بيرم التونسي
نبذه عن حياته
بيرم التونسي : (1893- 1961)
ولد الشاعر الشعبي محمود بيرم التونسي في الإسكندرية في 3 مارس 1893م ، وسمي التونسي لأن جده لأبيه كان تونسياً ، وقد عاش طفولته في حي شعبي يدعى " السيالة " ، إلتحق بكُتّاب الشيخ جاد الله ، ثم كره الدراسة فيه لما عاناه من قسوة الشيخ ، فأرسله والده إلى المعهد الديني وكان مقره مسجد أبي العباس ، مات والده وهو في الرابعة عشرة من عمره ، فانقطع عن المعهد وارتد إلى دكان أبيه ولكنه خرج من هذه التجارة صفر اليدين .
كان محمود بيرم التونسي ذكياً يحب المطالعة تساعده على ذلك حافظة قوية ، فهو يقرأ ويهضم ما يقرؤه في قدرة عجيبة ، بدأت شهرته عندما كتب قصيدته " بائع الفجل " التي ينتقد فيها المجلس البلدي في الإسكندرية الذي فرض الضرائب الباهظة وأثقل كاهل السكان بحجة النهوض بالعمران ، وبعد هذه القصيدة انفتحت أمامه أبواب الفن فانطلق في طريقها ودخلها من أوسع الأبواب .
أصدر مجلة المسلة في عام 1919 م وبعد إغلاقها أصدر مجلة الخازوق ولم يكن حظها بأحسن من حظ المسلة .
نفي إلى تونس بسبب مقالة هاجم فيها زوج الأميرة ( فوقية ) ابنة الملك فؤاد ، ولكنه لم يطق العيش في تونس فسافر إلى فرنسا ليعمل حمّالاً في ميناء ( مرسيليا ) لمدة سنتين ، وبعدها استطاع أن يزوّر جواز سفر له ليعود به إلى مصر ، فيعود إلى أزجاله النارية التي ينتقد فيها السلطة والاستعمار آنذاك ، ولكن يلقى عليه القبض مرة أخرى لتنفيه السلطات إلى فرنسا ويعمل هناك في شركة للصناعات الكيماوية ولكنه يُفصل من عمله بسبب مرض أصابه فيعيش حياة ضنكاً ويواجه أياماً قاسية ملؤها الجوع والتشرد ، ورغم قسوة ظروف الحياة على بيرم إلا أنه استمر في كتابة أزجاله وهو بعيد عن أرض وطنه ، فقد كان يشعر بحال شعبه ومعاناته وفقره المدقع . وفي عام 1932 يتم ترحيل الشاعر من فرنسا إلى تونس لأن السلطات الفرنسية قامت بطرد الأجانب فأخذ بيرم يتنقل بين لبنان وسوريا ولكن السلطات الفرنسية قررت إبعاده عن سوريا لتستريح من أزجاله الساخرة واللاذعة إلى إحدى الدول الأفريقية ولكن القدر يعيد بيرم إلى مصر عندما كان في طريق الإبعاد لتقف الباخرة التي تُقلّه بميناء " بور سعيد " فيقف بيرم باكياً حزيناً وهو يرى مدينة بور سعيد من بعيد ، فيصادف أحد الركّاب ليحكي له قصته فيعرض هذا الشخص على بيرم على بيرم النزول النزول في مدينة بور سعيد ، وبالفعل استطاع هذا الشخص أن يحرر بيرم من أمواج البحر ليجد نفسه في أحضان مصر .
