هذا التقرير المسهب نشر هذا الاسبوع في ملحق ميدراما التابع لصحيفة بانوراما ، نحن ننقله كما نشر لاهميته التوعوية لابنائنا . فيما يلي التقرير الكامل :
في عز ريعان الشباب ومخاض الاحلام التي تتوق الى الانطلاق سمع عمر هادي ، ابن قرية المزرعة خبرا هزه هزا. كلمة واحدة تفوه بها الطبيب ، قتلت الاحلام في مهدها وجعلت عمر يدرك عنوة ان ثمة شيء ضخم جدا يعصف بحياته ، وليس هو فقط انما زوجته ايضا وجنين بريء في احشائها مهدد بالخطر قبل ان يرى نور الحياة حتى.
عمر هادي ، انهار تماما عندما عرف انه مصاب بفيروس الايدز ، وأيقن انه سيدفع كل شبابه وعمره ، ثمنا لحماقة ارتكبها في لحظة طيش الشباب وتيهه .
ومنذ ذلك الحين ، احداث كثيرة تعاقبت على عمر ومشاعر جديدة طرأت على حياته وتوزعت ايامه بين هبات الامل والرغبة بالمقاومة والانتصار على المرض ومساعدة الاخرين حتى لا يقعوا بالنار التي وقع بها ، وبين لحظات الانكسار والانهيار وقهر المرض .
امامكم قصة انسانية ، لإنسان ارتكبأ خطأ ندم عليه بكل جوارحه ، في لحظات لا ينفع فيها الندم ...
لحظة واحدة فقط ، فصلت بين الحياة والموت البطيء . وكلمة واحدة لا غير، اسدلت الستار على الاحلام الوردية الى غير رجعة. وكل ما يتذكره عمر هادي ، ان الطبيب تقدم منه متجهما وتفوه ببضع كلمات ، اعلن فيها انه مصاب بالفعل بفيروس الايدز.
ومنذ تلك اللحظة ، التي ناءت تحت حمل انبائها قدميه فلم تعودا تقويا على حمله ، وحياة عمر مقلوبة رأسا على عقب. انه ببساطة سيدفع حياته بكل ما تحمله من نبض الشباب ، ثمنا لحماقة ارتكبها في لحظة طيش ، ادت الى انتقال فيروس الايدز الى دمه .
وحين قرر عمر ان يبحث عن الاستقرار ، كان الاوان قد فات ، لكنه لم يكن يدرك ذلك ، فمأساة اصابته بمرض الايدز ، لم تتضح له الا بعد ان تزوج ببضعة شهور، وبعد ان حملت زوجته ، وبعد ان تمكن الايدز الملعون من الانتقال الى جسدي الزوجة والجنين في رحمها ، رغم انه لم يخرج الى الدنيا بعد ، لتكتمل القصة التراجيدية. عمر هادي ، يعترف بخطأه ، ويحاول اصلاحه من خلال دأبه على ان لا يقع الآخرون في نفس الخطأ.
رغم الظروف الحالكة التي مر ويمر بها ، خرج عمر في مرحلة ما وبدأ بادارة "الجمعية العربية لمكافحة الايدز" ، التي قاد من خلالها هو ومصابون آخرون واشخاص غير مصابين ، حملات توعية لابناء المجتمع ، سواء على صعيد طلاب المدارس ، او على صعيد الندوات الجماهيرية او غيرها.
عمر هادي الذي قدم لمجتمعه الكثير في مجال التوعية ، وربما يكون قد ساعد المجتمع من خلال مساهمته في الحد من نسبة المصابين بفيروس الايدز ، يواجه اليوم عقبة كبيرة ويتوجه للمجتمع ، طالبا مساعدته لكي يتمكن من الاستمرار في الحصول على العلاج المناسب لحالته في هذه المرحلة ، الذي قد يكون وفقا لما اخبرنا به عمر فرصته الاخيرة في الحياة ، والذي يكلفه من الناحية المادية مبلغا يجد عمر صعوبة في توفيره ، سيما ان زوجته هي الاخرى تعاني من وضع صحي ليس سهلا.
وان كان عمر هادي يتوجه للمجتمع بمساعدته ، فانه يوجه ايضا عددا من الاسئلة لرئيس مجلس المزرعة المحلي قاسم عوض ولمدير قسم الرفاه في المزرعة اكرم داود ، سنأتي عليها في سياق التقرير.
