|
المؤامرة القادمة إسقاط رجال القانون !!
المؤامرة القادمة إسقاط رجال القانون !!
وائل كريم - شبكة فلسطين للحوار
حقيقةً أمضيت عدة أيام قبل كتابة هذا المقال و أن أبحث في التاريخ عن حادثة شهيرة قام من خلالها رجلاً يدعي أنه صاحب شرعية و يمثل خياراً وطنياً خالصاً من أي إرتباط خارجي بتعطيل جهاز القضاء و تعطيل تطبيق القانون داخل الدولة أو المجتمع التي يقوم على رأس هيكلها السياسي .. و بالرغم من أن دراستي الأكاديمية قد تناولت بعض مواد تاريخ النظم القانونية و الإجتماعية إلا أنني لا أذكر حادثة واحد على مدى التاريخ منذ أن وضعت شريعة حمورابي سنة 1700 قبل الميلاد حتى الآن قام فيها رأس الهرم السياسي داخل الدولة بتعطيل القضاء و القانون ..
و على الرغم من الأنساق القانونية المُشوهة المُفتقدة لروح القانون و العدالة في الدول التي تغص في غياهب الحكم الشمولي المطلق و بالرغم من أن دولاً مختلفة خاصة في المنطقة العربية قوانينها المختلفة تتجسد في بعض قوانين الطوارئ و ما أفرزته قوانين الطوارئ من أنساق قانونية مشوهة إلا أنه يُحسب لتلك النظم " الثيوقراطية " أنها لم تحذف سلسلة القوانين التي تحكم من خلالها مجتمعاتها .. و إن كانت تلك القوانين مُجيرة في أغلب الأحيان لتحقيق مصلحة " الحاكم بأمر الله " .. !
أيضاً لم نقرأ أو نسمع في نشرات الأخبار المختلفة عن قرار أصدره أحد " الحاكمين بأمر الله " منذ القرون الوسطى حيث حكم الملوك شعوبهم وفق نظرية " التفويض الإلهي " حتى الآن في عصر ممالك أسر " البوربون " بنسختها العربية عن قرار مؤداه حذف السلطة القضائية من قائمة السلطات الثلاث التي يقوم عليها البنيان السياسي لأي نظام حكم !
أضف لقائمة " لم نسمع أو نقرأ " أيضاً .. أنه ما من حادثة على مر التاريخ قام من خلالها رأس هرم سياسي في مجتمع ما بتحويل جموعاً من رجال القانون و العدالة إلى مجرد مرتزقة مرتشين .. تقايض القانون و العدالة و الأخلاق و كل القيم الإنسانية ببضع دولارات رثة خلافاً لقسم الولاء لله عز و جل و للقانون و لمصلحة الشعب الذي يقسمه رجال القانون قبل مباشرة أعمالهم القانونية على إختلافها .. !
إلا أننا و في ظل " بلوتوقراطية " مقاطعة رام الله المُرتكزة أساساً على أموال ضرائبنا المحجوزة لدى الكيان الصهيوني منذ عام و نيف .. سنكون على موعد مع السماع و المشاهدة _ لجريمة كل العصور _ و سندخل التاريخ من أوسع أبواب الإجرام و الخيانة و سيكون الشعب الفلسطيني صاحب أول سابقة في تاريخ البشرية لجريمة قانونية تتخطى حدود المنطق و المعقول .. و بل و تتخطى إرهاب و إجرام الدول المُستعمرة و المُحتلة .. حينما تبدء أعمدة العدالة و القانون في قطاع غزة بالإنهيار واحداً تلو الآخر نتيجة مؤامرة إضراب القضاة و المحامين التي يُعد لها الآن على قدم و ساق !!
