من تكون ؟؟
سؤال يطوف بمخيلتي مع أول لقاء جمعني به ،وكل يوم أجد جوابا بصيغة السؤال مكتوب بين عينيه بلغة السخرية أستمر لن تصل لشيء فلو وصل أحداً لشيء لم أبح به حينئذ لا أستحق الحياة !؟؟
فعلاً كل يوم تزداد حيرتي ويزداد إصراري في الوصول لماهيته ، فلا أستطيع إخفاء شعوري هذا، فمع أننا نتعامل بشكل يومي بحكم الزمالة بالعمل حتي لوعن طريق الهاتف، بسبب عدم تواجده إلا يوم أو يومين علي الأكثر ، ونحتك بشكل مباشر ما بين مصادمات ومشاحنات ،وتوافق في وجهات النظر لكني لم اصل إلي ما اصبوا إليه ،حتى لم افلح في وجود منفذ يمكنني العبور منه لدهاليز شخصيته فما أصعب أن تحاول تحليل تصرفات شخص شديد الحرص على أخفاء معالم شخصيته وطمس هوايته فتجده يوما يتعامل بابتسامة على وجهه ويوما آخر يعقد حجبيه كمن يحمل هموم الدنيا فوق رأسه إن صافح أحداً يكفي أن تلمس أطراف أنامله قبضة من يصافحه كأنه من طينة أخري غير طينة البشر لكنه مع ذلك يوفر الجو الملائم للعاملين معه فيحاول بقدر المستطاع جعل من يعمل معه في حالة مزاجية مرتفعة فلا يبخل في تقديم المساعدة كذلك لا ينسي أن يشارك موظفيه في المناسبات العائلية حتى ولو بهدية إن كان لن يذهب في هذه المناسبة ، أيضا يحاول أن يزيل الخلافات التي تحدث بين الموظفين وزويهم فسكرتيرته القديمة كان يشك بتصرفاتها زوجها وهو يطمئنه بأنها أطهر من الطهر ذاته وما برأسه وهم عش برأسه لا أساس له ، كذلك فعل معي نفس الشيء قبل أن أتزوج في فترة خطوبتي تحديدا حيث كنت كثير العلاقات الغرامية قبل أن أتحمل مسئولية بيت وأولاد اتصلت خطيبتي آنذاك وزوجتي حاليا بعد انتهاء وقت العمل حيث كان من المقرر أن اصطحبها ونتنزه سوياً، لكني نسيت الموعد وخرجت مع فتاة أخري كنت على علاقة بها ،وبعد الساعة الخامسة مساء يتم تحويل هاتف الشركة على هاتفه فيستقبل المكالمات التي تأتي إلي الشركة وعندما سألت خطيبتي عنى أخبرها أنه قد كلفني ببعض المهام التي ستضطرني للمبيت خارج منزلي وتأسف عن هذا فلو كان يعلم بأني أعطيتها موعدا ما كان كلفني بشيء وكان ذهب هو بدلا مني لأدائها وشعرت بالعجز في تحليل شخصيته فأصبح لا يهمني من يكون ولا يشغلني الوصول لسره.
