بعد أيام قليلة
ينتهي عام 1427هـ، ونستقبل عام 1428هـ ..
إنها قنطرة نوشك أن نعبرها لتستقر أقدامنا على قنطرة أخرى ، فخطوة نودع بها، وأخرى نستقبل بها، نقف بين قنطرتين
مودعين ومستقبلين، مودعين موسماً كاملاً أودعنا فيه ما شاء الله أن نودع، فخزائن بعضنا ملأى بما هو له، وخزائن بعضنا
ملأى بما هو عليه.
يوم أو يومان هي كل ما تبقى من هذا العام الذي الذي أوشك رحيله وأزف تحويله، وصدق الله العظيم، ومن أصدق من الله
قيلاً إذ يقول : " يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"، وصدق الله ومن أصدق من الله حديثاً إذ يقول : "
وتلك الأيام نداولها بين الناس ". وهذا السير الحثيث يباعد عن الدنيا ويقرب إلى الآخرة، يباعد من دار العمل ويقرب من دار
الجزاء. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا
من أبناء الآخرة، ولاتكونوا من أبناء الدنيا. فإن اليوم عمل و لاحساب، وغداً حساب ولا عمل) أخرجه البخاري.
نسير إلى الآجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهنَّ مراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعمرك أيـام وهن قلائــل
وما هذه الأيام إلا مراحــلُ يحث بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها منازلُ تطوى والمسافر قاعد
إن الشهور والأعوام، والليالي والأيام مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تنقضي جميعاً وتمضي سريعاً، والليل والنهار يتعاقبان
لا يفتران، ومطيَّتان تقربان كل بعيد، وتدنيان كل جديد، وتجيآن بكل موعود إلى يوم القيامة، والسعيد لا يركن إلى الخُدَع،
ولا يغترُّ بالطمع، فكم من مستقبلٍ يوماً لا يستكمله، وكم من مؤَمِّلٍ لغدٍ لا يدركه، " وَلَن يُؤَخّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا
وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ".
والليلَ فاعلم والنهارَ كلاهما أنفاسنا فيها تعد وتحسب
ويقول الآخر :
كـل يوم يمر يأخذ بعضي يورث القلب حسرة ثم يمضي