بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > قاعة كلمات > قصة و عبرة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 17-12-2007, 08:47 PM   #1 (رابط ثابت)
مستقيل من هذا المكان
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 1,049
بائع الورد is on a distinguished road
Exclamation رحلة الديناري

من تكون ؟؟
سؤال يطوف بمخيلتي مع أول لقاء جمعني به ،وكل يوم أجد جوابا بصيغة السؤال مكتوب بين عينيه بلغة السخرية أستمر لن تصل لشيء فلو وصل أحداً لشيء لم أبح به حينئذ لا أستحق الحياة !؟؟
فعلاً كل يوم تزداد حيرتي ويزداد إصراري في الوصول لماهيته ، فلا أستطيع إخفاء شعوري هذا، فمع أننا نتعامل بشكل يومي بحكم الزمالة بالعمل حتي لوعن طريق الهاتف، بسبب عدم تواجده إلا يوم أو يومين علي الأكثر ، ونحتك بشكل مباشر ما بين مصادمات ومشاحنات ،وتوافق في وجهات النظر لكني لم اصل إلي ما اصبوا إليه ،حتى لم افلح في وجود منفذ يمكنني العبور منه لدهاليز شخصيته فما أصعب أن تحاول تحليل تصرفات شخص شديد الحرص على أخفاء معالم شخصيته وطمس هوايته فتجده يوما يتعامل بابتسامة على وجهه ويوما آخر يعقد حجبيه كمن يحمل هموم الدنيا فوق رأسه إن صافح أحداً يكفي أن تلمس أطراف أنامله قبضة من يصافحه كأنه من طينة أخري غير طينة البشر لكنه مع ذلك يوفر الجو الملائم للعاملين معه فيحاول بقدر المستطاع جعل من يعمل معه في حالة مزاجية مرتفعة فلا يبخل في تقديم المساعدة كذلك لا ينسي أن يشارك موظفيه في المناسبات العائلية حتى ولو بهدية إن كان لن يذهب في هذه المناسبة ، أيضا يحاول أن يزيل الخلافات التي تحدث بين الموظفين وزويهم فسكرتيرته القديمة كان يشك بتصرفاتها زوجها وهو يطمئنه بأنها أطهر من الطهر ذاته وما برأسه وهم عش برأسه لا أساس له ، كذلك فعل معي نفس الشيء قبل أن أتزوج في فترة خطوبتي تحديدا حيث كنت كثير العلاقات الغرامية قبل أن أتحمل مسئولية بيت وأولاد اتصلت خطيبتي آنذاك وزوجتي حاليا بعد انتهاء وقت العمل حيث كان من المقرر أن اصطحبها ونتنزه سوياً، لكني نسيت الموعد وخرجت مع فتاة أخري كنت على علاقة بها ،وبعد الساعة الخامسة مساء يتم تحويل هاتف الشركة على هاتفه فيستقبل المكالمات التي تأتي إلي الشركة وعندما سألت خطيبتي عنى أخبرها أنه قد كلفني ببعض المهام التي ستضطرني للمبيت خارج منزلي وتأسف عن هذا فلو كان يعلم بأني أعطيتها موعدا ما كان كلفني بشيء وكان ذهب هو بدلا مني لأدائها وشعرت بالعجز في تحليل شخصيته فأصبح لا يهمني من يكون ولا يشغلني الوصول لسره.
لكن في هذا اليوم حدث شيء غريب بالشركة، جاءت امرأة تسأل عن شخص يدعي سراج، كان كل الموظفين قد انصرفوا ولم يبقي بالمكتب سوى عم مجدي عامل البوفيه وأنا حيث كنت أقوم بمراجعة حسابات شهر مارس وإعداد كشوف أجور الموظفين حتى أذهب في الصباح لإيداع الأموال المتبقية بالبنك حينها سمعت صوت بالقرب من الريسبشن يقسم أنه جاء إلى هنا برفقة شخص اسمه سراج وصوت عم مجدي يقسم انه لم يسمع أسم سراج هذا ليس بشركتنا فقط لكن بالعمارة كلها، وبدأ كل منهما يقسم انه هو الذي على حق والأخر هو الذي على باطل ، خرجت لأتبين الأمر فوجدت سيدة في الرابعة والعشرين من عمرها بيضاء الملامح غضة بضة هيفاء ممشوقة القوام ذات شعر طويل ذو لون بني عندما يتسلط عليه الضوء يصبح كأنه وهج الشمس وعيون واسعة خضراء ،كانت في قمة الغضب جسدها ينتفض كأنها فقدت مكابحها حتى صوتها بدا يظهر مبحوح نتيجة شدة تحاملها على أحبالها الصوتية كأنها بائع سريح يعتمد على صوته في جذب الانتباه فطلبت من عم مجدي إعداد كوب من الليمون للسيدة حتى تهدا وتستطيع قص قصتها دون انفعال واصطحبتها إلي مكتبي ،قبل أن يتجمع سكان العمارة على صوتها المرتفع للغاية كأنه تتكلم داخل مكبر صوت ،أجلستها بالكرسي المقابل لمكتبي ، أخرجت منديلي ومنحتها إياه لتجفف به دموعها المتساقطة فهزت رأسها مبتسمة كمن يعرب عن امتنانه وشكره ففعلت نفس الشيء .
قلت لها ربما تكوني أخطئتِ في الشقة أو العمارة كلها!
فقالت هذا إن كنت أتيت إلي هنا مرة واحدة لكني أتيت خمس مرات فهل يعقل أن أكون أخطئت !
عندما سمعت كلماتها كنت كمن هوت فوق رأسه صاعقة بدأت باسترجاع الأحداث لعلي أستطيع أن أكون جملة مفيدة مما مضي نعم سأستخدم ما تعلمته في الماضي وجعلته مكرها في سلة المهملات العقلية سأثبت الموجود بما هو موجود وما يحجب سأحول استنتاجه معتمدا على ما ملكت ، فالآن املك مسقطين من ثلاث مساقط وعلي أن استنتج المسقط الثالث ومن ثم اركب الثلاثة مساقط فيمنحوني الشكل النهائي لما قد غاب عني ،مفتاح الشركة مع ثلاثة أشخاص فقط لا غير ،عم مجدي فراش المكتب لأنه يأتي مبكرا ليقوم بتنظيف الشركة قبل أن يحضر الموظفون كذلك يبقي في الشركة لأوقات متأخرة إذا كان أحدا ينجز بعض الأعمال فلا يخلي الآمر من أن يطلب أحداً فنجان من القهوة أو كوب من الليمون وهي رأته ولم تقل انه هو ، ومعي النسخة الثانية فأحيانا تحتم علي الظروف أن ابقي إلي أوقات متأخرة أو العودة في أوقات غير الأوقات الرسمية فعملي كمندوب للتسويق ومحاسب ومحصل يجعلني أتواجد في أوقات كثيرة مختلفة بين الصباح والمساء على حسب متطلبات العمل ،لكن بالطبع لست أنا هذا السراج ، لا يبقي أمامي سواه عادل الغمري الشخص الثالث الذي يمتلك النسخة الثالثة من مفاتيح الشركة باعتباره مديرها وصاحبها ،أصبح عادل أو سراج هذا هو أول طرف الخيط الذي أمسكته فجعلني ارتد للماضي محاولا تكوين جملة مفيدة ، يقول بعض رفقاء العمل أنه ضابط سابق بالجيش ويقول آخرون أنه ضابط شرطة وأوراق تأسيس الشركة تقول أنه لم يخدم في اى منهما حتى بطاقته الشخصية تقول انه مدرب للرماية الآمر يزداد تعقيدا معي هل أعود من حيث أتيت وأغلق هذا الملف الشائك أم أكمل وابتسم كما كنت ابتسم حين يقول احد منهم أنه كان ضابط سابق ،فهذه هي الفكرة المأخوذة عن كل من يمتلك شركة آمن في بلدنا ؟؟!!
آه تذكرت شيء مهم سيسهل الآمر بعض الشيء ،كثيرا ما كان يعرف عادل الغمري ما كان يحدث في غيابه كأنه حاضر معنا، بل أحيانا انسي مواعيد لم يكن هو طرفا بها واجده يذكرني أنه يتوجب علي الانصراف لمقابلة عميل وربما يحدث هذا عن طريق الهاتف لأنه ليس متواجد بالشركة!؟؟
أعتقد أني وصلت لشيء الآن المكتب مراقب وكل ما سيحدث مع هذه المرأة سيعلمه بالقطع السيد عادل !
كانت السيدة قد لاحظت انصرافي عنها وانهماكي بالتفكير، فتوقفت عن الحديث ولم تقل شيء ،فعادتي بالتفكير الآن سخيفة حقا ،انسي كل من حولي، وتتحرك يدي، وتعبر عيني،وتختلف تقسيمات وجهي كمن يكلم شخص موجود معه، لكن دون أن تتحرك شفتي وهذا من كرم ربي علي، فلولا هذا لفلح من يجلس جواري في أن يقرا أفكاري قبل أن أعلنها، لذلك كنت لا أخذ قرار يحتاج لتفكير عميق سوى في بيتي وقد لاحظت زوجتي هذه العادة السيئة ونعتني بالجنون لهذا قليل ما أفكر بشيء ذو قيمة !!
والآن هل أنهي الآمر مع هذه السيدة أم أحاول معرفة قصتها وقصة صاحب الشركة التي اعمل بها ،الفضول دفعني أن اعرف قصتها وقصته ،لكن كان لزاما علي أن أكون حذر في عدم فتح أي شيء بالشركة لهذا أخرجت حينئذ بعض الأوراق وبدأت بكتابة بعض الحسابات التي من المفترض أن أنتهي منها قبل يوم الأحد نعم أمامي أربعة أيام لكني لا أعلم ماذا سيكون أمامي غدا قبل أن تدخل هذه السيدة كنت قد أوشكت على الانتهاء من هذه الأوراق ، كنت أنظر لها دون أن تشعر وأكاد اسمع كلماتها التي لم تنطقها وهى تقول مجنون يجب علي الرحيل لذلك لملمت الورق وكأني أنا المتعجل للرحيل وليست هي ،لم أعيرها أي اهتمام كأن ليس لها وجود وقمت بالانصراف وهي في حالة من الذهول مما تري فزدت من تصرفاتي الجنونية وقمت بغلق باب المكتب بالمفتاح ، فهوت بيديها عليه وازداد صراخها فتحت الباب لها واعتذرت لانى نسيتها بسبب كثرة الأعمال والمواعيد التي علي إنجازها الليلة وطلبت منها أن تحضر في الصباح لتستطيع التعرف علي سراج !!
كانت تنظر لي من أعلي إلي أسفل وتضع يديها على رأسها كمن أصابه الدوار أو من شل تفكيره فالمرأة تكره أن تكون مهملة حتى لو كانت قبيحة فكيف وهى مثل البدر في ليلة حالكة السواد . انصرفت وتركتها هي وعم مجدي بالشركة ،وتلكأت في استدعاء المصعد لم تمضي لحظات وكانت تقف بجواري في انتظار المصعد ركبنا معا وفي المصعد اعتذرت لها وطلبت منها أن اصطحبها في سيارتي وتقص علي القصة من مبتداها إلى منتهاها فقابلت هذا العرض بابتسامة وأعلنت أنها تعرف دوافعي لعدم الحديث بالشركة ، تبسمت حين قالت هذا فحقيقة لم أكن املك تبرير واحدا حتى لو سخيف أستطيع تقديمه لها ، كانت معها سيارتها فاتفقت معها على أن اتبعها بسيارتي إلي ميدان التحرير ومن ثم أضع سيارتي بالجراج واركب معها فوجود سيارتي مع رحيلي سيلفت الأنظار ويطرح الأسئلة فوافقت على الفكرة وبدأنا في التنفيذ.
استقلت سيارتها وركبتُ سيارتي ومن ثم أمسكت الهاتف وقمت بالاتصال بزوجتي مخبرا إياها أن هناك من ينوى شراء ارضي التي عرضتها للبيع منذ شهورا وعلي الذهاب إلى بلدتي لمقابلة الشاري وفرحت زوجتي بالخبر فبيع الأرض يعني تغيير أساس المنزل وسيارتها فباعتقادها أن ندرة المال بيدي هو ما يمنعني من المغامرات العاطفية أنا لا القي اللوم عليها فهذا الشعور اعتقد أني المتسبب في الإيحاء لها به ، في حقيقة الآمر لن أفرط في الأرض فهي الشيء الوحيد الباقي من العهد القديم، وكانت وصية أبي لي قبل موته عدم التفريط في شبرا وأحدا منها ومع أني من مواليد المنيل ولم أزر الدينارية التابعة لصعيد مصر سوى مرات قليلة للغاية لكنها تمثل لي الجذور لان بها أغلب أهلي وبها رفات أبي وجدودي وما أعلنت بيعها سوى لترهيب عمي الذي يستأجرها ولا يدفع لي إيجارا وقد اتصل بي عدد كبير يريد شرائها ولكني كنت أضع رقما فلكيا لشرائها مما جعلهم يفهمون أن البيع عملية وهمية وأفهمت عمي بعد أن هدأت الأوضاع واستقرت واقر بخطئه أن المرة القادمة ستكون مستأجر جديد غيره!
نعم لقد كانت نصيحة عادل الغمري لي لاسترد ما لي من إيجار متأخر واجعل عمي يلتزم معي وحقيقة نصيحته جاءت مثمرة للغاية فأعمامي وعماتي وبخونه علي ما كان يفعله معي ومنهم من عرض أن يقوم بمباشرتها لصالحي هذا بعد أن عرفوا أني لن أفرط بشبرا من الأرض بل من يريد منهم بيع أرضه سأشتريها فارض عائلتنا لن تخرج خارج حدودنا ظنوا أقاربي أني بعد التهور عقب موت أبي وبيع الكثير من وجهة نظرهم والقليل ممن يعرفون أن أبي لم يُبقي شيء لذلك بعت هذا السراب فالسراب هو اللا شيء فمن ذا الذي يحافظ على اللاشيء سوى شخص اخرق ما معنى أن يُترك لك مصنع بدون معدات وآلات وعليه ديون يجب سدادها نعم لقد بعت الوهم الذي أملكه والأموال التي تبقت اشتريت بها وهم أخر!
أنى مازلت هذا الفتي المدلل الذي يجد ما يحلم به قد تحول لحقيقة لكن اليوم في نظرهم أصبحت حكيم لذلك أصبح كثير منهم يستشيرني في بعض المشاكل التي تحدث بينهم كذلك أقوم بشراء الأرض التي ينوون بيعها مما دفع عائلتي أن تطلب منى ترشيح نفسي بمجلس الشعب بعد موت نائب الدائرة وهى فرصه لعودة المنصب داخل عائلتنا ، لكنى صرفتهم عن التفكير بهذا الأمر
واختيار أي شخص من العائلة غيري ، لم أصارح زوجتي بحقيقة الآمر وأني لست ببائع لكنى مشتري وتركتها تحلم وتحلم بما ستفعله بالأموال لازداد يقينا كلما تكلمت وباحت بأحلامها الوردية أنى كنت محق عندما كنت اخفي عنها الأموال التي اجنيها بعد الكد والعرق حتى لا تذهب هباء منثورا فهي لا تدخر مليما تحسبا من تقلب الزمن الذي عانيت منه وتجرعت بأسه ومرارته ، الآن قد أمنت نفسي من جهة البيت معي إذن بالمبيت خارجه ويتوجب علي انتظار هذه السيدة لتقص قصتها ، لكن الظنون دفعتني لتخيل ما جعلها منهارة في المكتب ،علاقة غرامية وربما تكون قد التقطت لها بعض الصور الفوتوغرافيا ويبتزها بها لتكمل معه مسيرة العلاقة المشينة كان لا يوجد سوى هذا الافتراض فبما أن كل شيء مصور ومسموع داخل الشركة فبالتالي لقاءه معها كان مصور ولهذا أصبح لدي يقين أنها ستقول هذا ولاني عرفته فكرت في الرحيل لكن قد كنا وصلنا إلي الجراج !!
