبت من أمامها بهدوء‏,‏ متجها إلي حجرتي‏,‏ جمعت ما استطعت جمعه من أشيائي‏,‏ وضعته في حقيبتي‏,‏ ثم ذهبت إلي حجرة أطفالي‏,‏ قبلتهما وهما نائمان‏,‏ وقبل أن أغادر الشقة‏,‏ نظرت اليها لعلي أجد في عينيها شيئا واحدا يبعدني عن القرار الذي اتخذته‏,‏ الندم‏,‏ كنت أتمني أن أجد بقايا من تلك المرأة التي أحببتها يوما‏,‏ وكانت تذوب في عشقا وأنا أمنحها نقودي‏,‏ ولكني وجدت عينين متحجرتين‏,‏ مصمتتين‏,‏ قاسيتين‏..‏ قلتها‏,‏ كلمة واحدة‏:‏ أنت طالق‏.‏
هل تصدقني سيدتي‏..‏ علي الرغم من كل الألم الذي كان بداخلي‏,‏ كل الغضب‏,‏ كل الندم‏,‏ إلا أنني أحسست براحة غريبة‏,‏ وكأن هما ثقيلا انزاح من علي صدري‏..‏ وطاقة من الضوء والأمل تشع في روحي‏..‏ تؤكد لي أن الله سيعوضني عما عانيت‏..‏ إنها الثقة في عدله سبحانه وتعالي‏,‏ رفعت وجهي إلي السماء وقلت‏:‏ فوضت أمري إليك ياربي‏,‏ راضيا بما قسمته لي‏.‏
توجهت إلي أمي‏,‏ ألقيت بنفسي في صدرها‏,‏ بكيت كما لم أبك من قبل‏,‏ قصصت عليها كل ما حدث‏,‏ فلم أكن قد حكيت لها من قبل خشية أن تتألم من أجلي‏..‏ وبدلا من أن تنهار معي‏,‏ فوجئت بأمي تنهرني‏:‏ أنت رجل‏,‏ الرجال لا يبكون‏..‏ لقد نجحت بعقلك وذراعيك‏,‏ ومن ينجح أولا يمكنه النجاح متي شاء‏..‏ وتركتني وذهبت إلي حجرتها‏,‏ لتعود إلي ومعها بضعة آلاف من الجنيهات وكل ما لديها من ذهب‏,‏ ومدت يدها إلي وبابتسامة رائعة احتوت كل أحزاني قالت لي‏:‏ اثبت لي أنك ابني‏,‏ ارفع رأسك ورأسي‏..‏ إن انتقامك من تلك المرأة هو أن تنجح‏.‏
سقطت كلماتها علي كالبركان‏,‏ فجرت في داخلي كل ينابيع التحدي‏..‏
بقيت ليلي أدرس ما حدث وكيف وقعت الخسارة‏..‏ وضعت خططي للمشروع الجديد‏,‏ وفي الصباح أطلقت روحي وجسدي لطريق النجاح‏.‏
عام واحد‏,‏ عام من السهر والكفاح والتحدي‏,‏ أعادني مرة أخري إلي الحياة‏,‏ انتعش مشروعي‏,‏ وافتتحت فرعا جديدا لشركتي في الاسكندرية‏,‏ فأحسست أن الله راض عني‏,‏ فكنت أعود إلي أمي كل مساء لأقبل يديها‏,‏ تلك اليدان اللتان انتشلتاني من اليأس والفشل‏,‏ وأعادتاني مرة أخري للحياة‏.‏

