كان يوم سعيد .. أستيقظت منذ الصباح على صوت الطيور المغردة و النباتات الصامتة و البشر الصارخين كعادتهم في كل زمان و مكان ....
خرجت لأحضر درسي اليومي في المسجد .. دخل مولانا و بدأ الجميع بالحوقلة و البسملة و من ثم قال لنا الشيخ : اليوم سأحدثكم عن الفتوحات الإسلامية ... و بالفعل بدأ الشيخ في الحديث بشكل طويل جداً و كان يوصف المعارك بدقة كأنه شارك فيها ... مررت معه من بلاد الهند و السند إلى جنوب قارة أفريقيا و غرب أوروبا ( أخر حدود الفتوحات الإسلامية على بعد كيلوميترات من مدينة باريس ) ... و شعر مولانا بالتعب و أستأذنا أن ينهي الدرس و قام بتوزيع علينا مجموعة من الكتب حتى نستكمل منها دروسنا في الفتوحات و الأمجاد الإسلامية.... و كان نصيبي كتاب يتحدث عن فتح الأندلس ..
عدت إلى المنزل و أستلقيت على الأريكة و قمت بتشغيل جهاز التلفاز و أخذت أقلب صفحات الكتاب و انا ارتشف قطرات القهوة من فنجان كان بيدي .... ( الجيوش الإسلامية تتقدم .. الجيوش تنتصر...الكفار يتراجعون يتقهقرون ينهزمون ... خخخخخخخخخخ ) غرقت في نوم عميق ...
كانت الفتوحات و الكتب التي قرأتها متداخلة مع حلمي فتخيلت نفسي و أنا أسير بحصاني أسفل قوس النصر بباريس و تخيلت تمثال الحرية يحمل علم الأمة الإسلامية .. و شاهدت مجموعة من البشر ( أظنهم من اليابان ) يدفعون الجزية للقائد الإسلامي .. و من ثم استيقظت فجأة على صوت مذيع نشرة الأخبار و هو يقول ( مقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص الإحتلال الإسرائيلي) ... عمتم مساءاً يا قوم !!