بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > قاعة كلمات > قصة و عبرة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 23-12-2007, 12:28 PM   #1 (رابط ثابت)
كأني بك ..!
 
الصورة الرمزية لـ Lose Control
 
تاريخ التسجيّل: Oct 2007
المشاركات: 462
Lose Control is on a distinguished road
إنا أغشيناهم .. لعلاء الاسواني

من منا لا يعرف الأستاذ جوده .. ؟ لاشك أن معظمنا يعرفه .. فالذى لم يزامل الأستاذ جوده فى العمل أو الدراسة لا شك قد صادفه فى زحام الأتوبيس أو هو بالتأكيد شاهده وهو يتأبط كيسا" كبيرا" من النايلون , ويفض مشاجرة نشبت فى طابور الجمعية .. أو لعله استمع إلى المحاضرة الكروية التى تعود الأستاذ أن يلقيها فى المقهى مساء الجمعة من كل أسبوع .

على الأقل .. لابد أن يكون أحدنا قد شهد الأستاذ جوده فى رحلته الصباحية عندما يصطحب أطفاله الثلاثة يوصل كل طفل إلى مدرسته .. ثم يهرع هو إلى وزارة التخطيط حيث يعمل موظفا" بإدارة المتابعة ..

على أية حال .. أنا أكتب فقط للذين يعرفون الأستاذ جودة ., إذ أن الذين لم يعرفوه تظل أفهامهم دون المعانى )) .

لم يخجل قط من حذائه .. كان مصنوعا" من القماش لكنه كان يزعم دائما" أن هذا النوع من الأحذية يريح قدميه , بل كان الأستاذ جوده أحيانا" يتعجب على الملأ كيف يتحمل الناس أحذيتهم الجلدية فى هذا القيظ ..

وبفضل جهود بثينة زوجتة كانت بنطلوناته تبدو دائما" أقرب للأناقة .

المشكلة كانت فى القمصان .. كان الأستاذ جوده يملك ثلاثة قمصان يبدلها على مدار الأسبوع , وكان القميص الأبيض مهترئا" .. ولو كان مقطوعا" لقدر الأستاذ أن يستغنى عنه , لكنه كان مهترئا" والاهتراء هو تلك الخشونة التى تصيب القماش البالى , الخيوط الصغيرة التى تبرز وتتدلى من منظومة النسيج وفى بعض الأيام الرمادية المنقبضة كان الأستاذ جوده يضطر لارتداء قميصه الأبيض , وكان الخميس الماضى أحد هذه الأيام ..

وفى ذلك الصباح تغير سلوك الأستاذ جودة تماما" .

قد يبدو هذا مبالغا" فيه ولكن للذين يجهلون تأثير قميص مهترىء على سلوك المرء أقول إن الأستاذ جوده عندما حيا زملائه فى ذلك الصباح كان صوته خافتا" , وعندما طلب قهوته الصباحية كان مهذبا" فوق العادة فقال (( لو سمحت يا برعى قهوة مظبوط )) بدلا" من صيحته اليومية (( قهوة مظبوط يا برعى )) .

وأقول إن الأستاذ قد قضى معظم النهار وراء مكتبه وتشاغل كثيرا" بقراءة ملفات لا أهمية لها , ثم إنه كان يرد باقتضاب على دردشة زملائه وكان يجد نفسه أميل لموافقة محدثيه على آرائهم .. حتى كرة القدم – حديث الأستاذ المفضل _ لم يثر اهتمامه فى ذلك الصباح .

كان الأستاذ يحس بنفسه ضئيلا" ومن فرط حرجه كان لا يجد مكانا" ليديه , فتارة يضعها على المكتب وتارة يلقى بهم جانبا" وأخيرا" .. عقد الأستاذ يديه على صدره وظل هكذا إلى النهاية . ولا يدرى أحد لماذا إستسلم الأستاذ لرغبة عارمة جعلته يفحص ملابس زملائه بعناية , وعندما كان يلمح مظهر أحدهم الرث كان الأستاذ يستشعر راحة خفية أثمة .

كان يوما" ثقيلا" بحق وكان من الممكن .. أقول كان من الممكن أن ينقضى النهار بغير أن يحدث مايزيد الأستاذ هما" وألما" , ولكن يبدو أن قانونا" شريرا" يحكم هذا العالم ففى حوالى الساعة الواحدة دخل إدارة المتابعة شاب أنيق وسيم لا يتعدى عمره الثلاثين , وتوجه الشاب رأسا إلى مكتب الأستاذ جوده , كان يحمل أوراقا" يريد أن يختمها – وختم الأوراق هو تقريبا" عمل الأستاذ جودة الرئيسى – وكما يفعل دائما" أخرج الأستاذ الختم من الدرج .

