شاهُدتها.............
تسيرُ بالقرب منى أثناء فترة هدوءٍ وصمتٍ طويل مع نفسى ,كُنت جالسةً على حافةِ البحرِ بِمُفردى
وَحَوْلِى مِنْ العُشَّاقِ مَا كَثُرْ
تَابعْتُهَا وَهِىَ تَسيرُ وَتَقْتِربْ ,مَا تَوقعتُ أَنها تَسِيرُ نَحوى
وَلَكنَّها أتَتْ
أَتتْ إليَّ بِضحكَتهَا الطّفُولية البَريئة
بِخُطوَاتِ الأَطْفَالِ المُتَرَنحةِ الهاَدِئة
التى لاَ تَحمِلُ للدُنيا هَمَّاً
كُل مَا تَعْرِفهُ هُوَ لَعِبُ وَ ضَحِكُ وَعَبَث الأَطْفَال
إقْتَرَبتْ مِنّى وَألْقت إبتسَامَتَها الرَّقِيقة ,وَ بَراءةُ الأطْفالُ فِى عَيْنَيْهَا
حَدَّثَتْنِى حَدِيثُ طِفلةٌ كَبِيرةٌ تَعى مَا لاَ يَعى مَنْ هُم فِى سِنّها حَجمُ حَدِيثها
لِبُرْهةٍ مِن الوَقتِ تَذَكرتُ أنَّى أُحَاورُ إحدَى صَدِيقَاتِى
لاَ طِفلَةٌ لاَ تَتَعَدىَ مِنْ العُمِرِ بِضعُ سَنَوَات
خَيالُها وَاسِع وَعَقْلُها مُتَفتح يَسْبق سِنها
سَأَلتنى بِصوْتٍ مُنخَفِض: لِماذا تجلسينَ بِمُفردِك؟
قُلت لهَا: كَيْف ؟!!!
قَالَت: أَيْنَ حَبِيبُك كَهَؤُلَاء
قُلتُ: حَبِيبى!!
قَالَت: نَعَمْ كَهَؤُلاَء
حَبِيبٌ تُحِبيه وَتَشعُرِى بِحنَانَهُ , يُخَفف عَنكِ أَلمِك وَتُخَفِفى عَنه أَلمه
قَاطَعتُها وَقُلت: وَمَا أَدرَاكِ أَنتِ بهَذا؟!
قَالَت :أَنَا أَعْلم أَسْمَعَهُم يَقَوُلُونَ هَكَذا .
وَ تَمتَمت بِكَلِماتٍ لَم أَفهَمُها أَنا , وَ لَمْ أَهتم بِأَنْ أطلب التَّوضيح
سَأَلَتنى : أَلمْ تَجِدى مَنْ تُحِبى ؟
قٌلتٌ : بَلى.
قَالَت :وَأَيْنَ هُوَ وَلِمَا لاَ تَجلِسى مَعَه؟
قُلتُ لهاَ : الحُب مَسؤلِية.
قَالتْ: إِذاً أَنتِ خَائِفة.
قُلتَ لهَا :وَمَا حَدُ عِلمُكِ أَنتِ للِتَطرُق لِهَذا الحَديث فَسِنك وَعَقلك لاَ يسْمَحُ لَكِ بِهَذا.
قَالَت وَبإصْرار مِنها : أُتركِى نَفسُكِ ,وَأترُكِى قَلبِكِ يَهوى
أَحِبى كَى تَستَطيِعى مُقَاَومة ضُغُوطِ الحَياة
فَلَن تَستَطيعى بِمُفرَدك مُجابَهةِ الحَياة , حِبى وَلاَ تَقلَقى
قُلتُ لهَا: الحُبُ عَذَابُ ، ضَيَاع، أَلمُ وحَيْرة.
قَالَت : مَا أَنتِ فِيه هُوَ الضَيَاع, أَنتِ لَيْسَ لَدَيكِ الجُرأة ,وَبهَذا سَيضيعُ مِنْ يَدِك كُل مَنْ يُحِبك ,إنْ لمَ تُحَافِظى عَليه.
فُشَعرتُ بِمَا تَقُول , وَكَأَنهَا جَاءت عَلى جُرحِى ,هَذه الطِفلَةُ الكَبِيرة حَدَّثَتنى بقُوة
فَقَاطعَتُها بِشِدة وَقُلتُ لهَا :
كَيْفَ لَكِ بِكَل هَذا الحَدِيث وَلَمْ يَتَعدى عُمِرك العَاشِرة
كََيْفَ وَصلتى لِهَذا الكَم مِنَ المَعلُومَات عَنِ العِشق وَالهَوى وَمَا زِلتِ طفلَةٌ كَيْفَ لَكِ.............
وَقَبلَ أَن أُكمل كَلاَمى وَقَبلَ أَن تَتَحدث جَاءْت وَالدتها وَ هِىَ تَبتَسِم وَ تَعتَذِر لِى قَائِلةً أَعِرف أَنها أَزعَجَتكِ فَهِىَ تَخُوض فِى حَدِيث لَيْس مِنْ سِنّها
قُلت لهَا :لاَ عَلَيْكِ بَلْ أَعَادت ليَّ نَفسِى
وَلَكِنها عَنِيدة
قَالَت لِىّ الطّفلَة مَرة أُخرى خُذى هَذه النَصِيحة مِن طِفلة كَبيرة كَمَا تَقُولِين
أترُكِى نَفسك وَالحُب كَى تَعيشى,
وَذهبَت
ذَهَبَتْ بَعْدَ أَنْ أَثْقَلَتْنِى بِحَدِيثَها الذى أُحَاوِل أّنْ أَتنَاَسَاه وَلَكنّها ضَغَطْت عَلَى جَرْحِى دُوُنَ أَنْ تَشْعُر
وَ ذَهَبَت