ببساطة يا سادة و بعد نقاشات مُطولة بين السيد الرئيس محمود عباس صاحب الرقم القياسي في إصدار المراسيم و الفرمانات ( المُستندة للقانون و الدستور كما تعرفون ) و بين السيد الشيطان الرجيم عليهما من الله ما يستحقان .. توصل الطرفان للعلاج القويم لرد حماس للحدود السابقة لـ 14 / يونية / 2007 .. و عليه فقد تم إستحداث نظرية جديدة في عالم السياسة تمثل الإكسير الأنجع في مواجهة هكذا ظروف إستثنائية خطيرة كسيطرة قوى الظلام الآتية من مجاهل التاريخ على حياة و مقدرات و حقوق شعب ( الجبارين ) !
و إن كنا لا ننكر الدور الهام للسيد الشيطان الرجيم في إستحداث نظرية _ تسليع المواقف _ فإنه من الأهمية بمكان أن نعطي السيد الرئيس حقه هنا سيما و نحن نتحدث عن تاريخ هذا الرجل الذي شهد تطبيقات مقاربة لنظريته الجديدة في عالم السياسة و ذلك من خلال الرهان في المحطات الحاسمة و الخطيرة على المال و دوره في شراء الذمم و تبديد القيم و الأخلاق .. و لمن يريد التعرف على جذور نظرية _ تسليع المواقف _ عليه أن يبدء البحث منذ إرهاصات أوسلو و مؤامرة تجفيف منابع الدعم لمنظمة التحرير .. مروراً بالإنتخابات النقابية و الهيئات المحلية .. وصولاً للإنتخابات التشريعية الأخيرة فسيجد في كل تلك المحطات كيف كان يتم شراء الذمم و المواقف ببضع دولارات رثة كي تصل حركة الشبيبة الفتحاوية لمجلس طلاب في جامعة ما من جامعات الوطن .. أو كي تصل كتلة الشهيد ياسر عرفات لرئاسة نقابة مهنية من سلسلة النقابات و أخيراً كي تصل كتلة " أم الجماهير " للمجلس التشريعي الفلسطيني ..
للحق أقول و بعيداً عن التجني و المواقف المُسبقة فقد ثبُت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الرجل يعادل في إرتكاسه و فجوره مجموع ما بلغته قوى الظلم و الظلام على مر التاريخ .. و يقيني أن صفحات التاريخ لتقف عاجزة لو أننا طالبنا التاريخ أن يأتي بمثال لأمة أو قوم بأكملهم من الأقوام الغابرة التي تحدث عنها و روى قصص غيها و ضلالها التاريخ يعادل ضلال هذا الرجل الذي بدأ رحلته مع السياسة الرسمية بمؤامرة الإنقلاب على سيده و ولي نعمته الراحل عرفات ..
و حتى لا نغرق في تفاصيل سلسلة عهر هذا الرجل ليقيني أن الأجنة في بطون أمهاتهم أصبحوا يدركوا حقيقية هذا السلسلة شخوصاً و أحداث .. سأتحدث فقط عن سيناريو الحلقة الأخيرة التي يُعد لها على قدم و ساق كما أسلفت .. ملعوم أن الإجازة القضائية في فلسطين تنتهي بإكتمال يوم 31 / 8 من كل عام حيث يعود القضاة و رجال القانون لمزاولة أعمالهم صبيحة 1 / 9 من كل عام .. إلا أن عام 2007 سيكون مختلفاً عن كل عام سابق .. فقد صدرت الفرمانات بمنع القضاة من التعامل بأي شكل أو وجه مع أي موظف عُين من قِبل حكومة تسير الأعمال في قطاع غزة .. و ذلك لخلق توتر في العلاقة ما بين الجهاز القضائي و حكومة تسير الأعمال في قطاع غزة يستتبع إضراب القضاة عن العمل شأنهم شأن الأطباء و غيرهم من الموظفين المُضربين .. و لأن السيد الرئيس يتلقى الدعم و المشورة من السيد الشيطان الرجيم فقد توقع أن تقوم حكومة تسير الأعمال في قطاع غزة بتعين قضاة آخرين حفاظاً على إستمرار الحياة و تحقيقاً للعدالة و كي تقع كافة تصرفات رجال الشرطة و القوة التنفيذية صحيحة و قانونية إن كان في حبس المتهمين أو تجديد توقيفهم إلى غير ذلك من الأوضاع التي تسلتزم وجود جهاز قضائي في المجتمع .. لذلك فقد خطط السيد الرئيس بِمعية و صُحبة السيد الشيطان الرجيم لشل الجهاز القضائي برمته في حالة أن تم تعين قضاة من قِبل حكومة تسير الأعمال في قطاع غزة .. و في سبيل ذلك فقد بدأ إعداد قوائم بأسماء المحامين المزاولين لتُرسل على مقاطعة العهر و الضلال كي يتم إستيعابهم في كشوف المرتبات الشهرية التي تُصرف لموظفي السلطة !! بمعنى أن كل محامي سيتقاضى راتباً شهرياً تماماً كالموظف و ذلك حتى يمتنع عن مزاولة عمله أمام محاكم قطاع غزة !!