تبادر إلي ذهني سؤال قبل مغادرة السيارة كيف يمكنني الفرار منها ومن قصتها التي أظن أني عرفتها ولا ينقصني سوى التفاصيل والتي لا أريد سماعها لكن سأظهر بمظهر غير لائق وربما هذا يدفعها عندما تري عادل الغمري أن تقص عليه ما حدث ، سأتعامل معها من منطلق كونها أنثي وأنا رجل كل منا يبحث عن الحب ، أه لكني نسيت كيف كنت أفعل هذه الأمور في السابق ، عشر سنوات مرت علي دون أن أعامل امرأة غير زوجتي بعيدا عن جو العمل هل أعاملها كعميلة ربما هذا يصلح لو أني من سيقص وليس هي ،هل يمكنني العودة مرة أخري لهذا الإنسان الذي وئدته يوما ما بيدي!؟
لقد كنت مثل أبناء البحر المتوسط خاصة ايطاليا لا أستطيع العيش بدون الحب والبحث عن الجمال واكتشافه ،كنت افعل أشياء كثيرة في وقت واحد كنت أستطيع مخاطبة عشرة أشخاص دون أن يشعر احد منهم إني أخاطب العشرة بل يشعر أني أخاطبه هو وكنت أستطيع الاستماع لأغنية بتركيز عالي مع قراءة جريدة بنفس درجة التركيز أو رسم لوحة وأنا أتناول طعامي ، الشيء الوحيد الذي كان لا يقبل معي شريك هو الحب لا أستطيع أن افعل شيء سوى أن أحب الشخص الذي معي في هذه الليلة وأتناساه غدا لكنه لا ينساني فانا من اكتشف جماله الداخلي وجعله يحيا من اجل الحب، جعلته أسطورة تتمني الناس العيش فيها ، نعم منهن من أشاهده صدفه فيطلب بعودة الأيام الخوالي فاتركه يبكي على الأطلال لان الشخص الذي يبحث عنه قد مات عقب أول مولود له وعقب تلك الحادثة التي جعلتني أخاف على صغيرتي إن فقدتني !!
ربما أحاول من هذه الجهة ولكن علي تذكر ما كنت افعله بصورة جدية مع الحسناوات الفاتنات وأصبحت افعله مع امرأة واحدة خلال عقد كامل ،ربما افعله مع اى فتاة أراها دون أن اقصد لكني لم أصرح بحبي لأي امرأة وعندما كنت اشعر بميليهن اتجاهي كنت ألوذ بالفرار، فيكفي ما جرته علي تلك العلاقات من مشاكل نفسية ، نعم لقد تذكرت الأناقة في الملبس وهذا من الأشياء التي أحرص عليها منذ نعومة أظافري لأننا كنا يوما نملك مصنع من اكبر مصانع الملابس في الوطن العربي وان تبتعد عن السياسة والرياضة وهذه كانت أهم مميزاتي والتي أحتفظ بها فالرياضة حرقة دم فلا أريد التحدث عنها رغم أنى أمارسها والسياسة ركوب ثور هائج سيطيح بك بين لحظة وأخري وسيكتشف يوما المتابعين أنك كنت تهزا بهم ولذلك السياسة بالنسبة لي فكاهة تضحكني فعدو اليوم صديق الغد يتكلمون عن الحقيقة ولكنهم يظهرون الأراجيف فكيف أتكلم عن أراجيف ، والأدب شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع لهذا لا أقرا الآن شيء بل أتعجب عندما أشاهد تمثيلية واجد ابنتي تقول أن الكاتب يرمز إلي كذا وكذا وهذا إسقاط أجاد المخرج في تنفيذه أو فشل فلا املك سوى أن ابتسم لطفلتي التي تجاوزت العاشرة منذ شهور ،لقد أتلفت أمها عقلها بالقصص والروايات ليتها تتركها تتعلم لغة العصر الذي نحياه .
نعم علي أن أكون خفيف الظل هكذا يفضل النساء في معاملتهن فيظنون التفاهة قمة التعمق الفلسفي فيفسرن على أهوائهن ،وأكون جنتل مان رومانسي للغاية أمتدح تسريحة شعرها حتى لو كان شعرها مجعد امتدح صوتها حتى لو كان أشبه بنعاق الغربان وأتغزل بقوامها الفتان فأقول انه غصن بان حتى لو كان يشبه الخشب الزان ، إذا تكلمت أكون صاغيا لما تتفوه ربما تقول إنها تشعر بعدم الآمان من الرجال فعلي أن أشعرها بتألمي واستعدادي أن أكون الصدر الحنون الذي يسمعها دون ملل أو كلل دون التحيز للرجال والدفاع عنهم، نعم فالنساء يحبذن من يشعرهن أنهن مرغوبات لشخصياتهن ليس لشيء أخر تتلذذ المرأة عندما تشعر أنها شمس الرجل التي لا تغيب وقمره الوحيد فهي لا تعشق أن تكون مهملة تتمني أن تكون كل العيون صوبها خاصة من يجلس جوارها لذلك تكره الرجل الذي ينظر لغيرها في وجودها حتى لو كانت أختها ستغير منها وتمقتها ،فهي تحب أن تشعر بكونها جوهرة فريدة وحيدة لا مثيل لها على هذا الكون الفسيح ،وإن لم يشعرها من تجلس معه بذلك قامت هي باختلاق ذلك فالمرأة ليست هذا المخلوق الضعيف الساذج كما يتوهم البعض هي تعرف ما تريد عكس الرجل الذي يخضع لِمَ تريد فهي تستخدم الدموع لإثارة وإذلال الرجل فإن لم يخضع لها هددته بالطرد من جنتها فتري صورة وحش آدمي بدلا من ملاكك الذي كنت تظن أن الإله أرسله للعناية بك ،حالة وحيدة هي التي تجعل المراة مستسلمة لك وتأمن مكرها ،أن تشعر أنك مرغوب من الأخريات وإنها وحدها التي تملكك وأنك سعيد بكونك خادم مصباح علاء الدين الذي يلبي لها متطلباتها دون ضجر أو ملل لا تلبي سوى أوامر سيدتك فلا تنظر لامرأة سواها ، فتتفنن في إسعادك وليس التنغيص عليك ستجد نفسك انقلبت إلى طفلها المدلل حتى لو منحها الله ألف طفل فيجب عليها أن تعتني بمظهرك لتظل كما أنت يحسدها الأخريات عليك وعلى امتلاكها لك ، تهتم بصحتك ،بقصة شعرك ،بحذائك اللامع، بالعطر الذي يتوجب أن يغمرك غمر أكثر من اهتمامها بذاتها .
كنت قد انتهيت من وضع السيارة بالمكان المخصص لها وتوجهت إلي سيارة السيدة التي لا اعرف اسمها ولكني تكهنت بحكايتها مع سراج!
آه كأني لم أري السيارة التي تستقلها سوى الآن فهي سيارة حلمت منذ أن رايتها في الشهر الماضي أن تكون لدي سيارة شبيهة لها ولكني عندما سمعت ثمنها تمنيت أن تلتقط لي صورة وأنا أقودها إلي أن يأتي اليوم الذي امتلكها فيه ، للمرة الثانية لاحظت إهمالي لها فقالت بعصبية هل سننصرف الآن أم ستبقي تتغزل بالسيارة ؟
فقلت أتمنى أن أقف بقية عمري فأتغزل بهذه الحسناء فحسنها من حُسن صاحبتها ولكني لا أستطيع النظر لصاحبتها ؟
كانت كلماتي أشبه بصدمة لها لم تتوقع أن أتغزل بها أو أنوه عن هذا ،وقفت تحدق بي أكثر من عشر دقائق وكنت انظر إلي النيل والتفت إليها من حين إلى آخر فأجدها كما هي شاخصة لي ،عندما استجمعت شجاعتها قالت علينا بالانصراف الآن .
فقلت نعم سننصرف الآن ولكني اخشي من الجلوس بجوارك فكما شاهدتي لقد وقعت أسير لسيارتك فكيف أضمن أن لا أقع أسير لجمالك الأخاذ الذي يشبه جمال ليلي الذي سلب قيس قلبه و لبه وجعله يهيم في القفار والصحاري يهذي بحبها ويتألم لفراقها وزواجها من غيره ،إني لا القي اللوم على ليلي لكن علي قيس الذي ظن أنه قادر على النظر للشمس دون أن يجن فكيف لي ألومه وافعل فعلهفأحدق بالشمس وانبهر ببهائها وشموخها وأنا اعلم أنها بالسماء وقربي منها يعني أن احترق عشقا وأموت ولعا وشوقا !
قالت شكرا على إطرائك ومجاملتك ولن أقول غزلك، فلو كان يرضيك فلتتبعني بسيارتك، هكذا ستكون قد آمنت الاقتراب من الشمس كما تزعم.
قلت نعم أكون في مأمن لوقت قليل ولكن بعدها سأقف أمام الشمس وأنا فرعوني بكل ما تحمله الكلمة من معنى فماذا افعل أمام أتون، لقد رأي اخناتون في محبوبته صورة الشمس فوحد الآلهة فيها وركع لها وجعل شعبه كله يركع لها ،سأركب بجوارك فلا مفر مما كتبه الله لقد حدث ما كنت أخشاه أصابني كيوبيد اللعين بسهمه فهل أصابكِ مثل ما أصابني !
كانت تنظر وعيناها تلمع وبدأت في التصفيق وهى تبتسم ثم قالت أنك ممثل بارع كدت اصدق حديثك واني استوليت على قلبك ، لكن كيف تحولت بهذه الصورة من الشخص الذي يهملني والآن يمطرني بالكلمات المعسولة هل هذا أيضا من طبيعتكم أن تضغطون على زر للمشاعر فتظهر وزر للجمود فيظهر !
إنها تتكلم على جنس الرجال فهذا ما يظهر من كلماتها أما باطنها فعلمه عند الله الواحد الأحد وأنا بطبيعتي لا اعشق التأويل فتصرفت على هذا الأساس قائلا ربما تكوني قد تعاملتِ مع من يملكون هذا الزر ولهذا التمس لكِ العذر فيما وجهتي لي من سوء الظن لكن عليكِ أن تعلمي أن أصابع اليد الواحدة مختلفة عندما أهملتكِ بالشركة كان بسبب تواجد فراش المكتب وكنت أود أن أتعرف عليكِ من قرب لذلك اصطنعت أنى أهملكِ ولكِ أن تعرفي أني لا أستطيع أن أفكر فيمن استحوذ على إلا وأنا اكتب (آه لو تسمعني رنا زوجتي وأنا استعير تعبيرها مع امرأة أخري سيكون مصيري أكياس البلاستيك خاصة وأنا اسرق بيت من أشعارها تقوله عندما تنهمك في الكتابة وتجدني غاضب وأصلحه لامرأة غيرها )تسالين ماذا كتبت بدفاتري كتبت عن حب سكن خاطري ، وعندما لاحظت غضبكِ من تجاهلي لكِ انصرفت وأغلقت الأبواب لترحلي قبلي أو خلفي فيكون عندي فرصة للحديث معكِ فهل مازالتِ بعد كل هذا تصرين على أني أملك زر لـ كذا وزر لـ كذا ،حقيقة أتأسف إليكِ إن كنت تسببت لكِ في هذا الألم واعتذر لكِ لأني مضطر للرحيل ،فكيف لي أن امضي وآنتِ تصرين على جرح مشاعري وإهانتي ووصمي بأحقر التهم ،كنت بالماضي عندما أتأثر تحمر وجنتي وتكسو الدموع أهدابي وعندما شعرت بهذا تيقنت أني عودت كما لقبتني كاترين بالفتي الإيطالي ، وكفتي أرستقراطي النشأة أمسكت يدها وطبعت عليها قبله ثم تركتها واتجهت إلى ساحة الانتظار لاستعيد سيارتي بعد أن جُرحت كرامتي ومشاعري!
وعندما عودت بسيارتي لم أجدها لكني سمعت صوتا أنثوي يشبه صوتها يقول انتظر يا ديناري التفت لأتحقق من الصوت ومن تلك التي تعرف اسمي لعها تكون إحدى أطياف الماضي وجدتها هي فترددت في بادىء الآمر في انتظارها وفكرت بالرحيل لكنى على عادة الأيام الخوالي فانا متيم بها عاشق حد الجنون فهي سيدة هذا الكون ومركزه الذي تلتف حوله الأشياء حتى وان لم تكن كذلك فمرآة الحب عمياء لكن هناك حقيقة ثابتة لا يعرفها سوى العاشقون أمثالي عند كل امرأة ميزات تختلف عن الأخرى ربما تكون مدفونة وتجهلها المرأة لكن الخبراء أمثالي يستطيعون بكل يسر إخراج أفضل ما لديها لكن شيء واحد لا نخرجه نحن الخبراء وهو الذكاء فلو حاولنا إخراجه لخرجنا نحن لذلك نقوى الشعور العاطفي لديهن ونمدح غبائهن وهن يسرن وراء القلب بأنهن أذكياء ونصطنع أننا مثلهن نسير وراء العاطفة فيظنون أننا مثلهن أغبياء ، لذلك يُطلق علينا لقب الخبراء لأننا لم نتذوق نوع واحد من الطعام فلنفترض أن شخص يأكل كل يوم تفاح ولم يتذوق غيره فهل يستطيع إبلاغنا ما طعم الموز وما الفرق بين الموز والتفاح بالقطع لن يستطيع فعل هذا كل ما سيفعله أنه سيظن أن التفاح هو اطيب ما في الدنيا ، كذلك لا يستطيع مُتفرج لا يشاهد سوى أبناء بلده أن يقارن بينهم وبين غيرهم من جنسيات أخري كل ما سيفعله أنه سيقول فلان هو النجم بدون منازع في الكرة أو في عالم الفن ، كذلك النساء أيضا لا يستطيع أن يعرف طبائعهن وأجمل ما لديهن سوى خبير تذوق منهن مئات الأصناف فهو الكيال لكل فولة ويستطيع أن يقدر ثمنها الذي يجهله الآخرون فيجعل من الفولة أميرة من أميرات ألف ليلة وليلة حتى لو كانت ليلة واحدة هي التي سيبقاها مع الفولة اقصد الفتاة نعم لقد صدق القائل إنها ليلة العمر فما قبلها لا يحتسب وما بعدها لا يحتسب فهي ستعيش على هذه الليلة التي لن تستطيع أن تنساها .
