|
حيوانات تضرب الأمثال..!!
كانت الحيوانات والطيور منذ القدم من أعظم أصدقاء الإنسان وخدمه.. بعضها يساعده فى إنجاز الأعمال.. وبعضها ينقله من مكان لآخر.. ويسمع صوت بعضها فيطرب.. ويرى بعضها فيسعد.. بل إنه استخدمها أيضاً لتكون وسيلة يعبر بها عن تجاربه فى الحياة.. ويلخص بواسطتها حكمته المكتسبة..
فلم يكن غريباً إذن أن نجد الحيوانات أبطالاً معترفاً بها فى أساطير الأمم المختلفة.. وأن تكون كذلك أبطالاً لكتب الحكمة العالمية فى كل العصور ومن أشهرها كتاب "كليلة ودمنة" لابن المقفع و"تحولات الجحش الذهبى" للوكيوس أبوليوس و"خرافات لافونتين" و"خرافات إيسوب" وغيرها.
وإذا كنا فى "أصل الحكاية" نهتم أساساً بالأمثال والحكايات التى كانت سبباً فى قولها، أو التى قيلت لتعطى للمثل بُعداً تاريخياً أو قصصياً.. فإننا نجد الكثير جداً من حكايات الأمثال التى تدور بين الحيوانات والطيور تستنطقها بالحكمة مستهدية بالصفات التى اشتهرت بين الناس ملتصقة بهذه الحيوانات مثل قبح القرد وغباء الحمار ومكر الثعلب وغدر الذئب.. ومن أمثلة ذلك:
القرد فى عين أمه غزال
يرجع أصل هذا المثل فيما ترويه "خرافات إيسوب" إلى مسابقة فى الجمال أقامها "جوبيتر" الإله الرومانى الشهير.. جلس جوبيتر على كرسيه والحيوانات الجميلة تمر أمامه واحداً بعد الآخر مختالة بجمالها.. فمر الطاووس وابنه.. ثم الزرافة وصغيرها.. والأسد وابنه.. وقبل أن يحكم جوبيتر لأى هذه الحيوانات بجائزة الجمال فوجئ بقردة تجرى أمامه مستعرضة ابنها.. فانطلق جميع الحضور فى الضحك.. وحاولوا إقناع القردة بالانسحاب من المسابقة لكنها رفضت مصرة على أن ابنها أجمل الحيوانات.. فقال جوبيتر ضاحكاً: صحيح.. القرد فى عين أمه غزال..!!
ابن الديب ما يترباش
يهتم الناس بمعرفة أصول بعضهم بعضاً عند التعامل.. فيتعاملون باطمئنان مع "ابن الأصول" المعروف نسبه وأهل بيته الطيبين.. وينهون عن التعامل مع "الخسيس" الذى لا أصل له أو "ابن الحرام" لأنه لابد سيؤذيك مهما قدمت له من خير.. وقد عبر الشاعر عن هذا المعنى بقوله: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا.. وعن هذا المعنى تقول الحكاية أن أعرابية وجدت ذئباً حديث الولادة ملقى به فى الطريق.. فظنت أن أمه تركته وستعود إليه لتأخذه.. لكن الأعرابية عادت بعد ساعة إلى نفس المكان فوجدت الذئب الصغير يكاد يموت جوعاً.. جرى إليها عندما رآها وتمسح بها.. فحدثت نفسها أن تربيه بلا خوف لأنه لم يتعود على طباع الذئاب.. فأحضرت أفضل شاة لديها وجعلتها ترضع الذئب الصغير..
ومرت شهور والشاة ترضع الذئب.. لكن الأعرابية فوجئت ذات يوم بالذئب وهو يهجم على الشاة التى أرضعته ويقتلها ويأكلها.. فقالت الأعرابية للذئب بحزن: من أنباك أن الديب أباك.. صحيح ابن الديب ما يترباش..!!
رأس الذئب الطائر
القصة التى يعزى إليها المثل الشهير عن رأس الذئب الطائر تعتبر من القصص ذات الدلالات السياسية.. لأن أحداثها تدور فى بلاط ملك.. وأبطالها هم الملك ووزيريه.. أحد الوزيرين صريح وعادل.. والآخر منافق.. والحكاية تقول أنه لا مكان للصراحة والعدل فى دنيا السياسة حيث لا يبقى إلا النفاق الذى يتستر تحت ألفاظ شتى.. فالملك الذى هو الأسد خرج مع وزيريه الثعلب والذئب فى رحلة صيد عادوا منها بحمار وغزال وأرنب.. تفضل الأسد وأذن للذئب بتقسيم الغنيمة.. فقال الذئب: يأخذ مولاى الحمار.. والثعلب يأخذ الأرنب.. وأنا أحصل على الغزال.. وكانت إجابة الأسد الفورية على هذا التقسيم أن أطاح برأس الذئب وفصلها عن جسده.. ثم أذن للثعلب بتقسيم الغنائم.. فقال الثعلب: أرى أن يأخذ مولاى الحمار لوجبة الغداء.. ويأخذ الغزال لوجبة العشاء.. ويتسلى بأكل لحم الأرنب فيما بين الوجبتين..!!
ضحك الأسد راضياً عن هذه القسمة وسأل الثعلب عن المنبع الذى أوتى منه هذه الحكمة.. فقال الثعلب: إنه رأس الذئب الطائر..!!
__________________
Helper come now
congrateulation
|