واستعد لختم الأوراق .. وقد فكر الأستاذ جوده كثيرا" – بعد ذلك – فيما فعله الشاب وخرج بالتحليل الآتى : إن هذا الشاب ينتمى لنوع من الرجال يحملون طابعا" أنثويا" مبهما" , طابعا" لزجا" لا نلحظه للوهلة الأولى لكنه لا يلبث أن يبرز فجأة عندما يسأل الواحد منهم عن أسعار القماش أو يفاخر بمهارته فى الطهى وشراء الفواكه , أو يقضى وقتا" أطول من اللازم فى تلميع نظارته مثلا" . المهم .. فرغ الأستاذ جوده من ختم الأوراق بسرعة لكن الشاب كان لطيفا" ودودا" – كعادة الرجال من ذلك النوع – وتدفق حديث عذب بين الشاب والأستاذ استغرق بضع دقائق وهم الشاب بالانصراف فاستبقاه الأستاذ جوده بحرارة , وجلس الشاب وقد اكتست ملامحه بغلاف حميم صادق وأعطى الأستاذ سيجارة مستوردة فقبلها الأخير ممتنا وأضاف التدخين لذته إلى الجو فتسرب أحساس دافىء إلى قلب الأستاذ جوده ولم يعد يشعر بقميصه , وأبعد يده عن صدره ووجد لهما مكانا" بجوار المقعد , ثم إمعانا" فى إظهار الود .. قام الأستاذ وتظاهر بالبحث عن الساعى ليطلب شيئا" (( لسعادة البك )) ..

وفجأة .. إنتابت الشاب حالة من حالاته الأنثوية فصاح (( لحظة واحدة يا جوده بك )) قام الشاب من مقعده واقترب برأسه من الأستاذ وأخذ يحدق فى قماش القميص ثم – بدون أن يتكلم – مد يده , بأصابع نحيلة مدربة قطع خيطا" من خيوط القميص الأبيض , ثم نظر إلى الأستاذ جوده , وابتسم إبتسامة بريئة ..

لم يقصد الشاب شيئا" . كان من عادته أن يمد يده إلى ملابس الناس يربط زرا مفكوكا" أو يقطع خيطا" زائدا" , كان يحب أن تكون الأشياء فى صورتها اللائقة . لم يكن يطيق بحال أن يترك ياقة معوجة أو يسمح بكرافتة مشوهة التكوين .. بل كان أحيانا" عندما يلمح ورقة شجر صغيرة ملتصقة بشعر محدثه – أيا" كان من يحدثه – كان على الفور يمد ذراعه ويجذب الرجل من رأسه , ويظل يفتش بأصابعه فى رأس الرجل حتى يلتقط الورقة المذنبة ويلقى بها بعيدا" وعندئذ فقط .. كان يتنهد فى راحة ويسأل محدثه فى لطف جم : (( حضرتك كنت بتقول إيه ؟ )) .

كان الشاب من ذلك النوع . لم يكن يتوقع أن خيطا" تافها" مقطوعا" من الممكن أن يحزن أحدا" . والحق أن الأستاذ جوده لم يبد تأثرا" يذكر أمام الشاب , ولكن الذى حدث بعد ذلك ...

أن الأستاذ عندما إنتظر الأتوبيس طويلا" , عند رفع صحيفته اليومية ليحجب الشمس عن رأسه الأصلع , عندما تمكن – بخبرته – من أن يقفز ويحشر جسده البدين فى العربة المكتظة .. كان شعور ثقيل يجثم على صدره , وشيئا" فشيئا" سالت هموم الأستاذ وتدفقت , ثم انهالت بشراسة , هو فى الخامسة والأربعين موظف بإدارة المتابعة بوزارة التخطيط , عمله الأساسى أن يطبع الختم على الأوراق , أوراق كثيرة علمته السنون أنها بلا فائدة أو خطورة .

