الحمدلله وكفى ، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى ،
بداية أشكر الإخوة شروق و محمد سيد علام على مشاركتهم الطيبة ونقولهم الأطيب ...
وكذا أشكر الأخت مستكة ، وأقول لك :
أختي الكريمة : ليس عيبًا ألا تعلمي ، فليس أحد يولد من بطن أمه عالمًا ، وليس عيبًا أن تغيب عنك مسألة من المسائل ، فهذا حال كل الناس ، هذا حالي وحال من علمني وحال من علمت ، كل الناس في هذا سواء ، فنحن بشر ، أفهامنا تختلف من شخص لآخر ...
فأقول أختي الكريمة مجيبًا عن أسئلتك الطيبة المباركة :
إقتباس:
|
قلت : لست ترين فرقًا بين توحيد الألوهية والربوبية :
|
فأقول : توحيد الربوبية : أن تعتقدي أن الخلق والرزق والتصرف في هذا الكون وتسييره هو خاص بالله تعالى ، لا يستطيعه أحد آخر ...
نقول : الرجل رب البيت ، أي المتصرف فيه والمتحكم فيه ومالكه .
ولله المثل الأعلى : فالله عز وجل خالق الكون ورازق الخلق ومحيي الخلائق ومميتها ...وهلم جرًا ..
أما توحيد الألوهية : أن تعتقدي أن الله عز وجل ، هو وحده من يعبد ، هو وحده من يدعى ، هو وحده من يستحق الشكر على النعم ، هو من يُقصد باي عبادة كانت ، فلا يعبد معه أحد ولا يدعى معه أحد.
فأقول : وبالمثال يتضح المقال
لو سألت كافرًا من كفار قريش : من خلقك ؟ سيقول : الله.
طيب : من يرزقك ؟ سيقول : الله .
طيب : من خلق السماء والأرض ؟ سيقول : الله .
طيب : من المتصرف في هذا الكون ؟ سيقول : الله .
ثم اسأليه :
من تعبد ؟ سيقول : الله و آلهة أخرى ...
من تدعو ؟ سيقول : الله وآلهة أخرى ...
لمن تذبح ؟ سيقول : لله ، ولآلهة أخرى ...
لمن تصرف العبادات بكل أنواعها ، سجودًا وركوعًا وصلاة ودعاء و , و ؟ سيقول : لله ولآلهة أخرى ...
فهذا الكافر : موحد توحيد الربوبية ، لاشك في ذلك ... لأنه يعلم أن الله وحده من يخلق ويرزق ويحيي ويميت ..
لكنه مشرك في توحيد الألوهية : لأنه لا يعتقد أن الله هو ( المألوه الوحيد ) أي :المعبود الوحيد .. فيصرف العبادة لغير الله تعالى ..
أرجو أن يكون الفرق وضح ، وإلا فأسألك بالله أن تعيدي السؤال عن أي جزئية لم تتضح لك ...
إقتباس:
|
ثم ذكرت أنك فهمت جزءًا كثيرًا من الدرس ، فأقول : الحمدلله على فضله ومنته .. ولكنك لم تستطيعي ربطه ببعضه :
|
فأقول : هذا ما حصل لي في أول مرة درست فيها هذا الكتاب ، ولكن شيخي كان يقول : بعد خمسة أبواب ، ستتضح لكم الصورة ، وأنا من بعده أقول : اصبري ، بعد خمسة أبواب ستتضح لك الصورة .
لكن دعيني ألخص لك الأمور في نقاط رئيسة كما تفضلت ...
هذا الكتاب : هو كتاب التوحيد ... طيب :
1- فبدأ المؤلف في هذا الباب ببيان
مكانة التوحيد فذكر الآية الأولى (
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
2- ثم أتبعه ببيان
شمولية التوحيد : فذكر الآية : (
ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله )
3- ثم بين المؤلف أنه
أوجب واجب فذكرالآية : (
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه )
4- ثم بين المؤلف أن
التوحيد هو ضد الشرك فذكر الآية :(
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًَا )
5- ثم بين المؤلف أن
الشرك أول المحرمات ، والشرك ضد التوحيد ، فنهى عن الشرك ، فكان هذا نفسه هو أمر بالتوحيد وذكر الآية (
قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا )
6- ثم أكد
أهمية الآية بذكر
حديث ابن مسعود وأنها
وصية الله ورسوله . فذكر الحديث
7- ثم بين أن
التوحيد حق الله على العبيد ، وأن جزاءه الوقية من العذاب .. وهذا لبيان
جزاء التوحيد فذكر حديث
معاذ بن جبل رضي الله عنه ...
وأنا أنصح إخوتي في الله بعد قراءة النص بربطه بالمسائل في نهاية النصوص وأن يضعها قبالة بعضها ، لعله يتبين كيفية الربط بينها وتسلسلها ، وتتضح له الصورة أكثر ، من مغزى ذكر المؤلف لهذه الآيات والأحاديث وما علاقتها بالباب ...
وأنا أشكر الإخوة على أسئلتهم وأرجو عدم الحياء ، فإنه لا حياء في العلم ، واسألوا ما بدا لكم ، حتى إن أجبت وكان في الجواب غموض فلا عيب في السؤال ، بل هو أكبر دليل على أنكم حريصون على العلم ، وأسأل الله لكم التوفيق والثبات ...
والله تعالى أعلم
أخوكم :أبوعمر الأثري