بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > قاعة كلمات > قصة و عبرة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 11-01-2007, 02:10 PM   #1 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 33
OMMAHY is on a distinguished road
سيأتى الفارس ( مسابقة احلى قصة )

وخزات فى صدرها ونبضات سريعة فى قلبها لا تعلم لهن سببا ، فلقد استيقظت مننومها و تطاردها هواجس لا تدرك لها معنى.
قامت "سلمى" ووجها غاية فى الشحوب مسرعة وهى تستعيذ من الشيطان الرجيم وتحاول ان تتناسى ما اعتراها من هلع وكساها من حزن لتطمئن على من فى البيت ،ففوجئت بأن زوجها غير موجود ويبدو انه قد خرج دون أن يبلغها فتدفق الدم بشدة فى شرايينها وشعرت بأن هناك شيئا قد ضرب برأسها من الداخل ، وأصابتها الريبة وازداد ضيقها الذى لازمها منذ استيقاظها واصيبت بحالة من اللااتزان الداخلى .
وبدأت شلالات الأفكار فى التلاعب برأسها ، فهذه هى المرة الأولى منذ زواجها منذ أربع سنوات الذى يخرج فيها "يعقوب " زوجها دون أن يتناول فطوره معها ، لم يعتاد أبدا أن يخرج دون أن يقبلها و يقبل طفلتهما "زينة"،فما هو اذن الأمر الهام الذى جعله يذهب مهرولا دون أن تشعر به و ما سبب العجلة التى كان فيها لاسيما وأن اليوم يوم العطلة والوقت لازال مبكرا و هو لم يفعلها من قبل .
حاولت أن تستعيد ما حدث بالأمس الى ذاكرتها ، فربما يكون قد أخبرها بشىء و اغفلت عنه فى لحظة توهان ،ولكنها لم تتذكر أنه ذكر لها شيئا عن هذا ولكن حالته كانت غريبة حقا فلم يكن ذهنه صافيا و كان يبدو أن هناك ما يشغل باله،وكان ذلك غاية فى الوضوح فى طريقة أكله و فى طريقة مداعبته لزينة ، فكان يمسك بالملعقة و لا ينظر الى طبقه و يضعها خارج الطبق ثم يرفعها الى فمه ولا يشعر انها فارغة الا بعد ان نبهته ، وايضا لم يكن حاله حاله المعتاد مع ابنته فكانت تداعبه و تقترب منه ولا يكلمها او يبرز لها اى اهتمام .
ظلت "سلمى" غارقة فى أنهار من القلق و الجزع ومتاهات من الحيرة وفيضان الافكار تتفجر فى رأسها و تكاد ان تفتك بها من شدة الصداع الذى انتابها ،و الوقت يمر و يمر بايقاع بطىء دون أن يعود "يعقوب "و دون أن تعرف أين ذهب و ماذا يفعل ، فقامت وإتصلت تليفونيا بأهله و اصدقائه عسى ان يكون شىء قد وصل الى مسامع أحد منهم منه أو عن طريق آخر و لكن دون جدوى فلا يعرف أحد مكانه ولم يتصل بأحد منهم و لم يخبر احدا عن شىء ولم يزور احدهم .