تسألني وماذا عنها وعن ابني وابنتي؟
عندما عرفت مطلقتي ما حدث لي من نجاح‏,‏ بدأت في إرسال رسائل مع طفلي برغبتها في العودة من أجلهما‏.‏ كنت أضحك بداخلي وأراها تتفنن لإغوائي بالعودة‏,‏ وعندما أيقنت أنني لن أفعل‏..‏ قررت أن ترسل لي الطفلين لأنها لم تعد قادرة علي تربيتهما وحدها‏,‏ خاصة مع تقدمهما في العمر وازدياد مصاريفهما‏,‏ فرحبت علي الفور‏,‏ وأتيت لهما بخادمة لتعين أمي في تربيتهما‏.‏
ولم تمر شهور حتي فوجئت بها تتزوج من رجل أعمال نصاب في شقتي التي اشتريتها وأثثتها من مالي وكتبتها باسمها‏.‏
واتخذت قراري بعدم متابعة أخبارها أو الاهتمام بما يحدث لها‏..‏ ومنذ عامين التقيت بفتاة أعجبتني وتأكدت من طيب أخلاقها‏,‏ ووجدت منها ترحيبا بمشاركتي الحياة مع طفلي‏,‏ فتزوجتها‏..‏ ونعيش الآن حياة سعيدة‏,‏ خاصة بعد أن أكرمنا الله بشقيق ثالث لطفلي‏,‏ ووجدت منها حسن المعاملة وعدم التفرقة بين أبنائي‏,‏ فاطمأن قلبي‏,‏ وإن كنت لا أخفيك أني اصبحت أكثر حرصا‏,‏ فلم أقع في الأخطاء التي ارتكبتها في زيجتي الأولي‏,‏ أكرمها وأغدق عليها بالهدايا وأوفر لها من تقوم بأعباء المنزل‏,‏ ولكني توقفت عن سفهي السابق‏.‏
فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين‏,‏ ومن يدريني ألا تتحول تلك المرأة هي الأخري‏,‏ تكفي جرعة واحدة من الكأس المرة‏,‏ فالمرارة مازالت في حلقي برغم كل هذه السنوات‏,‏ وعلي الرغم من انتقام الله من زوجتي السابقة‏,‏ وحسن زوجتي الحالية وطيب روحها وخلقها‏,‏ إلا أن غضبا ما تجاه المرأة كامن في نفسي‏.‏
سيدي‏..‏ إن إحساس الشماتة بداخلي يؤلمني‏,‏ ولكنه رغما عني‏,‏ لقد انتقم لي زوج مطلقتي‏,‏ فاستولي علي كل ما أخذته مني‏,‏ حتي الشقة نجح في الاستيلاء عليها‏,‏ وطلقها لتعود كسيرة مهزومة إلي بيت أسرتها‏.‏
يؤلمني تألم طفلي عندما يذهبان إليها‏,‏ ولكن ما أذاقته لي من إهانة وذل وتخل يسرق أي احساس انساني تجاهها‏.‏ وأري في انتقام الله وعدله درسا لكل امرأة تغرها الدنيا‏,‏ أو تستغني بما لديها من مال عن رجلها أبو أولادها من تغره الدنيا بوجهها الباسم‏,‏ عليه أن يتحسب لها عندما تنظر إليه بوجهها الآخر‏.‏


