بحث لوحة التحكم مصر
خروج التسجيل مواضيع اليوم

العودة   عالم ابن مصر > ----عالم ابن مصر---- > قاعة كلمات > حبر و ورقة
التسجيّل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
   
 
قديم 03-03-2008, 06:35 PM   #1 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road
القصه القصيرة

القصه القصيرة
بقالي فترة اقرا مجموعه من القصص القصيرة بداتها مع المبدع يوسف ادريس
مرورا بادجار الان بو ود.ه.لورنس وغيرهم
حبيت ان انقل لكم بعض هذه القصص
وضعت من قبل مجموعه قصصيه للكاتب د.ه.لورنس
لكن اليوم احب انقل لكم مجموعه من الاعمال لمجموعه من الكتاب وقبلها سانقل لكم موضوع تعريفي عن القصه القصيرة نقلته من عدة مصادر اتمنى ان ينال رضاكم
ضحى



القصه القصيرة

يعدّ فن القصة القصيرة من أحدث الفنون الأدبية الإبداعية حيث لا يجاوزميلادها قرنا ونصف قرن من الزمان، حتى ان الدارسين والنقاد يعتبرونه مولود هذاالقرن ؛ بل أن مصطلح "القصة القصيرة" لم يتحدد كمفهوم أدبى إلا عام 1933 فى قاموسأكسفورد.
وقد كان من أبرز المبدعين لهذا الفن الحادث "ادجار ألان بو الأمريكى" و "جودى موباسان الفرنسى" و "جوجول الروسى" الذى يعدّه النقاد أبا القصة الحديثةبكل تقنياتها ومظاهرها وفيه يقول مكسيم جوركى: "لقد خرجنا من تحت معطف جوجول"
ومن هنا فالقصة القصيرة بتقنياتها الحديثة وأسسها الجمالية وخصائصها الإبداعيةالمميزة وسماتها الفنية لم يكن لها فى مطلع القرن العشرين شأن يذكر علىالإطلاق
وقد كان وراء انتشار هذا الفن الجديد وشيوعه عالميا وعربيا طائفة منالدوافع والعوامل من أبرزها " انتشار التعليم وانتشار الديموقراطية وتحرير عبيدالأرض من سلطان الإقطاع وثورة الطبقة الوسطى وطبقة الـعمال والفلاحين، كذلك بروزدور المرأة فى المجتمع واسهامها فى مجالات الحياة والميادين الاجتماعية والسياسيةوالفكرية والفنية، وما شهد العصر من تـطور علمى وفكرى وحضارى وصناعى كما لعبتالصحافة دورا مهما فى رواج هذا الفن ونشره، كما لا يخفى دور المطبعة وانتشارالطباعة فى ازدهارها..ونتيجة لكل ذلك "أصبحت القصة القصيرة من مـستلزمات العصرالحديث لا يضيق بها، بل يتطلب رواجها بانتشارها وكثرة المشتغلين بتأليفها لأنهاتناسب قلقه وحياته المتعجلة وتعبر عن آلامه وآماله وتجاربه ولحظاتهوتأملاته"
وهكذا بدأ فن القصة القصيرة فى الظهور والانتشار فى الأقطارالعربية على ما بينها من تفاوت ما بين خمسينات هذا القرن وستيناته نتيجة لمجموعة منالعوامل الحضارية التى شهدتها المنطقة بعد التغير الجتماعى الواسع فى أنماط الوجودبها وتبدّل طبيعة الحياة الاجتماعية فيها عقب اكتشاف النفط خاصة وبعد دخول المطبعةوظهور الصحيفة وتغير طبيعة النظام التعليمى وظهور جمهور جديد من القراء ذى احتياجاتثقافية جديدة، وغير ذلك من العوامل التى ساهمت فى ميلاد القصة القصيرة فى المشرقالعربى" مما أشرنا إليه آنفا.
وقد كان للنقد موقف خاص متميز من القصةالقصيرة ربما كان وراء تأخر انتشارها وشيوعها فى الحياة الأدبية، وهذا الموقف صنعهموقف الناس من القصة والقاصّ على حد سواء، حيث كانوا يعدون القصة عامة، والقصةالقصيرة خاصة شيئا يتلهى به الإنسان فى أوقات الفراغ كما كانوا يعدونّ كاتب القصةمتطفلاً على موائد الأدب لا يستحق اكثر من الإهـمال والاحتقار" مما جعل كتّابهاينشرونها فى الصحف والمجلات تحت عنوان "فكاهات"، كما دفع هذا الموقف بعض القصّاصإلى عدم ذكر أسـمائهم على رواياتهم التى يبدعونها على نحو ما صنع "محمد حسين هيكل" فى رواية "زينب" عندما مهرها بـ "فلاح مصرى". وطبيعى أن يكون لمثل هذا الموقف منالقصة والقصة القصيرة خاصة أثر بالغ فى انحسار تيارها وتأخر انتشارها فى الحياةالأدبية العربية لتحل المترجمات التى أخذت تشيع آنذاك محل المبدعات، حيث "كان أكثرما يقدم لجمهور القراء منذ أواخر القرن الماضى حتى أواخر الثلث الأول من القرنالحاضر هو من قبيل الترجمة والاقتباس، حتى جمع أمين دار الكتب فى بيروت لها معجماأثبت فيه نحو عشرة آلاف قصة مترجمة من مختلف اللغات ؛ وهذا يؤكد أن ظهور الـقصةالقصيرة وفن القصص عامة والمسرحيات أنما كان عن طريق معرفة الآداب الغربية فى أعقابالاحتكاك الثقافى والفكرى والأدبى الذى حققته النهضة الحديثة التى اجتاحت العالمالعربى فى هذا العصر الحديث.
وعلى الرغم من قصر عمر القصة القصيرة/ هذا اللونالأدبى المبدع فإن شهرتها وشدة اعتناء الأدباء والنقاد بها وحرصهم على إبداعهاجعلها بصورة من الصور تزاحم وتنافس الشعر الذى يعدّ أهمّ الأنماط الأدبية الإبداعيةعلى طول تاريخها الفسيح لتحقّق لها شعبية واسعة.
وتكمن أهمية القصة القصيرة فىأنها شكل أدبى فنى قادر على طرح أعقد الرؤى وأخصب القضايا والقراءات ذاتيةوغيرية ونفسية واجتماعية، وبصورة دقيقة واعية من خلال علاقة الحدث بالواقع وما ينجمعنه من صراع وما تمتاز به من تركيز وتكثيف فى استخدام الدلالات اللغوية المناسبةلطبيعة الحدث وأحوال الشخصية وخصائص القص وحركية الحوار والسرد ومظاهر الخيالوالحقيقة وغير ذلك من القضايا التى تتوغل هذا الفن الأدبى المتميز.
ومما يلفتالنظر فى ما تطالعنا به المطابع مما يطلق عليه مصطلح/ أسم القصة القصيرة أنه ليس منالقصة القصيرة فى شئ فيما وراء محدودية الكلمات والصفحات؛ وكأن هذا المظهر هو أهمما ينبغى أن يحافظ عليه الكتّاب ليعدّ نتاجهم من فن القصة القصيرة..
ومن غير شكفإن النقاد أسهموا فى تمييع مصطلح القصة القصيرة وانصهار تقنياتها الفنية بسبب عدمالتزامهم بتلك المقاييس التى طرحناها وتسامحهم فى تقويم ذلك النتاج ويتغاضون عنمخالفاته الواسعة وتجاوزاته لتقنيات هذا الفن الأدبى وكأنهم يقومون إنتاجا واقعامفروضا عليه مصطلح القصة القصيرة ولا يقومون القصة القصيرة عندهم من خلال التقنياتالفنية والـمعطيات الجمالية المرصودة لها فى إطار التعريف المناسب لها، وهذا هو سرّالخلط والاضطراب الذى ساد هذا اللون الأدبى الممتع. وفى الحقيقة أن تـسرّع المبدعينلهذا الفن وغفلة نقادهم أو تسامحهم عن متابعة تـقصيرهم والتنبيه المستمر عليه هوالذى شوّه تقنيات القصة القصيرة وأحدث فيها كل ذلك الاختلاط والاضطراب وليس كما زعمبعضهم من أن "حداثتها جعلتها غير قادرة على خلق تقاليد أدبية خاصة بها" وربماكان هذا الموقف وراء الأزمة التى تعانى منه القصة القصيرة، وفى الحق أن القصةالقصيرة قادرة على تحقيق مكانة أدبية سامقة فى سلّم الأنماط الأدبية الإبداعيةعندما يحرص مبدعوها، ومن ورائهم نقادها، على التزام الطرائق الفنية الصحيحة فىإبداعها غير خالطين لها بغيرها من ألوان الإبداع الأدبى، وهذه الطرائق أو الخصائصتقوم على مظهرين: مظهر القصّ وعناصره المتعددة: الحدث والشخصية والحبكة والحواروالسرد والعقدة والحل والزمان والمكان، ثم المظهر الانطباعى/ وحدة الانطباع الذىتحققه القصة القصيرة فى العادة لعدم تعدد الأحداث وتنوع الشخوص فيها ولتركيزها علىأزمة واحدة.
ومن هنا نجدنا ملزمين بتحديد أهم المقومات الفنية والجمالية للقصةالقصيرة التى ينبغى أن يلتزمها مبدعوها ونقادها على السواء لتتحدد لها هويتهاالمستقلة عن سائر الأنماط الأدبية المشابهة.
تعريف القصة القصيرة:
لعلنا لانجاوز الحقيقة عندما نزعم أن عدم وجود تعريف محدد لمصطلح "القصة القصيرة" هو أهمالأسباب التى أوجدت الاختلاط بين القصة الـقصيرة وغيرها من الأنماط الأدبية ممايدفعنا إلى ضرورة تحديد مفهومها، أو تعريفها تعريفا محددا يجعلها فنّا أدبيا خاصامتميزا عن غيره من فنون الأدب وبرغم ما يلقانا من تعريفات النقاد والدارسين للقصةالقصيرة فـإننا نود أن نختار منها ما يذهب الو أن القصة القصيرة المحكمة هى سلسلةمـن المشاهد الموصوفة تنشأ خلالها حالة مسبّبة تتطلّب شخصية حاسمة ذات صفة مسيطرةتحاول أن تحلّ نوعا من المشكلة من خلال بعض الأحداث التى تتعرض لبعض العوائقوالتصعيدات/ العقدة، حتى تصل إلى نتيجة قرار تلك الشخصية النهائى فيما يعرف بلحظةالتنوير أو الحل فى أسلوب يمتاز بالتركيز والتكثيف الدلالى دون أن يكون للبعدالكمّى فيها كبير شأن
وواضح أن هذا التعريف يحدد الحدث الجزئى الذى تقومعليه القصة القصيرة وما يتصل به من تطور وتنام تقوم به الشخصية الحاسمة وربماالوحيدْ فيها عبر إطار محدد من الزمان والمكان؛ وكلما كانت هذه العناصر محددة وضيقةكانت أدنى إلى حقيقة القصة القصيرة ومفهومها الفنى/ تقنياتها..وهكذا تتولد القصةالقصيرة من رحم الحدث كما يتولد الحلم، ويتنامى كما تتنامى الشرنقة أو اللؤلؤة فىقلب المحارة



