حاولت في مرة وأنا في قمة غضبي أن أمسك قلمي كي أكتب فوجدته قد أبَي إلا أن أُجِيب علي أسئلته ... فقلت له في نفاذ صبر : ماذا تريد ؟
فقال : أجبني أولاً
فقلت : أسأل
فقال : ألم تقف يوماً مع نفسك تسألها عن همها وألمها ؟
قلت : بلا
فقال : ولما وصلت ؟
قلت : لا شئ
فقال : إذن أنت لم تحسن الوقوف مع النفس ولا مراجعة الذات
فقلت : الأمر أكبر من هذا
فسال : كيف ؟
قلت : أنا الآن واقع ما بين المطرقة والسندان .. كل الطبول تدق فوق رأسي
فقال : أنت من تركت الأمور تصل لهذا الحد
فسالته أنا : كيف ؟؟
فقال : كل الأمور لم تأتي في لحظة واحدة .. لابد وأن لها مقدمات .. وأنت من تركتها حتي تعاظمت عليك
قلت : كانت الأمور تسير بشكل أسرع مني ......
فقال مقاطعاً : وأنت أيضاً ساعدت علي ذلك
فقلت مستعجباً : أنا !!!!
قال : نعم .. ألم تترك الأمور تسير إلي ما لا تحب ؟.. ألم تتنتطر من القدر أن يحل لك مشاكلك دون سعي حقيقي منك ؟
قلت : وماذا أفعل ؟
قال : لابد وأن تترك السلبية جانباً .. فلن تأتيك الدنيا بالتمني
فقلت : وماذا فعل من سعي قبلي .. إما أن مات هماً أو أنتظر من الزمان قبلة الموت
فقال : وماذا عن من نجح ؟!
فقلت : ساعدته الأقدار
قال : بل وضع لنفسه هدف وسعي إليه بجد وأخلاص فوصل إلي ما يصبو إليه .. أتستطيع أن تخبرني ما هي أهدافك ؟
فقلت : بل قل ماذا كانت أهدافك ؟.. سأقول لك .. تمنيت منذ الصغر أن أحفظ كتاب الله وأكون عالم بأحكامه فقد قرأت يوماً آية تقول عن لسان الرسول "
يا رب أن قومي أتخذوا هذا القران مهجورا " وخفت أن أكون ممن شكا منهم رسول الله ، ولم أصل لذلك .. وجدت الله وقد وهبني من القبول وحسن أستخدام الكلمة وفصاحة اللسان ما دعاني أن أحلم بأن أُسْمِع العالم كله صوتي في يوم من الأيام وأكون لسان للحق كي يَرْضَي الله عني ، وها أنا الآن حتي أنت ترفض أن تطيعني ....
فقال : لا والله لم أقصد ذلك ......
فقلت غاضباً : لا تقاطعني .. أسمع فقط
ثم تنهدت قائلاً : مالي وأحلام العِظَام ما أنا إلا فرد عادي أتي الحياة وسيخرج منها كبلايين البشر لم يذكر عنهم الناس شئ فلتكن كالعامة أْحْلَم ببيت وزوجة كي تنجب أولاداً وتتركهم للحياة وتموت كما سيموت الجميع ووافقت علي هذا الحلم وحتي هذا لم أوفق فيه فقد بدي يتقلص يتقلص حتي بدي كالنقطة البيضاء في صفحتي السوداء وهو الآن لا يُريَ بالعين المجردة حتي ... فما يدعوني لأن أقاتل في هذه الحياة فأنا أخشي أن أحلم بحلم جديد خوفاً من ألا يتحقق .. فأتركني أسير في حياتي حتي أري الموت وافق علي بابي
فبكي القلم دمعات من دمه الأسود فوق صفحتي وقال : حينما يصل الياس منتهاه لا أمل .. لا أنا ولا غيري نستطيع أن نغير ما تراكم داخلك من يأس يأكل فيك وأنت مستسلم له .. فلا تاتيني كي تكتب بعد الآن
وتركني
وبلا عوده