الحمدلله وكفى ، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى ، أما بعد :
أشكر للأخت الفاضلة مستكة متابعتها الموضوع ، وأخص بشكري مناقشتها الطيبة ، فهكذا يكون الإسلام يا أختي ، قد أصبت الصواب ، لا بأس بالنقاش ما دام على أمل الوصول إلى الصواب ، والسعي للعمل بالسنة والعمل الحثيث للوصول إلى الطريق ...
ولعلي إن شاء الله أوضح ما قصدت به و أجيب عن أسئلتك بما تيسر إن شاء الله تعالى :
قلت :
إقتباس:
|
المشاركة الأصلية بواسطة مستكة
ولكن فيه حاجه لفتت نظري في الكلام اسمحلي نناقشها عشان نكون علي وضوح ..
إقتباس:
انظري إلى مظهره : نعم فكل إناء ينضح بما فيه .. فإن رأيت ظاهره السنة ، مطلق اللحى مقصر الثوب ،
يعني هو الانسان ميكونش كويس الا لما ياكد علمه بهذه السنه ..
بمعني انه في ناس كويسه وعلي علم ولكن مش بنفس هذا الوصف .
|
فأقول وبالله التوفيق : قد تستغربين بعض الشيء من هذا لتقولي لي: طيب هل الإسلام مظاهر بس ؟
فأقول : لا ، ليس الإسلام مظهرًا فقط ، ولكن ، ليس الإسلام جوهرًا فقط ... فطالب العلم الذي رزقه الله ومن عليه بالعلم ، لابد أن يظهر أثر ذلك على حياته كلها ، لا على مظهره فقط ( سيماهم في وجوههم )
وقد نصصت على هذه السنن ، لأن المنبغي على كل ملتزم بشرع الله التمسك بها ...
طيب لماذا ؟ لأن هذه السنن بدأت تصبح غريبة عن الناس ، عن الناس كلهم ...
أسألك : في حياتك اليومية : كم ترين أنت أو ولدك أو زوجك .. كم ترين من رجل ملتحي ... فقط ملتحي ...لا أريد أكثر من هذا ... والملتحي أقصد فيه مطلق اللحى ، لا من يجعلها وبرًا طولها لا يتجاوز نصف السنتيمتر الواحد ...
ترين واحد ،،، إن كثرنا اثنين ... طيب لماذا؟ لأن هذه السنة صارت غريبة ...
طيب والمعنى . .المعنى : قال صلى الله عليه وسلم : (( فطوبى للغرباء )) ..
هل هذا يكفي ؟ لا . ولكن هذه بداية خير ... فمن رأيته مطلق اللحى مقصر الثوب ، يعتز بثوبه الإسلامي ولا يلبس لبس الأجانب ( البناطيل و الكرافيتات ) فاعلمي أن هذا رجل معتز بإسلامه في زمن الغربة ، وفيه إن شاء الله الخير ...
ينبغي أن ألفت نظرك إلى أني الآن لا أناقش حرمة أو جواز لبس هذا ، ولكني أناقش قضية مبدأ ...
مبدأ الاعتزاز بالإسلام ... وجعله ظاهري ، وجعله حياتي كلها ...
مبدأ قوله صلى الله عليه وسلم : (( يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض فيه على الجمر ))
طيب يأتي الآن سؤالك : من لم تكن فيه هذه الصفات وأحسبه على علم ما يكون ؟
فأقول والله الموفق : لن أجيبك بلساني ولكن بلسان الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ...
له في هذا المقام كلمتان طيبتان : الأولى ساقها على سبيل الطرفة ، ورغم هذا فلا بد له من أن يتبعها بفائدة ترسخ في ذهن طلابه ، هكذا كان العلماء رحمهم الله
اسمعيها هنا وركزي على آخرها :
في المسألة قولان : للشيخ الألباني
الثانية كلمة مؤلمة والله ، سمعتها منه بأذني هاتين ، ولكني لم أعد أذكر في أي شريط كان ذاك:
أسوقها لك على كل حال :
قال الشيخ : لو سألت كبار علماء الأزهر اليوم : أين الله ؟ لحاروا في الجواب ...لقالوا : في كل مكان ...
بينما الجارية تحسن الجواب ... لأنها تعيش في جو السلف الصالح ، تخرجت من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ..
سأشرح لك هذا الكلام : يقصد الشيخ بالجارية حديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جارية صحابي : (( أين الله ؟)) قالت : في السماء ... قال : من أنا ؟ قالت : رسول الله .ز
قال صلى الله عليه وسلم : (( أعتقها فإنها مؤمنة )) ...
لست في صدد بيان هذه المسألة : لكني أريد أن تلاحظي بداية الكلام : (( كبار علماء الأزهر )) .. لست بهذا أطعن بهم .. كلا والله ، ولكنه حق لابد من بيانه ....
طيب إذا كان هؤلاء ليسوا على خير ... فمن على خير ؟؟
سيأتي الجواب على هذا يا أختي ... قريبًا إن شاء الله تعالى ...
ثم سألت سؤالًا طيبًا :
إقتباس:
|
المشاركة الأصلية بواسطة مستكة
علي العموم ممكن تفهم قصدي من هذا السؤال :
*ما هو الالتزام ؟؟
ومن هو الملتزم في وجهة نظرك ؟
.
|
الالتزام أختي : هو فعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك ما نهى عنه وزجر ، وألا يعبد الله إلا بما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
طيب ما معنى هذا الكلام ؟
من هو الملتزم ؟ أقول : الملتزم هو من عرف دينه على حق ، ظاهره السنة وباطنه السنة ، عقيدته سليمة ، وأعماله خالية من البدع ، مقيم الصلاة في المساجد ، ومحيي السنن .. إذا صحى من نومه فحياته السنة ، , وإن مشى في عمله فمشيه السنة ، إذا دعى إلى الله ، دعى بضوء السنة ، وإن تكلم : فكلامه كلام العلماء ، لا يقول كلامًا ليس له فيه سلف ( أي لم يسبقه له عالم ) ، ولا يفعل فعلًا : نهى عنه العلماء ...