__________________

أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .

آخر تعديل بواسطة duha ، 03-03-2008 الساعة 06:38 PM.
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 06:40 PM   #2 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road

بيد أن النقادومبدعى هذا الفن لم يحرصوا على التزام هاتيك الـخصائص الفنية مما جعلها تختلفاختلافا واسعا بغيرها من الأنواع الأدبية فضاعت معالمها وفقدت خصائصها الفنيةواصيبت بدرجة كبيرة واسعة من التميّع والانصهار..فقد اختلطت القصة القصيرة بكثير منالأنماط الأدبية سواء منها ما يرتبط بها ببعض الوشائج المتمثلة فى خصائصهاالأسلوبية وعناصرها الفنية، وما لا يرتبط بشئ من ذلك ألبتّة؛ فقد خلط بعض النقادبين القصة القصيرة وبين الرواية القصيرة عندما نظروا إليها من زاوية الطول والحجمبعيدا عن التقنيات الفنية والخصائص المميزة متناسين أو ناسين أن قضية الطول والحجمفى القصة القصيرة ى ينبغى أن ينظر إليها إلاّ من خلال ما تقتضيه الأحداث والحبكةوالشخصيات دون تحديد كمّىّ كما ذهب إليه كثير من النقاد.

وقد بلغ ذلك الخلطحدّا جعل بعض النقاد لا يولى قضية الحبكة فى القصة القصيرة أى اهتمام، حتى أنه لايشترطها فيها. ومثل هذا الأمر يفضى إلـى تميع هذا الفن وعدم تحديد ضوابطه وقواعدهوأصوله للفنية، كما يفضى بالتالى إلى إهماله وعدم العناية به، أو على الأقل التخلصمن مصطلحه الفنى. ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا زعمنا أن انحطاط مستوى هذا الفنالممتع يرجع إلى عدم تحديد أبعاد مصطلحه الفنى تحديدا ينفى عنه التعدد والتنوعوالتميع، ولو اتخذت القصة القصيرة لها مصطلحذا منهج محدد من حيث الشكل والبناءوالحدث والشخصية وتطورها وأبعادها والحبكة والسرد والـحوار لحظيت باهتمام أكبروتقدير أعظم، ولحققت من الإبداع والمكانة مـا تصبو إليه. ومن هنا ينبغى أن يحكم علىالقصة القصيرة وينظر إليها من هذه الزاوية، وبمقدار توافر هذه التقنيات الفنية بحيثينفى عنها كل ما يخالفها من ألوان الإبداع الأدبى.

