من المذيع المشهور
الذي لم يعد مشهورا النجدة المنتظرة
صدرت صرخة عالية من ناحية الغابة ، سمعها كل من على الشاطئ و فزعوا لها
تطلعوا جميعا ناحية الغابة و هم يتسائلون عن مصدر و سبب هذا الصوت
مسافر : إيه الصوت ده ؟
مسافر آخر : ده جاي من ناحية الغابة
ظهر فوق الغابة فجأة بقعة بدأت في الإرتفاع رويدا رويدا ، و ثم بدأت تتضخم ، و ما كان تضخمها إلا بسبب إقترابها من الشاطئ ، و بدأت ملامحها تتضح
كان تنينا ضخما طائرا ناحيتهم
و دب في قلوبهم الفزع
- إجروا .. إجروا
- روحنا بلاش .. خلاص هنتاكل
- إتداروا في أي حتة
و أخذوا يجرون في كل إتجاه ، محاولا كل منهم أن يجد مكانا يختبئ فيه .
يهرولون و يتعثرون .. و التنين الطائر يقترب .
حتى أصبح فوق رؤوسهم و بدأ يدور فوقهم في دوائر ، و من ضخامة حجمه إختفت الشمس و ظهر ظله فوقهم حتى غطاهم و بدأ يصدر فحيحا يبدو كالزئير نظرا لحجمه الضخم .
حتى إختبأ كل من كانوا على الشاطئ
أسفل الألواح الخشبية و بواقي السفينة المحطمة
و خلف الصخور ..
حتى تحت الرمال ..
حتى أصبح الشاطئ و كأنه فارغا تماما ، فبدأ في الهبوط حتى إستقر على الرمال ، ثم ربض عليها
و أصدر فحيحه مرة أخرى
ثم ضم جناحيه
و ظهرت أنا ( جابر العطار ) من بينهما ممتطيا ظهره في مشهد عجيب ، و كأنني فارسا ممتطيا لجواده
تسلقت ظهر التنين هبوطا حتى وصلت إلى الأرض
كانت أعين الجميع في مخابئهم ترقب المنظر في دهشة غير مصدقين لما يرونه ، خائفين .. و مترددين أن يخرجوا من مخابئهم أم لا
كان أول من خرج من مخبأه أمي .. بعد أن رأتني على قيد الحياة ، يتبعها جديي في لهفة و هو يصدر مأمأته المعهودة ، و لكنه توقف بعيدا خوفا من التنين
أما أمي برغم كبر سنها و صعوبة الجري على الرمال ، إلا أنها جرت ناحيتي و هي تنادي بإسمي
أمي : جابر .. جابر .. حبيبي يا بني .. حبيبي يا ضنايا
جابر : أمي .. أمي
جريت ناحيتها .. حتى وصلت إليها و إحتضنتها
جابر : أمي
أمسكت أمي برأسي و أخذت تنظر إلي و تتفحص وجهي و تحسس بيديها على كتفي و زراعي لتطمئن علي
أمي : الحمد لله إنك بخير يا بني .. إنت بخير ؟ مش إنت بخير برضه ؟
جابر : أنا بخير يا أمي .. ربنا سلم
خرج عم ( عباس ) من مخبأه الذي كان مختبئا فيه مع أمي خلف الصخور و هو يقترب في تردد ، فرأيته ، فتركت زراعي أمي .. و جريت عليه و إحتضنته
جابر : عم عباس
لكنه لم يكن منتبها إلي ، فقد كانت عناه مثبتتان على التنين ، ناظرا إليه في دهشة
إستشعر اجميع أنه لا خظر مما يرونه و بدأوا يخرجون من مخابئهم و هم في نفس الحالة من الدهشة
عم عباس : إيه ده يابني ؟!
جابر: ده ؟ .. ده تنين يا عم ( عباس ) تنين
عباس : ما أنا عارف إنه تنين ..جبته منين ولا لقيته فين ؟
جابر : مش أنا إلي لقيته ، هو إلي لقاني ، بس ما تخافش منه ، ده طيب قوي .. و بيفهم كلامنا كمان
باس : بيفهم !بيفهم إزاي يابني ده حيوان ؟
جابر : معرفش .. لكنه بيفهم ، و إقدرت أتفاهم معاه علشان يجبني هما
عم عباس : سبحان الله
ظهر ريس السفينة و هو يتجه ناحيتي في غضب و أمسكني من قميصي
ريس السفينة : ( في سخط ) إيه ده ؟
جابر : ده تنين و ..