الــــــرد
‏*‏ سيدي‏..‏ الخطأ والظلم والخيانة وغيرها مما يرتكبه الانسان ليست حكرا علي الرجل والمرأة‏,‏ ولكنها صفات وتصرفات لها علاقة بالنفس البشرية‏,‏ قد تكون رسائل النساء أكثر‏,‏ لأنهن الجانب الأضعف والأكثر تعرضا للظلم في مجتمعاتنا‏,‏ ليس بسبب سلوك الرجل فقط‏,‏ ولكن بسبب مفاهيم عديدة مغلوطة تربينا عليها‏,‏ حتي أصبحت وكأنها حقائق‏,‏ كما أن الرجل ـ في مجتمعاتنا ـ لم يعتد الشكوي‏,‏ إيمانا بأنه الأقدر علي التحمل والمواجهة‏,‏ أما المرأة فليس أمامها إلا الحكي لمواجهة أحزانها وآلامها‏.‏
وبالنسبة لقصتك المؤلمة‏,‏ فقد أتفهم صدمتك في شريكة حياتك التي منحتها كل شيء‏,‏ فانقلبت عليك‏,‏ في وقت كان عليها أن تكون بجوارك‏,‏ جزءا منك‏.‏ حتي تجتاز محنتك القاسية‏,‏ ولكنها لأسباب لم أتبينها في رسالتك‏,‏ قد تكون في تربيتها أو سلوكها الشخصي أو لأخطاء منك‏,‏ لم تر الوجه الآخر للحياة‏,‏ وظنت أن السعادة ستظل طوعا لها‏,‏ وأن عليها جني الثمر بدون وخز الشوك‏,‏ فاستمرأت ما قدمته لها‏,‏ واعتقدت أنها ستواصل رحلة الأخذ مع رجل آخر‏,‏ حتي تجرعت نفس الكأس التي أذاقتها لك‏.‏
وإذا كان الشاعر فولتير قال يوما‏:‏ بعض الزوجات داء وبعضهن دواء‏,‏ فإن رسولنا الكريم وهو يوصينا بالنساء خيرا‏,‏ قال لنا أيضا‏:‏ من سعادة ابن آدم ثلاثة‏,‏ ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة‏,‏ من سعادة ابن آدم‏:‏المرأة الصالحة‏,‏ والمسكن الصالح‏,‏ والمركب الصالح‏.‏ ومن شقاوة ابن آدم‏:‏ المرأة السوء‏,‏ والمسكن السوء‏,‏ والمركب السوء‏.‏
كانت زوجتك هي المرأة السوء‏,‏ ولكن هذا لا يعني أن نصف كل النساء بالسوء‏,‏ فالتي أنقذتك هي امرأة حتي لو كانت أمك‏,‏ وما فعلته معك تفعله نساء كثيرات مع أزواجهن وأبنائهن‏..‏ فيجب ألا نعمي أبصارنا عن الحقيقة‏,‏ إذا صادفتنا أزمة‏,‏ فالأزمات هي التي تكشف جوهر الانسان وتصقله‏,‏ وليس معني ما فعلته مطلقتك معك‏,‏ أن تفعل زوجتك الجديدة نفس الشيء‏,‏ وكل ما أخشاه أن يظل شبح تجربتك الفاشلة يطاردك‏,‏ فيسرق استقرارك وهناءك‏.‏
سيدي‏..‏ لا تنظر خلفك‏,‏ ولا تدع نار الكره والانتقام تحرق ما بداخلك من خير ومحبة‏.‏ لقد كان الله معك كريما عندما جعلك تري بنفسك انتقامه من أم ولديك‏,‏ ليذكرك ويذكرنا بأنه العادل المنتقم الجبار‏..‏ ألا يرضيك هذا؟
أنت تعرف الآن أنها تعيش أيام الندم والحزن‏,‏ في وقت كنت تبحث في عينيها عن نظرة واحدة للندم‏.‏ فلا تبتغ غير وجه الله في كل ما تفعله وستجده سبحانه وتعالي عند حسن ظنك به‏,‏ فللخير ثمرات مهما تأخر نضوجها‏,‏ وللشر أشواك مهما تأخر وخزها‏.‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏
__________________
إلى أبي
خذني حيثُ للأطفالِ.. قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ أجنحة
.رُدَّني
حدوتة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 15-04-2006, 01:08 PM   #10 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ مستكة
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,198
مستكة is on a distinguished road
فكره هايل يا حدوته
وخصوصا ان ساعات كتيره الواحد بيكون عايز يقول رايه في مشكله معينه ومش بيعرف
المهم ربنا معاكي في نقل الموضوع دا الواحد علي ما يقراه بس عينه بتطلع
احييكي علي المجهود الجبار ده

بس كان في تعليق علي المشكله التانيه اكيد قريتيه كان من صديق لزوج صاحبة المشكله بيوضح فيه الراي الاخر
المهم مهما عمل زوج هذه السيده فليس مبرر ابدا انها تتعرف علي شخص تاني لا اتعاطف معها ابدا
واظن ان الفرق بينها وبين صاحبة قصة الورده البيضه فرق جامد جداااااااااااا
__________________
مدوناتي:


مستكة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 28-08-2007, 05:23 AM   #11 (رابط ثابت)
انسان عظيم
 
الصورة الرمزية لـ احمد13
 
تاريخ التسجيّل: Jul 2007
المشاركات: 5,564
احمد13 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى احمد13
Lightbulb ليتني قبلته

أنا فتاه في الرابعه والعشرين من عمري ، اعمل مدرسه ،نشأت في اسره يجمع افرادها حب عميق

، اب طيب وام حنون ، واخوان كنا نعيش معا في سعاده غامره ، حتي أتي شبح الموت بدون اي

مقدمات وأخد منا اغلي شيء في الوجود ... أبي ...


