بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----المجرة الاسلامية---- > حوار اسلامي
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 02-06-2007, 02:23 PM   #1 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
شرح الأربعون النووية فى التربية والمنهج

الأربعون في التربية والمنهج
مُقَدِّمَةٌ


اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ، وَبَعْدُ:
فَلَقَدْ تَتَابَعَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ اَلْعِلْمِ عَلَى إِفْرَادِ مُصَنَّفٍ يَحْوِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، وَالْجَامِعُ لِتِلْكَ اَلْأَحَادِيثِ اَلْأَرْبَعِينَ تَارَةً يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَتْنِ، وَتَارَةً يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالسَّنَدِ، وَتَارَةً بِبَلَدٍ، وَتَارَةً بِالسَّنَدِ وَالْبَلَدِ سَوِيًّا ...إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَالْمُصَنِّفُونَ فِي اَلْأَرْبَعِينَ كُثْرٌ جِدًّا، حَتَّى قَالَ اَلْإِمَامُ اَلنَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى:
(( وَقَدْ صَنَّفَ اَلْعُلَمَاءُ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ- فِي هَذَا اَلْبَابِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ اَلْمُصَنَّفَاتِ، فَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ .... -وَذَكَرَ جَمْعًا مِنَ اَلْمُصَنِّفِينَ، ثُمَّ قَالَ: وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ اَلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. اِنْتَهَى.
وَقَدْ تَشَبَّهْتُ فِي مُصَنَّفِي بِمَنْ سَبَقَ -رَحِمَهُمُ اَللَّهُ تَعَالَى- فِي أَسْمَاءِ مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَرْزُقَنَا اَلتَّشَبُّهَ بِهِمْ فِي صَادِقِ هِمَّتِهِمْ وَقُوَّةِ عَزِيمَتِهِمْ فِي اَلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، لَعَلَّ اَللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ جَامِعَهَا وَقَارِئَهَا وَسَامِعَهَا وَنَاقِلَهَا وَشَارِحَهَا وَنَاشِرَهَا مِمَّنْ يَشْمَلُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَضَّرَ اَللَّهُ اِمْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا وَقَدْ تَحَرَّيْتُ فِي جَمْعِي لِهَذِهِ اَلْأَرْبَعِينَ أَنْ يَكُونَ فِي اَلتَّرْبِيَةِ وَالْمَنْهَجِ وَسَمَّيْتُ هَذَا اَلْمُصَنَّفَ:

(( اَلْأَرْبَعِينَ فِي اَلتَّرْبِيَةِ وَالْمَنْهَجِ ))

وَمُرَادِي بِـ (( اَلتَّرْبِيَةِ )): اَلتَّعَامُلُ مَعَ نَفْسِ اَلْعَبْدِ وَجَوَارِحِهِ حَسَبَ اَلنُّصُوصِ اَلشَّرْعِيَّةِ وَفْقَ طَرِيقَةِ اَلسَّلَفِ اَلصَّالِحِ.
وَمُرَادِي بِـ (( اَلْمَنْهَجِ )): اَلتَّعَامُلُ فِي دَعْوَةِ اَلنَّاسِ حَسَبَ اَلنُّصُوصِ اَلشَّرْعِيَّةِ وَفْقَ طَرِيقَةِ اَلسَّلَفِ اَلصَّالِحِ.
وَلَا مُشَاحَّةَ فِي اَلِاصْطِلَاحِ.
ثُمَّ عَزَمْتُ عَلَى شَرْحِهَا فِي اَلدَّوْرَةِ اَلْعِلْمِيَّةِ اَلثَّالِثَةَ عَشْرَةَ اَلْمُقَامَةِ بِجَامِعِ شَيْخِ اَلْإِسْلَامِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ، بِذِكْرِ اَلْفَوَائِدِ اَلْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ مَتْنِ كُلِّ حَدِيثٍ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ اَلْفَوَائِدُ بِالتَّرْبِيَةِ وَالْمَنْهَجِ.
وَاَللَّهَ أَسْأَلُ اَلتَّوْفِيقَ فِي اَلْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَنْ تَجْعَلَ لِلْكَلَامِ وَقْعًا فِي اَلْقُلُوبِ وَالْآذَانِ، إِنَّهُ تَعَالَى سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
اَللَّهُمَّ اِرْحَمْ وَالِدِينَا اَلَّذِينَ رَبَّوْنَا صِغَارًا.
اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِمَشَايِخِنَا اَلَّذِينَ عَلَّمُونَا وَأَدَّبُونَا، وَاجْمَعْنَا بِهِمْ فِي دَارِ كَرَامَتِكَ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ.
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2007, 02:27 PM   #2 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى:
عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه متفق عليه.