اقتربت من السيارة وفتحت بابها الأمامي لتجلس بجواري وبعد أن جلست وأغلقت أبواب السيارة قالت أتأسف لك عن سوء ظني وأتمنى أن لا أكون سببت لك ذرة من الألم ، قلت لها الألم كان سيسببه رحيلي دون أن اعرف اسم التي استحوذت على قلبي وعلمت اسمي وأنا اجهل عنها كل شيء اسمحي لي أن نبدأ تعارفنا منذ تلك اللحظة أنا خالد الديناري شاب عمره يناهز التاسعة والثلاثين أعذب ولا أعول كنت ابحث عن فتاة أراها في نومي تسكن قصر عاليا وعلي اجتياز جدران هذا القصر لأحظى بقلبها ،يئست من البحث عنها ولم اهتدى إليها لكنها بعد هذا العمر الطويل من الوحدة والبحث هي التي اهتدت إلي هذا اليوم فتركت قصرها واتت إلي لتبلغني أنها حقيقة وليست حلم وعلي أن اظفر بقلبها ،احمر وجهها كأنها أول مرة تسمع شخص يتغزل بها مع أنها جميلة ورقيقة ثم قالت أنا مي نجيب الحارثي مطلقة ابلغ من العمر خمسة وعشرين نيف وحيدة منذ أن رحل أبي عن هذه الدنيا وتركني أصارع النفاق والكذب فيها .
قلت لها أظن أني سمعت أسم نجيب الحارثي قبل الآن لكن لا أذكر أين ولا متى ؟
__________________
انا عضو لا يتلائم مذهبي مع مذهبكم فامسحوا كل اثر لي بدنياكم رحلنا والحمد لله الى دنيانا التى نهواها وتهوانا
معلش نسيت ان كلمة هوى حرام !!
بائع الورد is offline   الرد مع إقتباس
قديم 17-12-2007, 08:51 PM   #2 (رابط ثابت)
مستقيل من هذا المكان
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 1,049
بائع الورد is on a distinguished road
قالت لعلك سمعت به من سراج في شركتكم أو رايته بجريدة لقد كنت لمدة عامين اسمي يتصدر صفحة الحوادث وصفحة دنيا الأعمال بما أنى من كبار سيدات الأعمال في الشرق الأوسط
ولي فروع كثيرة في أوروبا واسيا وأمريكا .
قلت لها ربما يكون هذا أو ذاك لكني لا أذكر أنى سمعت أسم سراج أو قرئت أخبار الحوادث في يوم من الأيام( بالطبع لا أقرا في الجريدة سوى حظك اليوم وصفحة الإعلانات المبوبة فمن خلال الإعلانات أستطيع أن أمارس هوايتي في البيع والشراء لكل ما يباع ويشتري على صفحات الإعلانات المبوبة وأحيانا تكون لي إعلانات أعلن فيها عن بيع شيء ما )
ثم أردفت هل ما كان ينشر بصفحة الحوادث بسبب الشركة ؟
قالت السبب الشركة !! نعم إنها الشركة زواجي من طامع كان محل ثقة والدي ومدير أعماله كان شاب في الثلاثينات من عمره لا يهمه سوى جمع المال واستطاع أن يتدرج في مناصبه في الشركة إلى أن اعتبره والدي من فرط أمانته التي كان يدعيها ابنا له وقام أبي بعرض فكرة الزواج منه وكنت لا اشعر صوبه بأي عطفة لكن كنت اشعر بنفور كلما رايته فصورته ليست صورة فارس أحلامي الذي طالما حلمت به لكن مع مرض والدي الأخير للمرة الأولي اجبرني على الاقتران بهذا الوغد ظننا منه أنه يحميني وسلمت بالآمر الواقع وعملت بالمقولة التي تقول إن لم تجد ما تحب فحب ما تجد واقتربت منه وظننت أنى كنت مخطئة في حكمي عليه وبدأت بالفعل أقع في حبه أو أوهم نفسي بحبه فلقد كان رقيقا معي أو لو شئت كان يصطنع الرقة معي لكنه كان ينساها وهو يحول اللفظ لفعل فيصبح حيوان وكنت اخدع نفسي في إحساسي هذا وأحاول أن أبين سعادتي لكل من حاولي خاصة أبي الذي حذرنا الأطباء من انفعاله فأدني انفعال سينهي حياته لذلك كنت أتفنن في رسم مشاعر السعادة على وجهي وكل تصرفاتي لتشاهدها صديقاتي الآتي يعلمن أني لن ارتبط سوى عن حب مسبق وأردت أن لا آري في أعين أي منهن نظرة شفقة أو نظرة شماتة ومن الوهم عشت السعادة وأصبحت أحبه وأحاول إسعاده حتى لو كان في إسعاده شقائي لم تمضي شهورا إلا وكان والدي قد انتقل للرفيق الأعلى وبعدها أدركت حجم مأساتي بدا زوجي في الغياب عن البيت واكتشفت انه يسرق أموالي ،كان الوقت لم يمضي بعد وكان علي إنقاذ ما يمكن إنقاذه فقمت بإلغاء التوكيل الذي كان يباشر به مصالحي ومن حُسن حظي أن ما آخذه في هذه المرحلة هو الرصيد البنكي الذي أصبح مشترك بيننا بناء على رغبة والدي ووضع جزء منه في شركة تحمل اسمه وكان علي أن اطرده من شركتي وبيتي واستشرت محامى العائلة في رفع قضية طلاق لكنه نصحني برفع قضية خلع وتم خلعه وبدأت العمل في شركاتي ومباشرتها بنفسي نعم السيولة كانت عائقا في إدارة المجموعة لكني تغلبت على هذا بالقروض وفى نفس الوقت كانت القضايا دائرة بالمحاكم بيني وبينه لمحاولة استرداد الأموال التي سلبها واستطعت أن أعود بالمجموعة أفضل مما كانت وسدت القروض لكني لم احصل منه علي أموالي التي سلبها .
كانت يدي تطوق عنقها متخذة شكل الوسادة ومع انهماكها في الحديث وإصغائي لها تحول صدري إلى وسادة لها وأناملي منديل لعيونها ومشط يمشط شعرها لم أتمالك نفسي فانجرفت بعجلة القيادة ومنحتها قبلة لا أظن أنى منحتها لامرأة من قبل ربما لأني قد نسيت كيف كنت اقبل الأخريات ولا أتذكر سوى تقبيل رنا، كذلك لا أظن أنى استمتعت بشذا قبلة مثل تلك القبلة فأصيب كل منا بالسُكر وكدنا نستسلم لرغباتنا العارمة لكن كانت هناك سيارة تبعث ضوئها من بعد ففقنا من سكرنا وتذكرت أننا مازلنا بالطريق ،عدت مرة أخري للطريق وكانت كما هي نائمة على صدري كطفلة صغيرة ترقد على صدر أمها حيث الحنان الذي لا يعادله حنان الدنيا بآسرها عندما نظرت لها شعرت أن النعاس قد غلبها تركتها نائمة وظللت ممسكا بعجلة القيادة محافظا على السرعة التي اعتدت أن أقود بها ،كل ما كنت افعله هو المحافظة على أن تكون القيادة سلسة فأتفادى المطبات الصناعية التي بين الواحد والآخر أمتار لا أكثر أو اقل،هذا غير الرقائق الفسفورية المثبتة على طول الطريق ، كانت مقطورة أمامي انفجر إطارها الأمامي مما جعل البراميل التي تحملها تتساقط أرضا فمع الانفجار اصطدمت بسيارة من سيارات نقل الرمال والزلط ، حينها استيقظت من قصة عشقي الجديدة وحينها استيقظت هي من غفوتها فلم أكن أعرف بعد أنى قد اقتربت من الوصول للإسماعيلية ولا هي أيضا كانت تدرك هذا !!
في تلك اللحظة كان هاتفي يدق أجراسه معلنا أن عادل الغمري يريدني لم أشآ الرد عليه حتى قالت مي بصوتها الحنون الهاتف يا خالد يدق لماذا تهمله ، إنها غيرة المرأة وشكها الذى لا ينتهي بالتأكيد تقول إنها امرأة أخري لذلك لم أجد سبيل سوى الرد على الهاتف
مساء الخير يا باشا آسف على التأخير في الرد على التليفون بس كنت بخلص موضوع الأرض في البلد ..
قال عادل : يا رب تكون نصيحتي أدت الغرض
بالتأكيد يا عادل باشا نصيحتك ح تؤدي الغرض لكنك بالطبع لا يخفي عليك لؤم الفلاحين لذلك علي بالصبر فأمامهم غدا إن لم احصل على حقي سأبيع الأرض التي تسبب لي هذا الضغط النفسي والعصبي
عادل : ما قصة هذه المرأة التي حضرت اليوم للشركة ؟
مخبولة لم استطع التعامل معها !
عادل :هل هي ستحضر غدا ؟
بالتأكيد ستحضر هذا إن كانت قد رحلت !
عادل : لم تتبين من حديثها أي شيء ؟
للآسف لا لم أتبين شيء لكن غدا سيتضح كل شيء !
عادل : طيب أقول سلام .
سلام يا عادل باشا ،رميت الهاتف بجواري ولم انظر صوب مي وبدأت بالنقر بأناملي على عجلة القيادة حتى قالت ما أغضبك من هذه المكالمة ومن يا تري هذه المخبولة!؟
فقلت :إنها عميلة التقت بصاحب الشركة وبدأت تقص له كيف أن الحراسة عليها تحتاج لتغيير فاغلب الحرس تشعر أنهم يقتلونها بنظراتهم وليتخلص منها أرسلها لي .
قالت : لو جميلة يكون قد ساقها لحتفها وهذا ما اعتقد انه فعله معك فبالفعل أنت ساحر في معاملة النساء لك طريقة تستحوذ بها على القلوب .
ربما تكون هذه وجهة نظركِ لكن من بالشركة يعلم أني أخيب من يتعامل مع النساء .
قالت :التقي كل يوم بعشرات الرجال لكني لم اشعر قط مع احد بما شعرت به عندما رايتك حتى عندما تكلمنا وبدأنا تعارفنا لم أجد مثلك يمتلك الجراءة فيعبر عما بنفسه مع الاحتفاظ بعزة نفسه وشموخه .
حبيبتي أ لم يقولوا مرآة الحب عمياء تجعل الشخص يري من أحبه في صورة الكمال ،ولأني لا أجيد التعامل مع النساء وليس لي سابقة مع العشق أعلنت عن عشقي غير مباليا بالنتائج التي ربما تحدث ،لم استخدم عقلي لكني استخدمت قلبي فصارحكِ بصدق مشاعره فلم تجدي سوى التلبية لان ما يخرج من القلب يصل إلى القلب .
قالت : معك حق أن المشاعر الصادقة تنفذ إلي القلب بكل سهولة ويسر لكن هذا أيضا لا ينفي إتقانك ومهارتك في معاملة النساء .
نعم حبيبتي كل شيء يمكن الخداع فيه إلا المشاعر فالجسد ترمومتر لحركة القلب يمكن من خلاله كشف درجة الحب
__________________
انا عضو لا يتلائم مذهبي مع مذهبكم فامسحوا كل اثر لي بدنياكم رحلنا والحمد لله الى دنيانا التى نهواها وتهوانا
معلش نسيت ان كلمة هوى حرام !!
بائع الورد is offline   الرد مع إقتباس
قديم 17-12-2007, 08:56 PM   #3 (رابط ثابت)
مستقيل من هذا المكان
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 1,049
بائع الورد is on a distinguished road
أتعرف بماذا احلم الآن أن نذهب أنا وأنت لمكان لا يوجد به غيرنا ربما القمر فنكون آدم وحواء عليه لا يعكر صفو مزاجنا بشر، اصرخ في كل مكان بحبك لا يمنعني عرف أو تقليد ، نحيا بحريتنا القمر كله ملكا لنا لا تمنعني عيون البشر عن عشقك كيفما أريد .
كانت قد عادت للنوم فوق صدري وهى تتحدث ،أنها خيالية مثل رنا زوجتي ولذلك علي أن أكون واقعي حتى أوازن دفتي السفينة فقلت لها أننا لا نحتاج للقمر فبيتنا سيكون مملكتنا التي تحكمها قوانيننا العشق ثم العشق ثم العشق لن نفترق ولن يغيب احدنا عن الآخر بعدما وجد كل منا الآخر .
قالت : هل تعلم ماذا أريد أن افعل الآن.
قلت لها هذا ما تودين فعله وأنا أود فعله كانت قبلة أخري أعطيتها لها جعلتني اشعر باشتعال جسدي وازدياد نبضاتي مرة أخري حقيقة لا اذكر إن كان هذا حدث لي مع امرأة أخري أم لا لكن مع رنا فهو يحدث كلما غبت عنها لمدة يوم واحد .
لكني تيقنت أن مي الآن تعشقني حد الجنون فلذلك لم تسال كيف العميلة ستحضر غدا وكيف أني لم أتبين شيء من حديثها مع أني التقيت بها فشعور الغيرة وحده هو الذي يسيطر عليها وكل ما سأقوله هو الصدق لأنها تريد أن تستمع لِمَ سأقوله من حجج واهية ترضي غرورها وتشبع أنوثتها ،لكن في لحظة الوداع ستفقد
التفكير بالقلب وتعود للعقل هكذا النساء دائما !
كان سائق المقطورة التي انفجر إطارها وأصبحت واقفة بشكل عرضي مما أعاق حركة المرور وجعل العربات تتكدس قد أصلح إطاره المنفجر فقلت لمي الآن نعود من حيث أتينا فالساعة الآن الواحدة صباحا ولا يعقل أن نقضي ليلتنا في الإسماعيلية في هذه العربة لقد تعبت من القيادة وستتولى أنت القيادة بدلا منى ونحن بطريقنا للعودة .
قالت : هل اشتقت في العودة لحياتك والهروب منى أعلم أنك لن تذهب للعمل غدا فلنبقي سويا كائننا لم نفق بعد من نشوتنا ولم ندرك أين نسير ربما تكون متعب بعد يومك في العمل ورحلتنا التي لم تبدأ بعد ، لكنى أيضا مثلك اعمل ولم أذق الراحة لشهور طويلة إلا على صدرك ، فلتسمع يا حبيبي سنتبادل الأماكن الآن لنكمل رحلتنا كما لم أسالك إلي أين سنذهب عليك أن لا تسال أنت الآخر فلندع القدر يحملنا إلى حيث يريد .
كما تريدين يا حبيبتي إلي حيث يحملنا القدر سأغلق هاتفي حتى لا يزعجني احد .
تبادلنا أماكن القيادة وبدأت في التحرك وهي تبتسم وتقول أ تعلم انك لست شرقي على الإطلاق !!
قلت بنبرة حادة ولماذا لست شرقي على الإطلاق يبدوا أنك تودين أن نعود من حيث آتينا وكنتِ تتعللين بي لأبدو أنا الرافض وآنتِ المطالبة بإكمال الرحلة وحينها تلبين رغبتي ونعود محملة إياي وزر شقائكِ ومحاولة إرضائي !!!!
قالت :أ لم أقل لك أنت لست شرقي على الإطلاق إن ما قصدته هو طلبك منى أن نتبادل الأماكن فأكون أنا قائدة السيارة وأنت بجواري لم تأبه للنظرات التي ترشقك وربما تتحول إلى كلمات سخيفة بعد قليل؟
فقلت :لا يهمني ما يقوله الآخرون عني فما افعله لا افعله إلا وأنا مقتنع به تمام الاقتناع فقيادتكِ أو قيادتي شيء واحد لأننا أصبحنا شيء واحد أم أنكِ تشكين بهذا يا حبيبتي إني أتصرف على الأرض كما كنتِ تودين التصرف فوق سطح القمر لا اسمع احد ولا أري احد غيرك.
قالت : وهذا ما اقصده بالفعل أنك غربي بلسان شرقي .
معكِ حق في إنني غربي وربما يعود هذا لكثرة ترحالي في دول أوربا كما أجيد التحدث بلسان كل بلد ذهبت إليها ربما يكون هذا السبب في أنى اكتسبت تلك العادات التي لا تروقكِ أن المراة بجوار الرجل وليست خلفه، شريك له في كل شيء وليست قطعة أثاث يحركها كيفما يشاء ،لقد أخذت من كل مكان جزء كذلك من الشرق .