كانت "زينة " خلال هذه الفترة قد استيقظت من نومها فأرادت "سلمى" أن تشغلها عنها فأدارت لها التلفاز فوجدتهم يبثوا خلاله بيانا هاما عن قيام أحد المجهولين الفلسطينين بتنفيذ عملية ضد الإسرائيلين بالقرب من مسجد الخليل قتل نتيجتها الكثير و أصيب الكثير ولم يتم القبض على الجناة حتى الان و جارى البحث عنهم وان هذا الحادث قد سبب الما شديدا للمواطنين الاسرائيليين وفزعا ورهبة ، فأصابها هذا النبأ بسعادة غامرة أطاحت بقلقها على "يعقوب" جانبا بعض الوقت،وتذكرت ما فعله بعض جنود الإحتلال بزوجها منذ شهر عندما كان عائدا من مزرعته الصغيرة مزرعة الزيتون طائرا فى السماء ومحلقا من شدة سعادته بما قد حصده حصيلة ما بذله من جهد لفترة طويلة محملا فى سيارته صفائح زيت الزيتون ليبيعها و يكسب من ورائها ما يعينه على متطلبات الحياة ، ولكن السم الأسود الذى يملأ قلوب الجناة سرق منه فرحته حينما استوقفوه و قاموا بسكب كل ما فى السيارة من صفائح أمامه وسط ضحكات عالية و استهزاء شديد وكادوا ان يقبضوا عليه بدون جرم اقترفه و بعد بحر من الاهانات و الضرب تركوه لحاله و ما كانوا ليفعلوا الا انهم قد انشغلوا بشىء اهم ، وظلت تقول فى نفسها : ان النصر لآت على ايدى مثل هؤلاء الابطال المجهولين فهم حقا السيف القاتل الذى سيذبح به رأس الأفعى.
أوشكت شمس اليوم على الغروب و "سلمى" تسبح فى بحر الظنون لا تعرف ماذا تفعل والى اين تذهب لتبحث عن زوجها ،و فجأة سمعت طرقات على الباب فإتجهت نحوه مسرعة و هى تتمنى بداخلها أن يكون "يعقوب" قد عاد او يكون احد يحمل لها خبرا عن مكانه.
وتحققت أمنيتها ووجدته أمامها فقابلته بلهفة و شوق و كأنه غاب عنها مدة طويلة افتقدته خلالها كثيرا، وأنساها حنينها وشوقها اليه أن تستفسر عن سبب خروجه مبكرا دون ان يبلغها و غيابه عنها وعودته اليها وقد انهكه الاعياء وملابسه بالية متسخة .
و بعد فترة من المشاعر الجياشة بين الزوجين ، بدأت " سلمى" فى التنبه لحال زوجها وإلقاء اللوم عليه والاستفسار عن ما حدث و عن سبب ما فعله ولكنه برر ما فعله بأنه كان واجبا لابد منه وفرضا عليه ، ولم يزد حرفا بخصوص هذا الأمر رغم الإلحاح الشديد والاصرار من جانب "سلمى" على ان تعرف معنى كلامه و ان تعرف اين كان ، وبعد بعض الوقت من المحاولة فقدت " سلمى "الأمل فى أن تعرف منه شيئا ، فقامت لتعد له الطعام و تركته ليغتسل ويبدل ملابسه ،و حينما عادت بالطعام وجدته جالسا مع طفلته "زينة " ووصلت الى مسامعها بعض الكلمات التى كان يتفوه بها أمام طفلته فتعجبت كثيرا من كلامه و جاءت اليه تسأله عن معنى ما قاله للابنة أنه قد اقتص لنفسه و أخذ بثأره ، فأى ثأر يقصد وممن قد اقتصه ، فلم يجبها بشىء و قام ليتناول طعامه ، و"سلمى" ترمقه بنظرات ثاقبة و تتفحصه جيدا كأنها تحاول أن تتوغل إلى داخله لتعلم خبايا أمره.