وكثيرا" مايلقى الأستاذ زملاء دراسته فى سيارة فارهة أو يقرأ عنهم أخبارا" فى الصحف وعندما يلقى الناجحين المتألقين .. كان دائما" يتمنى فى داخله أن يعامله أحدهم بصلف ووقاحة , أن يسخر منه أحدهم أو يهزأ من فقره وفشله , أن يعطيه أحدهم مبررا" معقولا" ليعلن حقده عليهم . ولكن ذلك لم يحدث قط . بلطف وأدب جم كانوا يعاملونه . يتبسطون معه فى الحديث , يضحكون كثيرا" لدعاباته , ينصتون إليه باهتمام .. تماما" كالسلطان الطيب الذى يوقف موكبه العظيم , ويهرع مشفقا" إلى طفل يبكى أو أرملة فقيرة .

وهكذا أذعن الأستاذ لهمومه تماما" ولابد أن أؤكد أن قصة كشك السجاير كانت قصة طريفة , وأن الأستاذ تعود أن يحكيها فى المقهى ليضحك أصدقاءه , وأنهم كانوا جميعا" يحبون هذه القصة وكثيرا" ماطلبون منه أن يعيدها عليهم , وكان حينئذ يحس بنشوة حقيقية فيأخذ نفسا" طويلا" من السيجارة , ثم يقصها من جديد وأكسبته الإعادة مرانا فكان يركز ببراعة على مواطن الفكاهة , فيشتد طرب أصدقائه وتصخب ضحكاتهم , وكان الأستاذ دائما" يضحك معهم

ولكن هذه المرة , تذكر الأستاذ قصة كشك السجاير فلم يجد فيها ما يضحك . بل إن شعورا" من الخجل والأسى انتابه وهو يسترجع يوم أقنعته زوجته بأن أصحاب الملايين بدأ معظمهم ببيع السجائر والحلوى , وتذكر الأستاذ كيف سعى وألح فى سعيه حتى حصل على كشك سجاير فى ضاحية من ضواحى القاهرة , كيف كان يخرج من عمله ليقف فى الكشك محاطا" بخراطيش للسجائر وعلب البسكويت , وكيف كان الكشك – المصنوع من المعدن – يلتهب ثم يتوهج تحت سخونة الشمس .. والأستاذ جودة بداخله , ينتظر الزبائن والثروة .

وأخيرا" تذكر الأستاذ كيف اكتشف – بعد ثلاثة أشهر كاملة – أنهم خدعوه وأن المنطقة بلا زبائن .. وعندما جرفته الذكريات إلى ذلك اليوم , كان قد وصل إلى بيته .

لم يلحظ أحد فى البيت ضيقا" على وجهه . ما أن دخل حتى خلع ملابسه ثم داعب أطفاله كالعادة وكما يحب شريف – أصغرهم – أمسكه الأستاذ من قدميه الصغيرتين ورفعه حتى لمس السقف بيديه , وجعل يكرر هذا حتى انبعثت ضحكات الصغير السريعة المتلاحقة ثم عرج على المطبخ فتعجل الطعام ومازح زوجته كثيرا" حتى أنه قرصها أكثر من مرة .

كان طبيعيا" تماما" .

شىء واحد فعله الأستاذ كان غريبا" . حدث هذا بعد الغداء , عندما أوى مع بثينة إلى الفراش ليناما قليلا" . كان الجو حارا" خانقا" , وكان الأستاذ وزوجته يتصببان عرقا" وبالرغم من ذلك , وبالرغم من أنه لم يتعود أن يلتقى بها فى الظهر , إلا أنه طلبها فى ذلك اليوم وكان طبيعيا" أن ترفض (( تعبانة يا جودة والدنيا حر )) .. لكن الأستاذ ألح وأصر حتى أذعنت فى النهاية . واندفع الأستاذ جوده فى لقاء حار عنيف , واستغرق تماما" وانهمك وجاء أداؤه قويا" غزيرا"

, وكانت بثينة تعرفه . هو لايكون كذلك إلا إذا كان سعيدا" جدا" أو حزينا" جدا" .

وعندما فرغ الأستاذ , تكوم على جنبه منهكا" ولم يلبث أن غطى رأسه بالوسادة , ولكنه لم ينم , ومرت بضع دقائق من الصمت . وغيّر الأستاذ من وضعه فى الفراش أكثر من مرة , لكنه أيضا" لم ينم . وعندما أفلتت منه تنهيدة صادقة . كانت بثينة قد عزمت على التدخل .

- مالك ياجوده ؟

كان يود أن يحكى عن أشياء كثيرة ولهذا لم يقل شيئا" .

