تحولت " تكاسي " مصر فجأة لمواصالات عامة ، أن تعثر علي " تاكسي " بلا ركاب شيء أصبح مستحيلا
مستحيلا يا ولدي , الأمر ليس مقتصرا علي منطقة بعينها , لا أدري هل هو منتشر بكل محافظات مصر
أم لا , لكن أدرك تماماً أن كل " تكاسي " محافظة القاهرة تحولت لميكروباصات مقرفة , سائقين مستفزين
بئا في معظم المحافظات فعلا
يعني الميكروباصات بقت احسن بكتير والله
ع الاقل مش بتلاقي حد يوجعلك ودنك
ما أن تركب لجوار أحدهم حتي تنهال عليك حكاوي القهاوي , مشاكل الدنيا وهمومها , وبمجرد أن تلمس
قدميك الأرض تاركا ورائك سائق ثرثار ألتقيت به مرة واحدة قد تكون الأخيرة , حتي يبدأ عقلك في طرح
بعض التساؤلات , كيف لإنسان أقابله لأول مرة وأجلس معه دقائق معدودة , لا يعرف أي شيء عني
لا يعرف حتي أسمي , وبعد الحديث في أي حوار عام , يتحول كلامه فجأة عن أسرته , زوجته , بنته الصغيرة
ابنه محمد , بنته سارة , هكذا فجأة يحكي لي عن أدق تفاصيل حياته , مشاكله , همومه , يلعن في سلفيل البلد
بداية بالفرعون الكبير مرورا بزوجته العقربة , " تعرف يا استاذ انا متجوز واحده أجارك الله , مخليا حياتي
جحيم , نكد في نكد , حاجة تقرف يا استاذ " حديث مقتبس عن سائق تاكسي صغير السن لكن ملامحه
تبدو كرجل في الخمسين من عمره , ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا اردد " بس انت لسه صغير السن "
" آخدوني م الدار للنار يا أستاذ , سلو عليتنا كدا , جَوزوني لبني آدمه مش طايقه حتي نفسها "
" بسيطة طلقها وريح دماغك "
" أطلقها ؟؟ ياريت ,, لوما العيلين اللي جبتهم منها لكنت ضربتها بالنار ليلة الدخلة "
طريقة كلامه كانت مضحكة , فابتسمت , وحاولت التظاهر بالتعاطف لحاله .
وجدته يكمل حديثه , ويشرح لي أدق التفاصيل , كنت أنفخ دخان سيجارتي بقوة كي يفهم
اني اتخنقت منه ومن مراته ومن أم عيلته كلها , لكنه بسذاجه وبرود ظن أنني متفاعل
مع حديثه المقرف , انا لست مرحاضا لهموم ومشاكل الاغبياء
طيب انت راجل
ومهما سمعت مش هتفرق
ما بالك بئا لما تكون بنت راكبه والسواق قاعد بيتكلم مع راكب تاني
وبيتكلمو في حاجات فظيعه قدام بنت
مازلت لا أفهم سر تحول " تكاسي " العاصمة فجأة لمواصلات عامة , نهارا وليلا , من أين حصل هؤلاء
الجياع والعطاشي والمساكين علي
أموال ؟ ,الاحصائيات تقول أن أكثر من نصف الشعب " تحت خط الفقر " تحته , لا فوقه ولا حتي
بمحاذاه الفقر نفسه , بل تحته , اي تحت في الأعماق , اذا هناك احتمالين الاحتمال الاول ان تكون
الاحصائيات خاطئة مخادعة , مجرد خدعة تفتكسها الحكومة المصرية كشحاذ سليم يفتعل أنه مصاب
بداء الكلب ,
ومن ثم تحصل مصر علي المعونة الأمريكية , والاحتمال الآخر أن تلك الفئة " المعدمة " إما هم
شوية ناس عبيطة او عبيطة , ما مش معقول يكون الواحد منهم مش لاقي ياكل ويروح يركب تاكسي
ودنك منين يا فهمي ؟
لا ده مش عبط ابدا
لان احيانا بيكون في ظروف بتضطرهم لركوب التاكسي
مثلا واحد متأخر على شغله جدا
مش هيكون في وقت لبهدلة المواصلات
او حاجات زي كده
يعني بتبئا هروب من مشكلات المواصلات التانيه
ولما الانسان بيكون مضطر بيعمل اي حاجة بجد
بينما تعود التساؤلات مرة اخري , لماذا تحدث معي سائق عابر عن تفاصيل حياته , هل أمتلك تلك الكاريزما
الغامضة , التي تدفع من أمامي ببساطة أن يحكي لي عن أشياء ربما لم يقولها لأقرب أصدقاءه , أم ان الشعب
من كثرة الظلم والفساد والغلاء ,
أصبح يعاني الهلوسة مع الغرباء , ربما , ورب صدفة خير من ألف جنية .