هذا الحديث من أشهر الأحاديث، وقد اتفق العلماء على صحته وقبوله، وأفرده بعضهم بمصنفات مستقلة لعظيم شأنه وجليل خطره، بل عده بعضهم ثلث الإسلام، وعده بعضهم ربع الإسلام، بل قد قال ابن مهدي -رحمه الله تعالى- في فضل أو في شأن هذا الحديث: "أرى أن كل من صنف مصنفًا أن يبدأ بحديث النيات" يعني بذلك هذا الحديث، وأهل العلم قد سلكوا هذا المسلك، فصدر كثير منهم مصنفه بهذا الحديث، وعلى رأس أولئك الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه.
ولهذا الحديث من باب الفائدة قصة يحسن أن تذكر ليعلم خبرها. ذكر بعض أهل العلم أن رجلًا يكنى أو رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة بقصد أن يتزوج امرأة تكنى بأم قيس، فسمي مهاجر أم قيس، ولأجله جاء هذا الحديث، والصحيح والتحقيق أنه لا علاقة لهذا الرجل بهذا الحديث، وعلى قول من قال بأن ذلك الرجل هو سبب الحديث فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قوله صلى الله عليه وسلم: إنما، "إنما" هنا أداة حصر، وفي اللغة أساليب للحصر ومن أشهرها "إنما" أي إنما كل عمل بنية، لا عمل إلا بنية، ولهذا لا يتصور أن يعمل إنسان عملًا بلا نية، بخلاف المجنون، وبخلاف النائم، وبخلاف الصغير الذي لا يفقه، هؤلاء يتصرفون تصرفات لا تحكمهم نية، ولا مقصد لهم.
إنما الأعمال بالنيات، اعتبار النية في جميع الأعمال، وإنما لكل امرئ ما نوى، فيه كمال عدل الله جل وعلا، فيه كمال عدل الله، لكل امرئ ما نوى يعطي الله من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله، ولا يظلم ربنا أحدًا، ولهذا من ما جاء في القرآن الكريم من الضوابط الكبيرة أن الجزاء من جنس العمل: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا .
إذًا فمن كمال عدل الله أن من أحسن فله ومن أساء فعليه؛ ولذا كان من تعبيرات أهل السنة، يعطي الله من يشاء بفضله، ويعاقب ويحرم ويمنع من يشاء بعدله، ولا يظلم ربك أحدًا، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، فيه الترغيب في الإخلاص، وفيه أن من أراد الإخلاص أُعِينَ عليه ودُلَّ عليه وهدي إليه، فمن أخلص في نيته لله -جل وعلا- وعلم الله صدق نيته وطيب طويته، أعانه على بلوغ مقصوده وآجره على عمله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، فيه الترهيب من الرياء، وأن من أراد بعمله الرياء فقد وكَلَه الله إلى نيته، وقد وكله الله -تعالى- إلى مراده، وفيه أيضًا موافقة السنة للقرآن الكريم.
من المعلوم أن للسنة مع القرآن وظائف، تارة تكون السنة مؤكدة، لما جاء في القرآن كهذا الحديث: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا هذا الحديث إنما الأعمال بالنيات من هاجر بقصد الخير، فله، ومن هاجر بقصد غير الخير فعليه، ولا يظلم ربك أحدًا، وفيه أن قبول العمل لا بد له من أمرين أو من متلازمين الصلاح أو الإخلاص في الباطن، والاتباع في الظاهر، الإخلاص في نيته، والاتباع في عمله، وإذا افترق أحد الأمرين عن الآخر حصل الخلل في العمل، فكم من عامل على غير إخلاص، وكم من مخلص على غير عمل؛ ولهذا لا بد من اجتماع هذين الأمرين الإخلاص والاتباع، وهنا مسألتان:
الأولى: النية عند الفقهاء أو عند العلماء لها اعتباران: الاعتبار الأول باعتبار المقصود، من العمل هل هو لله أو لغير الله، والاعتبار الثاني باعتبار تمييز العمل، تارة يكون العمل فرضًا، وتارة يكون نفلًا، وتارة تكون عبادة مالية، وتارة تكون عبادة قولية وهلم جرا، لكن يجمع هذا الأمر أن العمل لا بد أن يكون العامل فيه مخلصًا لله.
المسألة الثانية: إذا خالط العمل شيء يشوب الإخلاص، قال العلماء أو قال أهل العلم: ذلك على أحوال، إذا كان قصد العامل من أصل عمله الرياء فعمله حابط لا إشكال في ذلك، القصد الثاني: إذا عمل العمل لله، ثم صاحبه نية أخرى، مثال ذلك، رجل ذهب ليعلم العلم ويبصر الجهلاء احتسابًا، ثم داخله الرغبة في أخذ المال على هذا العلم، العلم لله -جل وعلا- وإنما أخذ المال أو داخلته هذه النية بعد نيته الأصلية، قالوا: لا يأثم، ولكن يقل أجره عما كان عليه.
الأمر الثالث: إذا عمل العمل لله، ثم صاحبه أو جاء الرياء قيل: إن دافعه ونازع نفسه في رده فهو مأجور وليس بمأزور، وإذا استرسل معه، وترك الزمام لنفسه فقد أثم باختياره، ويتحمل تبعته.
الحال الرابع أو القسم الآخر: لو عمل عملًا فأثني عليه ومدح عليه وكان ذلك بغير اختياره هل يأثم؟ لا يأثم؛ لأن ذلك من عاجل بشرى المؤمن إلا إذا زينت له نفسه ذاك ونسي فضل الله عليه، ولهذا قد يعمل العامل العمل ويكون وحيدًا لا يراه أحد، لا يطلع عليه زيد ثم يشيع خبره فيتناقل الناس خبره فيحمد ويمدح، ولكن لا يؤثر فيه مدح الناس ولا ثناء الناس، بل يزداد أو يزيده ذلك المدح إخلاصًا لله ولا يؤثر فيه في أن يشوبه عجب أو حب لثناء الناس أو مدحهم.
ولهذا من لطائف كلام أهل العلم أن إخلاص العامل كلما قوي كلما كان عمله أفضل، قال ابن القيم أو غيره: ربما يعمل العبد العمل في جوف الليل، لا يراه أحد فيكون حظه الوزر، وربما يعمل العمل ويكون عمله في حماليق أعين الناس يرقبونه من كل جهة، فيكون مخلصًا في عمله ذاك، والضابط هنا سلامة الباطن، قد يعمل الإنسان العمل، يقوم الليل لكن تعجبه نفسه أنا أحسن من فلان، ينتظر من الله جزاء وشكورًا كأنه يمن على الله -جل وعلا- تعجبه نفسه، ينسى بعض تقصيره لإعجابه بقيامه، فهذا آثم، لكن من عمل العمل والجموع تنظر إليه، وكانت نيته لله ومقصده لله وجاهد نفسه في أن يقيم العمل في الباطن والظاهر على الوجه الذي يرضي الله، فهو من خير وعلى خير وإلى خير.
المسألة الأخيرة: الهجرة، الهجرة أنواع تارة تكون الهجرة واجبة إذا كان في أرض سوء، في أرض كفر، لا يستطيع أن يقيم دينه ويستطيع أن يهاجر فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأيضًا مما تكون الهجرة فيه واجبة إذا علم المرء من نفسه أنه قادر على نشر خير وإزالة منكر لا يزول إلا به، وأمر بالمعروف لا يكون إلا بحضوره، وبالمثال يتضح المقال، فلان من الناس له قدرة علمية، أو قدرة سلطانية، يعلم أنه بذهابه إلى بلد ما فيه الشر والشرك أنه بذهابه سيزول ذلك الأمر وينقلب العسر يسرًا، والشر خيرًا، فهنا يجب أن يذهب لأنه قادر ولا يكون هذا إلا بحضوره بعلمه أو بسلطانه.
وأيضًا مما ذكر أهل العلم في الهجرة من هاجر لطلب علم، كمن يسافر، قالوا: هذا يؤجر عليه، ومن ذلك الرحلة في طلب العلم أو في طلب علاج لا يكون في بلد المسلمين، أو يكون في بلد المسلمين ولكن يعجزون عنه وسيترتب على بقائه مضرة، وهناك أقسام تدخل تبعًا في تلك الأقسام،
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2007, 02:33 PM   #3 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
الحديث الثاني: إن المقسطين عند الله على منابر من نور