"ما قبل الاصابة بالايدز بفترة معينة ، غادرت البيت لاسباب معينة وعشت في تل ابيب " ، يقول عمر هادي ويتابع :" كنت انا ابن القرية ، كأني مسافر الى دولة اخرى ، فالحياة هناك كانت تختلف بالنسبة لي من الناحية التربوية والاجتماعية وغيرها وهنا بدأت المشكلة. وجدت نفسي في محيط غريب ، فكان من المهم بالنسبة لي ان اجد الوسادة الدافئة او السرير الدافئ ، او بمعنى آخر ما كان يهمني ان اجد مكانا اسكن فيه ، دون ان اعير أي اهتمام اين يكون هذا المكان ومع من اسكن فيه.
انا اعترف بأني تصرفت بشكل غير مسؤول ،ادى الى اصابتي بمرض الايدز ، الذي انتقل اليّ خلال لحظة طيش ارتكبت فيها حماقة كبرى".
واضاف هادي:"بعد مرور بضع سنوات ، بدأت افكر بأن عليّ ان اجد ابنة الحلال وان ابني لي بيتا اعيش فيه مع زوجة واولاد . وبدأت اعمل من اجل هذا الامر ووجدت ابنة الحلال ، وكادت الصورة تختلف كليا فأنا لم اكن اعلم ما يخبئه لي الزمن.
في الاشهر الاولى من الزواج ، انتقلت الى حالة من الاستقرار بعيدا عن الطيش وكانت زوجتي حامل بالشهر الثالث . ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، فبعد 5 او 6 شهور من الزواج ، بدأت الصورة تختلف وبدأ الاستقرار يهتز ، وهذا لان هناك فطريات غريبة نمت في فمي وعانيت منها وكانت تصيبني حالة من التقيؤ والدوران. فتوجهت لطبيب العائلة ، ودار بيننا حوار صعب في مسائل حساسة ، بعد ان بدت على وجه الطبيب ملامح علامات استفهام كبيرة".
قلت بنفسي ماذا اصاب هذا الطبيب؟
واستذكر عمر حواره مع الطبيب قائلا:"اقال لي الطبيب عليك ان تجري كل الفحوصات اللازمة ، وعليك ايضاً ان تجري فحص ... سكت الطبيب ثم عاد يكررها مرة اخرى فحص ... قلت له وبصوت فيه نوع من النفور "اي فحص يا دكتور ؟" قال لي : اشك ان الفطريات هي دليل لوجود مرض خبيث.
سألته واي مرض تظن؟ قال لي ولسانه يتلعثم وكأنه لا يعرف كيف ينطقها .... قال لي انت شاب قوي الارادة والعزيمة وكان يتحدث وكأنه يعزيني على شيء قد فقدته. قلت له ارجو منك ان لا تعزيني وان لا تتحدث معي بأسلوب الشفقة قل ما عندك فأنت قد ادخلتني في متاهات التفكير والخوف.
في تلك الحظات وانا اتحاور مع الطبيب ، شعرت ان قدمي لا تحتملان الوقوف. شعرت بالخوف الرهيب والحوار بيني وبين الطبيب مستمر لكن دون ان يوضح أي مرض خبيث يقصد ، ثم وقف الطبيب على قدميه وعلى وجهه علامات حديث خطير ينوي قوله وتوجه نحوي ووضع يده على كتفي ثم سألني: زوجتك حامل؟ قلت : نعم .
سألني: انتما متزوجان منذ نصف عام ؟ فأجبته : نعم. قال لي وهو ينفخ زفرة من فمه: سأطلب منك طلبا ، فقلت تفضل .
فقال: ارجو منك ان لا تقترب من زوجتك حتى تجري فحصا خاصا ، مرة أخرى يعود الطبيب ليتحدث اليّ بنفس الاسلوب ، وكأنه لا يستطيع ان يخرج الكلمات من فمه. وقفت على قدمي اللتين كانتا ترتعشان وطلبت منه ان يصارحني ، وعندها طلب مني بسرعة ان اتوجه لاجراء فحص الايدز.
كان الطبيب يربت على كتفي ، وكانت الدهشة والصمت الرهيب يخيمان على الغرفة التي تواجدنا فيها.