وفجأة تعالت الأصوات بالخارج و كسر باب بيتهم و دخل منه عشرون جندى من جيش الاحتلال و كأنهم عشرون ثعبان ويبدو انهم يريدون الفتك بيعقوب ، فوقف لهم وقفة شجاع جرىْ لا يخشى الموت وكأنه ليث قوى سيبتلعهم فى فمه و يفتك بهم بين اسنانه ، فوقف يردد لهم أنه كان فى انتظارهم ، و"سلمى" تضم "زينة" الى صدرها و علامات الخوف على وجهيهما .
قام الجناة بجذب "يعقوب" الى الخارج وسط صرخات "سلمى " و توسلاتها لهم بأن يتركوه و"يعقوب" ينهرها بشدة و يطلب منها الإبتعاد،ويحذرها من التوسل للعبيد الخنازير ،فصوبوا نحوه بنادقهم على مرئى و مسمع من جيرانه الذين لم يفهموا ماذا يحدث ، وأخذوا يضربوه بأرجلهم و يهددوا و يتوعدوا لكل من يحاول الإقتراب منهم .
وأقر يعقوب أمام الجميع أنه قد أخذ بثأره منهم وأنه ليس نادما على ما فعله و انه مستعد و متشوق لمقابلة ربه ، و كانت المفاجأة التى هزت وجدان "سلمى" و الجيران حينما عرفوا أن المجهول الذى قد نفذ عملية اليوم كان هو البطل "يعقوب" ، و هنا تعالت أصوات الواقفين بالتكبير و التهليل و مدح هذا البطل الهمام .
و لكن أصوات طلقات الرصاص قد لازمت أصواتهم جنبا الى جنب ،فأصابه الرصاص المتطاير فى رأسه و قلبه و ظهره و هو ينطق بالشهادتين ، و ينذر السفاحين أن لهم يوما لن يجدوا فيه مخرجا و لن يشموا فيه ريحا طيبا .
أطلق الماكرون رصاصهم على " يعقوب " ، و فروا تاركيه وسط بركة من الدماء .
اقتربت منه " سلمى" و انحنت عليه و دموعها تملأ عينيها فطلب منها ألا تحزن عليه بل تفرح بأنه سيكون شهيدا و ان تحكى لزينة عن بطولته عندما تكبر وانه فعل كل هذا من أجلها ،ولبى نداء ربه وسلم روحه لبارئها راضيا مرضيا.
صارت "سلمى" كقطعة الثلج المتجمدة للحظات ثم ذابت فى لحظة واحدة و انفجرت فى بكاء شديد ثم حاولت أن تتمالك أعصابها خوفا على ابنتها.
حمله الموجودون إلى بيته وأخذت كلمات و عبارات من الموجودين تخرج من افواههم كلها اشادة و تقدير ليعقوب الذى عاش فارسا مؤمنا تقيا جريئا لا يخشى كائنا من كان ، و مات بطلا شهيدا .
و ظلوا ماكثين مع " سلمى " حتى حان آذان الفجر و أشرقت الشمس و أضاءت الدنيا وكأنها تبث الأمل الجديد فى قلوبهم و تبشرهم بأن ظلمتهم سوف تضاء كما تضاء ظلمة الليل الحالك بنور النهار، فأخذوه فى نعشه و صلوا عليه ثم خرجوا به من المسجد فى طريقهم به إلى مستقره الجديد وحياته الابدية عند ربه التى لن تنتهى ولن تفنى.
و ظلت "سلمى " تتابع ما يحدث من وراء النافذة وهى فى حالة من الذهول التام الى ان ابتعدوا عن مرمى نظرها و كأنها تريد أن تتبتعد عن هذا الموقف الأليم الذى لم تستطع تصديقه حتى هذه اللحظة و لا تستطيع ان تسلم بأن " يعقوب " لن يعود ثانية و انه لم يعد الا جثة فى نعشه .
أغلقت "سلمى" النافذة ودموعها تتساقط كالسيل المنهمر و ظلت تتذكر اجمل ذكريات عمرها و أيامها التى عاشتها مع "يعقوب " الذى لن تعوضه ابدا ولن تجد مثله فى انسانيته و رجولته فلقد عاش بطلا و مات بطلا.