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن -عز وجل- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا أخرجه مسلم.
إن المقسطين كلمتان مترادفتان قريبتان في الرسم واللفظ، المقسطون والقاسطون، المقسطون محمودون، والقاسطون غير محمودين، المقسطون العادلون: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ والقاسطون الجائرون الظالمون: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا .
وقوله: على منابر، فيه أن العدل رفعة في الدنيا بمرضاة الله تعالى، ورفعة في الآخرة بإكرام الله لأولئك المقسطين، برقيهم ورفعتهم على تلك المنابر، وقوله من نور فيه أن العدل نور في الدنيا وقرة عين لمن عدل، وجزاء ذلك نور في الآخرة، كما أن الظلم ظلم في الدنيا أو ظلام في الدنيا وظلام في الآخرة، الظلم ظلمات يوم القيامة.
وفي قوله: على يمين الرحمن زيادة في إكرامهم؛ فجهة اليمين جهة تشريف وتكريم، وكلتا يديه يمين، جاء في بعض الروايات: بيده الشمال، بعضهم ضعفها سندًا، وبعضهم قال على صحتها، فهذا الحديث كلتا يديه يمين في البركة والخير حتى لا يتوهم أن الشمال أضعف من اليمين، كما هو في غالب حق الآدميين، وفيه إثبات صفة اليدين لله تعالى.
والقاعدة العقدية عند أهل السنة والجماعة أن صفات الله تعالى لها أمور ثلاثة: إثباتها من الكتاب والسنة، والثاني: تنزيهها عن صفات النقص والعيب، والثالث: الإيمان بأنها حقيقة، وعدم تأويلها أو تكييفها أو تشبيهها، والقاعدة الأخرى: أن القول في صفة من صفات الله، كالقول في سائر الصفات، فهذه القاعدة، أي: الإيمان بصفات الله -جل وعلا- من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، حقيقة قاعدة مطردة في جميع الصفات، قد نص على ذلك أهل العلم، كشيخ الإسلام في التدمرية في قواعده المشهورة.
الذين يعدلون في حكمهم، فيه شمولية العدل في كل شيء: في القول، في الفعل، في النفع القاصر على نفسه، والنفع المتعدي لغيره: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا إذا كنت مأمورًا بالعدل مع أهلك ومع نفسك فمع الناس من باب أولى؛ ولذا من كمال الإسلام في مسألة العدل أن العدل في كل شيء حتى في الجوارح، ولهذا من لطائف ما يذكر، ما ذكره بعض شراح الحديث عند قول النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن يمشي الرجل في نعل واحدة ذكروا عللًا أنها مشية الشيطان، وذكروا من ذلك أن هذا فيه جور مع القدم الأخرى، وهذا القول لطيف يحكى في مسألة العدل.
لكن الشأن أن العدل في كل شيء: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ويزداد الأجر عظمًا، في العدل مع من خالفك وظلمك، قد يخالفك مخالف فلا تكون المخالفة سبيلًا إلى ظلمه؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .
العدل ثقيل على النفوس، وبخاصة مع المخالفين، لكن الإنصاف أن يجعل المسلم نصب عينيه: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا أو كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: قل الحق ولو قال به عدو بعيد، وقل بأن هذا باطل ولو قال به صديق قريب، أيضًا في قوله صلى الله عليه وسلم: وما وَلُو، أي: ما تولوا من ولايات، وما قاموا عليه من مسئوليات، نص أو خص هذا؛ لأن عدم العدل هنا يكون فيه الضرر متعديا، وأنت تعلم أن ظلم الاثنين أشد من ظلم الواحد، وأن ظلم العشرة أشد من ظلم الخمسة، ولهذا كان الوعيد للقاضي شديدا إن ظلم، كما أن الوعيد للحاكم السلطان شديد إن ظلم لعظم الضرر المترتب على ظلمهما سواء من القاضي أو من السلطان. كما جاء المدح لمن قضى ولمن حكم بالعدل وبخاصة في حق من يلي أمور الناس من القضاة والسلاطين.
وفيه أيضًا أن العدل متلازم مع الأمانة، العدل لا يكون أو لا يتصور إلا مع الأمانة فيما قضى؛ ولهذا قال بعض العلماء عند قوله تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ هذه الآية جعلت العمال على أربعة أقسام، قسمة عقلية لا بد منها:
إما أن يكون أمينًا بلا قوة، أو أن يكون قويا بلا أمانة، أو أن يكون لا أمانة ولا قوة، أو أن يكون أمينًا قويا، والعدل أو العادل لا بد فيه من شرطي الأمانة والقوة، بل لا يتصور أن يكون عدلا منفذا إلا بالقوة والأمانة، وفي ذلك أن على دعاة الخير وطلبة العلم أن يحكموا العدل على أنفسهم، قد تحمل على أحد العصاة المسلمين أمرًا في نفسك لخبر شاع عنه أو لمعصية تلبس بها وجهر بها، لكن هذا لا يمنع من العدل معه، وأن يقال أصاب في إصابته وأخطأ إذا أخطأ، أما أن يُستصحَب الحال في بغضه، فيُظلَم، ويجعل الأصل في كلامه الظلم، ويُنحَى عنه العدل فهذا من الجور؛ ولهذا جاء في بعض الروايات أن يهوديا اشتكى عليا إلى شريح، فدخل علي وخصمه عند شريح، فأجلس شريحٌ عليا مع خصمه، وكلكم يعلمها، فعجب اليهودي من هذا فقال: دين يأمر بهذا لا خير فيمن تركه، فأسلم.
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2007, 02:54 PM   #4 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
الحديث الثالث: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها


عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أخرجه الترمذي، وأورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة. قوله: قد أذهب عنكم فيه أن دين الإسلام دين كمال، شامل لكل الخيرات منقىً من جميع السلبيات، دين شمل جميع المصالح الذي يكون بها قوام الدين والدنيا والآخرة. وقوله: عِِبِّيَّة أو عُبِّيَّة الجاهلية يعني الكبر والتفاخر، قال بعضهم: مأخوذ من عباب الماء إذا ارتفع، والمتكبر يرتفع على الآخرين.
وقوله: وتعاظمها بآبائها فيه ذم التعاظم بالأنساب على سبيل انتقاص الآخرين وازدرائهم، وأن من اتصف بذلك بتعصبه بالنسب أنه متشبه بالجاهليين في تعصبهم وتفاخرهم بآبائهم، وهنا يحسن أن يقال: إن تفاضل الناس فيما بينهم في الغالب لا يخرج عن أربعة أمور: بالنسب ،وبالحسب، وبكثرة المال، أو كثرة الولد، في الغالب أن هذه الموازين يفخر بعض الناس على بعض أو يتفاخر الناس بها، ولكن هذه الموازين لاغية لا تنفع أصحابها إلا إذا كانت في طاعة الله: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ هذا ميزان النسب، وميزان الحسب والفخر بالعشيرة: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ فإن كان حسبه منصبه أو سلطانه، فقارون وفرعون لم ينفعهما جاههما ولا حسبهما.
وأما ميزان كثرة المال والولد: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ بقي ميزان واحد جاء مفصلًا: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم، فإذا رأيت الإنسان يفتخر بنسبه أو بعنصره، أو بقوميته الإقليمية أو القبلية، ويزدري الآخرين فاعلم أنه متشبه بصفات الجاهليين؛ فالجاهليون كانوا يتفاخرون ويتعاظمون، وانظر إلى أبي جهل لما صعد ابن مسعود على ظهره أو على بطنه احتقره قبحه الله، ولمزه برويع الغنم من الأنفة التي كان يعتز بها، ولكن لم ينفعه ذاك:
فقـد رفـع الإسلام سلمان فارسا

وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب


وقوله: بر تقي وفاجر شقي هين على الله، أيضًا يفيد أن التقوى هي الميزان وهي الرفعة الحقيقية، وقوله والناس بنو آدم، هذا فيه رد على النظرية الإلحادية التي تزعم أن أصل الإنسان كان حيوانًا، وهي نظرية كما قيل: بطلانها يغني عن إبطالها، ونكارتها تغني عن إنكارها، وسقوطها يغني عن إسقاطها، نظرية النشوء والارتقاء والتطور، بأن أصل الإنسان كان قردًا، ثم مع تقادم الزمن تكوَّن حتى أصبح بهذه الصورة، فهذه نظرية كفرية إلحادية.
وقوله: والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب فيه أن أولى الناس بالبعد عن ذلك هم أهل العلم ودعاة الخير؛ لأنهم أعلم الناس بأسباب التقوى، وأسباب التواضع، وأن يكونوا أبعد الناس عن التفاخر بأنسابهم وأحسابهم، ومن أسباب تفرق المسلمين التعصب للقومية، فهناك قومية عربية بحكم الانتماء للعنصر العربي، وهناك قومية إقليمية، أو قطرية أو قَبَلية، وكل هذه القوميات كلها من طبائع الجاهليين؛ لأن الإسلام نبذها وجعل الرابطة الشمولية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ .
وفي استدلاله أو في ذكره -صلى الله عليه وسلم- لهذه الآية مسألة يحسن أن تذكر، وهي ما يسمى بتضمين الكلام للآيات، يقول بعض أهل العلم: لا يجوز أن تضمن الآيات في كلام الناس ألبتة، بمعنى: لو كنت تتكلم في كلام ثم دخل شخص أو تكلم شخص مثلًا اسمه يوسف، فتقول يوسف أعرض عن هذا، أو رجل اسمه موسى في يده شيء تقول وما تلك بيمينك يا موسى يمنع من هذا منعًا باتًا، وبعض أهل العلم يقسم المسألة إلى أقسام ثلاثة فيقول: إذا كان تضمين القرآن للكلام الماجن فهذا حرام لا يجوز؛ لأنه استخفاف واستهزاء بالقرآن الكريم، وقد ذكر بعض الأدباء في كتبهم أمثلة أُجِلُّ لساني وأسماعكم عنها.
والقسم الثاني: أن تذكر الآية في الكلام الجادّ وليس بالهزل من باب التأكيد، وهذا يجوز كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في كثير من الأحاديث ومنها: إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ومنها: لما أتى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى بيت علي وفاطمة -رضي الله تعالى عنهما- فقال: قوما فصليا، فقال علي -رضي الله تعالى عنه - إن شاء الذي خلقنا بعثنا، فخرج عليه الصلاة والسلام، وهو يضرب فخذه بيده ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا .
وقد ذكر ابن حجر وغيره، أن فيه جواز انتزاع الشاهد أو الاستشهاد بالآية في الكلام، قسم آخر وهو تضمين القرآن في الشعر، طبعًا إن كان الشعر ماجنًا فيلحق بالقسم الأول؛ لأن النبي -عليه السلام- يقول: الشعر كالكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح أما إذا كان الشعر جادًّا ومعانيه صحيحة، قالوا فيترخص في هذا، ومثلوا بقول الشاعر:
يا من عدا ثم اعتـدى ثم اقـترف

ثم انتهـى ثم ارعـوى ثم اعترف
أبشـر بقـول اللـه في آياتــه

إن ينتهـوا يغفر لهم ما قـد سلف

وقول الآخر لما أقرض صاحبه دينًا، قال: أنلني، يعني: أعطني من النيل:
أنلـني بالـذي استقـرضت خطـا

وأشـهد معـشرًا قـد شاهــدوه
فـإن اللــه خــلاق البرايــا

عنـت لعظمـة هيبتـه الوجــوه
يقــول إذا تــداينتم بـديــن

إلـى أجــل مســمى فاكتبـوه

وبكل حال من منع استشهاد الآيات في الشعر قال من باب قوله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ عودًا على الحديث فيه على دعاة الخير أن يكونوا أبعد الناس من هذه الخصال الجاهلية، التعصب والتفاخر وأن ذلك يدل على ضعف في الإيمان، وعلى عدم عدل مع الإخوان، فأولى الناس بالتواضع والبعد عن التفاخر هم دعاة الخير،
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2007, 02:56 PM   #5 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
الحديث الرابع: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم

عن مالك بن الحويرث -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن شبيبة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم أخرجه البخاري.