بعدها عاد الطبيب ليتحدث اليّ قائلا:"عمر انا متأسف جداً ، لكن هذا ما اشك فيه . عليك ان تحافظ على زوجتك وعلى طفلك ! اذهب في الغد لاجراء فحص الايدز.
بقيت صامتا ولم اع ما قاله الطبيب.
فكرت وبسخرية انه لا يمكن ان يكون عندي مرض نقص المناعة الايدز . قلت بنفسي ماذا اصاب هذا الطبيب؟ انه لا يدري ماذا يقول؟
مع هذا كله، ومع انني لم اكن مقتنعاً بما قاله الطبيب ، ذهبت الى المستشفى لإجراء فحص الايدز من أجل زوجتي وطفلي ، الذي لم يخرج الى العالم الخارجي بعد"
خانة رقم 3 في مستشفى ايخيلوف
عمر كان قد اعلم زوجته ، بعد زيارة الطبيب تلك ، بما اخبره الطبيب به ، فكان" رد فعلها هادئا ، بل انها لم تأخذ الامور بجدية لاعتقادها ان هذا الامر غير وارد" ، بحسب اقوال عمر.
ويذكر عمر ، ان فترة اجراء الفحوصات التي استمرت على مدار سبعة ايام، الى حين حصوله على النتيجة التي بينت الشك من اليقين ، كانت من اصعب الايام التي مرت عليه في حياته ، وان كانت حياته هو وزوجته قد انقلبت برمتها الى كتلة من المعاناة الكبيرة.
يقول عمر حول هذه الفترة:"7 ايام هي فترة اجراء الفحص حتى الحصول على النتيجة ، اشبهها بليلة سقوط غرناطة ، لما يذكره التاريخ عن شدة تلك الليلة والتي شبهها المؤرخون بأنها اشبه بسبعين الف ليلة بسبب المذابح التي كانت فيها وانهيار الدولة برمتها خلالها.
كنت انتظر الاجابة بالدقيقة والثانية ، فليس من السهل انتظار شيء مجهول ، لا يتعلق بي لوحدي فقط وانما يتعلق ايضا بزوجتي ويتعلق بالطفل الذي تحمله في رحمها ، وتتسع الدائرة ليتعلق ايضا بمجتمع بأسره . لم اعرف في حينها كيف يمكنني ان اتحدث اليه.
عندما توجهت لأخذ النتيجة بعد سبعة ايام من الفحوصات وخلال انتظاري لدوري وعندما نادوا على اسمي وعلى رقم الخانة التي يجب ان اتواجد بها ، سلّمت بالامر الواقع وعلمت اني مصاب ، لان تصنيف نتائج الفحوصات كان وفقا لثلاث خانات ، وكانت الخانة رقم 3 التي طلب مني ان اتوجه اليها ، هي خانة المصابين ، وفعلا هذا ما تأكد على لسان الطبيب الذي تواجد فيها ، فضحكت ضحكة غريبة من نوعها ثم بكيت بمرارة وضربت رأسي وقلت لنفسي لقد دمرت حياتي.
سرت على قدمي من مستشفى ايخيلوف حيث اجريت الفحص الى يافا ، وفقدت الاحساس بالمسافة وبالوقت ، بل كادت احدى السيارات ان تدهسني ، ولكن هناك امرأة انتبهت اليّ فانقذتني".
في مرحلة لاحقة ، اضطر عمر الى العودة لقريته المزرعة مصطحبا زوجته ، فكانت الظروف التي سكن فيها هي الاخرى صعبة ، حيث سكن في بيت بل في هيكل بيت ، لا نوافذ فيه ولا ابواب ولا حتى مرحاض ولا حمام ، ولا جدرانه مقصورة ، ولا فيه أي مقومات تساعد على السكن فيه ، وبقي هذا الحال الى ان انفرجت الامور ، وسوى البيت.
مرت الايام واقام عمر هو ومصابون آخرون بمرض الايدز "الجمعية العربية لمكافحة الايدز" ، جمعية كان من اهدافها توعية المجتمع وتعريفه بالمرض وكسر الحاجز الاجتماعي بين عامة الناس وبين حاملي الفيروس ، خاصة ان عامة الناس كانوا يبتعدون عن مرضى الايدز وربما نستطيع القول بأن الناس ينبذونهم.
