ذكرياتي في طابور العيش
من شهر حصل للوالدة كسر في رجلها وكان لازم حد يقوم من الفجر علشان يروح يقف في طابور
العيش بدلا عنها يا اما مش هنلاقي عيش نأكله وانتوا عارفين في مصر أصبحت المقولة الشهر لينا
كلنا(عض قلبي ولا تعض رغيفي

) يعني مستحيل حد من الجيران يسلفك ربع رغيف
عيش .المهم انا كان أمامي تحدي خطير

وهو طابور العيش اللي أصبح نوع من الجهاد
في وقتنا الحالي والوالدة قالت لي علي أسماء الناس اللي بيحجزوا لها مكان في طابور العيش
وصدقوني لو قلت لكم اني في الليلة دي مش نمت من كثرة التفكير يعني من كثرة اللي بسمعه
عن طابور العيش واللي بيحصل فيه من ضرب

وقلت لنفسي يعني انا علشان اروح الكلية
بتبهدل في القطارات يعني هتيجي علي طابور العيش ومش هتبهدل المهم أني أتفقت مع اللي
كانوا بيحجزوا للوالدة انهم يحجزوا لي واتفقت معاهم ازاي هنلعب الماتش ده أعتمدت علي خطة
حسن شحاته في كأس الامم الافريقية واللي كانت أربعة أربعة أتنين ووزعت الادوار علي أعضاء
الفريق يعني مين اللي هيلعب الهجمة المرتدة ومين اللي هيكون في الدفاع

، وفي اليوم
الموعود صحيت الساعة أربعة الفجر علشان أخرج من بيتنا ولغاية النهاردة مش عارفة ازاي صحيت
من النوم ومين اللي سحبني من علي السرير وفجاءة لقيت نفسي قاعدة علي الرصيف وسط
الحشد الكبير المنتظر بفارغ الصبر وصول العيش من الفرن لغاية منفذ التوزيع المهم حجزت لنفسي
مكان في الطابور وبدأ تدفق الناس ومش أقول لكم علي المناظر اللي شفتها

الناس
اللي كنت بشوفهم رايحين شغلهم (علي سنجة عشرة) لقيت اللي جاي بالبيجامة علشان يحجز
له مكان ويرجع ينام لغاية ما العيش يجي واللي جاي بفردة شراب وفردة تانية واللي جاية ياعيني
وحاطة عليها حاجة شبه اللحاف وبتنام وهي ماشية يعني شفت مأساة وانا لوحدي كنت مأساة
لكن لغاية دلوقتي مش وصلنا للحظة الحاسمة وهي لحظة وصول العيش وكانت لحظة مهيبة مهما
أقول عنها مش هيكفيها كلامي المهم رحت أقف في مكاني لقيت ميت واحدة خرجتني بره الطابور
ماهم شافوا واحدة جديدة وهيستقوا عليها المهم قعدت أدور علي اللي كانوا معايا لقيت أول واحدة
بتنضرب قدام وخرجت بعد ما أخدت العيش وفوقه ضرب لغاية ما شبعت وكان في أيد معلمة في
خدها بس أيد ايه تقولوا مرزبة خبطت في وشها

وفي واحدة كنت متفقة معاها اذا حد
من الفريق المعادي قرب منها يغمي عليها علشان اللي من الفريق المعادي تأخد طرد بره الملعب
قصدي الطابور المهم فضلنا علي الوضع ده خناقات وضرب وصراخ وانا واقفة بتفرج من ورا ورجلي
سايبة لان دوري قرب يعني لازم هنضرب قربت وقربت ولغاية ما وصلت وقفت في فخر ادام الراجل
بتاع العيش وانا مبتسمة ابتسامة نصر لاني وصلت لغاية هنا وخلاص هأخد عيش لقيت ابن اللذين
قفل في وشي الشراعة اللي بيوزعوا منها عيش وقال العيش خلص وتخيلوا ساعتها شعوري
صدمة, ذهول, رغبة في الانتحار

, يعني فضلت من الساعة اربعة الفجر لغاية الساعة
ثمانية من غير ما أخد حتى رغيف واحد ورجعت وانا أجر ذيول الخيبة. بس غيري رجع وهو رافع
كأس النصر واللي هو في زماننا (رغيف العيش اللي بيلعبط البطن لما يتأكل)
بس تعلمت من الطابور ده قيمة حاجتين مهمين أوي في حياتي
اول حاجة عرفت قيمة الوالدة ربنا يخليها يارب
وعرفت قيمة رغيف العيش. يعني تصوروا البهدلة اللي بيتعرض لها الشعب علشان رغيف عيش.
بس الحمد لله هو يوم واحد لان بعد كده بدأوا يوزعوا العيش علي المنازل.
سبب كتابتي الموضوع ده هو رغبتي انكم تشاركوني هذه الذكري التي لن أنساها