كذلك الاعتماد على تعريف "أرسطو" للقصة واشتراطه أن يكون لها بـداية ووسط ونهاية دون تحديد للحدث والشخصيةوالزمان والمكان أدى إلى اختلاطها بالرواية القصيرة والرواية الطويلة وغيرهما منفنون القصّ أو الحكى.

وقد وفق د/ أحمد يوسف عندما وصّف القصة القصيرة بأنهاأقرب الفنون إلى الشعر لاعتمادها على تصوير لمحة دالّة فى الزمان والمكان، ومن شأنهذا التصوير التركيز فى البناء والتكثيف فى الدلالة، وهما سمتان جوهريتان فى العملالشعرى؛ ومن هنا لا ننتظر من كاتب القصة القصيرة أن يقدم الشخصية بأبعادها المعروفةفى الفن الدرامى، بل ننتظر منه دائما أن يقدمها متفاعلة مع زمانها ومكانها، صانعةحدثا يحمل طابع الدلالة الشعرية، وهو طابع قابل لتعدد المستويات، ومن ثم التأويلات،وبالطبع لا تجسّد ذلك كله إلاّ من خلال لغة تعتمد الصورة وسلتها الأولىوالأخيرة".

ومن هنا فكثيرا ما يغفل متعاطو فن القصة القصيرة عن أبرزمواصفاتها أو شروطها الفنية فيما يتعلق بالحدث والشخصية والحبكة والزمان والمكان،وهى أهم العناصر الرئيسة المكونة لفن القصّ عموما ويخيل للـكثيرين منهم أن شرطالقصة القصيره/ الأقصوصة - الرئيس هو محدودية الحجم أو الطول محدودية الكلمات أوالأوراق مهما تعددت الأحداث وتنوعت الشخوص وتبدلت الأزمنةوالأمكنة..

وبعبارة أخرى يمكن فى نظر هؤلاء أن تكون القصة القصيرة تلخيصاموجزا لأحـداث رواية طويلة أو حتى مسلسلة بالغة الطول مما تطلع به علينا أجهزة البثالفضائى فى هذه الأيام، ما دامت تسكب فى بضع أوراق وتصاغ من بضعة مئات من الكلمات،مما يدفعنا دفعا إلى أن ننبّه مرة أخرى إلى أن أبرز مـقومات القصة القصيرة الفنيةأنها تتناول حدثا محدودا جدا، أو لمحة خاطفة ذات دلاله فكرية أو نفسية وقعت فى إطارمحدود كذلك من الزمان والمكان يرصدها القاصّ رصدا تتطور فيه الأبعاد وتتمحور فىداخل الشخصية الحاسمة لتبلغ ما يعرف بالعقدة، ثم تأتى لحظة التنوير أو الحللإشكالية الصراع أو تطور الحدث فيها. ومن هنا كان فن القصة القصيرة فى نظرنا منأشقّ الفنون الأدبية وأصعبها لما تتطلبه من مهارة واقتدار وسيطرة عـلى كافة الخيوطالتى تشكلها. وقد لا يشركها فى هذه الصعوبة بشكل متميز غير القصيدةالشعرية.

ومن كل هذا بان من الضرورى فى بحث القصة القصيرة/ الأقصوصةوتقنياتها الفنية وجمالياتها تحديد مفهومات الأنماط الأدبية الإبداعية المرتبطةبواشجة قويه بفن القصة القصيرة فى محاولة جادة لتضييق شقة الخلاف وتقريب وجهاتالنظر المتباينة فيها.

أما أهم الفنون الأدبية المرتبطة بالقصة القصيرة/ الأقصوصة ارتباطا وثيقا فهى الحكاية والمقامة والخبر والرواية القصيرة والروايةالطويلة والمسرحية والملحمة. وهذه الأنماط يربط بينها الأشتراك العام فى البناءالحدثى والشخوصى والحبكة والحوار والسرد والعقدة والحل/ لحظة التنوير والزمانوالمكان. وربما هذا الاشتراك الواسع والعميق بين هاتيك الألوان الأدبية الإبداعيةهو سرّ التداخل الكبير فيما بينما وما ينجم عنه من اختلاط كان مدعاة لهذه التوطئةالتفريقية التى تهدف إلى تحقيق الفصل أوفكّ الارتباط بينها على هذا النحوالآتى:

أما القصة القصيرة/ الأقصوصة فهما مصطلحان لنوع أدبى واحد ينبغى أنيقوم على أقل ما يمكن من الأحداث/ حدث واحد يتنامى عبر شخصيات محدودة أو شخصيةواحدة حاسمة، وفى إطار محدود جداً من الزمان والمكان حتى يبلى الصراع ذروته عندتأزم الموقف وتعقيده لتأتى من ثمّ لحظة التنوير المناسبة معزولة عن المصادفةوالافتعال دون اشتراط الحجم أو الطول الذى ينبغىأن يكون محدوداً بطبيعة الحال. ووفق هذا التحديد التعريفى يمكن أن تكون "المقامة" أقرب الأنماط الأدبية التى تعتمدعلى القصّ أو الـحكى إلى القصة القصيرة/ الأقصوصة لاعتمادها على حدث محدد مـتناموشخصية واحدة حاسمة/ البطل أو الراوى، وحبكة دقيقة وزمان ومكان محددين، وأن خلت منالتركيز والتكثيف لتبنّيها نمطا خاصا فى البناء يقوم على البديع والشعر وفقا لطبيعةالبيئة والظروف التى ولدت فيها بكل معطياتها الثقافية والفنية المتميزة، بصرف النظرعن نمطيه الحدث والشخصية والحبكة المتكررة فيها تبعا للغايات المتعددة التى أنشئتمن أجلها المقامات كما هو معروف

أما الحكاية أو الحدّوتة فهى تختلف عنالقصة القصيرة فى تعدد الأحداث وتنوع الشخوص وتبادين الأزمنة والأمكنة واتساعهااتساعا يخرجها عن إطار الأقصوصة وإن اتفقت معها فى تقنياتها الفنية المتعددة: الحبكة والسرد والحوار والعقدة والحل، دون أن تكون الخرافة والأسطورة عاملا رئيسافى التفرقة بينهما. ولعل أهم ما يميز هذا النمط الأدبى الإبداعى أنه تسوده روحالشعب، وتشيع فيه أحلامه وآماله وطموحاته وآلامه وثقافاته، حتى يمكن أن يعدّ النمطالأدبى المعبر عن وجدان الشعب وروح الجماعة.