قالت : من قال لك أن هذا لا يروق لي ويجعلني اسعد امرأة في هذا الكون اعطني حقيبتي يا وليد أو اخرج منها الهاتف .
أخرجت منها الهاتف ومنحته لها وانتظرت ماذا ستفعل بالهاتف فوجدتها أمسكته ثم قالت عشر دقائق وسأكون هنا فلتعدوا لي عشاءاً لشخصين ، تعجبت مما قالت ومما فعلت هل دبرت هذا؟
لكن كيف وأنا من كان يقود !؟
وجدت نفسي اطرح عليها سؤالي إلي أين سوف نذهب ؟
قالت :هذا لا شأن لك به ألا تثق بي ؟
نعم حبيبتي أثق بكِ لكني أود أن اعرف وجهتنا ربما لا تروق لي ؟
قالت : هل تشك في ذوقي واختياري ؟
ألسنا شخص واحد كما قلت ؟
فقلت :نعم حبيبتي إننا شخص واحد وليس عندي أدني شك في ذوقك واختيارك لكن الأفضل أن اعرف أين وجهتنا ؟
قالت :سأصلح غلطة حواء وأعيد آدم إلى الجنة ألا يكفيك هذا ؟
قلت: بالطبع يكفيني ويسعدني فيكفي أنى بجواركِ بالجنة أو بالأرض فآنتِ الجنة التي سعدتُ بدخولها منذ أول وهلة رايتكِ فيها ، لكن علي أن اعرف أين الجنة التي سأذهب إليها فهل هي جنة الخلد !!
بالقطع هذا مستحيل قبل قيام الساعة ،آه إنها جنة أخري أ لم اقل لكِ أن جنتي الحقيقية هي بالبقاء بجوارك ؟
قالت : ومن قال لك أننا سنبتعد عن بعضنا أو نفترق بعد أن التقينا سنكون سويا في جنتي ، كل ما في الأمر أن كلانا مجهد بعد يوم طويل مرهق ونحتاج للراحة بعض الشيء وللطعام والجنة التي اقصدها هو مكان جعلته جنتي لا أكون فيه إلا واشعر بالسعادة .
أ ليس ما يسعدني يسعدك ؟
أ ليست جنتي هي جنتك ؟
إن لم يرق لك المكان تركناه ورحلنا لكني متأكدة انه سيعجبك وستتمنى البقاء به بقية عمرك وستسميه أنت أيضا الجنة ؟
قلت : بالطبع ما يسعدكِ يسعدني ، وجنتكِ هي جنتي ، وسأنتظر ورضوان يفتح لي أبواب الجنة ؟!
قالت : لن تنتظر كثيرا لقد وصلنا إلي الجنة ولكم تمنيت أن أجد بوابا يكون اسمه رضوان لكن لا بأس رضوان من عمران لن تفرق كثير فهي على كل حال جنة من صنع البشر .
كانت مزرعة على الطريق التي توقفت أمامها ، وما أن وقفت حتي فتح باب المزرعة الحديدي الذي اخذ شكل البوابات الضخمة التي يزينها النقوش والزخارف ، كان يعلوا الباب لافتة كتب عليها مزرعة الأحلام فكرت أن أسالها ما علاقة الأحلام بمي فهل لها أخت اسمها أحلام ؟
لقد تذكرت أنها ابنة وحيدة لعلها تقصد أحلامها بان تلك البقعة هي جنتها ،عندما اجتازنا البوابة ظهر رجل ابيض الوجه ، ابيض اللحية ،ابيض الثياب ، ليس بالطويل أو القصير ولا البدين ولا النحيف ، يحمل بيده مسبحة طويلة يداعب حباتها بذكر الله، عندما غادرت مي السيارة لمحته من خلف زجاج السيارة وهو يبتسم ابتسامة نقية لكنها سرعان ما تبددت وانعقد حجبيه عندما ندهت مي لي وقمت بالنزول لقد أصبح هذا الرجل ينظر لها حين وينظر لي حين أخر كالمستغرب لهذا الموقف أو على الأقل مستغربني أنا فهي المرة الأولي التي يراني فيها ، لو كنت مكانه لفعلت نفس الأمر واستغربت هذا الوضع وربما ما كنت اكتفيت بتلك النظرات القاتلة وكنت سألتها من يكون هذا السيد القادم معكِ في هذه الساعة المتأخرة !
آه يـ ليته قالها كنت حينها تعللت بما قال وانصرفت عائدا إلي حال سبيلي فإني أشعر بانقباض مع كل خطوة أخطوها داخل هذه الجنة المزعومة لقد أعادتني نظراته لرشدي مرة أخري كان علي أن ابقي كما أنا بمكاني ، تندمت على أنى تجاذبت معها أطراف الحديث فليكن عادل الغمري ما يكون فهذا أمر لن يزيدني شيء لو عرفته ولن يضرني لو ظل خفي عني ، أفكر بالرحيل الآن بأن أهرول إلى سيارتي وأعود من حيث أتيت لكني عندما حاولت فعل هذا نظرت لي مي وهى تقول هيا لتشاهد جنتي فوجدت نفسي مسحورا بسحر هاروت وماروت فمن ذا الذي يستطيع الخلاص من سحر الجمال سوى شخص فاقد للبصر والبصيرة معا فالكفيف يبصر بنور البصيرة نعم فاقد البصر والبصيرة إنسان ميت لأنه لا يشعر والأموات وحدهم هم من لا يشعرون بما حولهم عندما تفيض الروح إلي باريها ،وبأمر الله يشعر الميت بجمال قبره أو قبحه أذن الميت يشعر بالقبح والجمال حتى الحيوان والطير يشعر بالجمال ففي موسم الزواج يحاول كل حيوان أن يظفر بالجميلة وهى لا تستسلم إلا للقوي ، لا مفر انه جماد فالجماد وحده هو الذي لا يتأثر بالجمال أو القبح وأنا لست جماد لكني بشر من لحم ودم فكيف أقاوم الجمال الساحر بعدما نظرت له فحفرت ملامحه داخلي فمن اعتاد النظر للجمال لا يستطيع أن يتجاهله
فالنظر للجمال يقوى البصر يجعل الناظر كصقر نظره لا يخيب تابعتها وحاولت نسيان أمر هذا العمران فلم أسير سوى خمس خطوات ووجدت نفسي انظر إلي عمران كان يخبط يدا بيدا متعجبا ويحدق فينا ويتمتم ببعض الكلمات جعلتني أشك في أمر مي فما يفعله هذا الرجل يدل على أنها تأتي وحيدة إلى جنتها فالرجال محرم عليهم دخول جنتها مما دفعني إلى العودة لتحليلي الأول إنها ربطتها علاقة آثمة بعادل الغمري، آه لقد نسيت أن أجعلها تكمل بقية قصتها
__________________
انا عضو لا يتلائم مذهبي مع مذهبكم فامسحوا كل اثر لي بدنياكم رحلنا والحمد لله الى دنيانا التى نهواها وتهوانا
معلش نسيت ان كلمة هوى حرام !!
بائع الورد is offline   الرد مع إقتباس
قديم 17-12-2007, 08:59 PM   #4 (رابط ثابت)
مستقيل من هذا المكان
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 1,049
بائع الورد is on a distinguished road
كيف قد فآتني هذا؟
هل كنت واثق إلى هذا الحد من تحليلي واستنتاجي لذلك لم أحثها على أن تكمل؟!!
أم أني نسيت كل شيء ولم يبقي لي سوى أن اعشقها كما تُحب وتهوى وكما أحب واهوي لتظل ليلتي هي ليلة بكل العمر تتذكرها وتتذكرني كل ليلة وكل ساعة وتكون لي ذكري جميلة ، حتى أني نسيت موعداً سيكلفني أموالاً طائلة وخسارة فادحة لا يمكن تعويضها ،علي فتح الهاتف الآن وإجراء اتصال لتأجيل هذه الصفقة التي كلفتني جهدا ومالا كثير، لكن ما جدوى الاتصال الآن فبالتأكيد من كانوا يحاولون اخذ هذه الصفقة قد تعاقدوا عليها الآن فاليوم سيرحل الوفد الفرنساوي وأمامه أكثر من بديل يمكنه التعاقد معه في بضع دقائق ليكون رجلهم بالشرق الأوسط فيكون مصنعه خط إنتاج تتدفق منه الملابس الفرنسية آه سيحملني وليد الصفدي مسئولية فشل الصفقة أنه هكذا دائما ينسب لنفسه النجاح ويترك لي الفشل حتى أخرجه منه ، سأتصل به لعله يكون قد ذهب بدلا منى لكني تركت الهاتف بالسيارة علي إذا العودة إلى السيارة انطلق لساني وأنا أغير وجهتي صوب السيارة يا مي سأحضر الهاتف واتبعك
قالت انتظر نذهب سويا أو انتظر أرسل أي شخص يحضر لك الهاتف حتى لا نفترق ..
دارت براسي العديد من الأسئلة
هل تشك أني سأكلم زوجتي أو خطيبتي أو حتي عادل الغمري ؟
ربما يكون الجواب نعم وربما يكون لا ، فمن الجائز أنها تؤد كما أؤد أن لا نفترق لهذا جاءت معي ، وربما يكون الشك في أنى سأكلم أي من هؤلاء ولهذا رافقتني لتتأكد من شكوكها فتحولها من حيز الشك إلي حيز اليقين ،كل شيء سيظهر الآن من تعبيرات وجهها وأنا أخاطب وليد الصفدي لقد اقتربنا من السيارة وسأكون بداخلها بعد لحظات ، هانذا امسك الهاتف واكلم وليد ، أهلا حبيب قلبي إيه أخبارك وأخبار الدنيا معك أكيد تعبان من غيري ؟
قال : الحمد لله بخير وأكيد تعبت في غيابك
عملت إيه يا عمري في الموعد الذي لم احضره ؟
كانت نظراتها تحاول أن تقتلني وقالت هل اترك لك السيارة لتتحدث على راحتك ؟
فأشرت لها بيدى ان تبقي حينها قال وليد لقد حضرت وتعاقدت معهم هل نسيت أني وحدي من له حق الإمضاء بناء على رغبتك ان تظل خارج الصورة لكن الوفد قد ساءه عدم حضورك خاصة إيزابيل التي كانت معهم قد سالت عليك كثيرا وتركت لك هدية احتفظ بها لك حتى تعود
الحمد لله يا صديقي انك ذهبت لهذا الموعد لكن لماذا يا وليد لم تتصل بي لتبلغني ؟
لقد اتصلت بالفعل على هاتفك لكنه كان خارج نطاق الخدمة فاتصلت بالبيت وقالت زوجتك انك بالبلد .
نعم ذهبت إلي البلد اليوم وقد كنت نسيت الموعد ولم أتذكره سوى الآن ولهذا اتصلت لأطمئن منك على مجريات الأمور القاك غدا يا صديقي فانا بحاجة للنوم .في رعاية الله
قال في رعاية الله , وأغلق كل منا هاتفه ثم قلت لمي: لماذا يا حبيبتي كنتِ تودين الانصراف هل كنتِ تشكين بإخلاصي لعشقك
قالت :لا لم اشك لحظة فيك إلا عندما قلت يا عمري وحينما أشرت لي بالبقاء اعتقدت إنها آختك أو آمك أو خالتك لكني لم أتصور انه صديقك واتصلت به لتثير غيرتي أو لتختبر مدى حبي وعشقي لك .
كانت تتحدث وهي بعيدة عني بعض الشيء فقربتها بذراعي من صدري مرة أخري وحلقت في كلمات وليد خاصة إيزابيلا آه لو كانت بقيت الليلة لكنت جعلتها لها ليلة العمر وجعلتها ما تركت مصر أبدا ، لقد وعدتها أن ألبي دعوتها بعد إصرارها في أخر يوم بعد أن نوقع العقود بأن ارقص معها الليلة لتعرف أن أبناء الشرق أمهر من أبناء الغرب وأن ما بلغها من صديقي دارو عن قصصي في بلدهم لم يكن مبالغ فيه فنطقي للغتهم كما قالوا كنطق ديجول رئيسهم الأسبق به اعتزاز بالفرنسية وبفرنسا .كانوا يظنون أنى فرنسي أكثر منهم ربما يعود هذا لان دراستي كانت فرنسية منذ المرحلة الابتدائية ، ربما لأني مثلهم أميل للدعابة ؟
لعلها لم تصدق أني كنت حلما لكثيرا من بنات بلدها وخصما لأغلب شباب بلدها عطري الذي أحافظ عليه إلى الآن كنت أول من وضعه في بلدهم ليصبح بعدها هو العطر المفضل الذي يجتذب الحسناوات ، حتى قصة شعري وطريقة تصفيفه دون جهد كان يكفي أن ابلله واضع عليه مثبت الشعر وأهز راسي عدة هزات فيأخذ شكل موج البحر أصبحت موضة عندهم ، آه لو تعود بعدما عودت عاشق لكل جميل وهي جميلة بعينيها الزرقاء وشعرها المنساب على كتفيها بلونه الذهبي كأنه أشعة الشمس ووجها المائل للحمرة كأنه الشمس عندما تأخذ لون الطماطم ، استيقظت علي صوت مي وهى تقول توقف لقد وصلنا إلي جنتنا المنشودة فيما كنت شارد مضي وقت ولم تحدثني مكتفيا بضمي إلي صدرك كمكره علي هذا ؟
آه ماذا أقول لها إنها المرة الأولي التي أفكر في امرأتين في آن واحد لعل هذا كان سبب ملاحظتها أنى أصبحت كقطعة ثلج بعدما تشتت فكري بينها وبين إيزابيلا إنها عادة جديدة علي قتلها ما يدريني أن هذا لا يتكرر مع رنا !!
أسمعي يا مي إن صديقي أبلغني بمرض زميل لنا وهذا ما جعلني شارد العقل واكتفيت بقلبي يحدثك أ لم تسمعي نبضاته وهو يهتف بحبكِ .
قالت : أنت هنا بالجنة لا تفكر بأحد غير ي و إلا قتلتك وقتلت نفسي
:: ما أسعدها من موته أن أموت بيد ملاك الحب دون الم أو خوف لأنه لن يفارقني حياة أو موت بعد أن وجدني أو وجدته فانا وهو شيء واحد الآن ربما أفكر في الزميل لكنها لحظات فحبك هو الدافع للتفكير فيها فانا احلم أن تكون سعادتي سعادة للعالم اجمع يفرح لفرحي بالتقائكِ بعد أن كانت أرواحنا هائمة في الفضاء الرحب تبحث كل منها عن الأخر .
قالت : والآن قد وجد كل منا الآخر أشعر أنى وليدة هذا اليوم كأني خرجت للتو من ضلعك هذا ليستأنس كل منا بالأخر ويكون ملاذ له وحضنا دافئا وصدر حنونا فاليوم يوم ميلادي وهنا الجنة فلنترجل إذا لدخول الجنة .
كانت بناية من ثلاث طوابق الأضواء تكسوها من كل مكان تأخذ شكل دائري في الأعلى قبة زجاجية نقش عليها صور لأطفال بأجنحة يمسكون قوسا كمن يصوب على شيء ما ،تذكرت أسطورة كيوبيد وسهامه فيصيبك مرة بسهمه الذهبي فيجعلك أسير الحب ويجعلك تفيق من هذا الوهم بضربة من قوسه بسهم رصاصي ، لعله هو من يفعل بي هذا يجعلني عاشقا ثم يجعلني انفر من من عشقت ولكن لماذا لا يصيب من يعرفني بتلك السهام الرصاصية هو الآخر فيكون الأمر مجرد نزوة لكلانا !!
