نعم خذوا العبر من زنجبار وحاكمها الرشيد...
وعلى ذكر الرشيد..هارون الرشيد..
ولان حاكم زنجبار مثقف و واعي اتعلم من هارون درس كيير..
انه لازم يتفقد حال الرعية كل شوية وبنفسه..
ولكن الزمن غير الزمن والدنيا غير الدنيا...
الريس دلوقتي عن طريق القمر الصناعي زنجبار سات يقدر بكل سهولة انه يتفقد حال الرعية ..
كل اللي بيعمله الرعية...
ايوة يافندم كله كله ....
وفي اجتماع في قاعة العرض بالقصر الرئاسي ..
كان متواجد كل من وزير المواصلات ورئيس هيئة النقل العام الزنجبارية و وزير الداخلية وابن الرئيس وطبعا حبيب الكل رئيس زنجبار ..
جلس الرئيس على الاريكة وقال..
-"عباس وريني شعبي بيركب مواصلات ازاي؟"
ادار عباس ماكينة العرض على احد الشوارع وبالذات اتوبيس كان الاتوبيس يحمل الرقم7777...
-"قرب الكاميرا شوية يا عباس"..
وهنا بدأ المنظر واضح...
اتوبيس طاقته الاسيتعابية 30 نفر..يحمل قرابةال60..
البشر بداخله في اوضاع غير أدمية.
لا يوجد احترام لانثي او بنت..
والناس معذورة فلا يوجد امامك الا ان تنسى كل معاني الكرامة والشرف وانت داخل مواصلات زنجبار
كل فرد تقريبا يقف على رجل واحدة...وهناك العشرات على سلالم الاتوبيس...
-"ياست انتي عايز انزل؟ وسعي السكة"
-"وانا مالي يا عم صرف نفسك؟"
-"يا ست انتي واففة على السلم عايز انزل..انزلي واطلعي تاني؟"
-"ياسلام وانا اضمن منين اني هعرف اطلع تاني؟"
وهنا تدخل السائق ليفض الاشتباك بين الحج والحجة...
-"يا جماعة لازم نستحمل بعض..حاول تعدي ياحج؟"
-"يا جماعة انتم هتجننوني ..اعدي منين...لا حول ولا قوة الا بالله؟"
وهنا تدخل احد الركاب
-"ياحج صرف نفسك بقى خلصنا"
-"نزلوني من هنا ...نزلوني..منكم لله ..منكم لله"..
وهنا توقف السائق وهو متزمر..
وبذل الحج كل الجهد وكل الاهانة في الكرامة لمجرد انه يريد النزول من الاتوبيس..
وبعد نزوله..قال السائق وفي عينيه كل البراءة..
-"المشكلة اننا في البلد دي مش بنستحمل بعض!"..
***
هنا ابتسم رئيس دولة زنجبار..
-"مسكين..؟"
-"ماهو الشعب لازم يدفع ضريبة الامن والاستقرار يا فندم؟"
كان ذلك الصوت لوزير الداخلية الذي اتبع قائلا..
-"لازم نشغلهم شوية بشوية حاجات زي دي علشان محدش بفكر لاسمح الله في حاجة غلط تضر النظام؟"
وهنا صاح الرئيس
-"دور تاني ياعباس؟"
***
مشهد اخر سلط عليه الضوء عباس مدير قاعة العرض بالقصر الرئاسي..
موقف ميكروباص شهير في احد المدن المجاورة للعاصمة الزنجبارية..
-"وسط زنجبار..بواية زنجبار... مكانين"
كانت صيحة سائق الميكروباص وهنا اقترب 4 ركاب من الميكروباص..
-"خش يا بيه...يا فندم زنق شوية "
-"يا اسطى خلاص انا هاخد اللي بعده انت قلت اتنين بس"
-"لا بعده ايه اركب اركب...معلش يا استاذ زنق شوية وخد الاخ ده جنبك"
-"ازنق فين يا اسطي؟"
-"معلش بقى زنق "
وبقوة اللسان وبجاحةالانسان ..دخل الاربعة..
بعضهم كان معذور ومستعجل..
وانطلق السائق..
-"الاجرة ناقصة يا جماعة؟"
-"ما انا مش هدفع الا نص الاجرة يا اسطى؟"
-"ليه يا حج؟"
-"انا قاعد على نص كرسي؟"
-"نعم يا خويا؟؟"
-"زي ما بقؤلك نص الاجرة بس"
-"انت شكلك مش عايز اليوم يعدي على خير"
اوقف سائق الميكروباص العربة..
وانطلق كالثور الهائج على الراكب
-"هتدفع ولا لاء؟"
-"نص الاجرة بس...ولو مش عاجبك اطلع بينا على القسم"
-"قسم؟؟..********"محذوف********* "
كان المواطن خائف ولكنه استجمع ما يملك من الشجاعة كانها معركة كرامة
-" يا عسكري"
كان عسكري المرور يقف على بعد خطوات
-"ايه اللي بحصل ده؟"
-"مركب ناس زيادة في العربية وعايز ياخد اكتر من حقه؟"
-"يعني انتم عاملين المشكلة دي علشان الاجرة!"
رمقهم بنظرة استحقار وانصرف
فاعتلت الابتسامة وجه سائق الميكروباص!
****
في نفس اللحظة ابتسم الرئيس
-"دي تعليمات يا وزير الداخلية ؟"
-"لا يا فندم ده حس داخلي ربيناه عند رجالتنا"
-"لأ تمام ..شغال كويس"
-"يافندم انا خدامك.."
-"كفاية كده النهاردة ونبقى نتفقد احوال باقي الرعية بكرة .."
ومن زنجبار نأخذ العبر
الواجب التاني
عرف: كرامة المواطن ؟