وأخرجه الحاكم من حديث أبي سعيد وقال: هو أول حديث في فضل طلاب الحديث، قوله: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فيه فضل الرحلة في طلب العلم، وأنتم وبخاصة من قدم من خارج البلد، قد أحييتم سنة المحدثين في رحلتهم في أقطار الأرض طلبًا للعلم، الله اسأل أن لا يحرمكم الأجر والثواب، وفيه الحرص على طلب العلو؛ لأن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لأن مالكا وأصحابه كانوا شبيبة فرحلوا لطلب لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- والسماع منه، ففيه فضل الرحلة للتلقي من كبار أهل العلم، ويستحسن بعض أهل العلم أن لا يرحل الطالب عن بلده حتى يأخذ عن أشياخ بلده، قد أشار الخطيب أو غيره إلى أنه ينبغي للطالب أن يأخذ عن أشياخ بلده ثم يرحل طلبًا للقي أو للتزود.
وقوله: ونحن شببة متقاربون فيه حرص صغار الصحابة وشبابهم على طلب العلم، ناهيك عن كبارهم، بل قد قال بعض أهل العلم: وكثير من الصحابة طلبوا العلم وهم كبار وبخاصة من أسلم كبيرًا، لم يمنعه السن والشيب عن طلب العلم؛ ولهذا بعض الناس يتذرع ويتعذر بعدم طلب العلم باشتعال شيب رأسه، وهذا قد حرم نفسه، فقد يُحصِّل في أيام يسيرة مع صدق النية وقوة العزيمة، ما يضعف عنه من يقوم في سنين عددًا، وإذا بارك الله فلا منتهى لبركته عز وجل.
وقوله: فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة فيه أن العلم يحتاج إلى مثابرة وإلى مجاهدة للنفس، قال يحيى بن أبي كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسد، لا بد من مجاهدة ومن تركِ الترفه والتنعم الزائد، كان أهل العلم يرحلون الأزمنة الطويلة في طلب إسناد حديث واحد أو في لقي رجل واحد، وكلكم يعلم رحلة شعبة بن الحجاج -رحمه الله- التي طوَّف فيها شهرًا كاملًا لتتبع إسناد حديث كان يرجو صحته، وكذا رحلة أبي حاتم الرازي، وأبي نصر المروزي وغيرهم، ومن قرأ كتاب رحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي، رأى نماذج عليا ومُثلًا تحتذى في قوة العزيمة والمثابرة.
وقوله أيضًا: فأقمنا عنده فيه أصل سكن طلبة العلم بجوار الشيخ، يعني سكن الطلاب بجوار الشيخ سنة ماضية، فمالك وأصحابه -رضي الله تعالى عنهم- أقاموا بجوار النبي صلى الله عليه وسلم من باب تسهيل الأخذ عنه. قوله: وكان رحيمًا رفيقًا، فيه عظيم خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- ومحبته لطلبة العلم: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ يؤخذ من ذلك رحمة المعلم بتلاميذه، والترفق بمن تعلمه أيا كان، يستفاد أن تعليم العلم للناس وبخاصة من جاءك راغبًا مبتدئًا أن تترفق معه، وأن تتحبب إليه، كما كان ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: فلما رأى أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا فيه عظيم فطنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقوة فراسته، وفيه أيضًا أنَّ على المعلم أن يحرص على تفقد طلابه، وأن يلاحظ مشاعرهم، أن يرقب مشاعرهم، فبذا وذاك تعرف ما يدور بإذن الله في نفوس طلابك، رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- عليهم بوادر أو قرائن تدل على شوقهم واشتياقهم واشتهائهم للعودة إلى أهليهم، فقال ارجعوا، حقق ما في أنفسهم، قد يستحي الطالب منك، قد يكون محتاجًا، فيمنعه حياؤه وهيبتك من سؤلك المال، قد يكون مشتاقًا للرجوع لكن يمنعه الحياء، وكلما كان المعلم على حرص، وعلى تفقد، وعلى سؤال قد يوكل المعلم أحد الطلاب لتفقد مشاعر الطلاب لحاجياتهم، يمنعه الحياء، الحياء قد يمنع أحيانًا من سؤال المعلم، ألم يقل علي - رضي الله تعالى عنه - كنت رجلًا مذاء فاستحييت من سؤال النبي -عليه الصلاة والسلام- لمكان ابنته مني فأمرت المقداد فسأله، فالطالب قد يستحي من معلمه، وعلى المعلم أن يعنى بهذا الأمر بالتفقد والسؤال، والبحث من طرف خفي، قد يسد خلة محتاج أو يحقق رغبة محتاج بأمر يسير.