النور مسلط على هذه البناية من الاتجاهات الأربعة ،الشرفات أخذت شكل القلوب والنوافذ لقد تم تعشيق الزجاج الملون مع الجبس بها أو مع الخشب في أشكال هندسية نقش على بعضها صور للورود وصور للطيور وهى تلتقط الحب من فم إلي فم كعاشقين يقبل كل منهما الآخر .
رائحة الياسمين تملا المكان وأشكال الزهور المختلفة تجعلك تود الذهاب صوبها وعدم الدخول إلي هذه الجنة !!
مساحة شاسعة زرعت بأشجار العنب كنت أتمنى السير أسفلها فتكون المرة الأولي لرؤية سمائي خضراء وتكون المرة الأولي التي أسير فيها دون أن تؤرقني الشمس وتجعلني أتصبب عرقا.
صوت الكروان يجعل المكان أشبه بصومعة راهب يذكر الله ويذكر ملكه وتذكرت جنة آدم الأولى وأن هناك شيء محرم حرمه الله عليه حتى لا يطرد من الجنة تري ماذا يكون محرم علي ؟!!
بالتأكيد إنها مي رغم ما يظهر منها إنها صيد سهل للغاية يمكن قنصه بحجر توفيرا للسهام لكن نظرات عمران لي تؤكد أن شيء خطأ قد حدث وهو وجودي معها في هذا المكان !!
كانت مي تقف منتظرة قدومي متعجبة من وقوفي هذه الفترة الطويلة في تأمل المكان وانتقال بصري من مكان إلي مكان مبتسمة ظننتها تبتسم لان هذه هي الجنة وليس الداخل !
لكنها قالت هل أعجبتك روائح الجنة فإلى الآن لم تطأ قدماك الجنة بعد فما أعجبت به هو القشور فما رأيك أن تشاهد اللباب ؟
مدت يداها فمددت يدي لتتشابك الأنامل ووقفنا أمام باب خشبي حفر عليه تمثال أبو الهول بحرفية عالية وكأن من فكر في حفره قد آمن أن أبو الهول يحرس الملوك ولا يبوح بأسرارهم ومن يحاول الاقتراب رغما عنه يجعل لعنة الآلهة تنصب عليه !!
ثم فتحت حقيبتها وبحثت فيها ولم تخرج شيء ثم قامت بطرق الأبواب وهى تقول فلتفتح جنتي أبوابها؟
قلت : أ ليس من الأفضل أن تقولي أفتح يا سمسم هل هي جنة أم مغارة على بابا يلزمها كلمة سر حتى لا يسرقها أحد !!
ابتسمت ثم قالت : ألا تعرف أن للجنة أهل وللنار أهل هكذا جنتي وجنة أبي لم يدخلها غيرنا حتى زوجي لم يدخلها وأنت أول غريب في نظر من يعرفوني يدخلها لكنك قريب منى كأن بالفعل كنا جسد واحد له أربعة عيون وأربعة أرجل وراسين قد أنقسم وكل شطر من الجسد المشطور يبحث عن شطره الأخر !
تذكرت جوعي قبل دخولنا إلي جنتها وتذكرت أنها طلبت أعداد مائدة لشخصين لكن أين رائحة الطعام ؟
أين الخدم فلم يفتح لنا سوى امرأة عجوز ثم غابت عن عيوننا فلم نسمع صوتا لأحد بالمكان غيرنا !
قالت : فيما شرودك ؟
قلت : إني على أعتاب الجنة فاشتقت الطعام والثمار الدانية ولكني لا أشم من رائحته شيء فهل تتركيني مع هذه الأشجار لعلي من ثمارها أخمد نيران جوعي !!
قالت لا تقلق ستجد ما تشتهيه بالداخل فكن على ثقة بي !!
لم يعد أمامي سبيل أخر سوى الثقة العمياء بها في مسألة الطعام فقط أما غير هذا فلا فالمفترض أنها هي من تثق بي الثقة العمياء وأنا أتظاهر بأن ثقتي ليس لها حدود فهي الملاك الذي أرسله الإله لينجدني من الأوحال ويعرج بي إلي الجنة،، نعم تلك الجنة التي صنعها البشر معتمدا على تخيله لِمَ ستكون عليه صورة الجنة الحقيقية فالأرض سكنا للإنس والجن ربما يكون أحدهم يحمل نقاء الملائكة لكنه بالتأكيد كثير الأخطاء والذنوب فأي جنة محلها الأرض لا تدوم على حالتها ستتحول يوما إلى خراب !!
أكملنا دخولنا إلي الجنة ووقفت وتسمرت أمام هذه اللوحة التي حملت توقيع كاندنسكي لأتفحصها ،وازدادت ضحكا حتى سالت مي عن سبب ضحكي فهل استطعت فهم هذه اللوحة ؟
لكنى لم أجبها عن سؤالها وتذكرت هذه اللوحة التي بعتها يوما بالفين فرنك في باريس إنها هي هذه اللوحة التي قلدتها بمهارة فلا يفرقها سوى خبير متخصص خاصة في المدرسة التجريدية التعبيرية ، وسبب ذكري لها أنها أخر عهدي بالرسم عندما شعرت أنى أصبحت مقلدا فقط ولست قادرا على الإبداع ، أكتسب من الخداع حتى وإن لم أكن أنا المخادع ،فأنا أرسمها على أساس كونها لوحة مقلدة ، لكن من يشتريها من كاترين يبيعها على أساس كونها لوحة أصلية نادرة بعدما أقنعته بذلك ، منذ أخر لوحة وأنا أكره الفرشاة والألوان أكره كل ما يذكرني بفشلي أن أصبح رساما مشهور له معارض تطوف كل العالم وليس لوحات زائفة مقلدة ينبهر بها الجهلاء !
نعم كونت صداقات عديدة من مختلف أنحاء العالم بسبب ظنهم أنى فنان وظني أنى فنان لكن الفنان يعتز بفنه وريشته يعتز أن تحمل اللوحة توقيعه فالرسام لسانه ريشته وعينه لوحته وعقله وقلبه الألوان التي يضعها على الورق فمتى تنازل عنهم لا يستحق الانتساب لهم .
أعادت سؤالها مرة أخري هل فهمت اللوحة ؟
لم أجد مهرب من جوابها سوى اصطناع الفكاهة فقلت من الزاوية الرأسية اللوحة تدل على إنسان جائع ومن الزاوية الأفقية تدل على إنسان راقص ومن الزاوية الجانبية إنسان بحاجة للنوم !
حاولت مي تأمل الصورة كما كنت أتأملها محاولة استكشافها والغوص في أغوارها ووصلت بالفعل أن اللوحة تدل على الحياة،
فتحتم على التفلسف لأظهر بمظهر لائق فقلت نعم هذه النظرة السطحية للوحة أن تقول أنها ترمز لكذا لكن عاشقون الفنون ينظرون لها من كل جهة فالنوم موت وهو نهاية الرحلة والرقص بدايتها والجوع هو منتصفها هكذا الحياة وهكذا اللوحة !
أعجبها التحليل الغير منطقي للوحة ووقفت مشدوهة تري ما وصفت وتلوم نفسها وذكائها على أنها لم تصل لماهية اللوحة بدون الاستعانة باسمها !
لم استطع إخفاء زئير الجوع وكأنه يعلن عن قرب افتراسي وعلي أن أنجد نفسي بالجلوس على المائدة أو الاعتصام بشجرة مثمرة من هذا الوحش الذي يزأر لكن الأبواب أصبحت موصدة فلا سبيل إذا للظفر بثمار الأشجار ولا تظهر أدني بوادر لرائحة طعام يعد فيما يبدوا أن الجنة نار قد دفعني فضولي لاستكشفها فجلدتني سياط لهيبها بتذكيرها خيبتي وستقتلني جوعا !!
إنها المرة الأولي التي أتدنى فيها من أرستقراطيتي وأكون لحوحاً في طلب الطعام بلساني ونظراتي ودقات قلبي واعدت طلب الطعام بلساني مرة أخري لعلها ترحمني فتفتح لي قفصها أو قصرها أو كما تقول هي جنتها وانطلق إلى الجنة الحقيقية جنة سخرها الله للإنسان ليراعها ويسد منها رمقه ويقتل جوعه فقلت لها لم اعد أستطيع الصبر على الجوع فهل هي جنة بها ما تشتهى الأنفس آم عقاب على جرأتي في البوح بحبي !
صرفت بصرها عن اللوحة واتجهت بعيناها صوبي ثم نظرت في ساعتها وقالت خمس دقائق وتكون المائدة جاهزة ثم أردفت ألا تريد رؤية بقية الجنة فإلى الآن لم نتعدى سوى الباب؟
قلت لها بعد الطعام يمكنني الاستمتاع بأي شيء لكن قبل ذلك لا يمكنني فعل اى شيء سوى الجلوس على هذا الكرسي منتظر قدوم الطعام وتوجهت إلى كرسي نقشت عليه زخارف فارسية وضع بعد خطوتين من الباب في الجهة المقابلة للوحة لم أتمالك النظر للوحة فأغمضت عيني هروبا حتى اختفي من حولي صوت مي ولم اشعر بأي شيء سوى صورة قديمة عادت للظهور مرة أخرى كابوس كان يطاردني في الماضي السحيق صورة لمجموعة من النسوة يقمن بتصويب رصاصتهن صوب قلبي وراسي ويبتسمن ويقلن هذا جزاء الخيانة معهن زوجتي كما كان بالسابق وأضيفت إليهن مي يقودهن ذلك الفرنسي اللعين فلوبير الذي جعلني افر من أوربا ذات ليلة خوفا على عمري !!
لم أفيق إلا على صوت مي وأناملها تجفف العرق الذي بدا يغمر وجهي ، قالت ما سبب فزعك وصراخك لا تقتلوني لا تقتلوني ؟
لاحظت في جلوسها على اذرع الكرسي تغيرها لملابسها وارتدائها للبرنس وشعرها المسدل على كتفيها تتساقط منه حبات الماء ، ظاهرها يقول إنها كانت تأخذ حماما وربما تكون خرجت مفزوعة على صرخاتي ،إنها جاءت بنهاية الكابوس فلم تسمع أو تفهم شيء سوى لا تقتلوني ، فلو سمعت ما كانت سألت أو كانت تغيرت صيغة السؤال فقلت لها إنها تخاريف جائع الجوع يقتله ويتوسل له إن يرحمه فهل أعد الطعام أم سأكمل نومي ليزداد فزعي وهلعي ؟
لاحظت عيني وهى تفترس جسدها من اعلي إلى أسفل ،فحنت رأسها خجلا ،ثم انطلقت مسرعة وأنا اتابعها ببصري حتى صعدت درجات السلم وغابت عن عيني.
نسيت أمر الطعام وأمر الكابوس ولم يعد شيء يشغلني سوى جسدها وكيف سأروى منه ظمأ سنين طويلة حرمت منه صنوف الحريم واكتفيت بامرأة وحيدة كم كنت غبيا حين اكتفيت أو جبانا خافا أن يلقي حتفه بسبب امرأة ؟؟
أنبت نفسي على نظراتي لها كذئب لم يتناول الأكل منذ أيام طويلة واضطرته معدته الجائعة أن يتخلى عن نزعته الحيوانية ويكتفي بأكل الأعشاب لعدم وجود اللحم لكنه عندما وقع بصره على غزالة شاردة عن قطيعها عادت له نزعته الحيوانية وفقد ذكائه وحيلته حتى فطنت الغزالة أنها مقدمة على أنياب ذئب جائع فسلمت ساقيها للريح لتلحق بقطيعها ، لم أكن هكذا يوما أحدق في امرأة معلنا رغبتي فيها لقد كان أخر شيء أفكر فيه هو الجنس لقد كنت أعشق الأنثى لكونها أنثي يمكنها أن تزيل همومك بضحكة تضحكها فتجعلك تضحك ،إن أحبتك بصدق عاشت في قصة حبك إلى الأبد ، تتمنى أن تكون سعيدا بالرغم من شقائها في بعدك ، تمد لك يد المساعدة إن علمت بمحنتك دون أن تدري إنها هي الفاعل . كنت هكذا في السابق أتعامل مع المرأة من منطلق أنها كائن يحاول إسعادي قبل أن أفكر ما هو الشيء الذي سيسعدني فترشدني هيا وتبلغني السعادة ، لكن الآن أصبحت مثل ذئب جائع .
نظرت في ساعتي محاولا حساب الوقت الذي استرقته في النوم فوجدت أنى قد استغرقت ما يقارب الساعة فتذكرت جوعي فحسبت الوقت منذ أن أبلغتهم بقدومنا فاستشطت غضبا لقد مر ما يقارب الساعتين هل سأنام دون أن أسد جوعي ؟
جاءت مي بعد أن قامت بتغيير البرنس وارتدت ثوب أخر غير الذي جاءت به وغطت شعرها كما كانت وتعطرت بعطرها الذي لم استنشقه من قبل ثم قالت لقد أعددت لك الحمام لتفيق من نعاسك .
قلت لها كان يتوجب عليكِ إعداد الطعام قبل هذا ؟
قالت : بالفعل الطعام قد اعد وجاهز لان نتناوله فلنذهب أولا لتناول الطعام وبعدها تذهب لتأخذ حمامك .
لم نتحرك كثير سرنا حاولي عشر خطوات ثم اجلستنى وجلست هي في مواجهتي كانت تفصلنا مسافة مترين ثم قالت ما رأيك في صنوف الطعام ؟
كان قد تم وضع أطباق من الإسكلوب الفرنسي وباستا إيطالي و أرز بريانى مع رقائق الناتشو مع بعض المقبلات الصينية وكأنها تقول صنوف من بلدان شتى لعلك تتأكد أنها الجنة وما تعلم أن هذا الطعام الغربي يكاد يكون هو أكلى اليومي وما اشتهى إلا طاجن مثل ذلك التي كانت تعده عبير لي منذ زمن طويل لتكون معها أخر مغامراتي النسائية فقلت لمي كنت أتمنى أن أجد أكل شرقي في جنتك فالأكل الشرقي هو الطعام الحق ؟
فضحكت ثم قالت لعلك تريد أن تشاركني طاجن البامياء وتأكل معي ملوخية ؟
قفزت من مكاني وذهبت بجوارها وقلت لا يصح أن نأكل مثل الغرباء تفصلنا أمتار إن تحدث احدنا أحدث ضجيج وصخب لا يسمع الطرف الآخر ماذا قال ؟
أليس هذا أفضل أن نكون شيء واحد نأكل من صنف واحد ؟
قالت : أتعلم أن سبب تأخير الطعام هذا الوقت الأصناف الغربية التي طلبت أن يعدوها بعدما وصلنا إلى هنا فهم يعرفون أنى لا أحب سوى الأكل الشرقي فأعدو الطعام على هذا النحو فجئت أنت لتقول يا ليتك كنت اكتفيت بالأكل الشرقي وما أرهقت الناس في هذا الوقت المتأخر ؟
قلت لها بالفعل يا ليتكِِ فعلتي هذا كانت بحق ستكون الجنة وليست دار عذاب في انتظار الطعام
قالت ما رأيك في الطعام
قلت لها الطعام لم أتذوق مثله في حياتي ؟
قالت : ولن تتذوق مثله إلا هنا ليس لان من طبخ ماهر فحسب لكن لأنه يعد الطعام بطريقة انقرضت
قلت : كيف هذا وما هذه الطريقة ؟
قالت إن الطعام يعد بطريقة الكانون طريقة كانت سائدة إلى وقت قريب في الريف المصري لكنها انقرضت فالطعام يتم طهيه على أخشاب وحطب بعيدا عن أفران الغاز والميكروويف اللذان يسلقان الطعام سلقا فلا تشعر بنكهته .
