
بهية مارديني من دمشق : في حين دعت جميع الأديان السماوية إلى التسامح والمحبة والتآخي دعا بعض البشر إلى التفرقة والتمييز والكراهية للأديان الأخرى.. وسوريا بلد نموذجي في التعايش السلمي والتآخي بين الطوائف، صحيح أن لكل طائفة اعتقاداتها وطقوسها وشعائرها الدينية الخاصة لكن ذلك لم يمنع من الاحتكاك والاختلاط والعيش دون مساس طائفة بكرامة طائفة أخرى، لكن يبقى التسامح والتآخي في إطار المعاملة والجيرة إلا في حالات جد استثنائية، لكن ما المانع من تقوية أواصر هذه العلاقة بالتمازج بين الطوائف عبر الزواج.. والتخلص من عقلية قديمة بل ان التعدد الطائفي يمكن أن يتحول إلى مصدر غنى وثراء وتنو ثقافي وحضاري بدل التناحر والانقسام، ويفتح المجال أمام الفكر الديمقراطي المتنور القادر على تذليل العقبات أمام جيل الشباب الواعد.
(الزواج خط أحمر)...
وكما قلنا أن هذا التآخي يبقى في حدود معينة لا تتعدى المعاملة أما حين يتعلق الأمر بالزواج فهنا يبرز التعصب الديني والمشكلة أن من يعاني من هذا الأمر هم جيل الشباب الذين يتشربون أفكارا تحررية منذ صغرهم ثم لا يلبثون أن يصطدموا بواقع معاكس تماماً ومناف لتلك المفاهيم عندما يحاولون ممارسة أبسط حق من حقهم وهو (حرية اختيار الطرف الآخر) وهكذا يفرض عليهم بشكل أو بآخر تغيير نمط أو خط حياة كاملة باختيارهم شريك غير مقتنعين به، وهكذا على مبدأ (فاقد الشيء لا يعطيه) عندما يحرم من هذا الحق بدوره يحرم أبناءه منه وبالتالي يعمق هذا التراكم وهذا التخلف جذوره في المجتمع.
في ضوء هذا الموضوع تناولنا عدة آراء من طلاب جامعة دمشق بما أنهم البيئة الأكثر اتساعاً من غيرها بالنسبة للاحتكاك المباشر لجميع الطوائف وعند سؤال "إيلاف" عن إمكانية الارتباط بشريك من طائفة أخرى تعددت الآراء :
نورا (طالبة تاريخ): لست مضطرة لأضع نفسي في هذا الموقف لأنني أعرف مسبقاً ما سأتعرض له من لوم وتقريع وفقدان الثقة ومشاكل يمكن أن تصل إلى حد تزويجي من شخص أكرهه، لكن من حيث المبدأ أنا لست ضد الفكرة فالحب لا يعرف طائفة معينة ولا نستطيع السيطرة على قلوبنا، لكن إن وقعت في حب شاب من طائفة أخرى أضع حد ولا أطور العلاقة كي أتجنب المشاكل وأكون على علم مسبق بأن الارتباط مستحيل، لأنني إذا طورت العلاقة وأحببته سوف أسبب لنفسي العذاب والبكاء واليأس... لأنني لا استطيع معاندة أهلي.
صبا (طالبة إعلام): المشكلة فينا نحن وليست في الأهل عندما نحب بعضنا تكون نقاط الاختلاف نادرة أو معدومة لأن كل منا يعمى عن عيوب الآخر لكن بعد الزواج تبرز نقاط الاختلاف وتطفو على السطح ويصبح كل منا ينتظر الثاني على غلطة وتثار مواضيع كثيرة حول الدين وينبري كل واحد للدفاع عن طائفته وهكذا تتطور المشاكل لتؤدي في النهاية إلى الطلاق، لذا فأنه حتماً زواج محكوم بالفشل ألا في حالات قليلة، عدا عن ذلك أنا لا أحس بالأمان مع أبن طائفة أخرى وليس بالضرورة أني أحس بالأمان مع أبن طائفتي لكن يبقى اللوم علىّ أقل أي هناك احساس بعدم الأمان سيكون عندما أشعر بالغربة سواء بين أهلي الذين ينظرون ليّ على أني مرتبطة بشخص غريب عنهم أيضاً بين أهله الذين ينظرون إليّ على أني غريبة عنهم فلن تستطيعي تحرير عقول الجميع من هذه الناحية.
ريم (طالبة أدب عربي): أنا لا مشكلة عندي صحيح أخاف من أهلي ومن العادات والتقاليد، لكن كل فتاة تتمنى الارتباط بالشخص الذي تحبه ومن أي طائفة كانت، المهم
أن أعيش اللحظة ولا أفكر بالمشاكل التي ستعكر على صفو هذه اللحظة وأترك الحل للقدر، لكن ينتابني شعور بالخوف أحياناً إذا ضحيت بأهلي لأجله أن يخذلني أي فينشأ داخلي صراع لذلك لا أفكر بالنهاية.
نهى (طالبة فلسفة): التسامح الديني عندنا موجود فقط في المعاملة، لكن في الحياة المدنية ينقلب إلى الضد وكثير من الناس يتكلم بالشعارات فقط لكن عندما يوضع على المحك يظهر بوجه آخر، وبرأيي الزواج بين شاب وفتاة من طائفتين مختلفتين يكون نجاحه مرهون بالمرحلة العمرية التي يقترن فيها الشباب فالاقتران في مرحلة المراهقة كله ضياع ودمار فكل منهما يرفض أن يرى عيوب الآخر، وعندما يصلون إلى مرحلة النضج كل منهما يصدم، ويبدأ بتفنيد صفات الآخر وتزول الغشاوة عن عينيه فتبدأ الخلافات التي تؤدي إلى فشل الزواج، أما عندما يكون الاقتران في مرحلة النضج الفتاة تعرف ما تريد أيضاَ الشاب كذلك حيث يختارون بعضهم عن قناعة ويقترنان عن قناعة لذلك الزواج يكون ناضجاً أكثر.
أما شادي (طالب طب): يجب أن نزيل هذه الأفكار وهذا التعصب الأعمى من أذهاننا كيف سنتغلب على مشاكلنا وكيف سنبني جيل قادر على مواجهة الصعاب والأخطار المحدقة بمجتمعاتنا، وهناك نقطة مهمة يجب التطرق إليها وهي أن الإعلام الآن هو من يكرس هذه الظاهرة، ظاهرة التعصب الطائفي، فاحتلال العراق مثلاً غذى هذه النعرات بشكل غير مباشر فكل جاهل من طائفة معينة يظهر علناً على شاشات التلفزة ويكفر الطائفة الأخرى ويدعى إدعاءات غبية وبشكل تلقائي ترى المشاهد يحتد لطائفته أي هناك عملية شحن لمشاعر الناس ويظهر الكره أيضاً أثر ذلك على لبنان فما نراه الآن قمةالانقسام الطائفي.
