كشفت مصادر موثوقة لـ "المصريون" أن وزير الإعلام أنس الفقي عقد مؤخرًا اجتماعات مع عدد من كتاب الدراما التليفزيونية وأساتذة بأكاديمية الفنون طالبهم خلالها بكتابة أعمال درامية تليفزيونية تروج لفكرة توريث الحكم وتهيئ الرأي العام للقبول بهذا السيناريو على أن يتم عرضها في شهر رمضان المقبل.
وبحسب مصادر شاركت في الاجتماعات، دعا الفقي إلى أن يكون الخط الرئيس في الأعمال الدرامية المقترحة هو التركيز على أن "توريث السلطة" أمر غير طارئ على الثقافة المصرية والعربية، ويهدف لحفظ استقرار البلاد في ظل ظروف دولية مرتبكة ، بحسب ما نقل عنها.
وفي حين أكدت المصادر إن كبار كتاب الدراما رفضوا المشاركة في كتابة أعمال من هذا النوع، فإنها كشفت أن الفقي طلب من الحضور اقتراح أسماء عدد من كتاب الدراما التلفزيونية الذين لديهم استعداد للتعاون في مثل هذا المشروع لتكليفهم بكتابة أعمال درامية تؤيد سيناريو التوريث مع توفير كافة الإمكانيات والموارد المالية والبشرية اللازمة لإنجاز هذه الأعمال الدرامية التي ستكون ميزانيتها مفتوحة، حسب وعوده.
وشهدت الاجتماعات اقتراحات من بعض الحاضرين بإنتاج أعمال درامية تاريخية "تخدم" على فكرة أن توريث الحكم كان هو الوسيلة الطبيعية لانتقال الحكم طوال التاريخ العربي والإسلامي وأن هذا الأمر ليس أمرا شاذا أو مفتعلا وأنه كان يحظى بموافقة العلماء والأئمة ورموز الأمة وأن من يعارضون ذلك كانوا يعتبرون خارجين على سلطات الدولة ومارقين يستحقون العقوبة.
إلى ذلك، قالت وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير بثته أمس تحت عنوان: "محللون يعتبرون زفاف جمال مبارك جزءًا من ترتيبات الخلافة" إن نجل الرئيس الذي كان يقوم بالحملة الانتخابية في المحافظات المصرية هذا الأسبوع، سيتخذ خطوة أخرى
في مطلع الأسبوع القادم قد تساعده في أن يكون مؤهلا لشغل أكبر منصب في البلاد وهو الرئاسة التي يتولاها والده منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.
وفي إشارة إلى حفل عقد قرانه المقرر يوم السبت القادم على خديجة الجمال ابنة رجل الأعمال الثري محمود الجمال ، قالت الوكالة- نقلاً عن محللين- إن المصريين سيصعب عليهم قبول رئيس أعزب لبلدهم ويشيرون إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان أعزب عندما خلف والده حافظ الأسد في السلطة في عام 2000 تزوج بعد أقل من ستة أشهر من توليه الرئاسة.
ونقلت عن جميلة إسماعيل زوجة السياسي المعارض السجين أيمن نور الذي خاض انتخابات الرئاسة أمام مبارك في عام 2005 قولها: "الأمور تسير بشكل كامل نحو هدفها"، وأضافت "الزفاف هو الجزء الأخير قبل إسدال الستار وتولي جمال الرئاسة".
ووصفت "رويترز" في تقريرها خطيبة جمال مبارك التي قالت إنها ابتعدت إلى حد كبير عن المناسبات العامة حتى الآن بأنها تنسجم مع صورة "السيدة الأولى" التي وضعتها حماتها في المستقبل السيدة سوزان مبارك ومن قبلها جيهان السادات.
وأشارت إلى أن خديجة تتحدث الإنجليزية بطلاقة مثل كل من سوزان وجيهان، كما أنها تخرجت من الجامعة الأمريكية في القاهرة التي درس بها جمال أيضا في الثمانينات.
وقالت إن أبرز ظهور لها كان خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة شرم الشيخ الساحلية على البحر الأحمر العام الماضي عندما جلست بين جمال ورئيس الوزراء أحمد نظيف واختلطت برجال أعمال دوليين.
ولفت "رويترز" إلى أن وسائل الإعلام الرسمية كانت تغطي أنشطة جمال مبارك السياسية فقط على نحو متفرق وغير متتابع، لكنها الآن تنشر صورته مثلما تعرض دائمًا صور كثير من الوزراء لجعله وجهًا مألوفًا لعدد متزايد من المصريين.
ونقلت عن محللين قولهم: إن السؤال الآن ليس ما إذا كان جمال هو الخليفة الذي جرى اختياره وإنما السؤال هو كيف ستنظم أسرة مبارك والحزب الحاكم عملية نقل سلس للسلطة، وأشارت إلى أن الشخصية الوحيدة التي تعلوه منصبا بالحزب "الوطني" الحاكم هو أمينه العام صفوت الشريف الذي قالت إنه يخدم في الحكومة بلا انقطاع منذ الستينات ولا يعد منافسا جادًا على خلافة مبارك.
وتكهنت "رويترز" بأنه إذا لم يستمر مبارك حتى نهاية فترته الرئاسية الحالية في عام 2010 فإن رئيس الوزراء يتولى السلطة مؤقتًا غير أن اختيار خليفة للرئيس سيعود إلى الحزب الحاكم الذي لن يواجه مرشحه منافسة تذكر من أحزاب المعارضة القادرة على طرح مرشحين للرئاسة.
ولفتت في هذا الإطار إلى التعديلات الدستورية التي أقرت في عام 2005 وخلال العام الجاري، والتي قالت إنها لن تمكن جماعة "الإخوان المسلمين" أكبر قوة معارضة في مصر من طرح مرشح عنها نظرًا لرفض الحكومة السماح لها بتشكيل حزب سياسي.