مدت يدها باتجاه فمي ماسكة قطعة من اللحم الضأني فمسكتها بفمي وقربتها من فمها حتى انتهينا بقبلة كانت هي حلوى الطعام .
قلت لها مداعبا بعد أن انهينا الطعام كان ينقص مائدتك النبيذ واظنه ينقص جنتك على وجه العموم ؟
قامت مسرعة ظننت أنها قد غضبت لذكرى الخمر أو لاتهامي أن جنتها ليست جنه لكنها عادت ومعها زجاجة نبيذ وكأس وقطع من الثلج وقربت أطباق اللحوم لتكون مزه مع المقبلات الصينية ثم قالت لم أكن اعلم انك تشرب ؟
فقلت لها : ألم اقل لكِ أنى غربي النشأة عشت في أوربا أكثر من مصر فالخمر كان شيء عادى هناك فأصبح عندي مباح كما هو الحال لديكِ كنت قد تجرعت من الكأس نصفه وقدمت لها النصف الآخر لأنها لم تحضر سوى كأس واحد كمن تريد أن نتشارك كل شيء حتى كأس الخمر ؟
لكنها صرفت يدي بعيدا عنها ثم قالت لم اشرب الخمر طيلة عمري وهذه الخمور من مخلفات أبي تركتها كما هي في حجرته كبقية أشيائه التي تركت مكانها فحجرته لا يدخلها احد حتى لنظافتها وأنا من يقوم بتنظيفها وإعادة كل شيء لمكانه كما كان يضعه ولأنك عزيز على ما كنت تجرأت على أخذ شيء من حجرته ومشاركتي لك في المزة حتى لا تشعر بحرج أو ضيق .
أغلقت زجاجة الخمر وشربت بقية الكأس ثم قلت لها أريد أن أخذ حماما لنحيا بجنتك قامت ومدت يداها فمددت يدي وسرنا عشرون خطوة حتى أصبحنا أسفل القبة التي تفتح اتومتيكيا فلا يظهر منها سوى جزء صغير فكأنك بغرفة بلا سقف المكان به حمام سباحة
زرع على جوانبه أشجار الريحان وأعواد من النعناع ووضعت منضدة حولها بعض الكراسي، يوجد فوقها روب دشنبر وبشكير لم ينزع من عليهما تيكت السعر ،وتركتني بالمكان وهى تقول حين تنتهي من حمامك ستجدني بالخارج فلا تتأخر .
أخذت حمامي وارتديت الروب دشنبر وتركت بذلتي مكانه شعرت أنى أكثر تركيز الآن بعدما تذكرت لماذا أتيت فزالت عنى رغبتي الحيوانية في افتراسها !!
خرجت وبحثت عنها لكن بصري لم يقع عليها فناديت يا مي أين أنت لقد انتهيت من حمامي وأريد الاستمتاع بالجنة ؟
لم تمضي لحظات حتى كانت تقف بجواري وقالت انتظر هنا سأعيد القبة لما كانت عليه ثم أعود إليك لن استغرق ثواني ؟
دخلت وغابت بعض الوقت ثم عادت وهى مقطبة الجبين كأنها وجدت ما يسوئها بالداخل فقلت لها ماذا حدث ؟
قالت لا شيء على الإطلاق قد حدث سوى أن كل الرجال عجينة واحدة لا تتغير تريد أن تملك كل شيء ؟
فهمت إنها استخدمت عادة النساء السيئة فتطلعت على حافظتي وشاهدت بطاقتي العائلية وعرفت أنى متزوج ولدي ابنة !!
فالمرأة لا تغضب إلا لخيانة الرجل لها وجرحه كبريائها، كان مأزق على الخروج منه بأقل الخسائر لكن كيف يمكنني هذا هو السؤال الذي على إجابته في سرعة دون أن تشعر أنى أفكر فينفضح سري وربما يتحقق الكابوس على يديها فتقتلني ولن يشعر بموتي احد فلا أحد يعلم بعلاقتي بها وأنى اصطحبها . لكني تنبهت أن الحافظة بحقيبة أوراقي وحقيبة الأوراق بالسيارة والسيارة مغلقة والمفاتيح بسترتي فليس الأمر كما ظننت ،أه تذكرت صورة كاترين التي أهدتني إياها يوم عيد ميلادي ميدالية ذهبية للمفاتيح طبعت عليها صورتها وتاريخ الهدية واسمها ولقب الفتى الإيطالي ، لكن كيف لم تقرا ما كتب وهو باللغة الفرنسية وهى تجيدها ، اطمأننت أن الأمور تسير بشكل صحيح ولا داعي لقلقي وارتباكي فقلت بلهجة الواثق من أمره ليست صوابع اليد واحدة يا عزيزتي فلكل شخص مميزات وعيوب تميزه عن الآخرين فعمرو ليس كزيد ؟
قالت : عمرو هو زيد كل منهم يسعى لامتلاك ما يصبوا له ؟
قلت لها أن هذا طبيعة البشر رجال ونساء الكل يريد أن يملك ولكن قليل من يستطيع تحقيق رغبته ويحصل على ما يريد !
قالت : سأفترض أن وجهة نظرك صحيحة فلنحاول تطبيقها علينا
هل تري أني أسعى لامتلاك وهل أنت تسعي لامتلاكي ؟
قلت سأتكلم عن الشق الخاص بي في نظري أنت لست بسلعة يجب على أن امتلكها لكنك بشر مثلي أسعي لذرع حبي داخله بعد أن ذرع الله حبه داخلي فلا أريد امتلاكك لكني أريد إسعادك حتى لو كانت سعادتك فيها شقائي لكن ما رايته يقول أن الله كما غرس في قلبي بذرة حبك قد غرس بذرة حبي في قلبك فسعادة كل منا في الاقتراب وليس البعد ، طوقتها بذراعي لكنها أبعدتني بيديها ،
ثم قالت حمد لله أنها بذرة لم تنمو بعد فيصعب على محاربتها واقتلاعها من قلبي لقد كشفت حقيقتك ؟
قلت : أي حقيقة تقصدين هل تقصدين تلك الصورة التي تزين ميدالية المفاتيح أ لم تقرئي ما كتب خلف الصورة ؟
قالت : وهل يوجد شيء خلف الصورة
قلت لها نعم يوجد ويمكنك الذهاب مرة أخري فتشاهدي ما كتب وسأنتظرك دون ملل أو ضجر حكمك العادل بعد أن تتبيني الأمر.
انصرفت مي وتوجهت إلى البيانو الذي كان موضوعاً بمحاذاة بصري وكان موضوعا نوتة موسيقية لسيمفونية تامرا وذهبت يدي تستعيد موهبتها في العزف من جديد لم اشعر بأي شيء ولم أفكر في أي شيء سوى الموسيقي وعندما انتهيت كانت تصفق مي وتقول أين تعلمت موسيقي ميلي الكسيفتش؟
لقد حاولت حفظ هذه المقطوعة ولكني عجزت مع أني اعزف جيدا موسيقي الملك لير وأجيد عزف جميع أعمال موتزار وشوبان وبخ وبيتهوفن!
قلت لها لا اذكر متى تعلمت عزف هذه السميفونية لكن ماذا وجدتِ على الميدالية ؟
نكست رأسها كطفل أذنب ويخش عقاب معلمه ولم تجيب على سؤالي فأعدته مرة أخري كالمعلم الذي يؤنب تلميذه ويبلغه انه لا مناص من العقاب على إثمك الذي ارتكبته ؟
تشجعت وقالت وجدت كتابة بالفرنسية من امرأة إلى معشقوها الإيطالي ؟
فقلت هل ترين أني إيطالي وحتى لو كنت هو فالتاريخ قديم مثل زواجك فكيف تحاسبيني على شيء قديم يعد من الذكريات ؟
قالت : معك حق لقد تسرعت في إصدار حكمي وعذري هو أنى احبك ثم وضعت رأسها علي صدري فرفعت رأسها ومنحتها قبلة ثم قلت لها لماذا التفتيش في متاعي هل تشكين في شيء وكنتِ تريدين التأكد منه وهل هذا له علاقة بسراج أم أن الأمر عادة نسائية داء ليس له دواء ؟!
__________________
انا عضو لا يتلائم مذهبي مع مذهبكم فامسحوا كل اثر لي بدنياكم رحلنا والحمد لله الى دنيانا التى نهواها وتهوانا
معلش نسيت ان كلمة هوى حرام !!
بائع الورد is offline   الرد مع إقتباس
قديم 17-12-2007, 09:02 PM   #5 (رابط ثابت)
مستقيل من هذا المكان
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 1,049
بائع الورد is on a distinguished road
قالت : أنت المتسبب فيما وصل لي من شعور فنظرتك لي والتمعن في جسدي محاولا اختراق ما سترته سترتي جعلني أري بك صورة طليقي أيضا جعلني اشك أنك ممثل بارع مثل سراج تعرف كيف تصل لهدفك باسم خدمة الآمن العام والحفاظ عليه لا يهمك سوى رتبة تزيد من سلطاتك ولا يهمك الضحية ؟
قلت : عن اى رتب تقصدين وتتحدثين وأى أمن هذا الذي له تشرين بيديك وأي سلطة تلك التي امتلكها ؟
قالت : أ لست ضابط مثل سراج وهذا يفسر معرفتك للرسم والموسيقي واللغات كذلك إتقانك لتمثيل دور محاسب ؟
قلت : من المحتمل أن أكون مثلما وصفتي ، لكن ما هو الشيء الذي سيدفعني لاستكمال شيء مع زميل آخر !
قالت : هذا الآمر ما يحيرني بالفعل وازداد حيرة كلما ارتميت بين أحضانك فاشعر بصدق مشاعرك ؟
قلت لها أنا لست ضابط كما تتوهمين ولكني عاشق كما تشعرين
تعلمت الرسم والموسيقي في بيت مصمم الملابس الذي كان يعمل بمصنع أبي شخص فرنسي يدعي البيير كنت اذهب إليه ليعلمني الفرنسية لكنه لم يكتفي بالفرنسية وعلمني الرسم بينما زوجته سيلي جعلتني اعشق الموسيقي واعشق باريس وأهل باريس وأقنعت والدي بذهابي معهم إلي باريس في أجازاتهم السريعة إلي أن أصبحت باريس بلدي أكثر من بلدي كان لي بها بيتا وأصدقاء أكثر مما اعرف في بلدي وفي ليلة كادت تقتلني باريس فلم أجد سوى بلدي اذهب إليها وأنا مفلس وعودت وعملت في مجال التسويق والمحاسبة في عدة شركات إلى أن عملت في هذه الشركة ونسيت الماضي ولم أعود للموسيقي سوى هذه الليلة .
توقفت عن الكلام وشرد عقلي وذهبت إلي الماضي إلي سيلي والبيير ، كنت طفلا في السابعة من عمري حين التقيتهما أول مرة وسيلي كانت في منتصف العشرينات تقريبا من عمرها والبيير في أوائل الأربعينات من عمره تقريبا وكان يعشق رسم الأماكن الأثرية والوجوه على طبيعتها بغير تزيين ونفاق وحيث يعج حي الحسين بأروع العمارات الباقية إلي الآن وهذا ما جعله بعد رحلة بحث وشقاء عن المكان الذي يسكنه يختار هذا المكان تحديدا فهو مكان شعبي يعتمد أهله على البساطة والحب هكذا أفصح لي ذات ليلة ،ذهبت لأتعلم الفرنسية على يديه بعد أن طلب والدي منه ذلك وبدا البيير في تعليمي اللغة ولاحظ بعض الرسومات التي كنت أخطها في الكشاكيل فقرر أن يعلمني الرسم وبدا في شراء لوحة والوان لي وأخذت اللوحة وذهبت إلى البيت وحين حاولت الرسم عليها شاهدني والدي وأنا انصرف عن دروسي وارسم فثارت ثورته لهذا وازدادت أكثر حين علم أن البيير هو الذي أحضر لي تلك الأشياء وذهب إليه وعنفه على ما فعله وحاول البيير أن يفهمه أن الفن يسمو بصاحبه ويهذبه ويجعله مرهف الحس والمشاعر متذوق لكل جميل ولكن ولدى رفض ما قاله شكلا وموضوعا وقرر أن يحضر لي مدرس أخر، ليعلمني الفرنسية وأصبحت أثقل الدروس على قلبي فكنت أتفنن في إغضاب المدرس الجديد كنت احفظ الدرس جيدا واصطنع الجهل والغباء ويحاول المدرس وأنا على طبيعتي التي اصطنعها حتى بقية المواد أصبحت اصطنع الجهل بها حتى ضاق بي كل من حولي وذات ليلة كان يتحدث أبي مع البيير عن سوء حالتي في التعليم ولان الرجل تعامل معي فطن أني اصطنع الجهل والغباء فعرض على أبي أن يـ تولى هو مهام تعليمي من جديد وسيتجنب تعليمي الرسم ووافق أبي على الفور فأصبحت أجلس في بيتهم أكثر مما اجلس في بيتي يعاملني كابن له وزوجته تتجنب المعاملة معي أو الحديث ربما لأني شغلت زوجها عنها أو لأنها لن تستطيع الإنجاب ربما هذا أو ذاك لكن البيير كان يود أن ابقي أمامه طوال الوقت علمني كيف أختار ملابسي وما هي الألوان التي تناسبني ولاحظ أبي انشغالي عنه وانشغاله عني حتى الخروج إلى المتنزهات حل البيير محله فيها فاستقطع والدي جزء من وقته ينزهني فيه محاولا استعادتي مرة أخري وطلب من البيير أن يقتصر دوره على التعليم فقط وامتثل الرجل لأوامره وأصبح الذهاب إلي البيير وقت محدد ساعتين كل يوم يوم يعلمني فيهم الفرنسية فكان يعلمني الفرنسية برسم الحرف والكلمة وأتقنت الرسم والفرنسية وكان يعطيني كتابا بالفرنسية وبعد أسبوع يطلب رأي ويناقشني فيه وزوجته كما هي كلما تقربت إليها نفرت مني إلي أن جاء يوما كانت تعزف على البيانو وكنت في الثانية عشر من عمري وقتها وذهبت إليها حيث تجلس وهى تبكي وكطفل صغير قمت بمسح دموعها ووقفت بجوارها لكنها لم تعيرني أدني انتباه وظلت تعزف ودمعها يسيل فتحول بصري من عينها ليرتكز على يديها إلى أن انتهت من عزفها وخرجت من الحجرة وبقيت وحدي حاولت أن أقلدها فأخرجت أصواتا لا تشبه ما كنت اسمعه منها وجاءت مسرعة نحوى جذبتني من مكاني وأخرجتني خارج الغرفة فبكيت مما فعلت وشاهدني البيير وذهب إليها وعاتبها على هذا وطلب منها أن تتعامل معي برقة وذوق فكما قال لها إنني فنان مرهف الحس والمشاعر لكنها ضحكت ضحكة ساخرة حين قال لها ذلك فضحك هو الأخر وقال لها إن حاولتِ تعليمه الموسيقي في غضون شهور قليلة سيصبح أمهر منكِ وضحكت مرة أخري وقالت أمامه مئة عام ليتعلم السلم الموسيقي،وبدأت تعلمني الموسيقي وطلبت من أبي شراء بيانو لي فانا الآن طفل متفوق ولبي أبي رغبتي وأصبحت الساعتين المخصصتين لالبيير يعلمني فيهما الرسم والفرنسية التي كنت أجدتها مثله تماما مخصصتين لسيلي تعلمني فيهما الموسيقي وأكمل في بيتي العزف بعد أن انهي دروسي أو آمل من المذاكرة فاهرب الى الموسيقي ويبقي يوم الجمعة للرسم مع البيير ومرت سنة وهى تعاملني باستعلاء وتكبر كنت قد دخلت مرحلة المراهقة وكان الغلمان من حولي يتباهون بعلاقاتهم الغرامية وأنا استمع إلى ما يقولون ولم أجد امرأة اعشقها غير سيلي وقررت أن أقول لها أني أحبها ولكن كانت نظرة التكبر منها قد بلغت ما يخمد أي حب قد ظهر ويقتله فقررت أن أعاملها بنفس طريقتها تجاهل لها واستعلاء عليها وإشعارها أنها حمقاء وذات ليلة أغممت عيني بمفرش كانت تفترش به منضده وجلست أمام البيانو وبدأت بالعزف وقبل أن انتهي من العزف وجدت من يربت على كتفي فتوقفت وقبل أن ارفع الغمامة عن عيني قال البيير استمر ولا تتوقف مهما حدث ،حقيقة لو كنت اعرف انه هو ما كنت توقفت لقد اعتقدت أنها تخلت عن كبريائها وجفائها، وأكملت العزف إلى أن انتهت المقطوعة التي كنت اعزفها، وصفق البيير لي ورأيت الوجوم على وجهها فشعرت بالغبطة تسري في دمائي وأكمل سعادتي البيير وهو يقول لها لقد أصبح أمهر منكِ فزدت على قوله اعتقد أنها لتصل لنفس درجة مهارتي تحتاج لألف عام أو أكثر فبالتأكيد إنها لا تعلم أن الفراعنة كانوا أساتذة في الموسيقي قبل أن تعرفها فرنسا وغضبت وغضب البيير هو الآخر فانصرفت وتركتهم وقلت لن اذهب إليهم مرة أخري سأبحث لي عن حب أخر لكن كيف أجد الفتاة التي أحبها لقد سمعتهم يقولون أن النادي هو سبب إقامة تلك العلاقات فلأذهب إذا إلى النادي لعلي اظفر بما أريد ولكن كيف اذهب وأنا لم أمارس الرياضة من قبل ولا اعرف قانون اى لعبة أصبح الأمر معقد بالنسبة لي فلا سبيل أمامي في حب فتاة وذهبت كعادتي ارسم ولم أجد ما ارسمه سوى سيلي ولا اعرف لماذا رسمتها راكعة وتبكى وجاء والدي في السادسة صباحا وسألني هل سأنتهي من امتحانات أخر العام في نهاية هذا الأسبوع ؟
وقلت له نعم.