لكن في هذا اليوم حدث شيء غريب بالشركة، جاءت امرأة تسأل عن شخص يدعي سراج، كان كل الموظفين قد انصرفوا ولم يبقي بالمكتب سوى عم مجدي عامل البوفيه وأنا حيث كنت أقوم بمراجعة حسابات شهر مارس وإعداد كشوف أجور الموظفين حتى أذهب في الصباح لإيداع الأموال المتبقية بالبنك حينها سمعت صوت بالقرب من الريسبشن يقسم أنه جاء إلى هنا برفقة شخص اسمه سراج وصوت عم مجدي يقسم انه لم يسمع أسم سراج هذا ليس بشركتنا فقط لكن بالعمارة كلها، وبدأ كل منهما يقسم انه هو الذي على حق والأخر هو الذي على باطل ، خرجت لأتبين الأمر فوجدت سيدة في الرابعة والعشرين من عمرها بيضاء الملامح غضة بضة هيفاء ممشوقة القوام ذات شعر طويل ذو لون بني عندما يتسلط عليه الضوء يصبح كأنه وهج الشمس وعيون واسعة خضراء ،كانت في قمة الغضب جسدها ينتفض كأنها فقدت مكابحها حتى صوتها بدا يظهر مبحوح نتيجة شدة تحاملها على أحبالها الصوتية كأنها بائع سريح يعتمد على صوته في جذب الانتباه فطلبت من عم مجدي إعداد كوب من الليمون للسيدة حتى تهدا وتستطيع قص قصتها دون انفعال واصطحبتها إلي مكتبي ،قبل أن يتجمع سكان العمارة على صوتها المرتفع للغاية كأنه تتكلم داخل مكبر صوت ،أجلستها بالكرسي المقابل لمكتبي ، أخرجت منديلي ومنحتها إياه لتجفف به دموعها المتساقطة فهزت رأسها مبتسمة كمن يعرب عن امتنانه وشكره ففعلت نفس الشيء .
قلت لها ربما تكوني أخطئتِ في الشقة أو العمارة كلها!
فقالت هذا إن كنت أتيت إلي هنا مرة واحدة لكني أتيت خمس مرات فهل يعقل أن أكون أخطئت !
عندما سمعت كلماتها كنت كمن هوت فوق رأسه صاعقة بدأت باسترجاع الأحداث لعلي أستطيع أن أكون جملة مفيدة مما مضي نعم سأستخدم ما تعلمته في الماضي وجعلته مكرها في سلة المهملات العقلية سأثبت الموجود بما هو موجود وما يحجب سأحول استنتاجه معتمدا على ما ملكت ، فالآن املك مسقطين من ثلاث مساقط وعلي أن استنتج المسقط الثالث ومن ثم اركب الثلاثة مساقط فيمنحوني الشكل النهائي لما قد غاب عني ،مفتاح الشركة مع ثلاثة أشخاص فقط لا غير ،عم مجدي فراش المكتب لأنه يأتي مبكرا ليقوم بتنظيف الشركة قبل أن يحضر الموظفون كذلك يبقي في الشركة لأوقات متأخرة إذا كان أحدا ينجز بعض الأعمال فلا يخلي الآمر من أن يطلب أحداً فنجان من القهوة أو كوب من الليمون وهي رأته ولم تقل انه هو ، ومعي النسخة الثانية فأحيانا تحتم علي الظروف أن ابقي إلي أوقات متأخرة أو العودة في أوقات غير الأوقات الرسمية فعملي كمندوب للتسويق ومحاسب ومحصل يجعلني أتواجد في أوقات كثيرة مختلفة بين الصباح والمساء على حسب متطلبات العمل ،لكن بالطبع لست أنا هذا السراج ، لا يبقي أمامي سواه عادل الغمري الشخص الثالث الذي يمتلك النسخة الثالثة من مفاتيح الشركة باعتباره مديرها وصاحبها ،أصبح عادل أو سراج هذا هو أول طرف الخيط الذي أمسكته فجعلني ارتد للماضي محاولا تكوين جملة مفيدة ، يقول بعض رفقاء العمل أنه ضابط سابق بالجيش ويقول آخرون أنه ضابط شرطة وأوراق تأسيس الشركة تقول أنه لم يخدم في اى منهما حتى بطاقته الشخصية تقول انه مدرب للرماية الآمر يزداد تعقيدا معي هل أعود من حيث أتيت وأغلق هذا الملف الشائك أم أكمل وابتسم كما كنت ابتسم حين يقول احد منهم أنه كان ضابط سابق ،فهذه هي الفكرة المأخوذة عن كل من يمتلك شركة آمن في بلدنا ؟؟!!
آه تذكرت شيء مهم سيسهل الآمر بعض الشيء ،كثيرا ما كان يعرف عادل الغمري ما كان يحدث في غيابه كأنه حاضر معنا، بل أحيانا انسي مواعيد لم يكن هو طرفا بها واجده يذكرني أنه يتوجب علي الانصراف لمقابلة عميل وربما يحدث هذا عن طريق الهاتف لأنه ليس متواجد بالشركة!؟؟
أعتقد أني وصلت لشيء الآن المكتب مراقب وكل ما سيحدث مع هذه المرأة سيعلمه بالقطع السيد عادل !