ونظرت الى "زينة " وقالت فى نفسها : وكأن الزمان يعيد نفسه ولكننى كنت اكبر منك يا "زينة " حينما حدث ما حدث مع ابى " ابراهيم " وعادت بذاكرتها الى الماضى وكأن الماضى لم يمضى و كأن المشهد يحدث امامها الان حينما هزت جدران المنزل أصوات من الخارج حولت سكون ليلالحى الذى كانت تعيش فيه الى ضوضاء أفزعت كل من فى البيت وظلت وقتها تبكى و تنادى على أمها وابيها الذى جاءها واحتضنها بقوة وهدأ من روعها طالبا منها عدم التحرك ،ثم ذهب ليستكشف الأمر و صوت امها زوجته يتعالى تحذره من الخروج و تطلب منه أن يظل بجوارها هى و سلمى.
ولكن كيف يظل ماكثا دون أن يطمئن على من حوله و هو السيف الشجاع المقدام ، الذى لم يعرف عنه ضعف أو استسلام، كيف يبقى بجوارهما و قد يكون أحد جيرانه فى مأزق .
وخرج ابراهيم من منزله فوجد الملعونين و قد اقتحموا منزل بسام جارهم و اقتادوه مع شقيقيه الآخرين و كبلوا أيديهم جميعا و طرحوهم أرضا مبررين فعلتهم بأنها اجراءات أمنية، ثم أخذوا أمينة زوجة بسام وألقوها على الأرض بقوة فسال الدم من رأسها من شدة اصطدامها بالأرض .
ووجه جنديان منهم فوهتى بنادقهما الى وجهها و هى تنطق بالشهادتين استقبالا للموت .
حينئذ توهجت النار بداخل ابيها و ثار كما يثور الثور من اللون الأحمر و اندفع كالقطار الهائج حتى توقف فى محطته منقضا على الجنديين كما ينقض الليث على فريسته ليدفع بهما بعيدا عن المسكينة التى لا حول لها و لا قوة ، و لكنهم قد أصابوه بطلقات رصاصهم الى ان اصبح جثة هامدة،وجذبوا "بسام" و شقيقيه معهم وسط ثورة عارمة من الموجودين و هددوا كل من يحاول أن يقترب منهم بقتلهم ، وفروا بجريمتهم كما فروا بجريمة "يعقوب ".
اخذت "سلمى " تحملق فى وجه "زينة" البرىء فوجدتها تحمل فى عينيها املا فى غد افضل وفرح لا يأتى بعده ضيق فحملتها وابتسمت و هى تبكى وأخذت تغنى لها :
زينا العروس وانتظرنا
العريس الهمام
لكن العريس تأخر
قلنا ربما السبب الزحام
جاءنا شخص فجأة وقال
لن يأتى العريس
صار هذا من المحال
قلنا بلهفة ما الذى حدث
ما هذا الذى يقال
اجاب باكيا ضاحكا
ذهب الى عرس اخر
عرس اجمل من هذا
عرس عند الاول والاخر
ولتنتظر العروس
عريسها الجديد
عريسا لن يتركها
و يكون يومها عيد
صدقينى يا عروس
صدقينى يا فلسطين
سيأتيك قريبا فارس
يقضى على الشياطين
OMMAHY is offline   الرد مع إقتباس
قديم 19-01-2007, 01:00 PM   #2 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ مستكة
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,198
مستكة is on a distinguished road
طيب ممكن تكبر الخط شويه عشان نسيت الميكريسكوب في العربيه
__________________
مدوناتي:


مستكة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 20-01-2007, 11:14 AM   #3 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 33
OMMAHY is on a distinguished road
اشتريلك واحد على حسابى
OMMAHY is offline   الرد مع إقتباس
قديم 20-01-2007, 11:20 AM   #4 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 33
OMMAHY is on a distinguished road
وخزات فى صدرها ونبضات سريعة فى قلبها لا تعلم لهن سببا ، فلقد استيقظت مننومها و تطاردها هواجس لا تدرك لها معنى.
قامت "سلمى" ووجها غاية فى الشحوب مسرعة وهى تستعيذ من الشيطان الرجيم وتحاول ان تتناسى ما اعتراها من هلع وكساها من حزن لتطمئن على من فى البيت ،ففوجئت بأن زوجها غير موجود ويبدو انه قد خرج دون أن يبلغها فتدفق الدم بشدة فى شرايينها وشعرت بأن هناك شيئا قد ضرب برأسها من الداخل ، وأصابتها الريبة وازداد ضيقها الذى لازمها منذ استيقاظها واصيبت بحالة من اللااتزان الداخلى .
وبدأت شلالات الأفكار فى التلاعب برأسها ، فهذه هى المرة الأولى منذ زواجها منذ أربع سنوات الذى يخرج فيها "يعقوب " زوجها دون أن يتناول فطوره معها ، لم يعتاد أبدا أن يخرج دون أن يقبلها و يقبل طفلتهما "زينة"،فما هو اذن الأمر الهام الذى جعله يذهب مهرولا دون أن تشعر به و ما سبب العجلة التى كان فيها لاسيما وأن اليوم يوم العطلة والوقت لازال مبكرا و هو لم يفعلها من قبل .
حاولت أن تستعيد ما حدث بالأمس الى ذاكرتها ، فربما يكون قد أخبرها بشىء و اغفلت عنه فى لحظة توهان ،ولكنها لم تتذكر أنه ذكر لها شيئا عن هذا ولكن حالته كانت غريبة حقا فلم يكن ذهنه صافيا و كان يبدو أن هناك ما يشغل باله،وكان ذلك غاية فى الوضوح فى طريقة أكله و فى طريقة مداعبته لزينة ، فكان يمسك بالملعقة و لا ينظر الى طبقه و يضعها خارج الطبق ثم يرفعها الى فمه ولا يشعر انها فارغة الا بعد ان نبهته ، وايضا لم يكن حاله حاله المعتاد مع ابنته فكانت تداعبه و تقترب منه ولا يكلمها او يبرز لها اى اهتمام .
ظلت "سلمى" غارقة فى أنهار من القلق و الجزع ومتاهات من الحيرة وفيضان الافكار تتفجر فى رأسها و تكاد ان تفتك بها من شدة الصداع الذى انتابها ،و الوقت يمر و يمر بايقاع بطىء دون أن يعود "يعقوب "و دون أن تعرف أين ذهب و ماذا يفعل ، فقامت وإتصلت تليفونيا بأهله و اصدقائه عسى ان يكون شىء قد وصل الى مسامع أحد منهم منه أو عن طريق آخر و لكن دون جدوى فلا يعرف أحد مكانه ولم يتصل بأحد منهم و لم يخبر احدا عن شىء ولم يزور احدهم .
كانت "زينة " خلال هذه الفترة قد استيقظت من نومها فأرادت "سلمى" أن تشغلها عنها فأدارت لها التلفاز فوجدتهم يبثوا خلاله بيانا هاما عن قيام أحد المجهولين الفلسطينين بتنفيذ عملية ضد الإسرائيلين بالقرب من مسجد الخليل قتل نتيجتها الكثير و أصيب الكثير ولم يتم القبض على الجناة حتى الان و جارى البحث عنهم وان هذا الحادث قد سبب الما شديدا للمواطنين الاسرائيليين وفزعا ورهبة ، فأصابها هذا النبأ بسعادة غامرة أطاحت بقلقها على "يعقوب" جانبا بعض الوقت،وتذكرت ما فعله بعض جنود الإحتلال بزوجها منذ شهر عندما كان عائدا من مزرعته الصغيرة مزرعة الزيتون طائرا فى السماء ومحلقا من شدة سعادته بما قد حصده حصيلة ما بذله من جهد لفترة طويلة محملا فى سيارته صفائح زيت الزيتون ليبيعها و يكسب من ورائها ما يعينه على متطلبات الحياة ، ولكن السم الأسود الذى يملأ قلوب الجناة سرق منه فرحته حينما استوقفوه و قاموا بسكب كل ما فى السيارة من صفائح أمامه وسط ضحكات عالية و استهزاء شديد وكادوا ان يقبضوا عليه بدون جرم اقترفه و بعد بحر من الاهانات و الضرب تركوه لحاله و ما كانوا ليفعلوا الا انهم قد انشغلوا بشىء اهم ، وظلت تقول فى نفسها : ان النصر لآت على ايدى مثل هؤلاء الابطال المجهولين فهم حقا السيف القاتل الذى سيذبح به رأس الأفعى.