هذه هي نظرية _ تسليع المواقف _ التي إبتدعها السيد الرئيس ( الشرعي ) بمساعدة و بالتشاور مع السيد الشيطان الرجيم حيث يصبح الموقف و المفهوم و القيمة مجرد سلعة تُباع و تُشترى شأنها شأن أي سلعة أخرى ! فهل لي يا سادة بحادثة مشابهة على مر التاريخ حتى و إن حدثت في العصر الجليدي أو النحاسي أو غيره من العصور الغابرة ؟! هل سمعتم ذات يوم برأس هرم سياسي يتعامل مع شعبه بهذه الطريقة المُخزية التي تتشابه مع طريقة إسقاط العملاء ؟! و هل من الممكن أن نفتح فرعاً " لكازينو أريحا " هنا في غزة في حالة أن لم يتحقق إسقاط البعض ليكون الإسقاط الجنسي سبيل في إنفاذ المؤامرة و إكمال فصولها ؟!
هل لي بحادثة و لو كانت من عصور الظلام و حكم الكنيسة في أوربا قام من خلالها رأس هرم سياسي بالعبث بأحكام الدستور سواء كان دائم أو مؤقت كدستورنا بهذا الشكل الفج ؟! هل أصبحت مقاطعة رام الله خالية إلا من المخنثين فقط .. هل لا يوجد أحداً من سلسلة الكهنة يوضح لسيادة السيد الرئيس أن ما يُقدم عليه إنما يُشكل مصيبة و طامة كبرى تخالف كل الأعراف و الدساتير و المرتكزات القانونية ؟! هل لا يدري أن السلطة القضائية في أي نظام قانوني هي سلطة مستقلة عن السلطة التشريعة و التنفيذية ضمانةً للشفافية و النزاهة ؟! هل قرء السيد الرئيس شروط تعين القضاة في قانونا الفلسطيني و القوانين الأخرى .. أول شرط لتعين القاضي هو عدم إنتمائه لأي حزب أو تنظيم سياسي !! هل لا يدرك إنعكاس هذا الوضع على نزاهة و شفافية القضاء في فلسطين ؟!
رغم ما أشعر به من يأس في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها أبناء شعبنا في قطاع غزة بعد إن إكتملت و إشتدت حلقات الحصار و بعد إكتمال فصول مؤامرة التجويع و التركيع .. لكن ثقتي برجال الحق و القانون و العدالة أنهم لن يبيعوا مواقفهم و قسماً أقسموه على القرآن الكريم بأن يكونوا الأوفياء لله و دينه و لهذا الشعب العظيم .. لن يقبلوا أن يكونوا بيادق و دمى بائسة تتساوى مع العملاء ممن يبعون تراب الوطن ببعض دولارات رثة أو مقابل ليلة حمراء مع مومس صهيونية .. فلا فرق بين من يبيع الوطن مقابل المال و من يبيع الوطن مقابل إشباع غريزة حيوانية قذرة كلاهما خائن قذر .. و يقيني برجال العدالة أنهم لم يكونوا يوماً خائنين .. فأنتم آخر الحصون !!
__________________
أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا * متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا نعم أتينا وفي ايماننا قضـُـبُ * مسلولة ٌ تمطر الأهوال و الغضـَـبا
|