أما الخبر فهو ضرب أدبى يقومعلى القص والسرد للأحداث المتعددة دون عـناية بتصوير الأبعاد الفنية والاجتماعيةوغيرها للشخصيات الفاعلة أو المحركة لها، وذلك لأن العناية منصبة على تطور الأحد فىالمقام الأول دون اهتمام فنّى كذلك بالزمان والمكان وتحديد مقوماتها الشخصية، علىنحو ما نجد فى خبر "داحس والغبراء" و "البسوس" و "غزوات الرسول (ص) وغيرها، والتىاتخذت صبغة الخبر التاريخى/ الحدث التاريخى.
أما الرواية القصيرة فتقع فى منزلهوسط بين منزلتى القصة القصيرة والرواية الطويلة من حيث محدودية الأحداث والشخوصوالأزمنة والأمكنة بصورة أكبر من نظائرها فى الأقصوصة وأقل مما فى الرواية الطويلة؛ولعلها بذلك الأختصار والتركيز تدنو كثيرا من الحكاية/ الحدوتة أو الأقصوصة/ الفانتازيا..
وهنا نصل إلى الرواية الطويلة التى تقوم أساسا على تعدد الفصولوالأحداث والشخوص والأزمنة والأمكنة التى تتضافر جميعها لتحقيق غايات فنية ومضاميناجتماعية وفكرية خاصة سعى إليها القاصّ أو الروائى بعناية بالغة. وقد شهدت الروايةالطويلة تطورا فنيّا واسعا زواكب تطور أجهزة البثّ المرئى خاصة عبر المسلسلاتالمحدودة وغير المحدودة أو المفتوحة (لـيالى الحلمية، مسلسلات شعوب أمريكا الوسطىواللاتينية وغيرها..) وهى روايات مفتوحة بلا نهاية، ولكنها قابلة للتحول إلى رواياتطويلة محدودة واضحة النهاية

والمسرحية تشركالرواية الطويلة فى أهم خصائصها الفنية فيما عدا الحوار الذى تقوم عليه المسرحيةأساسا..أما الملحمة فهى إطار فنّى قصصى يستغل لسرد أحداث متعددة وشخوص متنوعة فىأطر متنوعة وفسيحة من الزمان والمكان، ويتدخل فيها الخيال وتشيع فيها الخرافةوالأسطوره، وتقوم على الشعر عند الأمم الأخرى كما فى "الياذة" و "أوديسة" هوميروسالأغريقى و "انياد" فرجيل الرومانى اللاتينى، و "مهابهاراتا" و "رامايانا" الهنود و"شاهنامة" الفردوسى الفارسى، و "كوميديا" دانتى الإيطالى و "الفردوس الـضائعة" لملتون الأنجليزى وغيرها، فى حين يقوم النوع الذى عرفه العرب منها على المزاوجة بينالشعر والنثر أو على النثر وحده كما فى ملاحم "عنترة" و "الزير سالم" و "سيف بن ذىيزن" و "حمزة البهلوان" و "الأميرة ذات الهمة" و "الظاهر بيبرس" و "تغريبة بنىهلال" وغيرها، على ما بين الملحمة العربية والملحمة الأممية من اختلاف واسع غيرمحدود فى التقنيات الفنية والمضامين الفكرية كما هو معروف.
ومن كل هذا تتبين لناالخصائص الفنية للقصة القصيرة التى تتميز بها عن سائر الأنمانط الأدبية الأبداعيةالمشابهة، وكلما دققنا وشددنا فى تحديد تلك الخصائص والسمات الفنية أمكننا التفريقبينها ونفى الأنماط الأدبية المتداخلة معها سواء منها ما يقوم على القص والحبكةوالحدث والشخوص والزمان والمكان، وما لا يقوم على شئ من ذلك مثل "العجالة" والخاطرة" و "المقال" وغيرها مما لا ينبغى أن يعدّ منها ألبتّة؛ وإذا ما التزمنا،وألزمنا الآخرين بهذه المقاييس الفنية استطعنا أن نتبين أولا صعوبة هذا الفن الأدبىالإبداعى، وثانيا قلة نماذجه وندرة مبدعيه، وبذلك تظل السيطرة والشيوع للقصيدةالشعرية بكل إبداعياتها وتقنياتها وجمالياتها..
ولعل "المقال" كان من أبرزالفنون الأدبية التى اختلطت بالقصة القصيرة على ما بينهما من تباين واسع؛ وربما كانذلك لمواكبته اياها فى النشأة، ولشيوع النزعة الاصلاحية فيهما وشدة اهتماتم الكتابفى تلك المرحلة المبكرة بها فيهما/ المقال والقصة القصيرة، مما جعل كثيرا منمـقالات الكتّاب تتداخل مع القصة القصيرة وتتحول إليها تحولاّ أفسد مـفهومهاوخصائصها الفنية المتميزة افسادا كبيرا، ونحن لا نستطيع أن نعفى الصحافة منمسؤولياتها ودورها البالغ الخطير فى هذا الاختلاط والتداخل. وقد أشار إلى هذهالظاهرة كثير من الباحثين فى القصة القصيرة خاصة، ولو مضينا نتقصّى أقوالهم وآراءهمفى هذا الصدد لطال بنا الأمر واتسع المجال مما يجعلنا نكتفى بإشارات سريعة إلىبعضها من مثل الرأى الـذى طرحه الناقد الحداثى السعودى "سعيد السريحى" وهو يبحثنشأة القصة الـقصيرة وتحولها من فن شفاهى إلى فن مكتوب مما أدى إلى تلبسها بأدبياتالكتابة وانفصالها عن أدبيات الفن الشفاهى؛ ولما كان "المقال" هو الفن الكتابىالسائد والذى تمت المصادقة على مشروعيته فى تلك المرحلة، فقد كان طبيعيا أن تجئالبدايات القصصية امتدادا له"
وعلى هذه الشاكلة تبينت لنا الأبعاد الفنيةللقصة القصيرة/ الأقصوصة، ذلك الفن الأدبى الإبداعى الرائع الذى يجدر بمبدعيه، ومنورائهم نقاده، أن يحرصوا عليها حرصا شديدا لينتجوا فنّا جديرا بالإعجاب والتقدير

__________________

أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 06:44 PM   #3 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road