الريس : ما أنا عارف إنه هباب ( ينظر له التنين في تعجب ) ، هو إحنا ناقصينه ، إسمع بقى لما أقولك .. أنا من ساعة ما شفتك إنت و أمك و الجدع الخرفان اللي معاكم ده و الجدي العجيب بتاعك ده و أنا مش مرتاح لكم ، من ساعة ما إبتدت الرحلة دي و ياكم و كلها مصايب ، و ساعة ما تتوه منا في الغابة إنت و الجدي بتاعك ده ، تروح بجدي .. ترجع بتنيين ، أعمل فيك إيه ؟
ثم دفعني دفعة قوية سقطت على إثرها على رمال الشاطئ ، فأثار ذلك التنين و الجدي ( عزيز ) ، فأمسك ( عزيز ) ببنطال ريس السفينة بفمه و أخذ يجذبه منه بقوة ، و صرخ التنين و تحرك ليهاجمه ، فتراجع الريس للخلف فوقع على الأرض و أخذ يذحف بظهره محاولا الفرار ، و فزع الموجودون لذلك
ما أن رأيت أن التنين سوف يقوم بإيذائه ، حتى نهضت مسرعا و وقفت بينهما و صرخت في التنين
جابر : لأ .. لأ .. متهاجمش حد
نظر إلي التنين و هو يصرخ صرخات منخفضة متتابعة و هو ينقل نظراته بيني و بين ريس السفينة
جابر : قلتلك متهاجمش حد
فأجابني التنين بكركرة و طقطقة تبعهما صفير رفيع
نظرت ناحية ريس السفينة ، و تحدثت إليه
جابر : التنين ده ممكن يساعدنا
الريس : يساعدنا في إيه ؟ ده كان عاوز يموتني ، يساعدنا في إيه هايخدنا على جناحه و يطير
جابر : مظنش .. برغم ضخامة حجمه إلا إن ظهره مش هايساع يشلنا كلنا ، ده غير إنه هيبقى خطر و ممكن حد فينا يقع ، لكن على الأقل بقوته ممكن يساعدنا في إنه يجيب لنا أشجار و جزوع
الريس : ( نهض من على الأرض و قد ظهرت عليه علامات التفكير ) و بعدين ؟
جابر : بكده هانقدر نرحل عن الجزيرة بسرعة ، ده غير إنه يقدر يحرسنا لحد ما نخلص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
أمسك التنين بفكيه شجرة متوسطة الحجم من منتصفها و أحجكم فكيه عليها و بدأ في هز رأسه و في معالجة جزورها لإنتزاعها من الأرض حتى إنتزعها
ثم حملها و طار بها من الغابة حتى وصل إلى الشاطئ و ألقاها فوق مجموعة الأشجار التي إنتزعها سابقا ، و كانت مجموعة كبيرة بحق
وقفت عاقدا زراعي أمام صدري ناظرا في فخر إلى التنين و هو يحضر الأشجار الواحدة تلو الأخرى
ريس السفينة : كفاية .. كفاية ، أنا غلطانلك ياعم ، هو هايجيب الغابة كلها شجرة شجرة ولا إيه ؟
جابر : عشان مكنتش مصدقني في إلي قلتهولك
و بدأ العمل .....
جمعنا ما تبقى من السفينة و حطامها و ما يمكن أن ينفعنا منها من أحبال و مسامير ، و أخذ من يعرف صناعة شئ يمكن أن يفيد في صناعة الطوف يصنعه ، أما الأقوياء منا فقد كانوا يحاولون تقطيع الأشجار التي أحضرها التنين لمساواتها معا لصنع طوف ضخم يحملنا .
لكن لم يتم الكثير من العمل ، بل القليل منه فقط .
فقد ذهب النهار .. و الشمس تغرب .. و أقبل الليل بظلامه ، فتجمعنا سويا على الشاطئ
و ما أن غابت الشمس .. و أظلمت الدنيا
حتى بدأ التنين في النحيب