مصر المحروسة المنهوبة
في عصر النهب الكبير أصبح المستحيل ممكناً. من كان يتصور أيمر الجمل من ثقب الإبرة. وألنملة تبتلع الفيل. أو بلطجي يعبئ الهرم الأكبر في منديل ويعدي البحر المتوسط الى أوربا. أو أن النيل يمشى بالمقلوب من الشمال للجنوب. من كان يتصور في أسوء الأنظمة أن يستحوز شخص على 50 مليار جنيه خلال عشر سنوات – لو قسمت على 340 يوم عمل في السنة يكون قد استحوز كل يوم على 14.7 مليون جنيه يومياً – ولو وضع الخمسين مليار في البنك بفائدة 10% تعطي 5 الاف مليون جنيه وإذا اشتغل بها في الاحتكارات برمج ربوي بمتوسط 40% ما لم يكن أزيد فإنه يقش 20 مليار جنيه بواقع 58 مليون جنيه يومياً وأخيراً نقلت إليه الشركة العربية للصلب المخصوص – أركوستيل – وهذه قصة فساد كبيرة – شارك فيها كبار المواقع والنهب – الشركة تنتج الصلب المخصوص بتشكيلاته المتنوعة منها الاستانلس ستيل – متوسط ثمن الطن يصل الى 15 ألف جنيه بنفس تكلفة طن الحديد الذي يتكلف 2000 والفارق في الربح ناتج عن استخدام معدات تحول نفس الخام المستخدم لانتاج الحديد الى صلب مخصوص. بصافي ربح 2000 مليون جنيه سنوياً كان مقترضاً أن تدخل خزانة الدولة التى تمتلك من خلال مؤسسات عامة 83% من رأس المال وتضمن باقي المساهمات الأجنبية المبلغ يقارب تكلفة التأمين الصحي الذي يعالج 34 مليون. وباستبعاد الفئات الخاصة التى تعالج خارج التأمين الصحي كالشرطة والجيش. الهيئات الخاصة – شركات بترول – استثمار. فإن ربح الصلب المخصوص واشتراكات باقي الشعب الذي يدخل الى التأمين الصحي وميزانية التأمين الصحي الأصلية وميزانيات مستشفيات وزارة الصحة والمؤسسة العلاجية تكفي لعلاج كل المصريين حاجة كده ولا أوربا ولا أمريكا.
التخسير مع سبق الإصرار : منذ بدء تشغيل الشركة عام 2002 حتى الآن وهم ينتجون الحديد البيليث المستخدم لانتاج حديد التسليح بدلاً من الصلب المخصوص تمهيداً لبيع الشركة على أنها غير صالحة لانتاج الصلب المخصوص – سبع سنوات أضاعوا أرباح تبلغ 13650 مليون كانت كافية لخلق 137 الف عمل بتكلفة 100 الف جنيه لكل فرصة عمل بتكنولوجيا متقدمة أى أنهم أضاعوا على خزانة الشعب 5.9 مليون جنيه كل طلعة شمس. أو تكف لاسكان 550 أسرة في وحدات سكنية بتكلفة 100 الف جنيه للوحدة السكنية كل يوم
إمسك النملة تبلع الفيل. تقديرات الشركة من خلال الأسهم في البورصة بعد تشغيلها لإنتاج الحديد بدلاً من إنتاج الصلب المخصوص هبطت الى 1800 مليون تتضمن مليار جنيه ديون. مع أن قيمتها الحقيقية إذا تم تشغيلها لانتاج الصلب المخصوص تتضاعف خمسة مرات غير المليار الديوان الذي تسببوا فيه وضياع 13650 مليون خسائر سبع سنوات ويمكن تسديد الديون المصطنعة. والقيمة الحقيقة للشركة من عائد ثلاث سنوات الذي يبلغ 5850 مليون جنيه. هذا الديناصور الذي يلد أفيال من الذهب كل صباح استولى عليه أحمد عز بثمن وديون