ليس هذا ملاكًا يا أختي : لكنه الملتزم ... طيب : هل كل هذا يجب أن تتوفر في الملتزم ؟
أقول : كل على حسبه ، كلما ازداد المسلم من هذا ، ازداد التزامًا وتقربًا إلى الله تعالى ..
ثم قلت :
فهناك من يؤدي فروضه ويراه البعض ملتزما
فأقول : هذا فعل كل مسلم ... ومن ترك ما فرض الله عليه ، فهو على شفا حفرة من الهلاك فليتق الله تعالى ...
ثم قلت :
واخر يلتزم اتباع السنن دون استخدامها في مظهره ويراه البعض ملتزما:
هذا فيه خير إن شاء الله تعالى ، لكنه ليس الملتزم ...
ثم قلت كلامًا واقعًا أعيشه كثيرًا هاهنا : الناس في هذا على ألوان ...
ولكن ضعي في بالك (( رضى الناس غاية لا تدرك )) وضعي في بالك كلمة طالما قالها العلماء ...
أهل الحق هم قلة دائمًا : لماذا ؟ لأن الله تعالى يقول : (( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )) ويقول تعالى : (( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ))
وقال تعالى : (( ولكن أكثر الناس لا يعقلون )) (( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) ..
وقال صلى الله عليه وسلم : (( فطوبى للغرباء ، قالوا : من هم يا رسول الله : قال : هم قوم قليلون صالحون ، بين قوم كثيرين ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ))
فهم قوم قليلون ، غرباء ....
كنت كتبت في أحد المنتديات كلمة عن هذه الغربة أضعها لك لعل فيها سلوى ... :
أنقل لكم كلامًا كنت كتبته سابقًا في أحد فروع المنتدى بعنوان :
(حاجة في نفس يعقوب قضاها) لعل فيه سلوى لأنفسكم:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
يقول العلامة الألباني :
فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ، ولا يضره كثرة المخالفين .
قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " 01/11-12 ) :
" وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى:
( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) . سورة يوسف ، الآية 103
وقوله: ( وقليل من عبادي الشكور ) سورة سبأ ، الآية 13 ، ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه ، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم ،
وذلك حين يصير المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، وتصير السنة بدعة ، والبدعة سنة ، فيقام على
أهل السنة بالتريث والتعنيف
، كما كان أولاً يقام على أهل البدعة طمعاً من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ، ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة ، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعاً ، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله ، غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاءً إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع ، أناء الليل والنهار ، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم .
أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها . انتهى كلامها رحم الله الجميع
أقول وبالله التوفيق : قد عشنا إلى زمان صارت السنة فيه بدعة والبدعة فيه سنة ...
صار الكلام فيه عن السنن أمرًا منكرًا يضرب بكلامه عرض الحائظ والمتكلم عن البدعة سيدًا يعرض له صدر المجالس ،
عشنا إلى زمان ، صارت البدعة سنة ، معروفة بين جل الخلق إن لم نقل كلهم ، والسنة بدعة ، مجهولة لا يعلمها إلا من رحم ربي ، وصدق إي وربي الإمام الشاطبي فيما قال ....
بل صدق قبله - وهو الصادق المصدوق - رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، قالوا ومن الغرباء يا رسول الله ؟؟ ، قال : هم ناس قليلون صالحون ، بين ناس كثيرين ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم .. ))
فإن لم تكن أخي في الله ، غريبًا في مجتمعك ، غريبًا في مدرستك ، غريبًا في جامعتك ، غريبًا في هذه الدنيا فاعلم أن هناك خللًا فسارع إلى إصلاحه واعلم كل العلم أن صلاح الظاهر سبب لصلاح الباطن
وأن الغريب في هذه الدنيا صاحب سنة ...
نسأل الله أن يجعلنا من الغرباء ...
طيب : والحل الآن ... ماذا أفعل ؟
أقول : عليك بطلب العلم ...
طيب كيف ؟ بماذا أبدأ ...
ابدأي بسماع أشرطة العلماء ، الذين أجمع القاصي والداني من أهل العلم والفضل على صلاحهم وتقواهم ... سماحة الوالد العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
العلامة الفقيه : محمد صالح العثيمين
العلامة المحدث : محمد ناصر الدين الألباني ...
ولعلي أدلك على طريقة قد تعجبين منها ، وحق لك أن تعجبي .. ولكن سيتبين لك هذا فيما بعد لماذا : حين تضعين منظار العلم إن شاء الله
أقول : إذا سألت من تظنين فيه العلم بقولك : ما رأيك يا شيخ أن أسمع لهؤلاء العلماء ؟
فاسمعي الجواب : إن كان خيرًا فهو إن شاء الله على خير ، وهذه بشارة خير
وإن كان شرًا وتحذيرًا ، فاحذري فإن ذاك على غير الجادة ... على غير السبيل ...
أرجو منك الصبر ، أنا أعلم أن ما تسمعين عجب عجاب ... ولكن اعلمي أن طريق الحق واحدة لا ثاني لها .. وهي نور لا يضل عنه من طلبه إن شاء الله تعالى ...
أسأل الله أن يهدينا جميعًا للحق ، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه
أخوكم : أبوعمر الأثري