في مكان ما من هذا العالم.........
كانت تعيش اسرة تتالف من اب وام وثلات فتيات الكبرى تعدى مروة وعمرها 17 عاما وهي فتاة متفوقة تحب الدراسة والاجتهاد, والاخرى ليلى وعمرها 15عاما اما الصغرى فهي مرح وتبلغ من العمر 4 سنوات.
كان هناك ما يميز هذه الاسرة عن غيرها من الاسر , اذ ان صيتها الحسن وتميزها معروفان عنها. وكانت مروة تسعى جاهدا ودائما للمحافظة عليهما لهذا كانت تبذل جل جهدها في دراستها لتكون دائما المتميزة والاولى.ولا سيما انه لا يرفض لها طلب الا ويلبى لها.
عاشت مروة طفولتها بين اسرتها طفولة لا تختلف عن غيرها من الاطفال.
وكانت قد اعتادت سماع نصائح والديها وجملهم عن التفوق والعلم واهمية الدراسة... .
الا انها كانت تشعر برغبة والدها "بصبي " بين ثلاث فتيات.
لكن ذلك لم يؤثر على معاملة الاب لمروة واختيها.
كانت تشعر بتعب والديها في تربيتها واخواتها وتعليمهم مبادئ الحياة وقوانينها.
ولهذا لم تدخر جهدا في سبيل اسعاد والدديها وارضائهم وبرهم, كان كل املها في الحياة ان ترفع راس والديها به.
وكبرت مروة وكانت تتفوق من سنة الى سنة ومن تفوق الى اخر. وذلك لان ثمة شيا زرع في داخلها.
وكانت تشعر انها تمنح دراستها من الاهمية على حساب كثيرمن عواطفها وامور اخرى.
وعندما جاءت السنة الحاسمة والمصيرية.ودخلت المرحلة الثانوية .
شعرت بانه يتوجب عليها ان تضاعف جهودها ,خاصة ان الكثيرين من الذين يحبونها يضعون كامل ثقتهم فيها.وخاصة والديها اللذان وهبت حياتها كلها لتجعلهم سعداء بها. وتلغي رغبة والدها في الصبي.
بدات مروة تدرس وتدرس ,وتضاعف جهودها.
وقد احاطها والديها بكل ما تحتاج اليه , من احتياجات ومدرسين .
وكانت تمضي كل وقتها في غرفتها تدرس وتلتهم الكتب التهاما. تسهر الليل تدرس وتستعد للامتحانات القادمة.
كانت تشعر نفسها دائما ان هذه السنة ليست كغيرها من السنوات .
وتذكر نفسها بالامال المحموله عليها من قبل من حولها .
كانت مرح تشفق على مروة وهي تدرس, وتشعر بانها تتعب كثيرا. فتدخل غرفتها وتحاول ان تتحدث اليها بعيدا عن جو الدراسة قليلا علها ترتاح .وتحمل اليها الطعام .وتذكرها بمواقف مضحكة.
الا ان تلك اللحظات لا تلبث الا وان تنتهي .بعد جملة تقول "هاقد انهتى وقت اللعب هيا اخرجي".
لكن والديها كانا يثقلان على مروة بقولهم الدراسة والنجاح وما الى ذلك.
كانت مروة لا تجد الجديد في قولهما فهي معتادة على ذلك.
جاءت ساعة الامتحان .
واخذت مروة تجيب وتجيب . وفي اثناء الامتحان .شعرت بتعب وارهاق شديدين.
ولم تستطع ان تتمالك ذلك .ولم تستيقط الا وهي في غرفة الممرضة"عيادة المدرسة"
وتقف بقربها اختها مرح وصديقتا مروة.
وعندما استفاقت مروة ةفتحت عيناها سالت عن ما حل بها . وقالت" ماذا سيحدث في الامتحان وهل ساخذه؟"
اخبرتها الممرضة انه ما حدث معها كان لشدة التعب.
لكنها لم تكثرت .واصرت على تقديم الامتحان كغيرها من الطالبات.
وتابعة دراستها .
ويوم بعد يوم. وانتهت الامتحانات.
ولكن ماذا بعد ذلك؟
سؤال لم يضعه الكثير في عالم الحسبان.
فلقد بذلت مروة جل جهدها ..وتعبت..ثم ان ثقة والديها بها كبيرة.
وهي برهنت انها تستحق هذه الثقة من خلال سنوات سابقة.
الا ان جاء يوم النتيجة
كان الجميع مطمئن حائر.. وكانت مروة حين ذاك خائفة .
وعندما جاءت النتيجة ,كانت الصدمة الكبرى
اذ انها ليست كما توقع الجميع.
كانت بمجموع اقل من ذلك..الا انها ليست سيئة.
صدم والداها كثيرا وصدم كل من يعرفها.
كانت هي اشبه بالجسد بدون روح .من شدة الصدمة.
وفي ساعة غضب .
سمعت والدها يقول انها جرت العار . واضعفت موقفه امام اصحابه.
وقال الكثير في هذا السياق.
لكنه لم يقل ذلك امام مروة ..فهو ايضا يحبها ويعلم انها اشد حزننا منه
فهو تعب السنين.
وكنت الام تبكي واختاها.
ولم ترضى مروة لنفسها ذلك
فحب التميز والتفوق كان بذرة جمل اهلها الي زرعوها داخلها منذ طفولتها.
وهي الان كبرت عند مروة.
ولم ترضى مروة لنفسها نتيجة تزيل عنها بعض التميز.فهذا ما لم تعتد عليه.
بعد تفكير طويل...
شعرت ان مشاعرها بدات تتفجر في داخلها وكلمات والدها كانت خنجرا في صدرها.
وبكاء والدتها واختيها. ملح على جرح .
لحظة غضب وجنون ..لحظة خالية من تقكير
"قررت الانتحار "
دخلت مرح على غرفة مروة بعد طرق طويل دونما رد..فوجدتها على سريرها دونما حراك.
كانت قد شربت السم.
وقررت الانتحار علها تخفف من حزن ابويها واختيها.
كان ذلك تنفيذا لجمل والديها
"نريدك المتفوقة دائما ..لا ترضي بالمرتبة دون الاولى ..انت املنا..لاتخذلينا"
كانت هذه الجمل الاساس التي بنت عليها كل حياتها ومستقبلها.
ربما يكونا والديها قد حملاها ما لا طاقة لها به .
بعد معرفة والده للخبر اصابه شلل كلي في جسده.
واصبح عاجزا من الحراك.
ام الام فاصبتها جلطة دماغية .وقد اثر ذلك على دماغها.
اما اختها
فقد كتبت عليهما ان يعيشا الحزن طوال عمرهما مع ابوين عاق.
لحظة دون تفكير جرت الالم مدى السنين.