أقل من ربح سنة واحدة. ليبتلع كل يوم 5.9 مليون جنيه ولم تكن هناك حاجة لبيع الشركة تولد للخزانة العامة كل يوم 5.9 مليون جنيه. تكفى لتوظيف 550 خريج كل صباح من الجالسين على رصيف البطالة وباستبعاد ما يستحوز عليه أحمد عز من المنطقة الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة التى هى في حقيقتها منهبة للوطن. أو مستعمرة أجنبية تحتاج الى إغلاق فوري ومحاكمة كل من وافقوا على إقامتها وأصدروا القانون الذي يسمح بإقامتها أحمد عز يستحوز كل طلعة شمس على مدار عشر سنوات 14.5 مليون جنيه كل طلعة شمس. واصبح يحصل على عائد الخمسين مليار سنوياً بواقع 58.8 مليون جنيه يومياً. ومن خلال الشركة العربية للصلب المخصوص 5.9 مليون جنيه بإجمالي 64.7 مليون جنيه يومياً – بحد أدنى 22 مليار جيه سنوياً وما خفى وتستره عليه الحكومة كان أفظع من الفساد طريق السلطة – معروف عالمياً أن الطبقة التى تسيطر على الثروة لابد لها أن تسيطر على السلطة السياسية. أى على البلد والناس والثروة. وحيث يكون تراؤها بالفساد والاحتكار فإنها بالضرورة تجعل الوطن الأرض والبشر تهيبه تتقاسمها مع الأجانب على حساب الوطن ماضيه وحاضره ومستقبله. وتبتلع سلطات الدولة التنفيذية والرقابية والتشريعية بقوانين وانتخابات نزودة – وإتلاف السلطة القضائية قانون وهيئة.
كان طبيعياً أن يتهرب مجلس الشعب من مناقشة ثلاث استجوابات تقدمنا بها طوال ثلاث سنوات عن تسريق الحكومة شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب. حديد الدخيلة لأحمد عز. وأمام إصرار مجلس اشعب ورئيسه على التستر على الفساد وتقدمنا باستجواب عن الاحتكار وكان رد فتحي سرور أن الاستجواب يتعرض للدخيلة وأحمد عز وإن كان يتضمن احتكارات الأسمنت والمحمول والمواد الغذائية. وإلم يشير لاحتكارات النظام للحياة الحزبية. ولم تكن مصادفة. أننا تقدمنا باستجواب عن الخسائر التى لحقت بخزانة الشعب نتيجة فساد الحكومة وإدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية ورئيسها عادل الدنف المسئولين عن تحويل الإنتاج من الصلب المخصوص الى حديد تسليح. وكررنا الاستجواب في العام التالي – وكالعادة تستر مجلس الشعب على الفساد بعدم مناقشة الاستجوابات وفي يونيو الماضي كتبنا في جريدة المال والأهالي. عن الصلب المخصوص. سرقة وطن على المكشوف. ثم حذرنا في صوت الأمة من أن عملية تخسير الشركة وتحويل إنتاجها من الصلب المخصوص الى حديد التسليح مقصوداً منه بيعها بثمن بخس. ليستولى عليها أحمد عز ثم ينتقل الى شركة مصر حلوان للحديد والصلب التى أنشئها المصريون في زمن الثورة والنهضة. بعد أن أصدر مجلس الشعب قانون يحلل الاحتكار ويمنع المنافسة نتيجة السماح لدينا صورات الفساد أن تدهس الشرفاء. وأن يحتكروا كل ما ينتج أو يوزع في مصر أو يستورد إليها أو يصدر منها. هكذا يحتكرون الوطن أرضاً وشعباً.
