السلام عليكم جميعاً..
أتمنى أن تعجبكم هذه القصة..
والله ولي التوفيق..
الــبدايـــــــــــــــــة
تحركت خصلات شعرها الأسود الشلال..
وتلألأت عيناها الخضراوتان الصافية..
ورأيتها تأتي من بعيد بطلتها الساحرة..
فتتورد وجنتها وهي تخطو خطواتها الواثقة..
أفصحت شفتاها عن إبتسامة رقيقة عذبة..
قدمت إلي من بعيد ، ضممتها إليَ لأعبر عن حبي وشوقي الكبير..
منذ متى لم أرها؟!؟
يإلهي منذ زمن بعيد..
أغمضت عيني على دموعي وأنا أخبرها:
- اشتقت إليك أيتها الصغيرة.
نظرت إلي بعمق وردت:
- تغيرتي كثيراً ياصديقتي.
قلت في دهشة ودموعي تنهمر:
- حقاً؟؟
مسحت دموعي برقة وهي تجيب:
- آآه عزيزتي.. تغيرتي كثيراً عدت أراك أجمل من السابق
طولتي وقصر شعرك كثيراً كأني أراك ملاك الآن.
إكتست وجنتي بحمرة الخجل وأنا أسير بجوارها ثم قلت لها:
- يا لك من عابثة..لاحظتي تغير شكلى الخارجي فقط؟؟
إلتفتت إلي بجدية وقالت:
- دعك من هذا كله لقد أتيت إليك لكي تساعديني بأمر مهم.
دمى قلبي وقد جرحني أنها لم تأتي من أجلي..
تجاهلت قلبي ومشاعره وقلت:
- تحت أمرك حبيبتى سأساعدك قدر إستطاعتي.
تنهدت نورة في ألم وهي تقول:
- سلوى... أنتِ تعلمين بوفاة أمي منذ أن كنا أطفالاً ... وها قد مرت الأيام وكبرت أنا وأخي وأصبحنا شباناً نعتمد على أنفسنا.. توفي والدي منذ شهر رحمه الله و..
دمعت عينها وهي تنظر إلى السماء مكملة:
- ولقد افتقدته كثيراً ياسلوى...
نظرت إلى عينيها الخضراوتان الدامعتان وقلت:
- حبيبتى.. هكذا الحياة يموت أناس ويولد آخرون .. وفي النهاية كلنا ميتون والباقي هو الله.. رحم الله والدتك ووالدك ووالدى.
احتضنتني نورة بقوة وهي تبكى قائلة:
- أعلم ذلك... أعلم رحمهم الله جميعاً.
مسحت دموعها بيدي وقلت:
- والآن إهدئي وأخبريني ما الذي جرى؟
قالت وقد إحتد صوتها:
- بعد وفاة والدي حدثت مشكلة كبيرة على الإرث تفرق أقاربي وحدثت مشاجرات كادت توصل لنقل عمى إلى المستشفى.. وأنا وأخي ننظر إليهم وقلوبنا تبكي ألماً على ما يفعلون.
جل همنا – آن ذاك – الدعاء لوالدي والاستغفار له وإقامة العزاء..
لم يفكر أحداً في هذا، بل فكروا في ثروته الكبيرة.
ثم تطورت المشاكل وتعقدت ونسوا أن أخوهما المتوفي ترك فتاةً وشاباً لهما حقوقهما.. ضاع حقنا ياسلوى أنا طبعى خجول لا أستطيع أن أتكلم معهم في أمر كهذا وأخي سافر منذ يومين ليرتاح نفسياً مما يحدث.
توقفت عن السير قليلاً ثم قلت:
- نورة يجب أن نجد حلاً.
ردت نورة بسرعة:
- أنا اعرف الحل.
نظرت إليها في دهشة وقلت:
- إذن...
قاطعتني قائلة:
- سلوى سأسافر أنا أيضا إلى أخي في فرنسا لأرتاح أنا أيضاً وسأبعث إليهم خطاب من هناك.
ابتسمت وقلت:
- هل تعتقدين أن هذا حل المشكلة؟
ردت قائلة:
-أبلغ أخي شخص مختص بذلك قبل سفره فأخبره أنه على إستعداد للتدخل فوراً وهنا أعطاهم أخي فرصة واحدة نخبرهم فيها أن يعطونا حقنا لا يتقاسمون فيه.. فإن رفضوا فلسوف يتصرف ذلك المختص معهم.
قلت في تعجب:
- من ذلك المختص...حسناً والآن ما هو دوري؟
قالت في سرعة:
- أريدك معي في فرنسا!!
رفعت حاجباى في دهشة:
- لماذا؟
- سأكون وحدي هناك..
- ولكن أخاكِ معكِ لست بمفردك.
- أرجوكِ ياسلوى..أخي بالخارج طوال اليوم كما أخبرني فمن يؤنس وحدتي هناك..
هززت رأسي نفياً وقلت:
- صدقيني لا أستطيع.
لمعت عيناها الدموع:
- أترجاكِ .
نظرت إليها طويلاً..
هذه هي نورة..
تؤثر في بدموعها..
تترجاني في الذهاب معها..
ولكن كيف ومتى!!
هل سأترك أمي؟؟
إن كان والدي على قيد الحياة
هل كان من الممكن أن يسمح لي؟
تنهدت وقلت بصدق:
- غاليتي سوف أستشير أمي.
قفزت إلي فرحة تحتضنني قائلة:
- سأذهب معكِ إليها
ضحكت قائلةً:
- تمهلي.
***
سفر ورحيل
بعد محاولات عديدة وطويلة ، وإصرار نورة على ذهابي معها وافقت أمي على أن لا تطول مدة غيابي عن اسبوع..
