|
الأقصى ... أين نحن منه؟
الأقصى ... أين نحن منه؟
الكاتب: إبراهيم أبو الهيجاء
إدخال منبر صلاح الدين البارحة إلى باحة المسجد الأقصى إنجاز عربي مشكور، وهو تأكيد على تواصل عربي متصل مع قضية القدس، ولكن إدخال المنبر فوق الأرض لا يجب أن يحجب عنا رؤية ما تفعله إسرائيل من حفريات تحت الأرض، ومن تهويد وطرد لأهلنا المقدسيين، وهذه حقائق لا يغطيها غربال الخطط السياسية والأكاذيب السلمية التي يطلقها بيرتس وبيرس في مؤتمر هرتسيليا المنعقد الآن لصياغة إستراتيجية إسرائيلية، تبقي الاحتلال وتمد في عمره.
وعلينا أن لا ننسى ونحن متورطون حتى العمى في تفاصيل داخلية وهموم حزبية، أن انتفاضة الشعب الفلسطيني الثانية قامت من أجل الأقصى وعلى خلفية النفق والحفريات وإجراءات التهويد ... والأقصى للتذكير لازال أسيرا بل إن الحفر الذي ينخر في جسده الهزيل أصلا لازال مستمراً، والخطط الإسرائيلية لتهويده من بناء كنس وتوسيع استيطاني أصبحت معلنة، أما الجدار فإنه يلف الآن القدس، والدخول إليها أصبح شبه مستحيل إلا بتصريح يومي، تصوروا أين أصبحنا؟ صلاتنا وزيارة مقدساتنا تحتاج إلى إذن أمني، يختزل علاقاتنا مع القدس بساعات، هذا مسموح فقط لمن ليس لهم أية سوابق أمنية لدى إسرائيل، وله حاجة مرضية أو قضية ضرورية، وهذا يعني أن 90% من الفلسطينيين محرومون من زيارة الأقصى لسبب أو بدونه.
في المقابل، فالموقف الرسمي العربي غارق في تفاصيل العراق وتهديد إيران، أما الموقف الشعبي، فمهموم بالفتنة المذهبية شيعة وسنة، في حين يبدو الموقف الفلسطيني مشدودا نحو حالة الفتنة السياسية.
إذاً الكل غارق في همومه الذاتية ومنكفئ على القطرية العربية، حتى نحن الفلسطينيين أصبحنا متورطين بذلك، بالمقابل تمعن إسرائيل في تنفيذ الخطط القديمة والجديدة التي تستهدف سلخ القدس عن واقعه الفلسطيني وبعده العربي والإسلامي.
وتبرز لنا قضية القدس على الدوام حقيقة الفشل التفاوضي الذي صاغه المفاوض الفلسطيني في أوسلو وطابا والقاهرة واشنطن، وهو يؤكد أن الحلول الانتقالية التي تطبخها الإدارة الأميركية وتلمح إليها الحكومة الإسرائيلية، ما هي إلا إعادة صياغة فاشلة لأوسلو العقيمة، التي أعطت الشعب الفلسطيني الفتات وسلطة من ورق، وأجلت القضايا المركزية، بينما استغلتها إسرائيل أبشع استغلال، فأنجزت الجدار وطوقت القدس وسمنت الاستيطان، وبالتالي أكلت الأرض، وهي الآن تساومنا على ما تبقى منها على أنه الحل الواقعي الذي يجب أن نقبل به، وإلا فاضربوا رأسكم بالجدار أو اشربوا من بحر غزة.
إننا مطالبون وأمام التغول الاستيطاني والتهويدي في القدس، إدراك حجم ثقل القضية وأهميتها وأولوياتها، وكذلك إدراك ضرورة النفس الطويل في التعامل معها، وتشكيل حالة من الوعي الشعبي، بوضع قضية القدس والأقصى في مقدمات المطالب، مع إيجاد أشكال دائمة من الارتباط بالأقصى، وثالثا وضع خطة فاعلة ومستمرة للتحريك من خلال برامج شعبية، تعقد المؤتمرات والمهرجانات والمسيرات لتعزيز قضية القدس في قلب كل مسلم، ورابعا إيجاد هيئة شعبية متحدة وممتدة في كل بلد لدعم الأقصى ماديا وإعلاميا، وخامسا تبني سياسات سكانية خاصة لتعميق الوجود الديمغرافي الفلسطيني في القدس، وسادسا جعل قضية القدس مشروع توحد وإجماع شعبي ورسمي، في مواجهة الفتنة الفصائلية على الصعيد الفلسطيني والفتنة المذهبية على الصعيد الإسلامي، سابعا، نحن بحاجة لتوظيف سلاح المقاطعة ومقاومة التطبيع في معركة القدس.
بقي أن نذكر بما نصح به الباحث الأمريكي (توماس ريكس) من جامعة (فيلانوفا)، الذي خاطب الفلسطينيين بقوله: هل تعرفون ما هي قوتكم كشعب؟ إنها القدس، لقد كنت في منطقة نائية في أقصى جنوب أفغانستان، والتقيت نساء وشبابا في مقتبل العمر، وكذلك شيوخا أوشكوا على الموت، ما كان يأتي ذكر اسم هذه المدينة المقدسة على لساني إلا وانهمرت دموعهم، وهذا هو سر القضية الفلسطينية
__________________
(مشرف عام للمجرة الإسلامية وعالم ابن مصر أكاديمي) __________________ غَــــــــزّة
شعب يصمد عن أمّـة
|