اغتيال الحلم العربي . اغتيال الصلب المخصوص. جزء من اغتيال الحلم العربي. حيث كانت المنطقة العربية تخلوا من مصانع لانتاج الصلب المخصوص. وقرر وزارة المالية والتجارة والعرب إنشاء شركة للصلب المخصوص تغطى احتياجات الدولة العربية. وبالفعل بدء إنشاء الشركة مع بداية التسعينات وبدأت الإنتاج عام 2002. وللصلب المخصوص استخدامات عديدة بدءاً من أواني الطهى الى الأجهزة والمعدات وقطع الغيار المدنية والعسكرية لكنها أديرت في الاتجاه المعاكس للفرض الذي أنشئت من أجله وحتى لا تقع فريسة في يد نهابي الوطن. خاطبنا كل المسئولين وصول للانتاج الحربي ولجنة السياسات. والرئاسة يا عالم لا تتركوا الشركة لأى قطاع خاص مصري أو أجنبي أو أى نهاب لأن عائدها السنوي الصافي أكثر من 2000 مليون جنيه. وإنتاجها مطلوب للتسليح وللصناعات المدنية في الخارج والداخل. دون أن يتحرك أحد. وثبت أن عملية التسريق سياسية ثابتة منظمة تمارسها الحكومات المختلفة أيا كانت مسمياتها. تعطي ما لا تملك لمن لا يستحق المواطنة وللأجانب – هكذا أتلفت القطاع العام لتتخلص من ثروة وعرق الشعب الذي كانت قيمته وقت حكومة عاطف صدقي من 300 الى 500 مليار جنيه بمتوسط 400 مليار جنيه وقت أن كان الجنيه يساوي 2 دولار وحتى لو كان الجنيه يساوي دولار واحد فقط فإن قيمته الحالية للقطاع العام = 400 × 6 = 2400 مليار جنيه باعوا نصفه بمبلغ 36 مليار جنيه ولو باعوا الباقي بالمثل يكون الثمن الكلى 72 مليار جنيه من أصل 2400 مليار. هكذا أهدر النظام أكثر من 2.3 تريليون جنيه (2300 مليار) كانت تكفي لخلق وظائف لأكثر من 20 مليون مصري ومصرية وعملية خلق هذه الوظائف يؤدي لتشغيل خمسة ملايين مصري سنوياًُ لمدة عشرين سنة وعلينا أن نتصور عائد خلق هذه الوظائف وتشغيل هذه الملايين – وكم كانت حالنا اليوم – من هنا تأتي أهمية تقديم هذا النموذج للنهب والتهريب. لولا ذلك لكنا قد أصبحنا أسداً وليس مجرد نمراً أسيوي من الحفاظ على بند واحد وتنميته (القطاع العام).
لو عرف المصريون بعضاً من أسباب أم الكوارث التى اغرقوا فيها مصر. إن شخصاً ما واحداً يستولى على 50 مليار ثم يضاف له عوائد حرام سنوية تتجاوز 58.8 مليون يوميا بإجمالي 70 مليار لو وزعت على القرى المصرية 4500 قرية وعدد 500 نجع فإن كل قرية ونجع يخصها 14 مليون جنيه كافية لتجعل منها مدينة ريفية نظيفة صحية متقدمة. ولو أنفقت لخلق فرص عمل حقيقية بواقع 100 ألف جنيه لخلقت 600 ألف فرصة عمل متقدمة وكل فرصة عمل تحتاج تشغيل 5 عمال وفنيين لمدة عام لخلقها بجانب تشغيل مصانع إنتاج مستلزمات خلق فرصة العمل بما يوفر 3 مليون فرصة لمدة عام كامل جيوش النحل أكلت عصا سيدنا سليمان. أما النمل اليوم يبتلع مصر المحروسة.
نرى كم تعرضت مصر للافساد والنهب والاحتكار وتهريب الثروة والسلطة – نرى أيهما أكثر نهباً وتسهماً – موقع رسائة – أو أمين تنظيم. أو ممول لحملات انتخابية لاسقاط المعارضين – وتصنيع النواب حبية - ومن يكون ذو نفوز أكبر أمثال هؤلاء أم وزارء سيادة مثل الداخلية. هل رأيتم السلطة في أيدي من وهل عرفتم أن الفساد والطريق للسلطة حين يتم وأد الديمقراطية واغتصاب إرادة شعب – ويقبل معارضون أحزاب أو قادة أن يكونوا مستأنسين لخدمة وتغطية الفساد والاحتكار ولو من مواقع المعارضة.
يتصور البعض أننا لا نرى شمس الشعب تشرق في كل ركن وشارع ومصلحة وجامعة – والمصابون بالصمم الوطني والأخلاقي هم الذين لا يسمعون أذان الثورة الذي علا و يملأ جنبات مصر.
أبو العز الحريري
يسعدنا تواصلكم
ابو العز الحريري
نائب رئيس حزب التجمع
http://azelhariri.maktoobblog.com