لا كاريزما ولا هلوسه
الحكايه ان بيكون السواق ليل ونهار قاعد في التاكسي لوحده
يعني بقوا الركاب اقرب اليه من اي صديق او قرايب
وبيكون مخنوق
بيصحى الصبح ينزل ع التاكسي ويروح بالليل جدا
طيب ده يلح يكلم مين ويفضفض لمين
ف مش بيلاقي غير الراكب الغلبان عشان يحكي معاه
واحيانا مثلا بيكون عايز يفضفض ومش قادر يكتم اللي جواه
ومش نافع يحكي لاي حد يعرفة
فبيفضفض للغرب عشان بس يفرج عن همومه.
تعرفت علي أكثر من شخصية وأنا في التاكسي , هذا مدرس بالنهار وسائق ليلا , وهذا محاسب في بنك مصر
ميسور الحال , وجد نفسه لا يمتلك مشروع خاص , فقرر شراء تاكسي والعمل عليه , وفي احدي المرات
وجدت سائق يرتدي بذلة وكرافتة , بدا لي أنه طبيب وليس سائق تاكسي , وبعد أن تحدثناعن الزحمة والسياسة
والبلد , أجده يقول إنه حاصل علي بكالوريوس صيدلية ولم يجد فرصة للعمل بمجال دراسته فقرر العمل كسائق تاكسي مؤقتا
كلها علاقات عابرة , انهيها بابتسامة ودوده و فرصة سعيدة .
فعلا زي ما قلت علاقات عابره
بس للاسف ما بتبئا فرصه سعيده
لان الراكب ده كمان بني آدم وليه مشاكله ومش ناقص حد يعني
في الصباح كان الزحام مقرف كالعادة , تكاسي تمر ولا تعود , محملة بأكثر من راكب , الي أن شاءت العناية الربانيّة وأجد
تاكسي يقف علي مقربة مني وتغادر منه سيدة عجوز , وهي تدفع الحساب , وأنا أقف علي بعد مترات ألوح للسائق فيراني ويومئ برأسه : حاضر جايلك
يا برنس , وقبل أن يتحرك في اتجاهي , يهرول شخص بدين خلف السائق ويتحدث معه , ويركب جواره , بصراحة اتخنقت
من الموقف , ياله من وغد طماع أناني ,
تحرك بسيارته تجاهي , ووقف أمامي مباشرة : اامر حضرتك
- صلاح سالم !!
- ايوه اتفضل
فتح لي الباب الخلفي وهو يردد : اتفضل اتفضل , معلش بقي الأوكره اللي بره مش شغاله .
وبمجرد أن أنطلقنا وجدت سائق التاكسي يقول للشخص البدين الجالس في الكرسي الأمامي : شوف يا أخي سبحان الله
الاستاذ شاور لي قبلك , وانت جيت من ورا وقلت صلاح سالم وطلع هو معانا في نفس الطريق ,, سبحان الله
ما هي أصلها ارزااااااااق .
- الرجل البدين وهو ينظر للسائق : أنزل يعني ولا ايه ؟
- السائق : ينظر لي في المرآة وارتسمت علي وجهه علامات التعجب : شوف أقوله اييييه يقولي اييييه
ههههههههههههه

لالالا ما عندوش حق ابدا ابدا
.