كانت السيدة قد لاحظت انصرافي عنها وانهماكي بالتفكير، فتوقفت عن الحديث ولم تقل شيء ،فعادتي بالتفكير الآن سخيفة حقا ،انسي كل من حولي، وتتحرك يدي، وتعبر عيني،وتختلف تقسيمات وجهي كمن يكلم شخص موجود معه، لكن دون أن تتحرك شفتي وهذا من كرم ربي علي، فلولا هذا لفلح من يجلس جواري في أن يقرا أفكاري قبل أن أعلنها، لذلك كنت لا أخذ قرار يحتاج لتفكير عميق سوى في بيتي وقد لاحظت زوجتي هذه العادة السيئة ونعتني بالجنون لهذا قليل ما أفكر بشيء ذو قيمة !!
والآن هل أنهي الآمر مع هذه السيدة أم أحاول معرفة قصتها وقصة صاحب الشركة التي اعمل بها ،الفضول دفعني أن اعرف قصتها وقصته ،لكن كان لزاما علي أن أكون حذر في عدم فتح أي شيء بالشركة لهذا أخرجت حينئذ بعض الأوراق وبدأت بكتابة بعض الحسابات التي من المفترض أن أنتهي منها قبل يوم الأحد نعم أمامي أربعة أيام لكني لا أعلم ماذا سيكون أمامي غدا قبل أن تدخل هذه السيدة كنت قد أوشكت على الانتهاء من هذه الأوراق ، كنت أنظر لها دون أن تشعر وأكاد اسمع كلماتها التي لم تنطقها وهى تقول مجنون يجب علي الرحيل لذلك لملمت الورق وكأني أنا المتعجل للرحيل وليست هي ،لم أعيرها أي اهتمام كأن ليس لها وجود وقمت بالانصراف وهي في حالة من الذهول مما تري فزدت من تصرفاتي الجنونية وقمت بغلق باب المكتب بالمفتاح ، فهوت بيديها عليه وازداد صراخها فتحت الباب لها واعتذرت لانى نسيتها بسبب كثرة الأعمال والمواعيد التي علي إنجازها الليلة وطلبت منها أن تحضر في الصباح لتستطيع التعرف علي سراج !!
كانت تنظر لي من أعلي إلي أسفل وتضع يديها على رأسها كمن أصابه الدوار أو من شل تفكيره فالمرأة تكره أن تكون مهملة حتى لو كانت قبيحة فكيف وهى مثل البدر في ليلة حالكة السواد . انصرفت وتركتها هي وعم مجدي بالشركة ،وتلكأت في استدعاء المصعد لم تمضي لحظات وكانت تقف بجواري في انتظار المصعد ركبنا معا وفي المصعد اعتذرت لها وطلبت منها أن اصطحبها في سيارتي وتقص علي القصة من مبتداها إلى منتهاها فقابلت هذا العرض بابتسامة وأعلنت أنها تعرف دوافعي لعدم الحديث بالشركة ، تبسمت حين قالت هذا فحقيقة لم أكن املك تبرير واحدا حتى لو سخيف أستطيع تقديمه لها ، كانت معها سيارتها فاتفقت معها على أن اتبعها بسيارتي إلي ميدان التحرير ومن ثم أضع سيارتي بالجراج واركب معها فوجود سيارتي مع رحيلي سيلفت الأنظار ويطرح الأسئلة فوافقت على الفكرة وبدأنا في التنفيذ.
