يقول تبارك وتعالى : (( والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس )) أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه , بمعنى كتموه ,
فلم يعملوه , وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم .
ـــ وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ,
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( ليس الشديد بالصرعة , ولكن الشديد الذي
يملك نفسه عند الغضب ))
وقد رواه الشيخان في فتح الباري ومسلم وأحمد
ـــ وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (( من أنظرَ معسراً أو ضع له , وقاه الله من فيحِ جهنم , ألا إن عمل الجنةِ حزنٌ بربوةٍ ـــ ثلاثاً ـــ ألا إن عمل النار سهلٌ بِسهوةٍ . والسعيد من وُقيَ من الفِتَن , وما من جرعةِ أحبٌّ إلى الله من جرعةِ غيظٍ يكظِمُهَا عبدٌ , ما كظمها عبدٌ للهِ إلا ملأ جوفه إيماناً ))
(5) , انفرد به أحمد , وإسناده حسن
ليس فيه مجروح , ومتنه حسن .
ـــ روى الإمام أحمد عن سهل بن معاذ بن أنس ,
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( من كظم غيظاً وهوقادر على أن يُنقذهُ دَعَاهُ الله
على رؤوسِ الخلائًقِ حتى يخيرةُ من أي الحور شاء ))
رواه أبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه
وقال الترمذي : حسن غريب .
ـــ وروى ابن مردوية عن ابن عمر رضي الله
عنهما , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ما تجرع عبد من جرعةٍ أفضل أجراً من جرعةِ
غيظٍ كظمها ابتغاءَ وجهِ اللهِ ))
رواه أحمد , وابن جرير وابن ماجه
فقوله تعالى : (( والكاظمين الغيظ )) أي :
لا يعملون عضبهم في الناس , بل يكفون عنهم شرهم , ويحتسبون ذلك عند الله عزوجل . ثم قال تعالى :
(( والعافين عن الناس )) أي مع الكف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم موجدة على أحد , وهذا أكمل الأحوال ,
لهذا قال : (( والله يحب المحسنين )) فهذا من مقامات الإحسان ,
*وفي الحديث : (( ثلاث أُقسِمُ عليهن : ما نقص مالٌ
مِن صدقة , وما زاد الله ُ عبداً بعفوٍ إلا عزا , ومن
تواضع لله رفعه ))
رواه أحمد
من المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
( ص 246 ) وبعضها قد تكررت في الفقرة السابقة
وبعض وسائل الاعاج هي :
الاستعاذة بالله من الشيطان :
عن سليمان بن صرد قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلان يستبان ، فأحدهما احمر وجهه واتفخت أوداجه ( عروق من العنق ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد » رواه البخاري ، الفتح 6/337 ومسلم/2610 .
وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله ، سكن غضبه » صحيح الجامع الصغير رقم 695 .
- السكوت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا غضب أحدكم فليسكت » رواه الإمام أحمد المسند 1/329 وفي صحيح الجامع 693 ، 4027
-الجلوس على الارض ان كان قائما والاضتجاع ان كان قاعدا:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع » .
وراوي هذا الحديث أبو ذر رضي الله عنه ، حدثت له في ذلك قصة : فقد كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال : أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه ؟ فقال رجل أنا فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقه أي كسره أو حطمه والمراد أن أبا ذر كان يتوقع من الرجل المساعدة في سقي الإبل من الحوض فإذا بالرجل يسيء ويتسبب في هدم الحوض ، وكان أبو ذر قائما فجلس ثم اضطجع فقيل له : يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت ؟ قال فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... وذكر الحديث بقصته في مسند أحمد 5/152 وانظر صحيح الجامع رقم 694 .
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته أجمعين .