القصة القصيرة :
قصة لا تتجاوز بالحجم (عشرة آلاف كلمة) تهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة و مكان محدود غالبا لتعبر عن موقف او جانب من جوانب الحياة ، لا بد لسرد الحدث في القصة القصيرة ان يكون متحدا و منسجما دون تشتيت . و غالبا ما تكون وحيدة الشخصية او عدة شخصيات متقاربة يجمعها مكان واحد و زمان واحد على خلفية الحدث و الوضع المرد الحديث عنه . الدراما في القصة القصيرة تكون غالبا قوية و كثير من القصص القصيرة تمتلك حسا كبيرا من السخرية أو دفقات مشاعرية قوية لكي تمتلك التأثير و تعوض عن حبكة الحداث في الرواية . يزعم البعض أن تاريخ القصة القصيرة يعود إلى أزمان قديمة مثل قصص العهد القديم عن الملك داود ، و سيدنا يوسف و راعوث . لكن بعض الناقدين يعتبر القصة القصيرة نتاج تحرر الفرد من ربقة التقاليد و المجتمع و بروز الخصائص الفردية على عكس النماط النموذجية الخلاقية المتباينة في السرد القصصي القديم.
يغلب على القصة القصيرة ان يكون أبطالها مغمورون و ليسوا أبطالا فهم من قلب الحياة حيث تشكل الحياة اليومية الموضوع الأساسي للقصة القصيرة و ليست البطولات و الملاحم. ويعتبر ( إدجار ألن بو ) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب . وقد ازدهر هذا اللون من الأدب،في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على أيدي ( موباسان وزولا وتورجنيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسن )، ومئات من فناني القصة القصيرة. وفي العالم العربي بلغت القصة القصيرة درجة عالية من النضج على أيدي يوسف إدريس في مصر، و سمير البرقاوي في الأردن ، و زكريا تامر في سوريا ، و محمد المر في دولة الامارات
__________________

أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 06:53 PM   #4 (رابط ثابت)
gone with my sins
 
الصورة الرمزية لـ proactive
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
الإقامة: inside my mind
المشاركات: 1,285
proactive is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى proactive
ياااااااااه
ايه ده كله يا ضحى ؟
فكرتيني بأيام الثانوي , و القصة القصيرة بتاعة البنت بتاعة طاجة البطاطس , و ...... "سِتِّي"

موضوع حلو فعلا مع إني قرأت آخر post بس ,
بس و الله فكرة , ما أنا أكتب قصص كمان ما أكتبش ليه ؟ أنا صغير ؟
__________________

--
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
--

قال عبد الله بن عمر : ( إن الرجل ليستخير الله فيختار له ، فيسخط على ربه ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خار له ).

--------

صغيرٌ يشتهى كبراً.... وشيخٌ ود لو صَغُرا
و ربُّ المال فى تعبٍ .... و فى تعبٍ من افتقرا
و خالٍ يبتـــغى عمـلا.... و ذو عملٍ به ضجِرا
و يشقى المرء منهزماً .... و لايرتاح منتصرا


---------------
!!!aufwiedersehn
i've made up my mind

------
proactive is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 06:59 PM   #5 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road

أدغار ألن بو
( 1809 - 1849 )


ادجار الن بو الكاتب و الشاعر الأمريكي ، سيد قصص الرعب في العالم وصاحب القصص البوليسية والخبير الاول في امور النقد في كلا من فرنسا وانجلترى ، لم يكن الن بو المعروف باروع كاتب و اتعس الشعراء الأمريكيين ذو شهرة كبيرة الا ان لاقت كتاباته اهتمام كلا من Ambroce Bierce, Robert W. Chambers و مدرسة لوفكراتيف للابداع
البيئة التي احاطة بو وظروف معيشته خلقت منه شاعرا تعيسا فقد ولد لممثلين متجولين في بوسطن وتوفي والده ديقيد بو عام 1810 وتوفيت والدته اليزابث هوبكنز بعده بعام مخلفين ورائهم ثلاثة ابناء وبقى الابناء الثلاثة في منزلهم يعتنون بانفسهم الا ان مات اخوه ويليام وهو شاب و جنت اخته روزيلي
في الخامسة من عمره كان ادجار ينشد الشعر الانجليزي مما دفع احد أساتذته في مدرسة ريشموند الى قول : " يكتب الأولاد الاخرين قصائد عن الميكانيكا نجد بو يكتب الشعر الاصلي ، هذا الولد خلق شاعرا "
وفي عام 1815 بدأ بو بتثقيف نفسه شعريا في انجلترى فارتاد مدرسة في مزرعة وفيما بعد كتب قصته " ويليام ويلسون "
وفي عام 1826 التحق بجامعة تقع في فيرجينيا الا انه طرد منها لعدم سداده ديون قماره الا ان هذه الفترة التي قضاها في الجامعة كتب خلالها بعض القصائد التي عرفت البعض منها خلال فترة تدريبه
في عام 1826 اصبح ادجار مشغول البال في خطيبته اليمار روستر الا ان والديها نجحا في الغاء خطوبتهما
في عام 1827 انضم الان جو في الجيش الامريكي كجندي مشترك ولكن باسم مستعار " ادجار أ. بيري " وارسل خلال هذه الفترة الى جزيرة سولفانيا في جنوب كارولينا والتي خلالها كتب " الحشرة الذهبية the gold bug " عام 1843 و " خدعة البالون the balloon hoax " عام 1844
في عام 1833 انتقل بو للسكن في بالتيمور مع والد شقيقته ماريا بعد ان حصل على جائزة برايز و خمسون دولار على قصته القصيرة " 'MS Found in a Bottle العثور على المخطوطة في الزجاجة " ومن هنا بداء اهتمامه بطاقم الموظفين في مجلة فيروز من بين الاخرين
وفي عام 1836 تزوج ادجار الان بو من فيرجينيا التي اصيبت بتكسر في الدم وماتت بعد خمسة اعوام وبعد موتها بدء بو بفقدان كفاحه من بسبب ادمانه على الخمر و المخدرات ومن هنا بدء بكتابة الشعر الرومانسي بعد ان اقام علاقة غرامية مع الشاعرة ساره هيلين وايتمان
وفي عام 1849 خطب للمرة الثانية اليمار التي كانت في ذلك الوقت السيدة شيلتون والتي يقال انه كتب لها اشهر اشعاره "'Annabel Lee' بجانب كونها من اقرب الاشعار الى نفسه والتي تحكي وفاة أجمل امرأة
اول مجموعة قصائد لادجار الان بو كانت " الخزف و الاربسك the Grotesque and Arabesque " عام 1840 و التي تعد واحدة من اشهر اعماله
خلال عام 1840 وما يقاربها من اعوام كان افضل اعمال الان بو التي بيعت The Conchologist's First Book فقد كان هذا الكتاب نقطة انطلاق بالنسبة له الا انها بيعت على نحو هزيل بسبب ارتفاع سعرها و في احد الايام اخبره صديقه توماس ان يختصر كتابه ويضع اسمه – اسم الناشر توماس وايت للنشر - في صفحة صفحة العنوان وقد لاق الكتاب بعد ذلك نجاحا
القصيدة المظلمة لضيا عالحب " 'The Raven" ساعدت على انتشار بو محليا عام 1845
عانى بو من نوبة في انقباض الصدر و الغضب الشديد مما دفعه لمحاولة الانتحار عام 1848 وبعد وقت اختفى مدة ثلاثة ايام بعد ان ثمل في احد اعياد الميلاد
أصيب الان بو بالهلوسة وتوفى في السابع من اكتوبر عام.
__________________

أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 07:04 PM   #6 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road
موريلا‏