وقبل الحديث عن بعض النقاط المتعلقة بالجمعية ، لا بد من الحديث عن عدد من مشاهد معاناة حاملي الايدز مع المجتمع ، وان كان وعي المجتمع قد تغير بدرجة كبيرة في موضوع الايدز مقارنة بسنوات مضت.
"عانيت من قسوة نظراتهم اليّ ..."
يقول عمر هادي:" ان القضية اصعب واخطر بكثير مما يظن البعض من حيث ظروف الاصابة بالمرض ومن حيث معرفة المصاب بأنه قد اْنتكب بالايدز.
ليس من السهل ،من الناحية النفسية ، على مصاب بالايدز ان يقف امام الناس وان يتحدث عن نفسه.
عند معرفتي بمصيبة اصابتي بالايدز، شعرت وكأن الدنيا اصبحت ظلاما حالكا من حولي ، وأن كل شيء اصبح عبارة عن خراب .
وكانت المصيبة الكبرى بالنسبة لي ، هي معرفتي بالإصابة بعد زواجي بنصف عام وبعد ان حملت زوجتي بطفلنا .
لكلً منا طموحات واحلام يود ان يحققها، لكن كما يقول المثل: " تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ... او كمن يبني قصراً من رمال " . هذا هو شعوري الذي أعيشه يوماً بعد يوم ، وإحساساً يكمن في صدري يكاد يسحقني نحو الهاوية .
ان كل كلمة تخرج من لساني ، هي احساسُ اعيشه وكأنني في حالة حرب بل انني في صراع مع الزمن ، مع الايام والساعات .
لا ادري اذا كان بإستطاعتي ان أعبر عن كل ما في داخلي ، وكل ما حققته اغرقته الامواج.
بالاضافة لمعاناتي من المرض ، فاني عانيت من جهل المجتمع وقساوة من حولي ومن نظراتهم اليّ ، وتعاملهم معي .
وفي ظل هذا الوضع ، شققت الطرق بيدي بعد عذاب مرير مع المجتمع وإهاناته ، وذلك من خلال حصولي على الدواء ومن خلال ذهابي الى مكتب الرفاه .
كنت أدور بفلكً او دوامة من الملل والعذاب النفسي ، تكاد تسحقني نحو الهاوية ، ولكني مع كل ذلك استطعت من الوهلة الاولى ، ان اجتاز محنتي بعزمٍ وايمان بالقدر وقوة الارادة التي في داخلي" .
ويتحدث عمر عن "الجمعية العربية لمكافحة الايدز قائلا:" تمردت على قوانين مجتمعنا، بحيث انني قررت ان افتح ملفا مغلقا الا وهو ملف الايدز في الوسط العربي " .
"بادرنا بالخروج الى الناس ، لنمنع وقوع المزيد من الضحايا"
الجمعية العربية لمكافحة الايدز تأسست عام 1997 بمبادرة من شباب اخذوا على عاتقهم تلك المبادرة الجريئة في تشكيل هذه الجمعية " .
قال عمر ثم اردف :" من ابرز اهداف الجمعية: توعية الشباب والحد من انتشار فيروس الايدز في وسطنا العربي ، من خلال اقامة ندوات تثقيفية في المدارس والمعاهد ومن خلال سرد تجاربنا الشخصية على الناس.
نعم ، نحن بادرنا بالخروج الى الناس ، لنمنع وقوع المزيد من ضحايا الايدز.
سعينا الى توعية وتثقيف الجمهور العام حول الايدز، بهدف الحد من انتشاره والى تغيير الاراء المسبقة حول حاملي الفيروس والى البحث عن الحاملين للفيروس ودعمهم في شتى المجالات .
ان هذا المشروع ، قد اثبت نجاعته ونجاحه على مدار السنوات الست الاولى ، ولكن وللاسف في العام 2003 ، حدث تغيير كبير في مجرى عمل الجمعية ، وذلك لعدة أسباب منها: ان الجمعية لم يكن لديها تمويل مادي لمشروع التوعية ، وبسبب الحالة المرضية التي استفحلت في اثنين من مؤسسي الجمعية ، بالاضافة الى ان حالتي الصحية لم تعد تسمح لي ان اعطي كما اعطيت في الماضي سواء للمجتمع او للمرضى".