- أنت مش عايز ترد ليه ؟ .. ماهى مش معقوله يعنى أنى حانام وأسيبك متضايق كده .

- مظهرى يا بثينة .. مظهرى مابقاش لايق أبدا" .

فى البداية لم تسمع , ولما أعاد عليها الجملة لم تفهم تماما"

- إن جيت للحق أنا مش فاهمة .

- باقولك هدومى .. هدومى بقت وحشة أوى .. خصوصا" القمصان .. القميص اللى كنت لابسه النهاردة كان فضيحة .

كان يتوقع منها أى جواب , لكنه لم يتوقع أبدا" أن تضحك . ضحكت بثينة . ظلت تضحك حتى اهتز السرير تحتهما . وتحولت دهشة الأستاذ إلى حنق شديد فصرخ :

- إنتى بتضحكى على إيه ؟ .. باقولك ماعنديش هدوم ألبسها .

- علشان تعرف قيمة مراتك بسبوسة ؟

لم يفهم الأستاذ , واستمر الصوت منتعشا" :

- دا أنت ربنا بيحبك اللى اتجوزت واحدة زيّّّّّّّّّى .

- إيه هو ده .

- يا أستاذ جوده يا محترم .. أنا عارفه من زمان إن ماعندكش قمصان . وعلشان كده عملت جمعية .. ويوم الخميس الجاى إن شاء الله حنسافر مع بعض بورسعيد ونشترى الحاجة اللى نقصاك .. فهمت بقه ؟

من الخميس إلى الخميس .. أيام ملونة منفعلة .. لكن الأستاذ جوده رجل عاقل , كان يحلم بيوم الخميس هذا صحيح , ورغما" عنه كانت ابتسامة حنونة شقية تقفز إلى شفتيه عندما يرى نفسه وهو يتجول فى ردهات الإدارة بقميصه الجديد الأنيق . هذا صحيح أيضا" .. لكنه فى نفس الوقت , كان يدرك جيدا" أنه سيدفع لمدة عام , سيظل عاما" كاملا" يقتطع جزءا" من مرتبه ثمنا" لهذا اليوم ولذلك .. فكر الأستاذ فى كل شىء لم يترك شيئا" للصدفة . ماذا سيشترى من بورسعيد ؟ أين سيذهب بالضبط ؟ وكيف سيتعامل مع رجل الجمرك ؟ بل .. وفى أى جيب سيضع نقوده وهو ذاهب ؟ عشرات التفاصيل الدقيقة , فكر فيها الأستاذ وقتلها بحثا" حتى أصبح كل شىء جاهزا" فى رأسه وبقيت ساعة التنفيذ .

فى صباح الأربعاء أعلن الأستاذ لزملائه فى إدارة المتابعة أنه لن يأتى غدا" , وعندمل سألوه عن السبب , راح يقلب فى الملف الموضوع أمامه على المكتب ثم قال من طرف فمه وكأن الأمر لا يعنيه : - لا والله .. الحقيقة أصلى بفكر أروح بورسعيد بكره ..

وبعد أقل من نصف ساعة , كان خبر ذهابه إلى بورسعيد قد ذاع بين الموظفين , وانهالت الطلبات على الأستاذ , طلبات من كل نوع .. قمصان .. جوارب .. أدوات تجميل ..

وكان الأستاذ يعلم جيدا" أنه لن يشترى هذه الأشياء ., ولكنه بالرغم من ذلك لم يرفض شيئا" من أحد , كان يستمع إليهم ثم يقول بلهجة مهمة أوحشته كثيرا" .

- إن شاء الله .. ربنا يسهل وافتكر .

وكم كان سعيدا" عندما دخل إلى مكتب الأستاذ علوبة – مدير الإدارة – وسأله إذا كان يريد شيئا" من بورسعيد .

وتزايد سرور الأستاذ عندما قال له رئيسه بصوت لين جميل : - طبعا" عاوز سلامتك ياجوده .. الحقيقة فيه نوع معين من الشكولاته المدام بتحبه قوى .. أنت عارف الستات يا جودة ..

ثم أرسل علوبة ضحكة خفيفة أتبعها بنحنحة قوية أعاد بها وقاره .