"
وحيدة تعيشعازبة في عزلتها الأبدية"‏

أفلاطون ـ سيمبوس‏

أرنو إلى صديقتيموريلا بإحساس عميق مفعم بالحبّ المتفرّد. رمتني المصادفة في رفقتها منذ سنينطويلة، فاتقدت نفسي منذ اللقاء الأول بنار لم تعرفها قبلاً، لكنّ النار لم تكن نار (إيروس)(1)، وما أضنى روحي وعذّبها هو القناعة أنني عاجز عن تحديد معناها الخارق،بأي وسيلة، أو أن أتحكّم بتأججها الغامض. التقينا، وقيّدنا القدر معاً عند المذبح،لم أنبس ببنت شفة عن الحبّ، ولم أُفكّر عاطفياً. نأت وحيدة، وتحاشت الآخرين، ودنتمنّي دون غيري، فأسعدتني. أسعدتني سعادة مثيرة للعجب.. سعادة تُشرع الباب للأحلام.‏

تمتّعت موريلا بآفاق معرفية واسعة. وكما أرغب في العيش، كانت مواهبهامُطلقة العنان ودون ضوابط عامة ـ وتمتّعت بقوى عقلية هائلة. أدركتُ ذلك وتحوّلتُتلميذاً لها لدى مناقشتها لفيض من المواضيع. لاحظتُ حالاً، أنّ موريلا، ربما بسببتربيتها في "بريسبورغ"، التي فردت أمامي عدداً من الكتابات الصوفية، التي تُعتبرعادة من بقايا الأدب الألماني القديم، عميقة الاطلاع. عجزت عن تخيّل أسباب ذلك، لكنتلك كانت دراستها المفضّلة والمستمرّة ـ ومع مرور الزمن غدت دراستي التي يجب أنأعزوها، إلى التأثير البسيط والفعّال في داخلي للعادة والاقتداء.‏

أمام ذلككلّه، إن لم أكن مخطئاً، لم يجد عقلي سوى القليل للعمل. لم تكن تلك قناعاتي، أوأنني نسيت نفسي، لم تكن طريقة تفكيري مطابقة لخيالي، ولم تكن أية إمارة من التأمّلالذي قرأته، قابلة للاكتشاف، ما لم أكن مخطئاً جداً، سواء في تصرّفي أو في تفكيري. أقنعني الإحساس العميق بذلك، واستسلمت داخلياً لذاتي، كما استسلمت بصورة أكبرلإرشادات زوجتي، فولجت جسوراً إلى باطن دراساتها. بعدئذ ـ عندئذ، عندما تأمّلتالصفحات المحظورة أحسست أنّ الروح التي تتقد في داخلي، بينما وضعت موريلا يدهاالباردة فوق يدي لتبعث من رماد فلسفة ميتة كلمات خفيضة منفردة تحترق معانيهاالغريبة في ذاكرتي. بعد ذلك، ساعة بعد ساعة أقف إلى جوارها متريثاً وأترصّد موسيقىصوتها الساحر ـ حتى تترقرق ألحانها مع الرعب ـ وتتساقط كظلّ على نفسي ـ فأزدادشحوباً وترتعد فرائصي بتلك الألحان السماوية. ذبل الفرح فجأة وتحوّل رعباً، وصارالأجمل هو الأقبح، كما يتحوّل ورق نبات الحنّاء إلى تراب الحنّاء.‏

ليسضرورياً أن أذكر الصفة الدقيقة للبحوث التي وردت في المجلّدات التي ذكرتها، والتيشكّلت لزمن طويل المحادثة الوحيدة تقريباً بين موريلا وبيني: وهذا ما يُطلق عليهالمتعلّمون المبدأ الأخلاقي اللاهوتي القابل للفهم حالاً، وما لا يفهمه الأميونكافة في مختلف الظروف.‏

إنّ وحدة الوجود الصارمة لفيخته، والرؤيةالفيثاغورية المعدّلة، وتعاليم التماثل التي حثّ عليها شيلينغ، هي المواضيع التيتُجسّد الجمال بغالبيته بالنسبة لموريلا الخيالية. ليس مستبعداً اعتبار تلكالهوية.. "ذاتية" وأعتقد أن السير لوك يحدد تطابقها الحقيقي مع الوجود النفسي. ومادمنا أشخاصاً نفهم أن جوهر الذكاء هو العقل، وما دام الوعي يقترن بالتفكير، فإنناأصحاب ذوات أو نفوس ـ وهذا ما يميّزنا عن الكائنات الأخرى التي تفكّر، ويهبناهويتنا الذاتية. لكنّ مبدأ التشخيص(2)، أو فكرة تلك الهوية التي نفقدها، أو لانفقدها نهائياً عند الموت، كان بالنسبة لي، وعلى مرّ الزمن، مثار بحث واهتماممكثّفين، وليس أكثر من الطبيعة الباطنية والطبيعة القائمة بنتائجها، وليس أكثر منسلوكيات معينة ومثيرة سبق وذكرتها موريلا.‏

لكنّ الوقت حان الآن لأتلقّىسلوك زوجتي الضاغط كالسحر. لم أعد أحتمل لمسة أصابعها الواهنة، ولا نبرة لغتهاالموسيقية، ولا بريق عينيها السوداوين. أدركتْ ذلك كلّه، لكنّها لم تُعرب عن لومهالي، بدت واعية لضعفي أو سخفي، ودعتْ ذلك قدراً، وبدت مدركة أيضاً للسبب الذي أجهله،سبب التحوّل التدريجي في احترامي، لكنّها لم تُظهر تلميحاً أو علامة عن طبيعةذاتها. كانت امرأة تزداد وهناً يومياً. استقرّت البقعة القرمزية ثابتة طويلاً علىوجنتها، وبرزت الأوردة الزرقاء على جبينها الشاحب، وانصهرت طبيعتي لحظة في الشفقة،ولاحظتُ النظرة الخاطفة في عينيها اللتين تحملان المعاني، فمرضت نفسي وراحت تدوردوران من يُحدّق إلى الأدنى في هاوية موحشة عميقة الغور.‏

هل أعترف أننيتقتُ، برغبة جامحة ومستنفدة، للحظة موت موريلا؟ تقتُ، لكنّ الروح الضعيفة التصقتبحجرتها الطينية بضعة أيام ـ بضعة أسابيع وشهور مملّة ـ إلى أن استعادت أعصابيالمتوتّرة السيطرة على دماغي، فتنامى خوفي أخيراً، ولعنتُ الأيام والساعات،واللحظات المريرة التي بدت كأنّها تطول مع تراجع حياتها اللطيفة ـ مثل الظلال فيآخر النهار.‏

عندما هدأت الرياح في الجو في أمسية خريفية، نادتني موريلاإلى جوارها. ثمّة ضباب كثيف يغطّي الأرض برمتها، وثمّة بصيص دافئ فوق الماء، وبينأوراق الشجر الكثيفة في الغابة في تشرين الأول، وحيث سقط قوس قزح من قبّة السماءالزرقاء حقاً. ما أن دنوت منها حتى سمعتها تدندن بصوت خفيض يرتعش متقداً وهي ترتّلكلمات ترنيمة كاثوليكية.‏