لم يأخذه كشخص ولكنه أخذ معه الأمان في حياتنا ...


عندما حدثت هذه الفاجعه ، شعرت وكأن احدا صفعنا علي وجوهنا ، فنحن كنا مغيبين لا نعرف من

هو ابونا ، لم ندرك قيمته إلا بعد فوات الأوان ، فهو لم يكن يعبر لنا بلسانه عن حبه لنا وخوفه علينا

ونحن بدورنا كنا ندلل امنا فقط ، لأنها هي التي تعبر لنا باللسان ، ونحن لا نعلم كم من الحب

والاحاسيس المرهفه ورقة المشاعر في قلب هذا الرجل العظيم ، يا ليتني قبلته واحتضنته ليل نهار !

كان نعم الأب ونعم الزوج ونعم العبد المخلص لربه ، حتي علاقته بربه كانت في الكتمان ، فكنا نراه

يصلي ويزكي ويصوم مثل اي شخص ، فقد تأكد لنا ذلك من حسن خاتمته ، حيث توفاه الله في يوم

جمعه في شهر كريم ، بعد ان صلي الجمعه وبقية فروض ذلم اليوم وودع كل محبيه ، وفي أيام

العزاء فوجئنا باعداد مهوله من الناس وكل منهم يقص علينا قصته مع ابي - نسيت أن أقول انه كان

طبيبا - فمنهم من يقول أنه كان يعالجه بدون مقابل ... ومنهم من يقول انه كان يقرضه المال ،

ومنهم من يقول انه اصلحه مع زوجته ، فاكتشفنا ابي من جديد ، وبأنه كان انسان بارا جدا وخيرا

جدا ، لن أطيل عليكم لأنني لو تركت نفسي لن تكفيني مئات الصفحات من الحديث عن ذا الرجل

الاسطوره الصامت ، ولعلي أكون استطعت ان ارد جزا بسيطا من جميله علي بهذه الرساله ، وأود

ان اوجه نداء لكل من يقرأ هذه الرساله ، ليس الحب باللسان ، وانما بالتصرفات ، لاتغضبوا آبائكم

لانكم لست مدركين مدي خوفهم عليكم ومدي تحملهم أعباء كثيره من أجلكم ، وأملهم فيكم كبير

، فاذهبوا الآن وقبلوا آباءكم وامهاتكم واحتضنوهم وحاولوا ان تردوا لهم القليل من كثير قدموه لكم

وانتم لا تشعرون ...

انتهت الرساله ... وهي من بريد الاهرام الجمعه الموافقه 24 - 8 -2007

يمكن دي اول مره انقل حاجه من جرنال ، بس صدقوني مش عارف حسيت ان كلكم لازم تقروها وانا اولكم ، فعلا احنا مقصرين كتير فحق آباءنا وامهاتنا ،(الا من رحم ربي) ، وانا بدعوكم دلوقتي تصارحوا نفسكم وتعملوا ميزان عدل ، وشوفوا قد ايه هما بيضحوا عشانكم وانتوا ولا في دماغكم ، وبدعوكم زي صاحبة الرساله انكم تقربوا اكتر منهم ، عشان منقولش زي صاحبة الرساله (ليتني قبلته ) ، واللي فقد احد والديه او كليهما ، يدعيلهم كل ميفتكرهم بكل خير .