أوشكت شمس اليوم على الغروب و "سلمى" تسبح فى بحر الظنون لا تعرف ماذا تفعل والى اين تذهب لتبحث عن زوجها ،و فجأة سمعت طرقات على الباب فإتجهت نحوه مسرعة و هى تتمنى بداخلها أن يكون "يعقوب" قد عاد او يكون احد يحمل لها خبرا عن مكانه.
وتحققت أمنيتها ووجدته أمامها فقابلته بلهفة و شوق و كأنه غاب عنها مدة طويلة افتقدته خلالها كثيرا، وأنساها حنينها وشوقها اليه أن تستفسر عن سبب خروجه مبكرا دون ان يبلغها و غيابه عنها وعودته اليها وقد انهكه الاعياء وملابسه بالية متسخة .
و بعد فترة من المشاعر الجياشة بين الزوجين ، بدأت " سلمى" فى التنبه لحال زوجها وإلقاء اللوم عليه والاستفسار عن ما حدث و عن سبب ما فعله ولكنه برر ما فعله بأنه كان واجبا لابد منه وفرضا عليه ، ولم يزد حرفا بخصوص هذا الأمر رغم الإلحاح الشديد والاصرار من جانب "سلمى" على ان تعرف معنى كلامه و ان تعرف اين كان ، وبعد بعض الوقت من المحاولة فقدت " سلمى "الأمل فى أن تعرف منه شيئا ، فقامت لتعد له الطعام و تركته ليغتسل ويبدل ملابسه ،و حينما عادت بالطعام وجدته جالسا مع طفلته "زينة " ووصلت الى مسامعها بعض الكلمات التى كان يتفوه بها أمام طفلته فتعجبت كثيرا من كلامه و جاءت اليه تسأله عن معنى ما قاله للابنة أنه قد اقتص لنفسه و أخذ بثأره ، فأى ثأر يقصد وممن قد اقتصه ، فلم يجبها بشىء و قام ليتناول طعامه ، و"سلمى" ترمقه بنظرات ثاقبة و تتفحصه جيدا كأنها تحاول أن تتوغل إلى داخله لتعلم خبايا أمره.
وفجأة تعالت الأصوات بالخارج و كسر باب بيتهم و دخل منه عشرون جندى من جيش الاحتلال و كأنهم عشرون ثعبان ويبدو انهم يريدون الفتك بيعقوب ، فوقف لهم وقفة شجاع جرىْ لا يخشى الموت وكأنه ليث قوى سيبتلعهم فى فمه و يفتك بهم بين اسنانه ، فوقف يردد لهم أنه كان فى انتظارهم ، و"سلمى" تضم "زينة" الى صدرها و علامات الخوف على وجهيهما .
قام الجناة بجذب "يعقوب" الى الخارج وسط صرخات "سلمى " و توسلاتها لهم بأن يتركوه و"يعقوب" ينهرها بشدة و يطلب منها الإبتعاد،ويحذرها من التوسل للعبيد الخنازير ،فصوبوا نحوه بنادقهم على مرئى و مسمع من جيرانه الذين لم يفهموا ماذا يحدث ، وأخذوا يضربوه بأرجلهم و يهددوا و يتوعدوا لكل من يحاول الإقتراب منهم .
وأقر يعقوب أمام الجميع أنه قد أخذ بثأره منهم وأنه ليس نادما على ما فعله و انه مستعد و متشوق لمقابلة ربه ، و كانت المفاجأة التى هزت وجدان "سلمى" و الجيران حينما عرفوا أن المجهول الذى قد نفذ عملية اليوم كان هو البطل "يعقوب" ، و هنا تعالت أصوات الواقفين بالتكبير و التهليل و مدح هذا البطل الهمام .
و لكن أصوات طلقات الرصاص قد لازمت أصواتهم جنبا الى جنب ،فأصابه الرصاص المتطاير فى رأسه و قلبه و ظهره و هو ينطق بالشهادتين ، و ينذر السفاحين أن لهم يوما لن يجدوا فيه مخرجا و لن يشموا فيه ريحا طيبا .
أطلق الماكرون رصاصهم على " يعقوب " ، و فروا تاركيه وسط بركة من الدماء .
اقتربت منه " سلمى" و انحنت عليه و دموعها تملأ عينيها فطلب منها ألا تحزن عليه بل تفرح بأنه سيكون شهيدا و ان تحكى لزينة عن بطولته عندما تكبر وانه فعل كل هذا من أجلها ،ولبى نداء ربه وسلم روحه لبارئها راضيا مرضيا.
صارت "سلمى" كقطعة الثلج المتجمدة للحظات ثم ذابت فى لحظة واحدة و انفجرت فى بكاء شديد ثم حاولت أن تتمالك أعصابها خوفا على ابنتها.