الترنيمة‏

أيتها الطاهرة مريم! انظري‏

إلى أضحية الخاطئ‏

الذي يرفع صلاته الحارة وحبّه المتواضع،‏

من عرشك المقدّس العالي.‏

صباحاً ـ ظهراً ـ وعند الغروب ـ‏

يا مريم! وقد سمعتِ ترنيمتي!‏

في السرّاء والضرّاء ـ في الخيروالشر ـ‏

لا تتركيني يا أم الإله!‏

عندما تنتهي ساعاتي بسلام،‏

وعندما تزول النجوم من السماء،‏

حتى لا تواجه نفسي الكسل،‏

محبتي أرشدتني إليك،‏

وعندما تغلّف سحب القدر،‏

حاضريوماضيّ كليهما،‏

دعي مستقبلي المضيء يسطع‏

بآمال عذبة منك!‏

قالت موريلا: إنّه يوم من الأيام، يوم من الأيام كلّها، إمّا للحياة وإمّاللموت. إنّه يوم جميل لأبناء الأرض والحياة ـ لكنّه أجمل لبنات السماء والموت!‏

استدرت ناحيتها فتابعت:‏

إنني ألفظ أنفاسي الأخيرة، لكنني سأعيش. ومع ذلك.. أنا موريلا زوجتك التي ستدخل القبر دون خوف ـ حدد مكاني ـ ولا تخشَ حتىالديدان. ليت الأيام تنمحي عندما تفقد حبّي ـ لكنّ التي كرهتها في أثناء الحياةستعبدها بعد الموت.‏

موريلا!‏

أكرر إنني ألفظ أنفاسي الأخيرة. لكنّعربوناً في داخلي عن ذلك الحبّ ـ آه ما أصغره! ـ إحساسك ناحيتي يا موريلا! وبعد أنتفارقني روحي سيعيش الطفل ـ طفلنا، طفل موريلا. لكنّ الأيام سيطعبها الحزن ـ الحزنالذي يُشكّل الانطباع الأكثر ديمومة، كما هو السرو أطول الأشجار عمراً. انتهت ساعاتسعادتك، وليس بالإمكان جمع الفرح مرتين في الحياة، كورود الباستوم التي تتورد مرتينفي العام، لن تعزف على آلة "التيان" في وقت فراغك، لأنّك تجهل الآس والكرمة، ولأنكستحمل كفنك خلال تجوالك في الأرض، مثل المسلمين في مكّة.‏

صرختُ: موريلا! موريلا! كيف عرفتِ هذا؟ ـ لكنّها أدارت وجهها بعيداً فوق الوسادة واعترت أطرافهارعشة خفيفة، وهكذا فارقت الحياة، ولم أعد أسمع صوتها.‏

مع ذلك، كماتوقّعتْ، طفلتها ـ طفلتها التي ولدتها وهي في حالة النزع الأخير، لم تتنفّس حتىكتمت الأم أنفاسها ـ عاشت طفلتها وترعرعت قوية جسدياً وعقلياً، كانت نسخة مطابقةلأمّها التي رحلت، وأحببتها بحرارة وشدّة أكثر مما توقّعت أنّه ممكن أن أحسّه ناحيةأي قاطن للأرض.‏

قبل انقضاء فترة طويلة تحول مناخ ذلك الحبّ الطاهر إلىظلمة، واعترت سحبه معالم الرعب والحزن. قلتُ إنّ الطفلة ترعرعت بصورة غريبة فيقوامها وذكائها. كان نموها الجسدي غريباً حقاً ـ لكنّ الخوف الشديد لازمه، فازدحمتفي داخلي آراء عنيفة مخيفة وأنا أرقب نموها العقلي. هل يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلكوأنا أكتشف يومياً في مفاهيم الطفلة طاقات وقدرات امرأة بالغة؟ ـ عندما تخرج دروسالخبرة من بين شفتي طفلة؟ وأنا ألاحظ الحكمة أو عاطفة الرشد تسطع في عينهاالمتميّزة والمتأمّلة في كلّ ساعة؟ وأنا أقول إنّ ذلك كلّه تبدّى واضحاً في أحاسيسيالتي يتملكها الرعب ـ وأنا عاجز عن إخفائها عن نفسي، وعن سلخها عن الإدراكاتالحسيّة التي ترتعش حيال تلقيها ـ فهل يجب أن نستغرب تلك الشكوك ذات الطبيعةالمخيفة والمثيرة التي تتنامى داخل روحي، أم أنّ أفكاري ارتدت مذعورة إلى الحكاياتالوحشية والنظريات المثيرة المتعلّقة بموريلا المدفونة؟ اختطفت من إنعام النظرملياً إلى العالم كائناً أرغمني مصيره على حبّه كثيراً، وفي عزلتي المريرة داخلبيتي الذي توارثته عن أسلافي راقبت بقلق مزعج كلّ ما يهمّ ابنتي.‏

حدّقتُملياً ويومياً في وجه ابنتي البليغ السمح الطاهر طوال سنين، وتأمَّلت شكلها الناضجفاكتشفت معالم جديدة متطابقة بين الطفلة وأُمّها. وتنامت قتامة الظلال في كلّ ساعة،وتبدّى التشابه أكثر تطابقاً وتميزاً، وأكثر إرباكاً ورعباً بالنسبة لي في مظهره. كانت ابتسامتها مثل ابتسامة أمّها، وهذا ما تحمّلته، لكنني ارتعدت من جرّاء هويتهاالتامة ـ كانت عيناها كعيني موريلا، وكان هذا محمولاً، لكنّ العينين حدقتا ملياًإلى أعماق نفسي، حاملتين معاني موريلا الحادة والمذهلة. وفي محيط الجبين العالي،وجعدات الشعر الناعم، والأصابع الشاحبة التي دفنت ذاتها في الشعر، ونغمات حديثهاالموسيقية، وفوق ذلك ـ وفوق ذلك كلّه ـ في تعبيرات الميتة وإيماءاتها على شفاهالحبيبة الحية، وجدتُ غذاء للاستهلاك عبر الأفكار والرعب ـ بالنسبة لدودة لن تموت.‏

