إيران في المنطقة العربية
محمود سلطان : بتاريخ 6 - 1 - 2007
وصلني عدد من الرسائل على إيميلي الخاص، تعاتب "المصريون" على موقفها من "إيران" ! وترى أنه لا تثريب على "طهران" ، ولكن من يلام ـ على التمدد الإيراني في المنطقة وتنامي نفوذه ـ هي الأنظمة العربية التي ساعدت على ذلك.
والحال أن بعض المثقفين العرب، أيضا ، يرون هذا الرأي، وأن أولوية المواجهة من المفترض أن تكون مع العدو الصهيوني. وقد سمعت بنفسي على الجزيرة د. عزمي بشارة، ليلة رأس السنة الجديدة، وهو يتكلم بثقة في هذا الموضوع ، ويعلق الأمر في رقبة العواصم العربية، وأن هذا من "حق" إيران الذي لا ينازعها عليه أحد!
هذا الرأي في ظاهره "صحيح" ، وفي باطنه تفاصيل ودلائل كثيرة على بطلانه.
وإذا كان عزمي بشارة ـ وكما بينت في مقال سابق ـ له عذره في ألا يرى من الكوب إلا نصفه "الملون" ، باعتباره فلسطينيا يعيش تحت حكم الاحتلال، ويسمع عن "الدعم" الإيراني للمقاومة الفلسطينية، بغض النظر عن دور طهران في تصفية المقاومة العراقية ، ودور مليشياتها في عمليات الإبادة والتطهير الدموي الذي يتعرض له السنة العراقيون، ومشاطرتها "واشنطن" حكم وإدارة العراق.
لئن كان هذا التغاضي قد يُعذر فيه "فلسطينيو" الأراضي المحتلة، فإنه من المثير للدهشة أن يحتكم المثقفون المصريون إلى عواطفهم وإلى "التهويمات" المثالية ، في التغاضي عن تأثير الدور الإيراني الخطير على "هوية" المنطقة على المستويين المذهبي والعروبي.
والغريب أن يكون معيار "التضامن" مع إيران، لدى النخبة المصرية، يستند إلى موقف الخطاب الإيراني الرسمي من الكيان الصهيوني ، وإلى "الاعجاب" بالمشروع النووي الإيراني ، وإلى صمود مقاتلي حزب الله ، باعتباره "ترجمة" للدعم الإيراني للمقاومة العربية.. ولم يستند إلى "الحقائق" على الأرض ، ولا إلى التساؤل عن مغزى التناقض اللافت والكبير والواضح جدا في موقف طهران من أمريكا في "العراق" وفي "لبنان" أو في فلسطين ، ولماذا "تدلل" واشنطن في العراق، وتتعاون معها استخباراتيا في مطاردة المقاومة واصطيادها وتسليمها لقوات الاحتلال، وفي ذات الوقت تدعي "التصدى" لها في جنوب لبنان وفي غزة!
صحيح أن الأنظمة العربية بتعاونها مع واشنطن في تدمير قوتين سنيتين مهمتين مثل العراق (صدام حسين) وأفغانستان (طالبان) ، قد ترك فراغا كبيرا استغلته طهران ـ بالتعاون مع واشنطن ـ لتتمدد هي فيه على حساب الطرفين المتحالفين: الأمريكي والعربي.. هذا صحيح .. ولكن لا يعني خطأ أو تخاذل الأنظمة العربية أن نكتفي بـ"لومها" والبكاء مثل النساء على أبواب بغداد وكابول، ونمسك ألسنتنا وأقلامنا عن نقد السياسات الإيرانية والتحذير من أطماعها وخطورتها على مستقبل العالم الاسلامي السني.
البلدان العربية ـ المهددة الأن في عروبتها ومذهبها السني من التغول والتوحش الإيراني البشع في المنطقة ـ ليست ملكية خاصة للأنظمة العربية ، تبيعها لطهران أو لواشنطن أو لتل أبيب كيفما ومتى شاءت، حتى نسكت عن تخاذلها ونرضى ونقنع بنتائجه ونستسلم له كما ينصحنا عزمي بشارة .
الوضع في غاية الخطورة، وما يجري الآن ـ خاصة بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان ـ هو إعادة تفكيك المنطقة ، وتركيبها على نحو يضمن لها الاستقرار لمأتي عام مقبلة، تكون فيها طهران والقومية الفارسية هى القائد والمرجعية السياسية التي يلتف حولها العالم الاسلامي طوعا أو كرها.
لقد استثمرت طهران إعجاب العالم الإسلامي السني بصمود حزب الله لتسير قوافل لنشر مذهبها الديني، في أكثر من مكان في العالم العربي ، وفي مناطق كانت إلى وقت قريب بعيدة عن أي نفوذ ايراني أو شيعي ، مثل الجزائر والسودان، ناهيك عن قرى بالكامل في سوريا ، بلغت مبلغ التسويق لشائعة "تشيع" المفتي السوري بدمشق ، ودخول مصر في جدل شيعي سني غير مسبوق، واختراق شيعي لعدد من الصحف المصرية ، بلغ حد التجرؤ على أن تدرج أم المؤمنين عائشة وكبار الصحابة من المبشرين بالجنة في قائمة من أسمتهم بـ"أسوأ عشر شخصيات في التاريخ الاسلامي"!فضلا عن أن المنحى الإيراني لنشر مذهبها الديني لا يستهدف في المقام الأول "التشيع" وحسب ، وإنما يستغل الأخير أيضا كحاضن للثقافة الفارسية ونشرها في ربوع العالم العربي، في إطار تصفية حسابات تاريخة مع "العروبة" التي انتصرت بالاسلام على القومية الفارسية وتهميشها في إطار جغرافي ضيق لا يتخطى إيران حاليا، ولعل قمع شيعة الأهواز ـ وهم إيراينون عرب ـ خير دليل على المنحى الذي يعطي الأولوية للقومية وليس للمذهب.
ولقد كشف د. عبدالله النفيسي عن هذه "النية" بما قدمه من معلومات يوم 31\12
2006 على الجزيرة، عندما أشار إلى أن المكاتبات والوثائق الرسمية التي تصدرها الحكومة العراقية الحالية تكتب باللغة الفارسية وليس بالعربية، وتسيير مظاهرات في المناطق الشيعية تطالب بخروج العرب من العراق! والذي تم توثيقه بالصوت والصورة في عملية قتل صدام حسين رحمه الله.
المصدر :
http://www.almesryoon.com/ShowDetail...&Page=1&Part=5
__________________
يا أحلى إسم فى الوجود يا مصر ........................ يا إسم مكتوب له الخلود يا مصر
نعيش لمـصـــر و نموت لمـــصــر ........................ مــصــر مـصـــر تحيا مـــصـــــر