فقال ستزور فرنسا هذا العام عقب انتهاء امتحاناتك مباشرة .
وفرحت برؤية فرنسا التي أبحر خيالي إليها مئات المرات ومضي الأسبوع ولم التقي بالبيير وسيلي هذه المدة إلا بالمطار وكانت مفاجئة لي أن تلتقيني كما يفعل البيير بالابتسامة والقبلة والاحضان ويعاتباني عن عدم حضوري إليهما وعدم ردي على اتصالاتهما التليفونية ورحيلي من البيت قبل حضورهما .
وقابلت هذا بابتسامة فهمها البيير ولم تفهمها سيلي لذلك ردت هي الأخرى بابتسامة نقية بينما البيير تبسم وهو ينظر لسيلي نظرة استعلاء وكأنه يقول لها هذا هو تلميذي النجيب يبتسم نفس ابتسامتي دون أن ينطق فيفسرها الأغبياء مدحا بينما هو يعنى بها الذم والثأر لكرامته من من ظن غبائه ، وحاول أبي تبرير اختفائي بأني كنت منهك في طلب العلم لاجتاز الاختبارات حينها لكزني البيير وهو يقول اعلم أنك تستطيع صنع عشرات الأشياء في آن واحد دون أن تهمل واحد على حساب الآخر ، فتبسمت له واعتذرت عن سوء تصرفي معه فاحتضنني تعبيرا عن طوي تلك الصفحة ووضعها في غياهب النسيان ،وسافرنا وحللنا ضيوف في بيت البيير الذي لم يكن يفارقني هو وأبي وسيلي ومر أسبوع على هذه الحالة حتى حان موعد الرحيل استكشفت فيه باريس وجهزت حقيبة سفري حين ابلغني والدي بموعد رحيله وجاءت الساعة الموعودة وسافر أبي بمفرده وبقيت أنا مع البيير وسيلي بعد أن أقنعته سيلي ببقائي معهم وبعد سفر أبي بأسبوع كنت في حديقة المنزل أتهيأ لممارسة هواية الرسم ولفت نظري فتاة من نفس عمري أو تكبرني بعام أو اثنين على الأكثر فتاة بيضاء عريضة الصدر ممتلئة الأرداف سيقانها كأنها من شمع كانت تقطف بعض الزهور وتستنشق عبيرها ثم تلقيها عاليا وتلتقطها وأصبحت هي هدفي المنشود في الرسم وبدأت رسمها وبعد مرور ساعتين من الرسم في هذه الحسناء أحست أني أراقبها و أتطفل عليها وعلى خصوصيتها فاقتربت من سور حديقتها ونهرتني على تلصصي عليها ولم أجد إجابة سوى أني أشهرت اللوحة في وجهها فعبرت من حديقتها إلى حديقتنا وطبعت قبلة على وجهي فاحمر وجهي خجلا مما فعلت وبعدت عنها خوفا من أهلها، وطلبت أن تأخذ اللوحة التي كانت شبه منتهية فعجزت عن الرد واكتفيت بالإشارة أن تأخذها فاقتربت مرة أخري وعبرت عن امتنانها وشكرها بقبلة لم تطبعها على خدي مثل المرة السابقة وشاهدت سيلي ما فعلته الفتاة فقامت باستدعائي ونهرى وتوبيخي على ما فعلت مع الفتاة وقلت لها أني لم افعل شيء وأقسمت لها على ذلك لكنها تحولت مرة أخري إلي هذا الكائن الفظ الذي لا يطيقني وجاء البيير بعد تلك الحادثة بأسبوع وقال أنه سيرحل إلى مصر في الغد وسألني هل أريد إبلاغ أبي شيء فكتبت خطابا لأبي أقرئه فيه السلام وأطمئنه عن أحوالي وأسأل فيه عن أحواله واستفسر متي ستكون عودتي وطويت الخطاب وبعد أن أعطيته له فكرت أن استعيد الخطاب مرة أخرى واكتب فيه ما يجعل أبي يأتي بأقصى سرعة لأعود إلى وطني ولكني خشيت أن تقص عليه سيلي ما شاهدت فيعاقبني أبي على فعلتي فارتجعت عن الفكرة واكتفيت بالدعاء إلى الله أن يقصر أيامي مع هذه المرأه التى لا تطيقني وتعاملني بجفاء وقسوة كأني من الرعاع وهى من نسل قيصر ولويس وكأنها نسيت أن زوجها يعمل لدى أبي !!
وكان على تقبل الواقع بأن باريس التي ظننتها جنة ستكون ناري وعذابي وكان من حسن حظي أن والدي ترك لي أموالا كثيرة قبل رحيله لاشتري ما يعجبني ولم أنفق منها سوى مبلغ صغير اشتريت به زهورا وسيمفونيات بيتهوفن هدية لسيلي في عيد ميلادها وهذا كان في نفس اليوم الذي غادر فيه أبي وفرحت سيلي بالهدية وكانت رقيقة معي إلي أن انقلبت كسابق عهدها وفكرت أن أحيا بباريس كسائح ويكون بيت سيلي للنوم ليس أكثر حتى لا آري وجهها الكئيب معي المنفرج مع غيري وسافر البيير وفي نفس يوم سفره تسكعت في باريس وذهبت آخر الليل إلى البيت لم أجد سيلي فذهبت إلى البيانو وقمت بالعزف وجاءت سيلي وشعرت بها وهى تفتح الباب فقمت من مكاني وانصرفت إلى غرفتي فجاءت إلى وحاولت أن تمارس دور الولي علي، تتكلم بنبرة صوت حادة ،تسال عن غيابي وأين كنت طوال اليوم فكنت أكثر منها حدة وقلت لها هل سألتكِ من أين آتيتي إنها الحرية أمارسها في بلد الحرية فلا يعقل أن يحاسب الرجل عن غيابه بينما المرأة لا يحاسبها احد لو كان الأمر كذلك في باريس سأطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة قالت هل تشعر أنك رجل انك مازالت طفل فقلت لها أنا رجل في جسد طفل وأنت امرأة بعقل طفلة حاولت أن تمد يدها علي ولم أتذكر أن احد قام بضربي فقمت بمسك يدها قبل أن تلمسني وتركتها وانصرفت إلى حجرة البيانو وقمت بالعزف مرة أخري وشعرت بدخولها وكنت أتوقع أن تحاول ضربي مرة أخري وأقسمت إن فعلت سأرد الصاع صاعين لكنها جلست على قدمي كأنها طفلة صغيرة تحتاج لمن يهدهدها ، نظرت لها بغضب واشمئزاز قالت ألست رجل وأنا طفلة فداعب طفلتك ، لم اعرف ماذا افعل واحمر وجهي وارتعشت يدي ، لكنها كانت تعرف ماذا تريد فأصبحت غزالة تتلذذ بأنياب الأسد وتدله كيف يلتهمها لقد كانت أول مرة أعرف امرأة عن قرب شعرت بنشوة وسعادة مما فعلت وتعلمت الدرس جيد فأصبحت أنا الأسد وهى الأرنب الذي يشتاق لأسنان الأسد فيترك الأسد يعبث كيفما يشاء وهو مستسلم لقدره فرحا بمصيره فيكفيه أن من يأكله أسد وليس ذئب ، وعرفت سبب كرهها لي الذي كان سببه أبي فلقد كانت تحيا بباريس حياة يملئها الحب بالبيير المتفرغ لها في اغلب الوقت ،الملبي لها كل احتياجاتها، يشعرها أنها ملكة متوجة على قلبه يسمع شكوها دون ضجر ويشاركها الرأي ويأخذ بنصحها وتبدلت الأحوال حين شاهده أبي في رحلتهم إلي لبنان في حفل أزياء كان يشارك فيه البيير بناء على دعوة من صديق وكان البيير يقوم بالتصميمات كهاوي وحوله والدي إلى محترف وجعله يستقر بمصر ويعمل ليل نهار فانشغل عنها وتحولت من ملكة إلى شيء لا يذكر حتى الساعتين اللتين يجلس بهما البيير معها جئت لأسطو عليهما فتحول الكره كله لي حينها عرفت أن حبها لي هو مجرد بديل لالبيير الذي يهملها سينتهي يوما حين يفيق البيير ويشتاق إلى الأيام التي كان يحيا فيها بباريس حينها أدركت أن عشق المرأة المتزوجة سينتهي برجوع زوجها إلى حالته الأولي أو انقلاب العشيق إلى نفس درجة الزوج حين يهملها أو مجرد ظنها أنه أهملها ستنصرف عنه وتفكر في عاشق جديد وكان أول درس لي أن لا أهمل المراة أبدا وأن أجهز للهروب منها وهى في قمة عشقها لي فأصبح حلما جميلا حلمت به أثناء نومها واستيقظت قبل أن يكتمل فتنام كل ليلة على أمل أن تكمل حلمها ، إن عشقت بعدى تعشق شخص يحمل شيء مني فتكون لا عشقت الشخص ولكن عشقتني أنا ، لم تكن سيلي تفارقني خارج جدران البيت فكانت تعاملني على أني أبنها أمام الناس ويجب على الجلوس بجوارها ولا يمكنني اللعب مع أقراني فانا مريض بالقلب كما أدعت وداخل الجدران تصبح الطفلة المدللة وأتحول أنا الطفل لرجل عليه أن يشعرها بالأمان ويحتوى مشاعرها ويستمع لشكواها ويبكي من اجلها وهو يعلم كذبها ،مر شهران على هذه الحالة حين ارسم ارسمها هي فقط وحين أعزف أعزف من أجلها كانت هي سعيدة بهذا فلقد أرضيت غرورها وجعلتها تحيا كملكة وأنا عبدها ولكني بدأت اشعر أنى حبيس وهذا الشيء لم أتعود عليه في بلدي كنت الفتي المدلل أنطلق في كل مكان الخادمات في منزلي يتمنين رضائي فكنت دائم الطيران كالعصفور من مكان إلي أخر وأبي لا يعلم هذا فالسائق والخادمات يبلغوه أنى طفل يهوى النوم مبكرا ولا يصنع ضجة من حوله ويستمع لنصحهن وكان يساعدني على هذا تفوقي في المدرسة فيكون كذبهن صدق وهذا ما كان يجعل أبي مطمئن علي ولأني لم أري أمي كان كل من حولي يرأف لحالي ويحاول إسعادي فيخفي عن أبي ما يجعله يثور ويغضب فانا طفل وحيد يتيم ، وهو يخشى علي من الخروج وحدي لكني كنت أحب السير وحيدا بلا رقيب يحاول ممارسة دور الأم والأب معاً فيشعرني بموت أمي وانشغال أبي طوال الوقت ربما الشخص الوحيد الذي كنت اعشق السير معه هو البيير لأنه يعملني كرجل له حرية الاختيار والفعل ، في هذا اليوم ذهبت سيلي لرؤية صديقتها جيني كعادتها كل يوم أحد لتصطحبها ويذهبا إلى الكنيسة ويقوما بالاعتراف ،تعللت بعدم قدرتي على النهوض واني بحاجة للنوم حاولت بشتي الطرق أن تصحبني ولكني كنت أتعلل أني لا اقوي على النهوض فالوهن يدب في كل جسدي حاولت أن تؤجل موعدها مع جيني وتحضر لي الطبيب ليتفحصني لكنى طلبت منها أن تذهب لصديقتها ولا تقلق على فهذا نتيجة الإرهاق وقلة النوم فجهزت لي فطورا دسم وهى تعلم أني لا افطر سوى كوب من الحليب ولم ترحل إلا بعد فتكي بما أعددت وسيري أمامها كأني شفيت من مرضي الذي تعللت به وقمت باصطناع النوم وبالفعل نمت وغطت في نومي قبل رحيلها ولم استيقظ إلا على صوت موسيقي ينبعث من النافذة مع
تصفيق وأشخاص يقولون Dale que dale لم أستطع ترجمة الجملة ولم افهم معناها إلا فيما بعد أنها كلمة تشجيعية للراقصين فتحت نافذتي لمعرفة مصدر هذه الموسيقي ووجدت المصدر بيت الفتاة التي رسمتها ذات ليلة كانت ترقص الرقصة الأسبانية المشهورة يتبدل الراقص وهى كما هي لا تتعب ولا تمل كأنها فراشة خلقت لترقص حول الزهور ارتديت ملابسي وذهبت إلي الحديقة حتى يمكنني الروية بوضوح ومن همس المشاهدين لها تأكدت أنهم يتحدثون لغة غير الفرنسية واستنتجت أنها الأسبانية شاهدتني الفتاة فاستدعت فتاة تكمل مكانها الرقصة واجتازت الأشجار الصغيرة التي لا يتجاوز طولها أكثر من أشبار والتي تفصل بين حديقتها والسور ووقفت بمحاذاة السور ثم قالت نسيت أن اعرف أسمك أيها الفنان الفرنسي قلت لها وأنا أيضا لم أتشرف بمعرفة اسمك يا مودموزيل قالت ديلفينا وبلدي أسبانيا قلت لها أسمي الديناري وبلدي مصر قالت لا يبدو عليك أنك عربي فلهجتك الفرنسية مضبوطة ربما يكون قصدك أنك من أصول عربيه قلت لها أنه لم يمضي على تواجدي بباريس أكثر من شهرين ضحكت ضحكة إندهاش وتعجب ومعها كل الحق فما راني أحد بصحبة سيلي إلا وقال أني فرنسي المظهر والجوهر والبعض يعتقد أني أبنا لالبيير فطريقة كلامي حتى طريقة سيري تشبهه ، طلبت منى ديلفينا أن اعبر إلى حديقتها لأشاهدها عن قرب وهى ترقص ، فتسلقت السور الحديدي ونزلت إلى حديقتها قالت أنك فتى رشيق ويمكنني أن أعلمك رقصتنا هذه في بحر أسبوعين وربما تتفوق علي في الرقص فما رأيك في الأحد القادم سنقيم حفل راقص فهل تود أن تكون مفاجأة الحفل قلت لها إنني لم أمارس رياضة من قبل ولم أرقص من قبل لكني أستطيع عزف هذه الموسيقي امهر من فرقتكم قالت هذا يجعلني أكثر تفاءل أنك ستنجح في الرقص فما رأيك قلت هذا شيء أتمناه أن أتعلم الرقص لكني مقتنع بفشلي قبل أن أبدء قالت فلنحاول ولتكن هدية نجاحي في تعليمك لوحة أخري ترسمها لي على أن تكون هذه المرة لوحة زيتية وقبل أن أجيب كان صوت سيلي يتدفق إلى أذني كأنه موج هادر فارتعدت فرائصي وتسلقت سور الحديقة عائدا إلي معتقل سيلي مرة أخري بعد أن أخذت للحظات جرعة هواء وأملاً أن الغد سيكون ليالي أندلسيه مع ديلفينا واليوم سأذوق العسل المر مع سيلي ولن أراها إلا في هيئة السجان ،لكنها خيبت توقعاتي وكانت أكثر بشاشة معي من زى قبل ،سئلت عن حالتي الصحية وهل تستدعي لي طبيب لكني أجبتها أنني الآن بحالة جيدة ثم تركتني وذهبت إلى غرفتها وأغلقتها عليها وسمعت أناتها وبكائها طرقت أبوابها لاتبين الأمر لكنها لم تجيب وظل كل منا على حالته هي بالداخل وأنا بالخارج حتى نمت مكاني ولم أفق إلا على أناملها وهى تغازل شعري فاختطفت يديها وتلثمت بها وقبلتها ، سألتها عن سر بكائها لكنها لم تجيب سوى بأن والدي سيحضر في الغد هو والبيير فسرت الغبطة بدمائي وشعرت بغصة في صدرها ومرار في حلقها كأنها تخفي شيء عني ولا تريد إظهاره حاولت أن استدرجها لأعلم ما تخفي لكنها كانت صامته لا تجيب سوى بدمع منهمر !!