استقلت سيارتها وركبتُ سيارتي ومن ثم أمسكت الهاتف وقمت بالاتصال بزوجتي مخبرا إياها أن هناك من ينوى شراء ارضي التي عرضتها للبيع منذ شهورا وعلي الذهاب إلى بلدتي لمقابلة الشاري وفرحت زوجتي بالخبر فبيع الأرض يعني تغيير أساس المنزل وسيارتها فباعتقادها أن ندرة المال بيدي هو ما يمنعني من المغامرات العاطفية أنا لا القي اللوم عليها فهذا الشعور اعتقد أني المتسبب في الإيحاء لها به ، في حقيقة الآمر لن أفرط في الأرض فهي الشيء الوحيد الباقي من العهد القديم، وكانت وصية أبي لي قبل موته عدم التفريط في شبرا وأحدا منها ومع أني من مواليد المنيل ولم أزر الدينارية التابعة لصعيد مصر سوى مرات قليلة للغاية لكنها تمثل لي الجذور لان بها أغلب أهلي وبها رفات أبي وجدودي وما أعلنت بيعها سوى لترهيب عمي الذي يستأجرها ولا يدفع لي إيجارا وقد اتصل بي عدد كبير يريد شرائها ولكني كنت أضع رقما فلكيا لشرائها مما جعلهم يفهمون أن البيع عملية وهمية وأفهمت عمي بعد أن هدأت الأوضاع واستقرت واقر بخطئه أن المرة القادمة ستكون مستأجر جديد غيره!
نعم لقد كانت نصيحة عادل الغمري لي لاسترد ما لي من إيجار متأخر واجعل عمي يلتزم معي وحقيقة نصيحته جاءت مثمرة للغاية فأعمامي وعماتي وبخونه علي ما كان يفعله معي ومنهم من عرض أن يقوم بمباشرتها لصالحي هذا بعد أن عرفوا أني لن أفرط بشبرا من الأرض بل من يريد منهم بيع أرضه سأشتريها فارض عائلتنا لن تخرج خارج حدودنا ظنوا أقاربي أني بعد التهور عقب موت أبي وبيع الكثير من وجهة نظرهم والقليل ممن يعرفون أن أبي لم يُبقي شيء لذلك بعت هذا السراب فالسراب هو اللا شيء فمن ذا الذي يحافظ على اللاشيء سوى شخص اخرق ما معنى أن يُترك لك مصنع بدون معدات وآلات وعليه ديون يجب سدادها نعم لقد بعت الوهم الذي أملكه والأموال التي تبقت اشتريت بها وهم أخر!
أنى مازلت هذا الفتي المدلل الذي يجد ما يحلم به قد تحول لحقيقة لكن اليوم في نظرهم أصبحت حكيم لذلك أصبح كثير منهم يستشيرني في بعض المشاكل التي تحدث بينهم كذلك أقوم بشراء الأرض التي ينوون بيعها مما دفع عائلتي أن تطلب منى ترشيح نفسي بمجلس الشعب بعد موت نائب الدائرة وهى فرصه لعودة المنصب داخل عائلتنا ، لكنى صرفتهم عن التفكير بهذا الأمر
واختيار أي شخص من العائلة غيري ، لم أصارح زوجتي بحقيقة الآمر وأني لست ببائع لكنى مشتري وتركتها تحلم وتحلم بما ستفعله بالأموال لازداد يقينا كلما تكلمت وباحت بأحلامها الوردية أنى كنت محق عندما كنت اخفي عنها الأموال التي اجنيها بعد الكد والعرق حتى لا تذهب هباء منثورا فهي لا تدخر مليما تحسبا من تقلب الزمن الذي عانيت منه وتجرعت بأسه ومرارته ، الآن قد أمنت نفسي من جهة البيت معي إذن بالمبيت خارجه ويتوجب علي انتظار هذه السيدة لتقص قصتها ، لكن الظنون دفعتني لتخيل ما جعلها منهارة في المكتب ،علاقة غرامية وربما تكون قد التقطت لها بعض الصور الفوتوغرافيا ويبتزها بها لتكمل معه مسيرة العلاقة المشينة كان لا يوجد سوى هذا الافتراض فبما أن كل شيء مصور ومسموع داخل الشركة فبالتالي لقاءه معها كان مصور ولهذا أصبح لدي يقين أنها ستقول هذا ولاني عرفته فكرت في الرحيل لكن قد كنا وصلنا إلي الجراج !!
