|
مجنونه فى السرايا الصفرا
تاريخ التسجيّل: Apr 2007
الإقامة: مصر ( المنصورة)
المشاركات: 5,987
|
فوضى التاكسى والميكروباص
لاشك أن الكثير من سيارات الأجرة تحولت اليوم إلي كارثة لا يمكن السكوت عليها بحال من الأحوال بسبب ما ينتج عنها من أضرار تهدد أمن وسلامة أبناء هذا البلد الكريم.وأقصد بسيارات الأجرة التاكسي والميكروباص, فالمواطن أصبح اليوم يعاني معاناة شديدة إذا حاول أن يستوقف سيارة تاكسي لتنقله بسرعة ليتمكن من قضاء مصلحة مهمة أو الذهاب إلي مقر عمله في المواعيد المقررة, فبمجرد وقوف هذه السيارة أمامك تفاجأ بأنها قطعة من الخردة التي عمل فيها الزمان عمله!
ولولا حاجتك للوصول مبكرا وسريعا لما فكرت لحظة في ركوبها, ثم تفاجأ بأنك دخلت إلي مغارة مهلكة أو كهف من أساطير الأولين, فالسيارة تترجرج بك أثناء سيرها والدخان لا يخرج منها إلي طبقات الجو العليا وإنما يخرج إلي طبقات صدرك ليحيط بها من كل جانب كقابض الأرواح! ومقاعد السيارة تذكرك بمصاطب الزنازين المتهالكة, ونظرا لأن باب السيارة لا يتم اغلاقه بإحكام فتجد نفسك مضطرا إلي أن تقبض عليه بيدك وإلا كان مصيرك الموت تحت عجلات هذا الحطام والتي تصرخ طوال الطريق من كثرة استعمالها
ولو وجد بيننا من يفهم لغة الاطارات لسمعها وهي تلعن صاحب السيارة تارة, وتستجدي عطفه تارة أخري لعله يرحمها ويستغني عنها بعد خدمة شاقة طويلة قامت بها, وما أروع ما ستشعر به وأنت في فصل الشتاء عندما تجد زجاج السيارة معطلا والهواء البارد يعصف بجسدك من كل مكان, فتشعر وكأنك داخل أحد أفلام الكرتون المرحة والأعجب من ذلك أنك إذا طلبت من السائق أن يدخل بك إلي شارع جانبي, لا تري منه إلا صوتا كالرعد القاصف ويرفض الدخول رفضا قاطعا حاسما بحجة محافظته علي السيارة
حيث إن الطريق الجانبي غير ممهد! رغم أن رأسك ارتطم بسقف السيارة عشرات المرات أثناء سيرها مترجرجة مترنحة يمينا وشمالا يعبث بها الهواء وينفخ فيها الذباب فيكاد يقضي علي ما تبقي منها وفي نهاية رحلة العذاب تفاجأ بأن عداد الأجرة لا يعمل, وقد علاه الصدأ منذ سنوات وبدلا من أن يقوم صاحب السيارة بتعويضك عما سببه لك من التأخير والرعب والفزع وصدمات الرأس ووجع البطن تفاجأ بأنه يطلب منك مبلغا لم تكن تتوقعه فيستغل حالة التوهان التي تعاني منها نتيجة رحلتك التي أنجاك منها رب الأرض والسماء فلا تملك إلا أن تدفع له اتقاء شره واحتفالا بنجاتك من موت محقق وكارثة حقيقية كادت تقضي علي ما بقي من أيام حياتك!
ولا أعلم كيف حصل صاحب هذه القطعة الحديدية العفنة علي رخصة تسيير ليجوب بها أنحاء العاصمة في تبجح منقطع النظير ويمر علي العشرات من الأكمنة ورجال المرور والذين يكتفون غالبا بتحرير مخالفة مالية فورية, ثم يتركونه يمضي إلي حال سبيله ليروع الآمنين من خلق الله ـ تعالي وليستولي علي أموالهم نظير تعذيبهم لا توصيلهم إلي الأماكن التي يريدونها رغم أن هذه السيارة التي تعمل داخل العاصمة منذ ما يزيد علي الخمسين سنة وكلها أعوام عجاف لا تحظي خلالها بالاصلاحات والرعاية التي يجب أن تحظي بها كآلة من الآلات التي تجوب شوارع العاصمة ولك أن تتخيل لو أن سائحا نكد الحظ استوقف واحدة من هذه الأعاجيب التي تطوف العاصمة ثم نزل منها وهو يلعن ذلك اليوم الذي ترك فيه بلده ووطنه من أجل السياحة في الأراض.