منقول
__________________

انا انسان عظيم
احمد13 is offline   الرد مع إقتباس
قديم 28-08-2007, 05:49 AM   #12 (رابط ثابت)
انسان عظيم
 
الصورة الرمزية لـ احمد13
 
تاريخ التسجيّل: Jul 2007
المشاركات: 5,564
احمد13 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى احمد13
Lightbulb

بـريــد الأهــرام

44090 ‏السنة 132-العدد 2007 اغسطس 24 ‏11 من شعبان 1428 هـ الجمعة




القلعة السوداء



أكتب إليك رسالتي الأخيرة لعل الله يقدر لي بها سبيلا للنجاة بعد أن بدأ العد التنازلي للنهاية‏.‏

استحلفك بل وأتوسل إليك ألا تتخلي عني فقد لا تواجهني صعوبة بعدها في ايجاد طريقة للتخلص

من حياتي‏,‏ فلم أعد اطيق البقاء علي هذه الدنيا ولا أجد لوجودي بها قيمة‏,‏ لقد أعلنت اليوم

رفضي لعالم عاقبني طوال ثلاثة وعشرين عاما هي سنوات عمري علي ذنب لم اقترفه‏,‏ ولم يكن

لي أدني تدخل فيه‏,‏ إلي أن جاءتني الفرصة الطبيعية كأي فتاة لابدأ حياة مستقلة بما شرعه الله

لي من حق في الزواج‏,‏ فأبي إلا أن تكون هي الاخري مكبلة بشروط قاسية وعقبات لم ينزل الله بها من سلطان‏.‏


*‏ أكتب إليك رسالتي الأخيرة لعل الله يقدر لي بها سبيلا للنجاة بعد أن بدأ العد التنازلي للنهاية‏.‏

استحلفك بل وأتوسل إليك ألا تتخلي عني فقد لا تواجهني صعوبة بعدها في ايجاد طريقة للتخلص

من حياتي‏,‏ فلم أعد اطيق البقاء علي هذه الدنيا ولا أجد لوجودي بها قيمة‏,‏ لقد أعلنت اليوم

رفضي لعالم عاقبني طوال ثلاثة وعشرين عاما هي سنوات عمري علي ذنب لم اقترفه‏,‏ ولم يكن

لي أدني تدخل فيه‏,‏ إلي أن جاءتني الفرصة الطبيعية كأي فتاة لابدأ حياة مستقلة بما شرعه الله

لي من حق في الزواج‏,‏ فأبي إلا أن تكون هي الاخري مكبلة بشروط قاسية وعقبات لم ينزل الله بها

من سلطان‏.‏ لكن قبل هذا القرار سوف أترك لك رسالة اخري وأوصي بأن تصلك موقعة بالدماء قد

لاتتردد كثيرا وقتها في نشرها فتصل متأخرة فقط كنموذج صارخ لفتاة قضت أيامها في قلعة سوداء‏

قد تبكي قراءك وتثير الرأي العام‏,‏ لكنها لن تذيب ألواح الثلج تلك الكائنة في ضمائر الجناة‏.‏

أنا الابنة الكبري لأب يعمل بوظيفة مرموقة وأم علي درجة عالية من التعليم والثقافة كان لهما

الفضل الأكبر فيما وصلت إليه الآن‏,‏ فبغض النظر عن كرههما لانجاب البنات واعتبارهن مسئولية

خطيرة منذ اليوم الأول حتي اليوم الأخير فهما ينتميان إلي مجتمع غريب يملأه الحقد والفضول

فلايهتم أفراده سوي بالفضائح والاسرار والتدخل في حياة الغير‏.‏ لقد بدأت مأساتي معهما منذ نحو

خمس سنوات عندما شاء لي القدر أن التقي بشخص غير حياتي‏,‏ فكان أول من عاملني كإنسانة

لها كيان واحساس‏,‏ لقد أدخل الدفء إلي حياتي وأضاء شمعة أمل صغيرة سرعان ما انطفأت عندما

أدركت أنه لا يحاول الاقتراب مني ويتجنب الاعتراف لي بحبه‏,‏ ولم تطل حيرتي بعدها لأعرف السبب‏,‏

لقد عرف من شقيقته وهي احدي صديقاتي بالكلية أن الفارق بيننا