"الجميع تخلوا عني مرة أخرى"
واذا كان العام 2003 قد حمل نكبة الى الجمعية ، التي تكاد فعالياتها تكون قد شلت ، فان العام 2004 شهد تدهورا على حالة عمر الصحية وكذلك على حالة زوجته. ورغم كل النشاطات التي حارب من خلالها انتشار الايدز في المجتمع ، الا انه اليوم ، كما حدثنا ، لا يجد من يساعده في توفير العلاج الجديد ، الذي بات جسمه يحتاجه ، بعد ان تمكن الفيروس من التأقلم مع الادوية التي كان عمر يتعاطاها على مدار السنوات السابقة.
في العام 2004 ظهر عندي نوع جديد من المعاناة.
فذاك العام ، كان أصعب وأخطر عليّ وعلى زوجتي من الاعوام التي سبقته. لقد ساء وضعي الصحي وكذلك وضعها. لقد دخلت الى عدة مستشفيات عدة مرات واجريت في مستشفى ايخيلوف عملية جراحية ، هي العملية الرابعة التي اجريها منذ اصابتي. واصبحت بحاجة الى علاج من خلال الشريان ، وهذا يتطلب مني ان اتوجه في كل اسبوع الى مستشفى ايخيلوف في تل ابيب.
اما زوجتي فأجرت عمليتين جراحيتين في الرأس نتيجة تعرضها لجرثومة قد سيطرت عندها على الاجهزة في المخ . هذه الاوضاع ، بالاضافة الى كوني لم اجد من يساندني ويساعدني ، جعلتني اشعر بأني لم اعد ذلك الانسان الذي كان بإستطاعته ان يتحمل كل من حوله ، ولكن ما باليد حيلة.
ليس من السهل ان اوفر مبلغا للسفر في كل اسبوع الى تل ابيب ، هذا امر مكلف بالنسبة لي لان دخلي محدود.
وفي ظل هذه الظروف ،الجميع قد تخلوا عني مرة أخرى. لم أجد من يعينني انا وزوجتي بأبسط الامور، كي استطيع الوصول كل اسبوع لتناول العلاج . لذلك لم ينجح العلاج معي لانني لم استطع أن أجلب المال.
وفي هذه الايام ، ونحن في اواخر العام 2006 ، أمر في أصعب أيام حياتي واتمنى لو اجتاز المرحلة الحرجة التي امر فيها انا وزوجتي وأن نجد من يقف الى جانبنا ، فنحن حقا نحتاج الى ذلك".
قبل ان يختتم حديثه ، تطرق عمر الى المساعدات التي يتلقاها من قسم الرفاه الاجتماعي ومن المجلس المحلي ، مشيرا الى انها "مساعدات شحيحة". واضاف عمر:"انا اتوجه الى رئيس المجلس المحلي والى المسؤولين في قسم الرفاه ، واقول لهم : كفاكم انتقاما مني ، وحاسبوا انفسكم قبل ان يحاسبكم الله. هناك مساعدات اخرى يحق لي الحصول عليها وعليكم ان توفروها لي".
واضاف عمر:"بالنسبة للرفاه الاجتماعي، فقد تغير الوضع نسبيا ًللافضلً مما كان عليه في السابق ، بحيث ان العامل الاجتماعي يجلس اليوم معي بدون خوف وهذا الامر يعود بالفضل لي ، حيث انني قد احضرت الى مكتب الرفاه العديد من المواد التثقيفية عن مرض الايدز لكي يتعلموا ويتعرفوا على المرض ، بعد ان كان احد المسؤولين في القسم قد هرب من الغرفة حين التقيته اول مرة.
المجلس المحلي والرفاه لم يتعاملا معنا كعائلة منكوبة، حتى انه في الاونة الأخيرة اجريت عملية جراحية لزوجتي في الرأس ، وحدث ايضا ان التهمت النيران بيتنا الذي شب فيه حريق ولم اجد احدا يقوم حتى بزيارة بيتي لا من المجلس المحلي ولا من قبل مكتب الرفاه .
بالنسبة للسفر الى تل ابيب، يتم مساعدتي بقسم بسيط حيث ان مكتب الرفاه يعيد لي ولزوجتي قسما بسيطا من اجرة السفريات ، ولذلك لم ينجح معي الدواء لانه في بعض الاحيان لم امتلك القدرة المادية للسفر انا وزوجتي للعلاج ".
