|
السر
من المذيع المشهور
السر
كان هناك رجل أمين يعيش في قرية و كان له جار ، فأراد هذا الجار أن يسافر فذهب إلي جاره الأمين ( أمين ) ، و طرق بابه ، ففتح ( أمين ) الباب و أدخله فقال له الرجل
الرجل : السلام عليكم يا حاج ( أمين ) يا أمين
أمين : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
الرجل : بص يا حاج ( أمين ) أنا مسافر لعدة أيام و جايز أتأخر و عاوز أسيب عندك أمانة
أمين : بيتك في عينيا يا حاج
الرجل : ما أقصدش البيت يا حاج ( أمين )
أمين : مراتك وأولادك في عينيا يا حاج
الرجل : ماقصدش الست مراتي ولا الأولاد كمان
أمين : هارعالك تجارتك و دكانك لحد ما ترجع يا حاج
الرجل : ما أقصدش الدكان برده
أمين : أمال إيه يا حاج !
الرجل : ( يخرج زجاجة شفافة من طيات ملابسه و يعطيه إياها ) عاوزك تشيلي دي عندك
أمين : أشيلك الزجاجة دي عندي ، بس دي فاضية !
الرجل : لأ مش فاضية ، دي ملاينة
أمين : مليانة ! مليانة بإيه ! يمكن نظري مبقاش قد كده ، بس أنا شايفها فاضية يا حاج
الرجل : يا أخي قلتلك مليانة ، الزجاجة دي فيها سر
أمين : سر ! سر إيه ده إلي يتحط في زجاجة فاضية و مايتشفش ؟!
الرجل : يا حاج ( أمين ) السر في الزجاجة و ماقدرش أقولهولك دلوقتي لما أرجع من السفر بمشيئة الرحمن هاقولك عليه ، أستودعك الله
( و خرج الرجل و ترك الرجل الأمين الحاج ( أمين ) في حيرة من أمره ، يضرب أخماسا في أسداس ، و جلس الحاج ( أمين ) مع نفسه يتسآئل )
سر في زجاجة ؟
سر إيه ده يا أخويا ؟
طيب هو حط السر في الزجاجة إزاي ؟
و كمان سر إيه ده إلي لا له شكل و لون و محطوط في زجاجة و مش باين ؟
ده أنا حتى لما بهز الزجاجة مبلاقيش صوت طالع منها ، يعني حتى مالوش صوت !
حاجة غريبة يا أخويا و الله
أنا مالي ، أهي أمانة و هاشيلها لما ييجي صاحبه ياخدها
و يضع الحاج ( أمين ) الأمين الزجاجة على أحد الرفوف العالية التي من الصعب أن تقع من عليها ، و تمر الليالي و الأيام حتى جاء منتصف الشهر و أمسى البدر في التمام ، و جاء أحد اللصوص ، و إنتظر الحاج ( أمين ) حتى نام ، و تسلل في جنح الظلام و قفز إلى داخل البيت من الشباك ، دون صوت لأي حراك ،حتى آنت اللحظة المحسوبة و مد اللص يده التي على السرقة دؤبة ، ليسرق الزجاجة ، و لكن الحاج (امين ) أحس به ، فقام له و طارده حتى أخرجه ، و لكن تصرف اللص هذا كان غريبا و عجيبا ، البيت مليئ بالأشياء لماذا لم يرد إلا سرقة هذه الزجاجة ؟
و لكن هذا التساؤل لم يقف أمام عقل الحاج ( أمين ) حائلا و قرر أن يغير مكان الزجاجة و يخبئها في مكان ما ، و لم يجد مخبأ لها أفضل من أن يخبئها مع مثيلاتها من الزجاجات ، فقد كان يصنعها و يبيع و يشتري فيها ، فوضعها بينهم ، حتى مرت بعض الأيام في هدوء و جائت سيدة إلى بيته و مقر عمله لتشتري زجاجات لتستعملها في بيتها ، و عندما عرض عليها ما لديه رأت زجاجة الرجل ، و أرادت أن تشتريها منه ، و لكن الحاج ( أمين ) قال ،
أمين : لكن الزجاجة دي مش للبيع يا ست
السيدة : بس أنا عاوزاها
أمين: يا ست قولت لك مش للبيع
السيدة : هاديلك ألف جنيه علشانها
أمين : لا يا ست مش للبيع
السيدة : هاديلك ألفين
أمين : لأ يا ست .. الله
السيدة : هاديلك مليون و تديهالي
أمين : ( في دهشة ) مليون ! .. لأ برده و مش هابيع لك زجاجات
و أغلق الحاج ( أمين ) باب منزله في وجه السيدة و هو في أشد التعجب ، كما الذي يجعل هذه السيدة تعرض مبلغا كهذا لزجاجة فارغة !