وهكذا انقضت عشر سنوات من عمرها.. وبقيت ابنتي من دون اسم على الأرض. كنتأناديها.. طفلتي.. حبيبتي.. اللقبين اللذين يطلقهما الأب عادة حالاً مفعمين بالحبّالأبوي، لكن عزلة أيامها الصارمة حالت دون التواصلات الأخرى كلّها. مات اسم موريلاعند وفاتها. لم أُحدّث البنت عن أمّها نهائياً ـ كان الكلام مستحيلاً. لم تحصلالطفلة خلال فترة وجودها القصيرة على أي انطباع عن العالم الخارجي إلاّ ما كانبالإمكان أن تتحمّله بالحدود الدنيا في عزلتها. مع الزمن.. مثّلت مراسم معموديتها،في حالتها المتقدة الهادئة، تحرراً ذهنياً فورياً من مخاوفي المستقبلية. ولدى تنفيذالمراسم تروّيت قبل إطلاق الاسم. احتشدت بين شفتي عناوين متعددة وألقاب تجمع بينالحكمة والجمال، تنتمي إلى الزمن الغابر والمعاصر، ومن بلدي ومن بلدان أخرى ـوأسماء متعددة جداً تحمل معاني الدماثة والسعادة والخير. ما الذي حضّني وأزعج ذكرىالميتة المدفونة؟ أي شيطان حرّضني على إطلاق ذاك الصوت، الصوت الذي مال عنداسترجاعه لتحقيق انسياب الدم الأرجواني وسقوطه في عملية مدّ، من الصدغ إلى القلب؟وأي عفريت نطق في أغوار نفسي، فصرخت في ردهات الكنيسة، وفي سكون الليل، صرخت في أذنالرجل الطاهر الكلمة ـ موريلا؟ وهل يستطيع غير شيطان أن يزلزل ملامح طفلتي ويفردهامقترنة بمظاهر الموت.. وما أن انطلق ذلك الصوت النادر حتى رفعتْ ناظريها خلفالنظارة عالياً، وخرّت ساجدة فوق الألواح السوداء في سردابها السفلي ـ وقالت: هاأنذا!‏

واضحة ببرودة وسكون، كنا قوس الموت ـ رهيب هو الموت وفظيع، وغرقتالأصوات الأبدية في نفسي. انقضت سنوات ـ سنوات عديدة، لكنّ ذكرى تلك الفترة لمتفارقني! عجزت عن نسيان الزهور والكرمة ـ ظللتني أشجار الشوكران والسرو ليلاًنهاراً.‏

نسيت الزمان والمكان، وذبلت نجوم قدري في السماء، وتنامت ظلمةروحي، وعبرتني أشكال الأرض كظلال سريعة، فرأيت موريلا وسط ذاك الركام كلّه. هبّترياح السماء لكنّ صوتاً واحداً استمرّ يرنّ في أذني، ودمدمت أمواج البحر دوماً ـموريلا. لكنّها ماتت، وحملتها بيدي إلى المقبرة،وضحكت طويلاً ذات مرة عندما لم أجدأثراً للأولى في المقبرة حيث مددت موريلا الثانية.‏

(1)
إله الحب عندالإغريق...(م.)‏

(2)
مبدأ التفرّد بشخصية لها استقلاليتها وذاتيتها. (م.)‏
__________________

أَنا ... وثمَّةَ حالمونَ مثلي
مازلنا حافلينَ
ومازلنا محتفلينَ
بفيضِ الخلاصِ
الذي يُشبهُ نور اليقينِ
في الأَبدية .
duha is offline   الرد مع إقتباس
قديم 03-03-2008, 07:06 PM   #7 (رابط ثابت)
مشرف
 
الصورة الرمزية لـ duha
 
تاريخ التسجيّل: Jan 2007
المشاركات: 4,966
duha is on a distinguished road
القلب الواشي
إدجار ألان بو

نعم هذا صحيح.. أنا عصبي المزاج.. كنت عصبيا جدا. ولكني لست مجنونا.. لا لست مجنونا.. لا يسمى هذا جنونا. مرضي هذا جعل حواسي أكثرحدة.. لا لم يدمرها ولم يضعفها بل بالعكس زاد من سمعي.. سمعت كل ما دار في السماءمن فوقي وفي الأرض من تحتي.. بل حتى سمعت الكثير مما دار في الجحيم.. فكيف إذنتتهمونني بالجنون؟ اسمعوا.. اصفوا الي.. سأروي لكم القصة من ألفها الى يائها.. لاحظوا.. لاحظوا ثقتي بنفسي وهدوء أعصابي وأنا أروي لكم قصتي..

من المستحيللأحد أن يعرف كيف دخلت الفكرة رأسي ولكن.. ولكن ما إن تبلورت الفكرة في رأسي حتىاستحوذت على تفكيري وأصبحت تؤرقني ليل نهار.. لم.. لم يكن لدي سبب أو هدف للقيامبما فعلته.. ولكن.. كنت أحب الرجل العجوز... لم يظلمني أبدا.. ولم يسبق له أنأهانني يوما أبدا.. ولا تعتقدوا أن الذهب الذي يملكه أغراني.. لا.. لا.. لا!!! بلما كان يهيج تفكيري أعظم من ذلك.. نعم.. أعظم.. انها.. انها عينه.. نعم.. هي.. هيعينه اللعينة.. ولا شيء غيرها.. كانت.. كانت.. عينه أشبه بعين النسر!! عين زرقاءشاحبة اللون.. كانت تحوي قصة ما.. نعم.. وحينما تنظر إلي أشعر ان الدم يتجمد فيعروقي.. وبعد ذلك.. بدأت الأفكار تتكون في رأسي الفكرة تلو الأخرى وقليلا.. قليلاقررت.. نعم.. قررت أن أضع حدا لحياة هذا العجوز.. وهكذا.. هكذا أخلص نفسي من تلكالعين اللعينة للأبد.. آه.. للأبد..

والآن هذا هو المهم في الموضوع.. تظنونني مجنونا.. آه.. آه.؟. المجانين لا يعلمون شيئا أبدا.. ولو كنت قد رأيتمونيفقط.. فقط كيف كنت أمضي بكل ثقة وحذر وبصيرة وكثيرا من التصنع عندما ذهبت لأداء ماأنوي فعله، لم أكن أبدا.. أبدا حنونا على الرجل العجوز مثلما كنت قبل أسبوع منقتله.. نعم.. كنت في غاية الهدوء.. وكنت في كل ليلة أي تقريبا في منتصف الليل أمسكمزلاج الباب وافتحه.. نعم.. بهدوء شديد وعندما أشعر ان




فتحةالباب أصبحت كافية لأن أحشر رأسي، أضع فانوسا مظلما وكل شيء يكون مغلقا.. بل.. بلمحكم الإغلاق.. حتى انه لا يرى أي ضوء ومن ثم أحشر رأسي. ها.. ها.. ها كنتم فعلاستشعرون بالضحك لو رأيتم كيف أدخل رأسي بكل حذر وبعدها أمشي ببط ء شديد.. نعم شديدجدا جدا.. حتى لا أوقظ العجوز المسكين من نومه ها هاها.. ولكن هل تصدقون بأن ذلكاستغرق مني ساعة كاملة حتى أستطيع ادخال رأسي من الباب وأرى العجوز وهو نائم بكلهدوء في فراشه... فاهاها.. ها ها هل تظنون بان هناك مجنونا يملك كل هذه الحصافة..