تبادر إلي ذهني سؤال قبل مغادرة السيارة كيف يمكنني الفرار منها ومن قصتها التي أظن أني عرفتها ولا ينقصني سوى التفاصيل والتي لا أريد سماعها لكن سأظهر بمظهر غير لائق وربما هذا يدفعها عندما تري عادل الغمري أن تقص عليه ما حدث ، سأتعامل معها من منطلق كونها أنثي وأنا رجل كل منا يبحث عن الحب ، أه لكني نسيت كيف كنت أفعل هذه الأمور في السابق ، عشر سنوات مرت علي دون أن أعامل امرأة غير زوجتي بعيدا عن جو العمل هل أعاملها كعميلة ربما هذا يصلح لو أني من سيقص وليس هي ،هل يمكنني العودة مرة أخري لهذا الإنسان الذي وئدته يوما ما بيدي!؟
لقد كنت مثل أبناء البحر المتوسط خاصة ايطاليا لا أستطيع العيش بدون الحب والبحث عن الجمال واكتشافه ،كنت افعل أشياء كثيرة في وقت واحد كنت أستطيع مخاطبة عشرة أشخاص دون أن يشعر احد منهم إني أخاطب العشرة بل يشعر أني أخاطبه هو وكنت أستطيع الاستماع لأغنية بتركيز عالي مع قراءة جريدة بنفس درجة التركيز أو رسم لوحة وأنا أتناول طعامي ، الشيء الوحيد الذي كان لا يقبل معي شريك هو الحب لا أستطيع أن افعل شيء سوى أن أحب الشخص الذي معي في هذه الليلة وأتناساه غدا لكنه لا ينساني فانا من اكتشف جماله الداخلي وجعله يحيا من اجل الحب، جعلته أسطورة تتمني الناس العيش فيها ، نعم منهن من أشاهده صدفه فيطلب بعودة الأيام الخوالي فاتركه يبكي على الأطلال لان الشخص الذي يبحث عنه قد مات عقب أول مولود له وعقب تلك الحادثة التي جعلتني أخاف على صغيرتي إن فقدتني !!
ربما أحاول من هذه الجهة ولكن علي تذكر ما كنت افعله بصورة جدية مع الحسناوات الفاتنات وأصبحت افعله مع امرأة واحدة خلال عقد كامل ،ربما افعله مع اى فتاة أراها دون أن اقصد لكني لم أصرح بحبي لأي امرأة وعندما كنت اشعر بميليهن اتجاهي كنت ألوذ بالفرار، فيكفي ما جرته علي تلك العلاقات من مشاكل نفسية ، نعم لقد تذكرت الأناقة في الملبس وهذا من الأشياء التي أحرص عليها منذ نعومة أظافري لأننا كنا يوما نملك مصنع من اكبر مصانع الملابس في الوطن العربي وان تبتعد عن السياسة والرياضة وهذه كانت أهم مميزاتي والتي أحتفظ بها فالرياضة حرقة دم فلا أريد التحدث عنها رغم أنى أمارسها والسياسة ركوب ثور هائج سيطيح بك بين لحظة وأخري وسيكتشف يوما المتابعين أنك كنت تهزا بهم ولذلك السياسة بالنسبة لي فكاهة تضحكني فعدو اليوم صديق الغد يتكلمون عن الحقيقة ولكنهم يظهرون الأراجيف فكيف أتكلم عن أراجيف ، والأدب شعارات لا تغني ولا تسمن من جوع لهذا لا أقرا الآن شيء بل أتعجب عندما أشاهد تمثيلية واجد ابنتي تقول أن الكاتب يرمز إلي كذا وكذا وهذا إسقاط أجاد المخرج في تنفيذه أو فشل فلا املك سوى أن ابتسم لطفلتي التي تجاوزت العاشرة منذ شهور ،لقد أتلفت أمها عقلها بالقصص والروايات ليتها تتركها تتعلم لغة العصر الذي نحياه .