و قبلها ذالك اللص
و جاره
لابد أن اللص و هذه السيدة يعرفان أن هذه الزجاجة تحتوي على سر ، ولا بد أن هذا السر ثمين حتى يحاول جاره إخفائه عنده ، و يحاول اللص سرقة الزجاجة من أجله ، و يجعل هذه السيدة تعرض مبلغا كبيرا كهذا لهذه الزجاجة
لابد أن هذا السر ثمين جدا ، ربما من يعرفه و يمتلكه يصبح ثريا جدا ، و لكن هذا خطأ إذا كان هذا فعلا لكان جاره صاحب الزجاجة أصبح من أغنى أغنياء القرية ،ربما ذلك السر سر الشباب الدائم ، أو الخلود ، أو السير على الماء ، أو الطيران ، أو ......
و أخذ الحاج ( أمين ) يفكر و يفكر و يفكر ، حتى غلبه النعاس .. و نام ، و كان يرى نفسه في المنام يمسك الزجاجة في يده و السماء تمطر ذهبا و تاره يكون شابا و تارة يكون طائرا في الهواء و تارة سائرا على الماء ، و أشرقت شمس الصباح على الحاج ( أمين ) و قد فاتته صلاة الفجر و كان لا يزال يفكر ما الذي تحويه هذه الزجاجة ، و ظل يفكر و يفكر حتى قرر أن يفتح الزجاجة ليعرف السر الذي تحويه أيا كان
و ذهب و أحضر الزجاجة ، و أمسك بسدادتها و حاول أن ينتزعها ، و لكنها إستعصمت ، فحاول أكثر و أكثر و لكنه لم يستطع ، حتى خيل إليه أنه كلما حاول أن يجذبها من الزجاجة كانت السدادة تتشبث بالزجاجة أكثر ، فلما رأى الحاج ( أمين ) ذلك إشتد عناده و زاد تصميمه على فتح الزجاجة ليعرف السر حتى ولو إضطر لكسرها ، و مد الحاج ( أمين ) ذراعه على مداها و ألقى بالزجاجة إلى الحائط لتصطدم به و تنكسر إلى عشرات القطع ، و إقترب الحاج ( أمين ) من الزجاجة المكسورة و هبط إلى الأرض و أخذ يبحث بين قطعها المكسورة ، و لكنه لم يجد شيئا
و عندها تذكر أنه قد خان أمانته و كسر شيئا لم يكن له ، و جلس يندب حظه و يلوم نفسه و يبكي
أمين : يا ويلي .. يا ويلي أنا عملت إيه ؟ ضيعت أمانتي و خنت عهدتي ، أنا عملت كده ليه ؟ ، و أنا كان مالي ، مالزجاجة فيها إلي فيها ، سر ما سر أنا مالي ، أقول إيه لصاحبها دلوقت ، أقوله إني خنت العهد ، كان يوديني في داهية و يجرسني في القرية ، أعمل إيه ؟ أعمل إيه ؟
و ما أن إنتهى من كلامه حتى دق الباب ، و جاء صوت الرجل مناديا من وراؤه
الرجل : يا حاج ( أمين ) .. يا حاج ( أمين ) ، إفتح يا حاج ( أمين ) أنا جارك ، جيت من السفر و عاوز أسترد أمانتي
و ما أن سمع الحاج ( أمين ) صوت الرجل حتى فزع و هلع ، و أخذ يهرول في الدار لا يدري ماذا يفعل ، حتى أمسك نفسه و أحكم رباط جأشه ، و فتح الباب
الرجل : السلام عليكم يا حاج ( أمين ) ، إن شاء الله تكون بخير
أمين : الحمد لله ، إنت إزي صحتك ؟
الرجل : الحمد لله .. إديني أمانتي يا حاج علشان ألحق أروح
أمين : ما تقعد يا حاج شوية إنت مستعجل ليه ؟
الرجل : عاوز ألحق أشوف مراتي و عيالي ، هات الزجاجة
أمين : ماهو ..