ان الكثير من سيارات التاكسي لا تصلح للعمل وهي علي هذه الحالة البائسة, بل هي مظهر غير مشرف لنا جميعا, وكلنا نعاني من مشاكلها يوميا, ولست ممن يطالب باعدامها او استبداله أخري جديدة بها واغراق اصحابها في سلسلة من الديون التي غالبا سيعجزون عن الوفاء بها, ولكن اقل ما يمكن فعله هو تجديدها بطريقة سليمة, لتصبح اقرب ما يكون الي السيارة الجديدة, ولا يسمح لها بالسير الا وفق شروط تحترم ادمية الانسان, وليس هناك ما يمنع من وجود لجان مرورية لضبط هذه العربات الطائشة, ولا يكتفي بتحرير مخالفة فورية
بل لابد مع الغرامة الفورية من محاسبة الشخص الذي منح صاحبها رخصة تسيير لها, والا فلا فائدة تذكر من هذه الغرامة, لانه سيسددها ثم يواصل مسلسل عدوانه علي المواطنين, والمواطن هو الذي سيدفع ثمن غياب الضمائر وفساد الذمم والاخلاق, وحتي تاكسي العاصمة صاحب الرداء الاصفر لاينتفع به احد سوي طبقة المترفين والاغنياء!!, لان المواطن البسيط لايملك ربع ما سيطلبه سائقها!!, وكل هذا الذي ذكرته عن السيارات التاكسي ذات الرداء الاسود والابيض يعتبر امرا هينا سهلا امام ما تمارسه السيارات الميكروباص
تلك السيارات التي خلع معظم اصحابها وسائقيها برقع الحياء والخجل!!, واعلنوها حربا علي قواعد المرور, بل علي جميع قواعد الاخلاق والاداب!!, فأصبحت سيارات قهر واستغلال لظروف المواطن البسيط!!, فالمقعد الذي لا يحمل غير ثلاثة اشخاص اصبح اليوم يحمل اربعة اشخاص واحيانا خمسة, وربما تجلس بينهم امرأة!! لكن جميع الركاب لا يجرؤ احدهم علي الاعتراض خوفا من بطش السائق صاحب الهيئة الرثة, والوجه الكالح, والنفس السوداء, واللسان الفاحش البذئ!!
وبمجرد انطلاق السيارة يقوم ذلك السائق التعس باسماعك كرها ورغم انفك اصواتا تنبعث من الكاسيت هذه الاصوات ـ بين الزئير والنهيق!! بل ويقوم برفع الصوت الي اعلي درجة لتصاب معه بالصم والاكتئاب وفساد الذوق, ثم لا يلبث غير بعيد حتي يندمج اندماجا تاما مع هذه الالحان الوحشية!!, فيستعمل الة التنبية الكلاكس مع نغمات مطربة الذي جاء الي الدنيا من قعر جهنم ليفسد كل جميل, ويشوه كل حسن!!.
وليت الضرر يعود علي ركابها فقط, بل ان الضرر يعود علي جميع السيارات التي شاء حظ اصحابها العثر ان يسلكوا ذات الطريق الذي تجوب فيه السيارات الميكروباص!!, فيقف السائق وسط الطريق ليقوم بانزال راكب, او تحميل اخر!!, ولا يبالي بمن خلفه, فتتعطل حركة المرور, بل الذي يفري الكبد انه ربما يمر علي المقهي, فيقف وسط الطريق في انتظار خروج كوب الشاي الخاص بسيادته, والذي لن يتمكن من القيادة بدون تناوله وتعاطيه, وربما يقف خلفه احد الاطباء من الذين هرولوا بسياراتهم من اجل اسعاف مريض وانقاذ حياته!!
والويل لك لوقام سائق الميكروباص بصدم سيارتك!!, وبرغم انه هوالمخطئ, والحجر والشجر والانس والجن يشهدون علي ان الخطأ خطأه, وانه هو الجاني وانت الضحية, الا انه يهرول خلفك بقطعة من حديد بجواره قد اعدها لتأديب اصحاب السيارات من حوله!!, وهناك عدد كبيرمن سائقي الميكروباص بالاحياء الشعبية لا يحملون رخصة قيادة, وفي حال ضبطهم يتركون السيارة ويفرون هاربين, ثم يقوم صاحب السيارة بتسديد الغرامة واستلامها مرة اخري, يسلمها الي سائق اخر لا يقل شناعة وتبجحا عن سابقه
__________________
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء
|