وانهى عمر حديثه بمجموعة من الاسئلة لقسم الرفاه فقال:" هل يكفي ان يخصص قسم الرفاه ساعة ونصف فقط على مدار الاسبوع ، لتقوم عاملة بتنظيف بيتنا ، ونحن وضعنا حساس جدا وبحاجة الى نظافة دائمة؟ ان بيتنا ليس نظيفا ومراحيضنا ليست نظيفة.
كذلك اود ان اسأل مدير قسم الرفاه:هل ستوفر لي المبلغ المطلوب الذي يغطي تكاليف السفريات الى تل ابيب ، فأنت تعدني بمبالغ اكبر لكن التنفيذ يختلف؟ الى متى ستبقى الذريعة بأنه لا توجد ميزانية؟ ربما هناك ميزانية لاشخاص آخرين ولكن ليس لي ولزوجتي كما يبدو".
تعقيب مدير قسم الرفاه الاجتماعي في المزرعة
من جهته رفض اكرم داود ، مدير قسم الرفاه الاجتماعي وقسم المعارف في قرية المزرعة ، ان يعقب على اقوال عمر هادي ، الا بعد الحصول على موافقة من الوزارة. فعند اتصالنا به قال:"سأقوم بالاتصال بك في وقت لاحق ، فحتى اتمكن من التعقيب عليّ ان احصل على موافقة الوزارة على هذا الامر ، فهناك تعليمات عليّ ان التزم بها". وسننشر تعقيب اكرم داود حين يردنا.
تعقيب رئيس مجلس المزرعة المحلي
اما رئيس مجلس المزرعة المحلي قاسم عوض ، فقد عقب على اقوال هادي قائلا : " بالنسبة للسيد عمر هادي ، فإنه مثله مثل أي مواطن آخر في القرية ، يحصل على المساعدات التي هي من حقه من قسم الرفاه الاجتماعي.
انه يحصل على مستحقاته كاملة ، واذا كانت هناك حقوق يرى ان القانون يعطيه اياها ونحن لا نقوم باعطائه اياها ، فليأت لنا بمستند يثبت ذلك وسنقوم بتقديمها له. اننا ملتزمون بالقانون وبالمستحقات التي ينص عليها القانون".
وأضاف عوض:"اننا لا نعادي احدا ولا ننتقم من احد وانا كثيرا ما ساعدته من جيبي الخاص ، ولكن سقف التوقعات لدى عمر هادي عال جدا. لقد ساعدناه في الكثير من الامور ، سواء داخل بيته او في السفريات او غيرها.
انا طالبته بأن يثبت لي بأوراق رسمية بأننا مقصرون بحقه ، ان كان يعتقد ذلك وان كان هذا الامر قائما فعلا ، وعندها سنوفر له ما نحن مقصرون بتقديمه. عمر يعتقد انه كلما جاء الى المجلس ، فإنه سيتقاضى شيكا او مساعدة ، وهذا امر غير وارد. واريد ان انوه ايضا ، الى ان عمر وعندما كان يتوجه الى القدس لزيارة زوجته التي كانت ترقد هناك ، فإننا حرصنا حتى على توفير الطعام والشراب له".
تعقيب مديرقسم الرفاه
من جهته، عقب اكرم داود ، مدير قسم الرفاه الاجتماعي وقسم المعارف ، على اقوال عمر هادي قائلا:"ان عائلة المذكور معروفة لقسم الرفاه في المزرعة.
قسم الرفاه قدم وسيستمر بتقديم كل ما باستطاعته لهذه العائلة من حقوق ، مثلها مثل أي عائلة اخرى في المزرعة من العائلات التي يتولى قسم الرفاه معالجة اوضاعها ، وفقا لتعليمات المدير العام لوزارة الرفاه".
عمر هادي يطلب المساعدة من الجمهور وقد طلب من مراسل صحيفة بانوراما الذي اعد هذا التقرير للملحق ميدراما ، الزميل نايف زيداني ، ان ننشر رقم هاتفه في التقرير لمن يريد تقديم اية مساعدة له . رقم التلفون لهادي عمر هو
00972506808043