كان الأستاذ جوده شخصا" مهما" فى يوم الأربعاء ولكنه فى الليل عندما دلف إلى فراشه , إنتابه إحساس غامض , إحساس أحمق بغير منطق أو سبب , أوحى له بأنه لن يذهب إلى بورسعيد . كان كل شىء جاهزا" . نقوده معه حتى الأسعار عرفها ودرسها. وغدا" يذهب ..

ماذا يمنعه ؟ .. لكن النزعة السوداء ظلت توسوس له , وبصعوبة جمة تخلص الأستاذ من هواجسه ونام .

وعندما استيقظ فى الصباح , إعترته بعض الرهبة وهو يعد النقود للمرة الأخيرة . ثم طوى الرزمة بعناية وأدخلها فى جيب البنطلون , وتأكد من وصولها لقاع الجيب . وعندما أخذ الأستاذ وزوجته مكانهما فى الأتوبيس المتجه إلى بورسعيد , تمتمت بثينة بقراءة فاتحة الكتاب . وما أن وصلا إلى بورسعيد حتى بدأ الأستاذ فى تنفيذ الخطة الموضوعة .

كان قد دون الأشياء المطلوبة فى ورقة صغيرة , أما أسماء المحلات فكانت مسجلة فى ورقة أخرى منفصلة , وبفضل هذه الورقة لم يتجول الأستاذ وزوجته كثيرا" , وقبل أن ينتصف النهار كانا قد فرغا من الشراء .

بضع أدوات منزلية لبثينة : أما الأستاذ جوده , فكان قد حصل على أربعة قمصان جديدة , كان أحدهما مقلما" بخطوط طولية حمراء وبيضاء , وهذا القميص بالذات كان أنيقا" بشكل مؤثر .

وعندما توارى الزوجان فى مدخل إحدى العمارات الأنيقة , خلع الأستاذ قميصه الأبيض – للمرة الأخيرة – واستبدله بقميص جديد , بينما نجحت بثينة فى أن تخفى قميصين آخرين فى طيات ملابسها , وهكذا بقى قميص واحد أمسك به الأستاذ وصار الاثنان مستعدين لدخول الجمرك , وكان عليهما أن يقفا فى مؤخرة طابور طويل من المشاة فى إنتظار التفتيش .

عندما اقترب دورهما من موظف الجمرك , عندما أصبحا على بعد خطوات من التفتيش مالت بثينة على زوجها وهمست فى أذنه , ولم بلبث صوت الأستاذ جوده أن خرج وجلا مضطربا" , بسمل الأستاذ أولا" .. ثم جعل يردد فى خشوع صادق – وهو يحمل قميصه الجديد :

(( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا . فأغشيناهم فهم لايبصرون . فأغشيناهم فهم لا يبصرون . فأغشيناهم .. فهم لا يبصرون )) .

إنتهت .
__________________
Lose Control is offline   الرد مع إقتباس
قديم 23-12-2007, 01:08 PM   #2 (رابط ثابت)
عسولة أوي
 
الصورة الرمزية لـ عسولة اوي
 
تاريخ التسجيّل: Dec 2007
الإقامة: ليه هتيجو يعني؟
المشاركات: 654
عسولة اوي is on a distinguished road
مشكور على موضوع الجميل ده
__________________

آلخٌِيَل وٍآلليَل وٍآلبٌَِيَدًٍآء تُِِّْعًٍرٌٍفْنْيَ ... وٍآنْآ مًعًٍرٌٍفْهٍَمًشًِْ آسٌِِّآسٌِِّآ
عسولة اوي is offline   الرد مع إقتباس
 
   
المشاركة في الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك إضافة مشاركات جديدة
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
المواضيع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
كلاب بوكسر .. لعلاء الاسواني Lose Control قصة و عبرة 3 23-12-2007 12:23 PM
قضية انحراف جهاز المخابرات العامة المصري ملف التحقيقات مع صفوت الشريف وزير الإعلام ال adhm200 دهاليز السياسة 1 22-07-2007 10:44 PM
تفاقم أعمال العنف واتساع نطاقها في فرنسا حنين دهاليز السياسة 6 14-11-2005 08:45 PM
أعمال العنف التى بدأت في مصر منذ بداية التسعينات!!!! hossam606 دهاليز السياسة 4 25-07-2005 12:40 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 09:22 AM.

ترجمة كلمات - دليل مواقع ابن مصر - مواقع صديقة - منتدى ابن مصر
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41

Powered by: vBulletin الاصدار 3.6.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 RC4 ©2008, Crawlability, Inc.