الرجل : فين الزجاجة يا حاج ؟
أمين : أصل ..
الرجل : أصل إيه يا حاج فين الزجاجة ؟
أمين : أصل بصراحة يا حاج كده .. ، الزجاجة إتكسرت
الرجل : إتكسرت !
أمين : أيوه وقعت إتكسرت و السر إلي كان جواها ضاع
الرجل : السر ..
أمين : أيوه .. ضاع
الرجل : سر إيه يا ( أمين ) ؟
أمين : ( أمين ) !
الرجل : قول إنك إنت إلي كسرتها علشان تعرف السر إلي جواها يا حاج
أمين : .....
الرجل : ساكت ليا يا ( أمين ) ؟
أمين : ما هو إنت كمان مكنش لازم تقولي إن فيها سر
الرجل : السر ، السر كان إختبار ليك يا ( أمين ) علشان أعرف إن كنت فعلا أمين ولأ يا ( أمين )
أمين : إيه ؟
الرجل : إنت خنت الأمانة ، و فوق كده كدبت عليا و كنت عاوز تداري جريمتك بجريمة تانية ، بصلي يا ( أمين )
( ( أمين ) ينظر للرجل )
الرجل طبعا مش عارفني
أمين : لأ أعرفك .. إنت جاري
الرجل : أيوه جارك ، بس مش جارك في السكن ، أنا جارك في نفسك
أمين : مش فاهم ، قصدك إيه ؟
الرجل : أنا حبيت أعملك إختبار علشان أعرف إن كنت لسه أمين ولا لأ ، لكن سقط في الإختبار يا ( أمين )
أمين : إنت مين ؟ قولي .. إنت مين ؟
الرجل : أنا ضميرك يا أمين ( و يختفي الرجل ، دون أن ينتبه ( أمين ) إلى إختفاؤه )
أمين : ضميري ( ينظر فلا يجد الرجل ) ! .. إنت فين ؟ إنت رحت فين ؟
صوت الرجل : أنا جواك يا أمين ، صلح من نفسك يا أمين
أمين : هصلح من نفسي يا ضميري ، إنت عندك حق و أنا غلطان ، أنا خنت الأمانة إلي مكنش لازم أخونها علشان بتدخل في إلي ماليش فيه ، علشان فضولي الزيادة ، أوعدك يا ضميري ، إني هصلح من نفسي ، و علشان أبقى بجد و بحق ربنا ... راجل أمين
__________________
PLEASE .... KILL ME
ليس معنى أني لم أرد .. أني لم أدخل زيارة هناك ..أكيد من يهتم الكلام إلي إحنا بنقوله بيحمل مشاعرنا شئنا هذا أم أبينا سواء أخفيناها أم لا
و أشعر بما تشعرون به عندما تكتبون
أخفوا مشاعركم كما تشائون فأني ( أشم ) ما تشعرون
الشبح المجنون الحزين
|