فرحت نورة كثيراً ، ومن شدة فرحها ذهبت هي لتحضر احتياجات سفري..وتحملت مصاريف السفر.
كانت كالطفلة البرئية في فرحها وحزنها وبكاؤها..
أغلقت نورة حقيبتي وقالت:
- الآن قد انتهيت.
غمزت لها وقلت:
- أحسنتِ.
قطعت الغرفة ذهاباً واياباً ونورة تنظر إلي باستغراب:
- مابكِ؟
كنت قلقة جداً بشأن أمي .. رغم وجود أخي الأكبر بجوارها..
قلت ببطء:
- كنت أفكر ما الذي ينقصني الآن؟
فتحت نورة الحقيبة ووضعت كتاباً قائلة:
- لا شيء صدقيني لقد تأكدت من ذلك بنفسي.
- على بركة الله.
ثم ابتسمت لها بلطف:
- من فضلك آنستي..
تماشت معي بالدور وقالت:
- تحت أمرك سيدتي.
ضحكت وقلت:
- ضعي حقيبتي بجانب باب البيت.. سأبدل ملابسي وألحق بكِ.
ردت بمرح:
- على الرحب والسعة.
***
في المطار كنت أسير بجوار نورة .. يقتحم الخوف أماني ، ربما لاني لأول مرة أسافر!!
نورة متحمسة للغاية .. تتنقل كالنحلة من مكان لآخر لإتمام أوراق السفر..
كنت مرهقة جداً، لم أتخيل اني لم أنم من البارحة.. توجهنا إلى صالة الاستراحة والتفت إلى نورة قائلة:
- متى موعد الإقلاع؟
ابتسمت:
- بعد نصف ساعة فقط من الآن.
تمتمت في خفوت:
- ان شاء الله.
وأسندت رأسي للخلف لأنام نوماً متقطعاً..
***
خوف وفزع
أفقت على أصوات عالية..
تذكرت أني في المطار..إلتفتتُ إلى نورة فاصطدمت عيني بابتسامة واسعة..
رجلاً له شارب طويل وكث..
أشحت بوجهي عنه وأنا أرتجف خوفاً.. أيعقل أن الطائرة قد أقلعت؟؟
هل ذهبت نورة..
لا أظن..
قاطع الرجل - ذو الشارب الكث - أفكارى قائلاً:
- صباح الخير.
خانني صوتي فبدوت ضعيفة وأنا قول:
- صباح النور.
قال:
- اعذريني أن جلست بجواركِ ، لمحتك من بعيد والله إنك الملاك وأنت نائمة.
ثم اتسعت ابتسامته أكثر وأكمل:
- وأكثر جاذبية وأنتِ جالسة.
اغاظني كثرة كلامه مع هيافة أفكاره ووجدت نفسي أصرخ بوجهه:
- ثم ماذا بعد؟
تراجع إلى الخلف متفاجئاً وقال:
- آسف.
شعرت بغصة في حلقي ثم قلت:
- حسناً.
نظر إلي مندهشاً..
بدوت وكأني سأصفعه على وجهه ، ثم هدئت في دقيقة واحدة..
أنا لم أهدأ بل لم أجد ما أقوله!!
لم أواجه موقف كهذا ابداً في حياتي..
لملمت حاجياتي وتركت المكان في سرعة ..
صرت أتجول في المطار ..أبحث من بعيد عن نورة وأنا أسب وألعن على فعلتها الشنيعة.. سأريها.
ترى..
من هو هذا الرجل؟؟
هل هو مسافر معنا على متن طائرتنا؟؟
ياإلهي لن أكون بخير إذن..
تباً له..
انتظرت نورة ولم تأتي.. خفت كثيراً
وتوترت أعصابي أكثر عندما رأيت الرجل ذو الشارب الكث
قادم إلي..
قال باهتمام:
- هل تبحثين عن أحد؟
ابتعدت عنه وقلت اتصنع الشجاعة:
- بل أحد يبحث عني.
ما أغبى ردي ..
نظرت إليه وقلت:
- أشكرك أنا ممتنة لاهتمامك أيها السيد..
ابتسم بخبث وقال:
- بل أنا الممتن.
قلت في دهشة:
- ماذا؟
قال بسرعة:
- لاشيء لاشيء ..
قلت بعصبية شديدة:
- ماذا تريد ؟
قال:
- هل تبحثين عن نورة؟
صدمت حقاً.. وقد اطمئننت كثيراً لمعرفته لنورة قلت:
- هل تعرفها؟؟ أين هي؟
اشار إلى الصالة المجاورة وقال:
- هناك ..هل آخذك إليها؟
تنهدت بارتياح وقلت:
- أرجو ذلك.
ذهبت مع ذاك الرجل الغريب الاطوار..
وأنا أبحث بعين متفحصة عن نورة ذات العيون الخضراء..
والشعر الأسود الكاحل..
طالت بنا المسافة ولم أرى نورة..
أخذ قلبي يخفق بعنف ..تملكني الخوف وأنا أقول:
- أين نورة؟
وجدته يقول ببرود ولم يلتفت إلي:
- انتظرى أوشكنا على الوصول.
أين هي!!
لا أرى أي شخص في هذا المكان..
إلى أين يأخذني ..
الف لعنة عليه..
صرخت فيه:
- أيــــــن نــــــورة؟؟؟!!!
وجدته يتوقف فجأة..
ثم استدار إلي في حدة ..
أمسك كتفي بقوة ونظر إلى عيني مباشرة..
لم أتمالك نفسي وقد إنهرت تماماً..
ظللت أبكي على الأرض بحرقة وندم..
حملني وقال:
- سأريك أين هي نورة.
صرخت عالياً:
لاااااااااااااا
***
يتبع....