وجه متألق .. ثفر باسم .. عينان لامعتان .. وحالة نفسية مستقره
هذا ما سمعته يومها من تعليقات علي .. لا أخفيكم سرا .. فرحت كثيرا لما قالوه.. و انتابتني مشاعر نشوة الانتصار على ما كنت فيه .. وازدادت الدنيا تألقا في نظري
فنسيت .. نسيت الوجه الشاحب ذو العينان الدامعتان المطل عليا يوميا في مرآتي .. نسيت دموعي التي باتت ليالي لا تجف و لا تهدا حتى الصباح .. نسيت نظرة الحزن و الأسى المطلة من عيني .. و نسيت ... و نسيت.... و نسيت... حتى شارفت ان اقول نسيته هو..
غرتني تلك الكلمات التي سمعتها من من الجميع في صباح هذا اليوم .. و غرني مانسيت .. فعزمت على ان اتسم بالانانيه اليوم... عزمت الا افكر الا فيا .. عزمت ان يكون يومي رائعا.. و خرجت لالقى الناس .. خرجت لارى الشارع الذي اعتزلته من مده كبيره .. خرجت متفائلة و مبتسمة .. ابتسمت للطرقات و المواصلات .. سلمت بعيناي على كل مكان هجرته و لم اره من مده طويلة .. كنت كمغترب عاد لوطنه بعد غياب السنين .. او كطائر افلت من مصيدة فذاق الحياة و رفرف في سمائها بعد اقترابه من الموت ...
سرت بلا هدف محدد .. و لا خارطة مرسومه .. لم التفت للزحام من حولي .. و لم آبه لاصوات السيارات و المشاه و الباعة المتجولين.. كل ما اعرفه هو الفرح الذي غمرني .. حتى عقلي اوقفته عن العمل .. لا افكر .. لا اتذكر .. و لا اكترث لاي شيء او لاي احد .. فقط ذلك الفرح الذي هجرني من مده ليست بطويله جدا و لكنها كدهر بالنسبه لي ..
وسط كل ذلك سمعت دقاته .. سمعته يزيد ضرباته .. خيل الي ان الجميع يسمعني .. واني بعد لحظات سيشار الي بالبنان .. ازداد الخفقان علوا .. و ازددت حيره ودهشه منه .. سارعت من خطاي لابتعد عن الزحام .. و لكن بلا جدوى فهو ايضا يعلو و يزيد .. بدات اتلفت من حولي .. وبدات اسأله ..هل هذا كله احتفالا و فرحه ؟؟..ام هل اعتدت على الانعزال و الوحده ؟ .. ماذا يخيفك ؟ .. ماذا دهاك؟؟ .. قاطعني منظر ما رايت .. عرفت ماذا به القلب المسكين .. فهمته الآن بعد فوات الاوان .. انه هو .. هو كما رأيته لاول مره .. هو بجماله وصفاء جوه .. انه هو باطلالته على المياه الساحره .. نفس الوقت .. نفس المباني .. ونفس كل شيء .. انه نفس المكان الذي التقيته فيه ..
لم اصدق ذلك .. لم اصدق اني هنا امامه .. لم اصدق ان قدماي قادتني اليه بعد طول غياب.. ولم اصدق ان نفسي حاكت لي هذه المكيده و أخذتني الى هنا بدون دراية.. و دون علم .. و دون سابق انذار .. او اي تهيئة نفسية..
اخذت نفسا عميقا .. وقلت بلهجة صارمة .. انا اقوى من اي شيء .. انا لن اتاثر .. ولسوف اتحداكي يا نفس .. ولكن لم اكد انتهي من عباراتي حتى هوجمت ..عصفت بيا الذكرى .. عصفت بيا ضاربة بقولي الصارم عرض الحائط .. كانت قاسيه بقدر يفوق قدرتي .. شعرت بالضعف و الوهن حقا .. حاولت الهروب ولكن هيهات .. ابت اقدامي ان تتحرك .. حاولت جاهدة ولكن ايضا بلا فائده ..
فقدت الامل في الهروب .. وشعرت بالاختناق بالرغم من الهواء الذي يحيط بي .. وفعلا ضاقت عليا الارض بما رحبت .. لم احزن في حياتي على شيء كما حزت على نفسي التي اجبرتني على هذا الموقف السخيف .. ولم اتمنى البكاء ولو امام العالم مع رفضي له كما تمنيته في تلك اللحظه .. و لكن ايضا لم تطاوعني دموعي .. تحجرت في مقلتي .. تحجرت ولم تتنازل عن رايها .. تحجرت بالرغم من توسلاتي لها ان تنزل لتريحني ..
مر وقت لا اعلم كم هو .. ولكنه طوييل .. مر و انا كما انا في مكاني .. كنت ابدو كما لو كنت احدى اشياء و مستلزمات هذا المكان .. لم اتحرك.. فكأني كرسي او طاوله او سياج ..لا اذكر اني سمعت اي كائن حي بجواري .. فقط صوت قلبي المسكين .. بقيت انا و قلبي في مهب الذكريات .. شريط لا يوصف من الذكريات .. طويل الى حد الوصول الى العذاب واليأس .. و قصير الى حد الرغبه في عدم انهائه والرجوع للواقع المرير ..
انتهى الشريط .. و سمحت ليا نفسي بالحراك .. اختلفت حركتي كثيرا عما كنت عليه من نشاط.. تثاقلت قدماي .. اضيف الى عمري اعمارا اخرى .. و اثقل كاهلي ماحدث .. عدت بخلاف ما خرجت عليه .. عدت ولا ارى حولي من البشر الا اعين تحدق بي ..وترغب في سؤالي عما حدث...
يا الهي .. عدت لعزلتي و غرفتي .. ماذا ستفعلي يا نفسي بي ؟؟ .. هل سأحبس مره اخرى وسط اربع حوائط؟؟ ..هل سأعود مره اخرى لذلك العالم المظلم؟؟ .. هل ستقصرين رؤيتي على دموعي المنهمره فقط؟؟ ..هل ساعود فاسأل عنه؟ .. هل سيشدني الحنين اليه من جديد ؟؟ .. ام هل سأرغب مره اخرى في الاطمئنان عليه ؟؟ .. ام هل ساعاود الكره و اتحدث مع طيفه و صوره المطبوعه في ذاكرتي؟؟.. كيف اقنع قلبي مره اخرى انها اطياف و ليس هو ؟؟ .. كيف اقنعك بان تلك الصور لن ترد عليك يا قلبي فلا تلقي التحيه و لا تتمنى له السلامه فهو لا يسمعك ؟؟.. اذا ، سأعاود الحديث مع نفسي مره اخرى كالمجانين ..وسيعود قلبي ليتمزق من جديد .. وسيلومني و يؤنبني على ما فعلته به وعلى جرحه المضاعف .. سيسأل احبني حقا ام لا ؟؟.. هل كان شعورا ام لا ؟؟.. وسيرجوني ان احدد له .. و سيتوسل لكي يعرف اكان حبا فيستمر على حبه ام كان كلاما و لعبا فيكرهه الى الابد ؟؟.. و انا لا املك له ردا و لا اعرف حتى اجابه على اي تساؤل ..
ااااااااااااااه يانفسي مما تفعلين ... اي موقف هذا؟؟!! .. و اي قسوة تعاملينني بها؟؟!!
حقا آسفة يا قلبي لكل ما فعلته بك .. اسفة.. فلقد خذلتني نفسي