نعم علي أن أكون خفيف الظل هكذا يفضل النساء في معاملتهن فيظنون التفاهة قمة التعمق الفلسفي فيفسرن على أهوائهن ،وأكون جنتل مان رومانسي للغاية أمتدح تسريحة شعرها حتى لو كان شعرها مجعد امتدح صوتها حتى لو كان أشبه بنعاق الغربان وأتغزل بقوامها الفتان فأقول انه غصن بان حتى لو كان يشبه الخشب الزان ، إذا تكلمت أكون صاغيا لما تتفوه ربما تقول إنها تشعر بعدم الآمان من الرجال فعلي أن أشعرها بتألمي واستعدادي أن أكون الصدر الحنون الذي يسمعها دون ملل أو كلل دون التحيز للرجال والدفاع عنهم، نعم فالنساء يحبذن من يشعرهن أنهن مرغوبات لشخصياتهن ليس لشيء أخر تتلذذ المرأة عندما تشعر أنها شمس الرجل التي لا تغيب وقمره الوحيد فهي لا تعشق أن تكون مهملة تتمني أن تكون كل العيون صوبها خاصة من يجلس جوارها لذلك تكره الرجل الذي ينظر لغيرها في وجودها حتى لو كانت أختها ستغير منها وتمقتها ،فهي تحب أن تشعر بكونها جوهرة فريدة وحيدة لا مثيل لها على هذا الكون الفسيح ،وإن لم يشعرها من تجلس معه بذلك قامت هي باختلاق ذلك فالمرأة ليست هذا المخلوق الضعيف الساذج كما يتوهم البعض هي تعرف ما تريد عكس الرجل الذي يخضع لِمَ تريد فهي تستخدم الدموع لإثارة وإذلال الرجل فإن لم يخضع لها هددته بالطرد من جنتها فتري صورة وحش آدمي بدلا من ملاكك الذي كنت تظن أن الإله أرسله للعناية بك ،حالة وحيدة هي التي تجعل المراة مستسلمة لك وتأمن مكرها ،أن تشعر أنك مرغوب من الأخريات وإنها وحدها التي تملكك وأنك سعيد بكونك خادم مصباح علاء الدين الذي يلبي لها متطلباتها دون ضجر أو ملل لا تلبي سوى أوامر سيدتك فلا تنظر لامرأة سواها ، فتتفنن في إسعادك وليس التنغيص عليك ستجد نفسك انقلبت إلى طفلها المدلل حتى لو منحها الله ألف طفل فيجب عليها أن تعتني بمظهرك لتظل كما أنت يحسدها الأخريات عليك وعلى امتلاكها لك ، تهتم بصحتك ،بقصة شعرك ،بحذائك اللامع، بالعطر الذي يتوجب أن يغمرك غمر أكثر من اهتمامها بذاتها .
كنت قد انتهيت من وضع السيارة بالمكان المخصص لها وتوجهت إلي سيارة السيدة التي لا اعرف اسمها ولكني تكهنت بحكايتها مع سراج!
آه كأني لم أري السيارة التي تستقلها سوى الآن فهي سيارة حلمت منذ أن رايتها في الشهر الماضي أن تكون لدي سيارة شبيهة لها ولكني عندما سمعت ثمنها تمنيت أن تلتقط لي صورة وأنا أقودها إلي أن يأتي اليوم الذي امتلكها فيه ، للمرة الثانية لاحظت إهمالي لها فقالت بعصبية هل سننصرف الآن أم ستبقي تتغزل بالسيارة ؟
فقلت أتمنى أن أقف بقية عمري فأتغزل بهذه الحسناء فحسنها من حُسن صاحبتها ولكني لا أستطيع النظر لصاحبتها ؟
كانت كلماتي أشبه بصدمة لها لم تتوقع أن أتغزل بها أو أنوه عن هذا ،وقفت تحدق بي أكثر من عشر دقائق وكنت انظر إلي النيل والتفت إليها من حين إلى آخر فأجدها كما هي شاخصة لي ،عندما استجمعت شجاعتها قالت علينا بالانصراف الآن .