حمله الموجودون إلى بيته وأخذت كلمات و عبارات من الموجودين تخرج من افواههم كلها اشادة و تقدير ليعقوب الذى عاش فارسا مؤمنا تقيا جريئا لا يخشى كائنا من كان ، و مات بطلا شهيدا .
و ظلوا ماكثين مع " سلمى " حتى حان آذان الفجر و أشرقت الشمس و أضاءت الدنيا وكأنها تبث الأمل الجديد فى قلوبهم و تبشرهم بأن ظلمتهم سوف تضاء كما تضاء ظلمة الليل الحالك بنور النهار، فأخذوه فى نعشه و صلوا عليه ثم خرجوا به من المسجد فى طريقهم به إلى مستقره الجديد وحياته الابدية عند ربه التى لن تنتهى ولن تفنى.
و ظلت "سلمى " تتابع ما يحدث من وراء النافذة وهى فى حالة من الذهول التام الى ان ابتعدوا عن مرمى نظرها و كأنها تريد أن تتبتعد عن هذا الموقف الأليم الذى لم تستطع تصديقه حتى هذه اللحظة و لا تستطيع ان تسلم بأن " يعقوب " لن يعود ثانية و انه لم يعد الا جثة فى نعشه .
أغلقت "سلمى" النافذة ودموعها تتساقط كالسيل المنهمر و ظلت تتذكر اجمل ذكريات عمرها و أيامها التى عاشتها مع "يعقوب " الذى لن تعوضه ابدا ولن تجد مثله فى انسانيته و رجولته فلقد عاش بطلا و مات بطلا.
ونظرت الى "زينة " وقالت فى نفسها : وكأن الزمان يعيد نفسه ولكننى كنت اكبر منك يا "زينة " حينما حدث ما حدث مع ابى " ابراهيم " وعادت بذاكرتها الى الماضى وكأن الماضى لم يمضى و كأن المشهد يحدث امامها الان حينما هزت جدران المنزل أصوات من الخارج حولت سكون ليلالحى الذى كانت تعيش فيه الى ضوضاء أفزعت كل من فى البيت وظلت وقتها تبكى و تنادى على أمها وابيها الذى جاءها واحتضنها بقوة وهدأ من روعها طالبا منها عدم التحرك ،ثم ذهب ليستكشف الأمر و صوت امها زوجته يتعالى تحذره من الخروج و تطلب منه أن يظل بجوارها هى و سلمى.
ولكن كيف يظل ماكثا دون أن يطمئن على من حوله و هو السيف الشجاع المقدام ، الذى لم يعرف عنه ضعف أو استسلام، كيف يبقى بجوارهما و قد يكون أحد جيرانه فى مأزق .
وخرج ابراهيم من منزله فوجد الملعونين و قد اقتحموا منزل بسام جارهم و اقتادوه مع شقيقيه الآخرين و كبلوا أيديهم جميعا و طرحوهم أرضا مبررين فعلتهم بأنها اجراءات أمنية، ثم أخذوا أمينة زوجة بسام وألقوها على الأرض بقوة فسال الدم من رأسها من شدة اصطدامها بالأرض .
ووجه جنديان منهم فوهتى بنادقهما الى وجهها و هى تنطق بالشهادتين استقبالا للموت .
حينئذ توهجت النار بداخل ابيها و ثار كما يثور الثور من اللون الأحمر و اندفع كالقطار الهائج حتى توقف فى محطته منقضا على الجنديين كما ينقض الليث على فريسته ليدفع بهما بعيدا عن المسكينة التى لا حول لها و لا قوة ، و لكنهم قد أصابوه بطلقات رصاصهم الى ان اصبح جثة هامدة،وجذبوا "بسام" و شقيقيه معهم وسط ثورة عارمة من الموجودين و هددوا كل من يحاول أن يقترب منهم بقتلهم ، وفروا بجريمتهم كما فروا بجريمة "يعقوب ".
اخذت "سلمى " تحملق فى وجه "زينة" البرىء فوجدتها تحمل فى عينيها املا فى غد افضل وفرح لا يأتى بعده ضيق فحملتها وابتسمت و هى تبكى وأخذت تغنى لها :
زينا العروس وانتظرنا
العريس الهمام
لكن العريس تأخر
قلنا ربما السبب الزحام
جاءنا شخص فجأة وقال
لن يأتى العريس
صار هذا من المحال
قلنا بلهفة ما الذى حدث
ما هذا الذى يقال
اجاب باكيا ضاحكا
ذهب الى عرس اخر
عرس اجمل من هذا
عرس عند الاول والاخر
ولتنتظر العروس
عريسها الجديد
عريسا لن يتركها
و يكون يومها عيد
صدقينى يا عروس
صدقينى يا فلسطين
سيأتيك قريبا فارس
يقضى على الشياطين
OMMAHY is offline   الرد مع إقتباس
قديم 21-01-2007, 01:01 AM   #5 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
الصورة الرمزية لـ مستكة
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,198
مستكة is on a distinguished road