مضت ساعة على حالة الصمت والبكاء ثم قالت ما رأيك أن ترسم لي اليوم صورة ربما تكون الأخيرة التي تراها عيني ؟
قلت لها لماذا التشاؤم يا سيلي سنبقي سويا مهما حدث
قالت : لا اعتقد لقد جاء والدك ليأخذك غدا ولن أستطيع الرحيل إلى مصر ؟
سألتها لماذا لا تستطيع الرحيل والبيير مازال يعمل بمصر ؟
قالت : ما عاد البيير يعمل بمصر بعد الآن سيأتي غدا ونسافر بعد غدا إلي فينا لقد حجزت تذاكر السفر ولا أمل في البقاء احضر أوراقك وفرشتك واتبعني إلي غرفتي فهي ليلة الوداع ؟
ذهبت وأحضرت الأوراق والألوان لكني لم أجدها بالغرفة وضعت اللوحة على الحامل وبدأت ارسمها كما تعودت دون أن تتواجد كنت قد انتهيت من رسم عينيها الدامعة حين جاءت ماسكة زجاجة من النبيذ وكاسين وضعتهم على الكوميدينوه ثم عادت ومعها أطباق الجبن الحالوم وقطع البطاطس المقرمشة التى اعشقها وطبق به لحم ووضعتهم بجوار الزجاجة والكأسين ودنت منى فلم تعجبها عيناها الدامعة فأمسكت باللوحة ومزقتها وقالت سنبدأ في الرسم بعد الأكل والشراب ، كانت الليلة الأولى التى احتسي فيها النبيذ شربت كأسا واحدا وشعرت بدوار في راسي وأصبحت أشاهد الشيء شيئان ولم اذكر شيء بعد هذا الكأس هل شربت غيره أو لا في ماذا تكلمت مع سيلي لا اذكر واستعدت رشدي قبل بزوغ النهار كنا بالسرير عرايا فأغرتني مفاتنها واللوحة والألوان أن ارسمها كما هي وحين انتهيت من رسمها أيقظتها لتشاهد هدية الوداع فنظرت فى ساعتها وقالت الساعة الآن الثالثة بعد الظهر البيير على وصول هو وأبيك سأتعلل بعدم ذهابنا لاستقبالهما بأنني أصابني المرض فاذهب وتهيا والبس أجود ثيابك لتكون في استقبالهم ، تركتها وأخذت حماما وكانت أعدت لنا الفطور وبعد أن أكلنا دق جرس الباب فقمت لاستقبل أبي والبيير
ولكني وجدت معهم امرأة لا اعرفها يتعلق ذراعها بذراع أبي وعرفت في نفس الليلة أنها زوجته وأنها سبب الخلاف الذي نشب بينه وبين البيير
فالبيير كما حكي لي كان على علاقة بها واعترض على زواج أبي منها وحاول أن يثنيه عن رغبته مرة بالتعلل بي ومرة بالتلميح أنها لا تليق به
فهي تطارده حتى بعد أن خطبها أبي لذلك قرر أن يستقل عن أبي ويذهب إلي فينا فهو يخشى أن يضعف مرة ثانية أمام هذه المرأة فلا سبيل أمامه سوى البعد عنها والبعد عن أبي وعني ، كان قد بقي معي مبلغ خمسة آلاف فرنك فطلبت من البيير أن يصطحبني لاشتري هدية لم يسألني لمن الهدية لكنه لبى رغبتي وجاء معي ووقفت أمام خاتم ذهبي وسألته عن رأيه فتبسم وقال رائع لكن ما معك لن يمكنك من شرائه ما رأيك لو أقرضتك بعض الفرنكات قلت له هذا بالفعل ما أتمناه وعدنا إلى البيت مرة أخري وحمل معه حقيبته وذهبنا لشرائه كان بمبلغ مائة وخمسين ألف فرنك ومنحنى الخاتم والابتسامة لا تفارقه وعدنا مرة أخري إلى البيت كانت سيلي أعدت الطعام وجلسنا لنتناوله وسألني أبي عن أحوالي وكيف كانت الرحلة فأجبته وأنا انظر لسيلي إنها رحلة العمر لكني اليوم فقط قد استدنت ملغ كبير فسالنى كيف فأخرجت له الخاتم وقلت بسبب هذه الهدية امسكها ابي واتجهت نظرات البيير الى زوجة أبي ونظراتي تسبقه وهى تحدق بالخاتم وتخطفه من يد أبي وتقول نعم الابن أنت لقد أحضرت هدية لامك الجديدة صرفت بصري عنها موجهه الى سيلي فوجدتها مازالت شاردة ولم تأكل لقمة واحدة ثم عودت ببصري مع كلمات أبي ومن من اقترضت هذا المبلغ فقلت له من البيير عرض على ان يقرضني المبلغ فوافقت لعلمي أنك سترفض حين تسمع قيمة الخاتم فتبسم أبي وهو ينظر إلى زوجته الجديدة قائلا لا إنها هدية ليست بالغالية فطلبت منه رد المبلغ لالبيير والبيير رفض اخذ المبلغ لكن أمام الحاحى وإلحاح أبي اخذ المبلغ حينها اختطفت الخاتم من يد زوجة أبي وألبسته إصبع سيلي قائلا لعلك تذكريني كلما نظرتي ليدك ومنحتها قبلة على جبينها بعد أن احتضنتها ليتحول صمتها من جديد إلى دموع ، وقال البيير أتعرف سبب ابتسامتي طوال الطريق ودموعها الآن ؟
قلت له بالطبع لا
قال لان هذا الخاتم أعجبها يوما وكنا لا نملك ثمنه لهذا كنت اضحك لانى نسيته ولم أتذكره إلا وأنت تقول هذا هديتي ففطنت انه لسيلي وهى تبكي لأنه لم يكن مني ، تبسمت ولم اعلق على كلماته فدموعها لم تستطع أن تتمالكها ليس بسبب الهدية التي لم أكن اعلم أنها تمنتها يوما لكن لأنها لن تراني بعد هذا اليوم !!
وجلسنا نحتسي الشاي في بهو الحديقة وقلت لأبي أتمني أن أكمل تعليمي هنا فقال أبي إن البيير سيرحل من هنا ولن يبقي لك احد تعرفه ولن أستطيع العيش بدونك قاطعته زوجته الجديدة قائلة تعليمه بباريس سيؤهله ليكون شخصية مرموقة حين يعود وعقب البيير على كلامهما يمكنه البقاء هنا في بيتي ويوجد خادمة أمينة يمكن أن تقوم بخدمته وكلما سنحت لك الظروف جئت لرؤيته قال أبي لا سيذهب معي إلى مصر وطلب منى أن اعد حقائبي وذهبت وأعدت الحقائب والدمع يغسل وجهي وبعد وقت طويل جاء أبي ومعه زوجته وقال اشكر أمك لقد أقنعتني ببقائك للدراسة والعيش هنا فقلت لها شكرا وانحنيت علي يد أبي وقبلتها وشكرته وجلست أفكر في سيلي ربما حين تعلم ببقائي تبقي معي ويذهب البيير وحده إلى أن جاءت فى الصباح لتودعني هي والبيير لقد كان الوداع الأخير لهما حتى وان لم تنقطع الخطابات بيننا ، نعم لقد ذهبت إلى فينا فيما بعد مع مهووسين ومهووسات الفن وكنت اعقد النية قبل وصولي فينا أني سأذهب إليها هي والبيير لكن الحسناء التي تجتذبني تنسيني سيلي والشوق إليها ، بقي أبي معي مدة عشرة أيام كان قد قدم أوراقي بالمدرسة واجتزت اختبارات القبول وبعدها رحل وبقيت أنا والسيدة التي أشار علينا البيير بها، إنها سيدة طاعنة في السن لكنها خفيفة الدم آسرة حين تتحدث ماهرة حين تطهوا وأخيرا وجدت لي أم
لم يكن يفارقني طيف سيلي إلي أن رأيت ديلفينا وعاتبتني على عدم حضوري لتعلمني الرقص وقصصت عليها حضور أبي وانه كان يود رحيلي معه ولم أتمكن من مفارقته حتى رحل لكنى لم انسي موعدنا كل ما حدث أنه تأخر قليلا وأصبحت من يومها ضيف عليها وعلى أسرتها وصاحبتهم عدة مرات إلى اشبيلية تعلمت منهم الأسبانية والرقص حتى رقص الغجر ولعبة الشيش التي كان يجيدها والدها علمني إياها ونشئت بيني وبين ديلفينا علاقة حب استمرت عامين وانتهت حين وقعت في يديها خطابات سيلي لكن لم تنتهي العلاقة مع عائلتها لقد ظل الود متصل بيننا أصبحت أكثر نضوجا وفهما بعد تجربة ديلفينا أصبحت طائر يهوى الترحال بين الأشجار واشتهرت قصصي بين زملائي وبين الجالية العربية بعد علاقتي برباب الجزائرية التي انتهت بعملية إجهاض لها وبدأت الأموال المتدفقة من مصر تنقص شيء فشيء كانت برفقتي كاترين في هذه الأيام فتاة نصفها إيطالي والنصف الأخر روسي ولدت بباريس كانت تعمل مصففة للشعر، قبل أن تحترف النصب شاهدتها بالنادي وأنا أمارس لعبة التنس حين جاءت تطلب اللعب معي لكني رفضت اللعب معها احتراما للفتاة التي تصحبني وفي اليوم التالي كانت تنتظر بالنادي ذهبت إليها وعرضت عليها أن نلعب سويا قالت وفتاتك قلت لها لقد تبخرت في الهواء مع الأمس ونحن اليوم وأنتِ فتاتي تبسمت وقالت عندما تعشق الإيطالية تقتل حبيبها ونفسها إن علمت أنه يخونها قلت لها لن يضرني هذا فلو مت معكِ تتحقق سعادتي يا فينوس لكن لو علمت أنا خيانتكِ سأكتفي بقتلك والبحث عن غيرك فانا لا أستطيع العيش بدون امرأة ولن أموت مع خائنه وتشككت أنى فرنسي أو عربي بعد معرفة اسمي التى كانت تظنه كما ينطقه البعض دان اختصارا للديناري وقالت أنك إيطالي التفكير والقلب
وأصبحت كاترين العش الذي يذهب إليه الطائر كلما مل من السفر أو احتاج أموال هي المراة الوحيدة التى اقترضت منها أموالا وتقبلت هداياها ولم أردها كما كنت افعل مع الأخريات في هذا الوقت العصيب وفي يوم ذهبت إليها أريد بعض الأموال ولم يكن معها مالا تقرضني إياه فعرضت علي فكرة تقليد لوح الرسامين العظماء وهذا سيدر على دخل رائع وقمت بتقليد الرسوم وهي تبيعها وسددت لها ما أخذت من أموال وأغدقت عليها بالهدايا إلى أن جاء خبر موت أبي وذهبت لأرث فلم أجد ما ارثه سوى ارض المصنع لقد جعلته زوجته مفلس وطلبت الطلاق فلم يتحمل الصدمة ولولا انه كان قد كتب باسمي المصنع لكانت شاركتني به وبعت المصنع ورحلت إلى باريس مرة أخري وأنفقت ما معي مرة أخري وبعد أن أنفقته تذكرت كاترين مرة أخري قضيت معها عام قبل أن يظهر فلوبير اللعين بعد أن خرج من محبسه وشاهدني في بيتها وقام بتصويب مسدسه اتجاهي لكنه جاء بذراع كاترين التى حاولت أن تفديني وهربت من النافذة بينما هو كان مشغول بها وبجرحها وذهبت إلى بيتي ولم يمضي يومين إلا وكان فلوبير يقتحمه هو وعصابته كنت أقف حينئذ بشرفتي ناظرا لديلفينا مبتسما واظنها فهمت الابتسامة لأنها ردت عليها بدمعه لقد أضاعت حبي ولم تحب غيري وأحببت غيرها ونسيتها وقتئذ سمعنا طلق ناري فأشارت لي بالقفز والذهاب إلى بيتها ولم أجد طريقة سوى هذه أغلقت الغرفة بالمفتاح وقفزت من الشرفة وعبرت أسوار ال