فقلت نعم سننصرف الآن ولكني اخشي من الجلوس بجوارك فكما شاهدتي لقد وقعت أسير لسيارتك فكيف أضمن أن لا أقع أسير لجمالك الأخاذ الذي يشبه جمال ليلي الذي سلب قيس قلبه و لبه وجعله يهيم في القفار والصحاري يهذي بحبها ويتألم لفراقها وزواجها من غيره ،إني لا القي اللوم على ليلي لكن علي قيس الذي ظن أنه قادر على النظر للشمس دون أن يجن فكيف لي ألومه وافعل فعلهفأحدق بالشمس وانبهر ببهائها وشموخها وأنا اعلم أنها بالسماء وقربي منها يعني أن احترق عشقا وأموت ولعا وشوقا !
قالت شكرا على إطرائك ومجاملتك ولن أقول غزلك، فلو كان يرضيك فلتتبعني بسيارتك، هكذا ستكون قد آمنت الاقتراب من الشمس كما تزعم.
قلت نعم أكون في مأمن لوقت قليل ولكن بعدها سأقف أمام الشمس وأنا فرعوني بكل ما تحمله الكلمة من معنى فماذا افعل أمام أتون، لقد رأي اخناتون في محبوبته صورة الشمس فوحد الآلهة فيها وركع لها وجعل شعبه كله يركع لها ،سأركب بجوارك فلا مفر مما كتبه الله لقد حدث ما كنت أخشاه أصابني كيوبيد اللعين بسهمه فهل أصابكِ مثل ما أصابني !
كانت تنظر وعيناها تلمع وبدأت في التصفيق وهى تبتسم ثم قالت أنك ممثل بارع كدت اصدق حديثك واني استوليت على قلبك ، لكن كيف تحولت بهذه الصورة من الشخص الذي يهملني والآن يمطرني بالكلمات المعسولة هل هذا أيضا من طبيعتكم أن تضغطون على زر للمشاعر فتظهر وزر للجمود فيظهر !
إنها تتكلم على جنس الرجال فهذا ما يظهر من كلماتها أما باطنها فعلمه عند الله الواحد الأحد وأنا بطبيعتي لا اعشق التأويل فتصرفت على هذا الأساس قائلا ربما تكوني قد تعاملتِ مع من يملكون هذا الزر ولهذا التمس لكِ العذر فيما وجهتي لي من سوء الظن لكن عليكِ أن تعلمي أن أصابع اليد الواحدة مختلفة عندما أهملتكِ بالشركة كان بسبب تواجد فراش المكتب وكنت أود أن أتعرف عليكِ من قرب لذلك اصطنعت أنى أهملكِ ولكِ أن تعرفي أني لا أستطيع أن أفكر فيمن استحوذ على إلا وأنا اكتب (آه لو تسمعني رنا زوجتي وأنا استعير تعبيرها مع امرأة أخري سيكون مصيري أكياس البلاستيك خاصة وأنا اسرق بيت من أشعارها تقوله عندما تنهمك في الكتابة وتجدني غاضب وأصلحه لامرأة غيرها )تسالين ماذا كتبت بدفاتري كتبت عن حب سكن خاطري ، وعندما لاحظت غضبكِ من تجاهلي لكِ انصرفت وأغلقت الأبواب لترحلي قبلي أو خلفي فيكون عندي فرصة للحديث معكِ فهل مازالتِ بعد كل هذا تصرين على أني أملك زر لـ كذا وزر لـ كذا ،حقيقة أتأسف إليكِ إن كنت تسببت لكِ في هذا الألم واعتذر لكِ لأني مضطر للرحيل ،فكيف لي أن امضي وآنتِ تصرين على جرح مشاعري وإهانتي ووصمي بأحقر التهم ،كنت بالماضي عندما أتأثر تحمر وجنتي وتكسو الدموع أهدابي وعندما شعرت بهذا تيقنت أني عودت كما لقبتني كاترين بالفتي الإيطالي ، وكفتي أرستقراطي النشأة أمسكت يدها وطبعت عليها قبله ثم تركتها واتجهت إلى ساحة الانتظار لاستعيد سيارتي بعد أن جُرحت كرامتي ومشاعري!
