|
واقع العقلية الفتحاوية في الحوار مع حماس
واقع العقلية الفتحاوية في الحوار مع حماس
بقلم/ إبراهيم المدهون
منذ الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة وقضت من خلاله علي مجموعات الفلتان الأمني المشكلة من قبل ضباط المخابرات الإسرائيلية والأمريكية، والعقلية الفتحاوية تراهن علي مجموعة عوامل لإضعاف وإنهاء والقضاء علي حماس واستعادة قطاع غزة وإعادة السيطرة عليه، واهم هذه العوامل اجتياح إسرائيلي لقطاع غزة .
وليعذرني القارئ الفتحاوي أنني اليوم أتحدث عن العقلية الفتحاوية واجمع رؤية فتح بدون أن أحدد زمرة معينة، أو فئة خاصة، أو مجموعة منزوية، فللأسف اليوم حركة فتح بكاملها حسمت قرارها بوضع بيضها كله في السلة الأمريكية، والاتجاه بما تملك من قيادات وكوادر وعناصر وشرفاء -وغير شرفاء- إلي اتجاه إدارة الولايات المتحدة، وباتت اليوم تتكلم بلسان واحد وتفكر بمنطق واحد وتخطط لهدف واحد، ألا وهو القضاء علي حركة حماس و التخلص منها، حتى ولو كان على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، أو على حساب دعم المشروع الصهيوني في المنطقة.
ورغم أن هناك مجموعة وطنية وشريفة، داخل البيت الفتحاوي إلا أن هذه المجموعة إما ضعيفة ومهمشة وغير قادرة علي التأثير، أو متهمة بأنها مساندة لحماس أو مصبوغة بلونها فباتت مهددة وملاحقة.
ولهذا دعونا نعترف أننا اليوم بتنا أمام فتح واحدة مصبوغة باللون الأمريكي ومنطلقة نحو الأجندة التي ترسمها الولايات المتحدة و"إسرائيل" في المنطقة قبلنا ذلك أم رفضنا.
حركة فتح لم تصل إلى هذه النقطة في قعر الهاوية دفعة واحدة، وهذا ما يؤلم المتتبع للمسيرة الفتحاوية، وإنما انطلقت كحركة تحرر وطني وحملت أجندة وطنية عميقة، بل وعلينا أن نعترف أن فتح مثلت في مرحلة من مراحل التاريخ الفلسطيني رأس حربة المقاومة و الممانعة والثورة، ولهذا فان جزء كبير من أسباب رفض فتح لحركة حماس، العقلية الفتحاوية التي تنظر إلي حماس بأنها البديل الذي سيقود القضية الفلسطينية نحو التحرير.
ويزداد الرفض الفتحاوي لنتائج الانتخابات ولوجود حماس، بعد الخوف من نجاح البديل بطرح سيرة أفضل وأنقى من هذه السيرة الفتحاوية التي فشلت في العديد من المعارك السياسية والاجتماعية والعسكرية على مدار مسيرتها، ولا احد ينكر أن حركة فتح بمراحلها المختلفة مثلت ظاهرة التراجع و الانحصار، بدءاً من أيلول الأسود، و مروراً بحروب لبنان، وتسليم السلاح ووصولاً إلي أوسلو الذل والمهانة والعمالة والعار!
ويتعاظم الخوف الفتحاوي إذا ما رسم الجمهور الفلسطيني مقارنه مصغرة بين مسيرتين، وقيادتين ونتيجتين.
إن النفسية الفتحاوية هذه هي نفسها التي ترفض الحوار مع حركة حماس، لأنها خائفة من مواجهة الحقيقة التي جسَّدها الواقع الجديد.
هي مرعوبة خائفة وجلة أن تسلم بالحقيقة المتجسدة في غزة وفي صناديق الاقتراع وفي الساحات النضالية بان زمن احتكار الثورة انتهي وإلي الأبد.
لقد ولّى الوقت الذي يتحدثون به باسم الثورة، وباسم الشعب، وباسم القضية، لأنهم باختصار ليسو ثوار، ولم ينتخبهم الشعب وضيعوا القضية، وللأسف أقولها وأنا أتألم أن حركة فتح تحولت اليوم إلي حطام، وإلي مجموعة من المنتفعين واللاهثين خلف راتب بيد أمريكا.
المشروع الفتحاوي اليوم يعمل لأجل أمل واحد سرابي، وهو التخلص من واقع حماس الجديد، وهم اليوم يعملون لهذه الغاية ويجدِّون في استخدام كل الوسائل حتى لو أدى ذلك لإغراق غزة في البحر.
ولهذا ليس غريباً أن يقوم رئيس المقاطعة محمود عباس باستعداء العالم أجمع علي غزة، ووصفها بالإمارة، نسبة إلي إمارة طالبان، وكأنه يقول للولايات المتحدة هذه غــزة أمامكم دمروها كما دمرتم قندهار!
وليس غريباً عليه أن يقول بأن صواريخ غزة تستحق رد صهيوني كبير، فمثل هذه العقلية لا يهمها غزة ولا أهل غزة ولا تعيرها او تعيرهم أدنى اهتمام، وهو الآن يفكر فقط كيف يستيقظ من نومه فيجد غزة وقد ابتلعها البحر، تماماً كما فكر من قبله من تعلمون!
وبعد حديث أبي مازن لم يعد غريباً أو عجيباً أن يكون الرد الإسرائيلي بهذا الحجم وبهذه الوحشية، ليضعنا في نظرية تقول أنا أبا مازن يخطط وأولمرت ينفذ. ، والمقاطعة تمهد وجيش الاحتلال يدمر.
وقبل فوات الأوان وليعقلها من يعقلها، إن على حركة التحرير الفلسطيني فتح أن تقوم بمراجعة حساباتها واتخاذ قرارها، فمن أوجد الحسم في غزة هم رجال أبي مازن؛ ببطشهم وإجرامهم، وجرهم الساحة الفلسطينية إلى مربع الولايات المتحدة و(إسرائيل).
وأي تأخير في اتخاذ قرار العودة إلى المربع الوطني ستتحمل حركة فتح كلها تبعاته، وليس مجموعات المقاطعة المنزوية بعيداً عن الشعب الفلسطيني
__________________
أيا فلسطين قد أهديتنا عتبا * متى اللقاء عسى ميعادنا اقتربا
نعم أتينا وفي ايماننا قضـُـبُ * مسلولة ٌ تمطر الأهوال و الغضـَـبا
آخر تعديل بواسطة بنت فلسطين ، 06-03-2008 الساعة 01:27 PM.
|