بعدها أسرع بيرم لملاقاة أهله وأسرته ، ثم يقدم التماساً إلى القصر بواسطة أحدهم فيعفى عنه وذلك بعد أن تربع الملك فاروق على عرش مصر فعمل كاتباً في أخبار اليوم وبعدها عمل في جريدة المصري ثم نجح بيرم في الحصول على الجنسية المصرية فيذهب للعمل في جريدة الجمهورية ، وقد قدّم بيرم أعمالاً أدبية مشهورة ، وقد كان أغلبها أعمالاً إذاعية منها ( سيرة الظاهر بيبرس ) و ( عزيزة ويونس ) وفي سنة 1960م يمنحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية لمجهوداته في عالم الأدب . ولكن مرض الربو وثقل السنين يتمكنا من شاعرنا ليتوفى في 5 يناير 1961م .
غنّت له أم كلثوم عدة قصائد مما ساعد على انتشاره في جميع الأقطار العربية ، وظل إلى آخر لحظة في حياته من حملة الأقلام الحرة الجريئة ، وأصحاب الكلمات الحرة المضيئة حتى تمكن منه مرض الربو وثقل السنين فيتوفى في 5 يناير 1961م بعد أن عاش 69 عاماً .
قال: إيه مراد ابن آدم؟
قلت له: طقه
قال: إيه يكفي منامه؟
قلت له: شقّه
قال: إيه يعجّل بموته؟
قلت له: زقه
قال: حـد فيها مخلّد؟
قلت له: لأه
قال لي: ما دام ابن آدم بالصفات دي
نويت أحفظ صفات ابن آدم كل ما اترقى.
***
بهذه الكلمات البسيطة والمعبرة لخص بيرم التونسي فلسفته الخاصة في فهم الحياة التي عاش معظمها مطارَدًا ومنفيًا ومضطهدًا
القلب يعشق كل جميل
القلب يعشق كل جميل
وياما شفتي جمال ياعين
الي صدق بالحب قليل .. قليل
وان دام يدوم ... يوم... والاّ يومين
والي هويتو اليوم .... دايم وصاله دوم
لايعاتب الي يتوب ... ولابطبعه اللوم
واحد مافيش غيره ... ملا الوجود نوره
دعاني لبيته ... لحد باب بيته
واما تجلالي .... بالدمع ناديته
*******
كنت ابتعد عنه ..... وكان يناديلي
ويقول مسيرك يوم تخضعلي وتجيني
طاوعني ياعبدي .... طاوعني انا وحدي
مالك حبيب غيري قبلي ولابعدي
انا الي اعطيتك من غير ما تتكلم
وانا الي علمتك من غير ما تتعلم
والي هديتو ليك ... لو تحسبو بأديك
تشوف جمايلي عليك من كل شئ اعظم
سلّم لنا ....سلّم لنا ..... تسلم
******
دعاني لبيته لحد باب بيته
واما تجلالي بالدمع ناديته
*******
مكة وفيها جبال النور .... طلّة على البيت المعمور
دخلنا باب السلام .... غمر قلوبنا السلام
بعفو رب غفور
فقنا حمام الحما ... عدد نجوم السما
الطاير علينا يشوف .... الوف تتابع الوف
طاير يهني الضيوف بالعفو والمرحمة
والي نصب سيره .... واحد مافيش غيره
دعاني لبيتو لحد باب بيته
واما تجلالي بالدمع ناديته
******
جينا على روضة .... هلّة من الجنة
فيها الأحبة تنول كل الي تتمنى
فيها طرب وسرور ....وفيها نور على نور
وكاس محبه يدور.... والي شرب غنّى
وملايكة الرحمن كانت لنا ندمان
بالصبر والغفران ..... جاية تبشرنا
ياريت حبايبنا ينولوا .. ينولوا مانولنا يارب
يارب توعدهم يارب واقبلنا
__________________
ترى هل كانت النعامة امرأة تقرأ كثيراً وتحزن كثيراً لفظاعة ماتقرأ واللامبالاة من حولها, حتى دفنت رأسها ذات يوم في الرمال وتحولت الى نعامة؟؟
بروميثيوس..أو..النعامة..
قدران لا.ثالث لهما؟....
فلينفجر القلب من آن إلى آخـر..!