وعندما عودت بسيارتي لم أجدها لكني سمعت صوتا أنثوي يشبه صوتها يقول انتظر يا ديناري التفت لأتحقق من الصوت ومن تلك التي تعرف اسمي لعها تكون إحدى أطياف الماضي وجدتها هي فترددت في بادىء الآمر في انتظارها وفكرت بالرحيل لكنى على عادة الأيام الخوالي فانا متيم بها عاشق حد الجنون فهي سيدة هذا الكون ومركزه الذي تلتف حوله الأشياء حتى وان لم تكن كذلك فمرآة الحب عمياء لكن هناك حقيقة ثابتة لا يعرفها سوى العاشقون أمثالي عند كل امرأة ميزات تختلف عن الأخرى ربما تكون مدفونة وتجهلها المرأة لكن الخبراء أمثالي يستطيعون بكل يسر إخراج أفضل ما لديها لكن شيء واحد لا نخرجه نحن الخبراء وهو الذكاء فلو حاولنا إخراجه لخرجنا نحن لذلك نقوى الشعور العاطفي لديهن ونمدح غبائهن وهن يسرن وراء القلب بأنهن أذكياء ونصطنع أننا مثلهن نسير وراء العاطفة فيظنون أننا مثلهن أغبياء ، لذلك يُطلق علينا لقب الخبراء لأننا لم نتذوق نوع واحد من الطعام فلنفترض أن شخص يأكل كل يوم تفاح ولم يتذوق غيره فهل يستطيع إبلاغنا ما طعم الموز وما الفرق بين الموز والتفاح بالقطع لن يستطيع فعل هذا كل ما سيفعله أنه سيظن أن التفاح هو اطيب ما في الدنيا ، كذلك لا يستطيع مُتفرج لا يشاهد سوى أبناء بلده أن يقارن بينهم وبين غيرهم من جنسيات أخري كل ما سيفعله أنه سيقول فلان هو النجم بدون منازع في الكرة أو في عالم الفن ، كذلك النساء أيضا لا يستطيع أن يعرف طبائعهن وأجمل ما لديهن سوى خبير تذوق منهن مئات الأصناف فهو الكيال لكل فولة ويستطيع أن يقدر ثمنها الذي يجهله الآخرون فيجعل من الفولة أميرة من أميرات ألف ليلة وليلة حتى لو كانت ليلة واحدة هي التي سيبقاها مع الفولة اقصد الفتاة نعم لقد صدق القائل إنها ليلة العمر فما قبلها لا يحتسب وما بعدها لا يحتسب فهي ستعيش على هذه الليلة التي لن تستطيع أن تنساها .
اقتربت من السيارة وفتحت بابها الأمامي لتجلس بجواري وبعد أن جلست وأغلقت أبواب السيارة قالت أتأسف لك عن سوء ظني وأتمنى أن لا أكون سببت لك ذرة من الألم ، قلت لها الألم كان سيسببه رحيلي دون أن اعرف اسم التي استحوذت على قلبي وعلمت اسمي وأنا اجهل عنها كل شيء اسمحي لي أن نبدأ تعارفنا منذ تلك اللحظة أنا خالد الديناري شاب عمره يناهز التاسعة والثلاثين أعذب ولا أعول كنت ابحث عن فتاة أراها في نومي تسكن قصر عاليا وعلي اجتياز جدران هذا القصر لأحظى بقلبها ،يئست من البحث عنها ولم اهتدى إليها لكنها بعد هذا العمر الطويل من الوحدة والبحث هي التي اهتدت إلي هذا اليوم فتركت قصرها واتت إلي لتبلغني أنها حقيقة وليست حلم وعلي أن اظفر بقلبها ،احمر وجهها كأنها أول مرة تسمع شخص يتغزل بها مع أنها جميلة ورقيقة ثم قالت أنا مي نجيب الحارثي مطلقة ابلغ من العمر خمسة وعشرين نيف وحيدة منذ أن رحل أبي عن هذه الدنيا وتركني أصارع النفاق والكذب فيها .
قلت لها أظن أني سمعت أسم نجيب الحارثي قبل الآن لكن لا أذكر أين ولا متى ؟