وقوله: سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فيه أن عناية المعلم لا تكن بالطالب فحسب، بل بأهله بالسؤال عن والديه، بالسؤال عن حاله عن أولاده إن كان له أولاد، بالسؤال عن أموره، فهذا يحبب الطالب إلى المعلم، ومن باب أولى لازم ذلك أن يحب الطالب العلم، فإذا علم الطالب أن المعلم يعنى به ويهتم ويسأل عنه كما كان النبي عليه الصلاة والسلام، زاد حب الطالب وتعلقه بمعلمه، أما إذا كان المعلم لا يسأل ولا يهتم ولا ينظر، فإن ذلك قد يكون سببًا رئيسًا في نفور الطلاب أو في عدم تحصيلهم أو في عدم أخذهم من معلمهم.
وقوله: ارجعوا إلى أهليكم فيه حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على إعطاء كل ذي حق حقه، ولهذا بعض من يطلب العلم يهمل أمر والديه، وأمر زوجته وأولاده، ويظن أنه بهجرته وبتركه لهم في أجر، هذا من الجهل، فصّل أهل العلم في ذلك، سأل أحدهم الإمام أحمد قال: يا أبا عبد الله الرجل يرحل لطلب العلم ويمنعه والداه ما يصنع؟ قال: أما ما لا بد له منه فليرحل، وما سوى ذلك فالوالدان، فليلزم الوالدين، بعض الناس يترك أولاده أضاع أولاده وأهله وجاء لطلب العلم، العلم يمنعك من هذا، العلم يأبى عليك هذا، ولهذا رد النبي -عليه الصلاة والسلام- ذلك الشاب الذي أراد الجهاد، جهاد تحت راية شرعية في وقت النبوة، ومع ذلك كله رده النبي عليه الصلاة والسلام، ألك والدان؟ قال: نعم، لعلمه بحاجتهما له، ففيهما فجاهد.
وقوله: فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فيه أن على طالب العلم أن يزكي علمه بتعليم نفسه أولًا، وبتعليم من يعول من زوجة أو أولاد أو خدم أو ما شاكل ذلك؛ لأن بعض الناس كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه، لا ينفع نفسه ولا ينفع أهل بيته، ولا أقاربه، إنما علمه لغير أهل بيته، والأولى بك أن تبدأ بنفسك وتعلم من تعول.
وقوله: وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها من أمانة الصحابي في النقل أنه ذكر أشياء ونسي أشياء، وفيه أيضًا تواضع الصحابي، لو لم يقل لا أحفظها لم يعلم أحد لكن من أمانته في النقل أنه اعترف بأنه حفظ أشياء وغابت عنه أشياء، ومن لازم الخصال المحمودة، بل الواجبة في طالب العلم أن يكون أمينًا فيقول ما له به علم ويتورع، بل يكف عما ليس له به علم.
وقوله: وصلوا كما رأيتموني أصلي فيه تعليم العلم بالقول والعمل، المعلم قدوة في قوله وعمله، علمهم أشياء بقوله، وأمرهم أن يتعلموا من فعله صلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا كان بعض الصحابة يتقدم يصلي بهم، ويقول: والله ما تقدمت لأني الأحق ولكن لأريكم كيف صلى النبي صلى الله عليه وسلم، والقدوة الفعلية أبلغ، فطالب العلم كالغيث، مبارك أينما كان، في جميع شئونه، بأقواله وأفعاله ولباسه وصمته، وكلامه، ولهذا بعضهم يستفيد من الشيخ إذا كان الشيخ يتمثل السنة في أخلاقه في صلاته في لباسه، رأى ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- الربيع بن خثيم ، فقال لو رأى هذا نبي الله -عليه السلام- لأحبه، لسمته وخلقه وطيب شمائله.
وقوله: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم، فيه عظيم نفع العلم مع صاحبه، فيه عظيم نفع العلم لصاحبه في سفره وحضره، طالب العلم معه الزاد في كل مكان في السفر والحضر، في الحل والترحال، في الليل والنهار، العلم نور، أما الجاهل فيتعسر ويقع ويسقط، أما طالب العلم فعلمه نور في كل مكان، نعم
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-06-2007, 06:32 PM   #6 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: May 2007
الإقامة: مصر - عروس النيل
المشاركات: 22
د.محمد is on a distinguished road
جزاك الله خيرا كتائب
د.محمد is offline   الرد مع إقتباس
قديم 06-06-2007, 06:38 PM   #7 (رابط ثابت)
عضو مسجل
 