ابكتني القصه

فعلا الناس دي بتشوف الذل كل يوم في حياتها

من المناظر اللي عمري ماهنساها ابدا .. مزرعة زيتون ووقت الحصاد ومانعين الرجال في اعمار

معينه من انهم يمروا اليها ومسموح فقط للنساء الكبار او الشيوخ فقط المرور تخيلوا الذل

لا وياريت علي كده وبس الا انهم دخلو بعض المزارع باللودر وكسروا الشجر وجرفوا الارض حسبي

الله ونعم الوكيل .. مستحيل انسي منظر صاحب المزرعه وهو بيتحسر علي رزقه اللي ضاع

فعلا خنازير

شكرا علي القصه وعلي التذكره بالماساه اللي احنا فيها

بالتوفيق ان شاء الله
__________________
مدوناتي:


مستكة is offline   الرد مع إقتباس
قديم 21-01-2007, 06:18 AM   #6 (رابط ثابت)
انا مش انا
 
الصورة الرمزية لـ عتاب
 
تاريخ التسجيّل: Nov 2005
الإقامة: في رحاب الله
المشاركات: 17,383
عتاب is on a distinguished road
قصة جميلة جدا
على اد ما احزنتني الا انها واقعية للاسف
مش لاقيه كلام اقوله غير لك الله يا فلسطين الحبيبة
__________________
عتاب is offline   الرد مع إقتباس
قديم 22-01-2007, 11:04 AM   #7 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 33
OMMAHY is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة مستكة مشاهدة مشاركة


ابكتني القصه

فعلا الناس دي بتشوف الذل كل يوم في حياتها

من المناظر اللي عمري ماهنساها ابدا .. مزرعة زيتون ووقت الحصاد ومانعين الرجال في اعمار

معينه من انهم يمروا اليها ومسموح فقط للنساء الكبار او الشيوخ فقط المرور تخيلوا الذل

لا وياريت علي كده وبس الا انهم دخلو بعض المزارع باللودر وكسروا الشجر وجرفوا الارض حسبي

الله ونعم الوكيل .. مستحيل انسي منظر صاحب المزرعه وهو بيتحسر علي رزقه اللي ضاع

فعلا خنازير

شكرا علي القصه وعلي التذكره بالماساه اللي احنا فيها

بالتوفيق ان شاء الله
اشكرك على رأيك
OMMAHY is offline   الرد مع إقتباس
قديم 22-01-2007, 11:05 AM   #8 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 33
OMMAHY is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة عتاب مشاهدة مشاركة
قصة جميلة جدا
على اد ما احزنتني الا انها واقعية للاسف
مش لاقيه كلام اقوله غير لك الله يا فلسطين الحبيبة
فعلا كان الله فى عون فلسطين وكل المسلمين المقهورين المظلومين
OMMAHY is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 01:08 PM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.