تاريخ التسجيّل: Nov 2006
المشاركات: 252
السيد فوده is on a distinguished road
جزاك الله خيرا على طرحك الطيب
السيد فوده is offline   الرد مع إقتباس
قديم 11-06-2007, 06:08 PM   #8 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة د.محمد مشاهدة مشاركة
جزاك الله خيرا كتائب

جزاك الله خيرا اخى الكريم د/ محمد شكرا لمرورك الطيب
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
قديم 11-06-2007, 06:10 PM   #9 (رابط ثابت)
لاتنسونا من صالح دعائكم
 
الصورة الرمزية لـ كتائب الاقصى
 
تاريخ التسجيّل: Sep 2005
المشاركات: 4,917
كتائب الاقصى is on a distinguished road
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة السيد فوده مشاهدة مشاركة
جزاك الله خيرا على طرحك الطيب

جزاك الرحمن خيرا أخى الكريم السيد فوده شكرا لمرورك الطيب
كتائب الاقصى is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
المواضيع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ويندوز Xp بكــار عالم الكومبيوتر والانترنت 16 18-07-2008 05:58 PM
مصر تفكك شبكة تجسس علي الطاقة النووية تعمل لحساب اسرائيل محمدحسين دهاليز السياسة 8 26-08-2007 05:08 PM
الأحاديث الأربعون النووية للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي بكــار حوار اسلامي 18 06-09-2005 02:18 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 10:38 PM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.